بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فوز غير مقنع لـ"بورغ" في الانتخابات التمهيدية

"العمل" الإسرائيلي.. خلافات ومستقبل مظلم

10/09/2001

صالح محمد النعامي

أبراهام بورغ

كان يؤمل أن تكون الانتخابات التمهيدية لاختيار زعيم جديد لحزب العمل الإسرائيلي نقطة تحول لبعث الحياة من جديد في هذا الحزب الذي اضطلع زعماؤه وعناصره بمهمة إقامة الدولة الصهيونية. لكن هذه الانتخابات - بدلا من ذلك - أسفرت عن تعميق الأزمة التنظيمية والأيدلوجية داخل صفوفه، لدرجة أن بعض قادة الحزب دعوا إلى شقه وإقامة حزب جديد يكون قادرا على أن يمثل بديلا لليمين في الانتخابات البرلمانية القادمة. 

كان فوز رئيس البرلمان أبراهام بورغ على وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر فوزا غير مقنع؛ إذ لم يتجاوز الفارق بينهما مئات الأصوات فقط ، إلى جانب الاتهامات الفجة التي وجهها معسكر بن اليعازر لبورغ بتزوير الانتخابات. وهو ما أشار إليه أيضا الكثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية. وقد كان الشك في نزاهة الانتخابات كبيرا إلى حد أن اللجنة القضائية – التي أشرفت على سير الانتخابات – لم تعلن عن بورغ زعيما للحزب، على الرغم من أنها أشارت إلى فوزه على بن أليعازر. وبدلا من أن يتفرغ الزعيم الجديد للحزب إلى التفكير في إعادة تنظيم صفوف الحزب، وجد نفسه مندفعا نحو كبار رجال القانون في الدولة لمواجهة حجج بن أليعازر بحدوث تزوير.

زعيم معزول داخليا

وعلى الرغم من انه في النهاية سيتم الإعلان عن بورغ كزعيم للحزب، فإنه سيجد نفسه معزولا تماما. فقادة الحزب الآخرون - من أمثال شمعون بيريس وشلومو بن عامي وحاييم رامون - تجاوبوا ببرود مع دعوة بورغ لمساعدته في إعادة تنظيم الحزب وإعداده للانتخابات القادمة. فهؤلاء أعلنوا صراحة أنه لم يكن هناك أي مبرر لإجراء مثل هذه الانتخابات، في الوقت الذي يشارك فيه الحزب في حكومة الوحدة الوطنية بقيادة شارون.

وقد عبر عن ذلك صراحة حاييم رامون الذي قال - مبررا ذهابه للبحر في يوم الانتخابات - إنه لا يمكن اختيار زعيم جديد في الحزب في الوقت الذي يشارك الحزب في حكومة الوحدة ، لأنه في الوقت الذي يتم فيه انتخاب زعيم جديد للحزب فإنه سيعمل على إعداد الحزب ليكون بديلا لليكود. ولا يمكنه ذلك إلا في حال انسحاب الحزب من الحكومة، والعمل بذلك على انهيار حكومة الوحدة الوطنية. وحسب رامون، فإن خطوة كهذه - في هذه الأيام - ستكون "وصفة انتحار" للحزب، إذ إن الجمهور الإسرائيلي - الذي يؤيد بحماس وجود حكومة الوحدة - سيعاقب كل حزب يعمل على تفكيكها.

معسكرات متناحرة

في العقود الثلاثة الأخيرة، مثل حزب العمل إطارا فضفاضا سمح بوجود هامش كبير في الفروق الأيدلوجية بين الساسة الذين شكلوا كتلته النيابية، لاسيما في كل ما يتعلق بطبيعة التعاطي مع الصراع العربي- الإسرائيلي. وهذا ما أفرز جناح "الحمائم" الذي يعتبر أبراهام بورغ أحد عناصره وجناح الصقور الذي انتمى إليه بن أليعازر. لكن هذا التمايز لم يهدد وحدة الحزب، إذ ان البرنامج السياسي للحزب الذي تبنى صيغة "الأرض مقابل السلام" كان مرنا، ومن ثم وجد فيه الجانبان قاسما مشتركا يمكن التعايش معه. وقد أدى التوقيع على اتفاقية "أوسلو" إلى تقليص الخلافات الأيديولوجية - ليس بين جناحي حزب العمل فقط - بل إلى حد ما بين اليسار وقطاعات من اليمين.

 بيد أن النقطة التي تفجرت عندها الخلافات الأيدلوجية داخل حزب العمل من جديد وبشكل لم يسبق له مثيل، كانت فشل مؤتمر "كامب ديفيد" واندلاع انتفاضة الأقصى. صحيح أنه في بداية انطلاق الانتفاضة- وحتى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية- لم تكن معالم التمايز الأيدلوجي في حزب العمل كبيرة إلى هذا الحد؛ لكن سرعان ما تعالت الدعوات المحذرة من ذوبان حزب العمل في الليكود عبر ارتباط الحزب بحكومة الوحدة الوطنية وانقطاع الحزب عن منطلقاته تجاه التسوية مع الشعب الفلسطيني؛ وذلك بالتبني الفعلي لخطوط شارون السياسية والأمنية.

هذا الوضع أدى إلى بروز ثلاث معسكرات أساسية في الحزب:

المعسكر الأول: يتزعمه وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر، الذي يقول إن إسرائيل تواجه حرب "إرهاب" حقيقية يشنها عليها الفلسطينيون كطريق لتحقيق إنجازات سياسية. ويعتبر بن أليعازر أنه لم يعد لإسرائيل شريك سياسي في الشعب الفلسطيني، وأن الأمر قد يستغرق سنوات أو حتى عقودا حتى تحين الفرصة لمولد قيادة فلسطينية تكون قادرة على طرح مواقف "واقعية" يمكن لإسرائيل ان تتعايش معها.

ويعتبر بن أليعازر أنه لا يمكن أن يتولى الحكم في إسرائيل من هو أكثر مرونة من باراك، الذي أبدى استعداده للتنازل عن أكثر من 94 % من مساحة الضفة الغربية وجميع مناطق قطاع غزة. وللتدليل على "يأسه" من إمكانية الحل، فقد أخذ بن أليعازر يكرر مقولته "إن عرفات قد أنهى دوره التاريخي، ولن يكون بالإمكان التوصل لتسوية سياسية مادام عرفات على رأس هرم القيادة في الشعب الفلسطيني".

ويؤمن بن أليعازر أن على إسرائيل أن تعمل على قمع الانتفاضة باعتبارها "حملة إرهاب منظم تشنها السلطة بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية لاستنزاف إسرائيل وإجبارها على إبداء تنازلات تهدد مستقبل الدولة". ويسخر من الذين يذكرونه بالخلافات الأيديولوجية بين العمل والليكود؛ ويقول إنه كان بالإمكان الإشارة إلى مثل هذه الخلافات لو كان هناك لإسرائيل شريك فلسطيني معني بالتوصل لتسوية سياسية. 

لكن في حال غياب مثل هذا الشريك، فإنه لا خيار أمام الأحزاب الصهيونية سوى التجمع  في حكومة وحدة ومواجهة الانتفاضة لكي يدرك الفلسطينيون أنه لا يمكن ابتزاز إسرائيل بالقوة. 

المعسكر الثاني: يتزعمه أبراهام بورغ، الذي فاجأ الحلبة السياسية في العام 83 عندما انضم لصفوف حزب العمل، مع أنه نجل يوسف بورغ زعيم حزب المفدال الذين يمثل المستوطنين وأنصار الصهيونية الدينية. ويقف إلى جانبه يوسي بيلين، والنواب "ياعيل ديان"، وآفي يحزكيل وكوليت أفيتال وغيرهم.

وهذا المعسكر يرى أن بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. ويتهم أعضاء هذا المعسكر بن أليعازر صراحة بأنه يريد إذابة حزب العمل في الليكود. وكما قال بيلين، فإن هناك "حلولا إبداعية " يمكن الاستعانة بها لتجاوز قضايا الخلاف الرئيسية مع السلطة الفلسطينية، سواء بشأن قضية القدس أو اللاجئين.

ويشكك هؤلاء في قدرة سياسة شارون وبن أليعازر الأمنية على وضع حد لانتفاضة الأقصى؛ ويشيرون إلى ان إسرائيل لم تستطع مواجهة العمليات الفدائية بنجاح كبير، إلا في الوقت الذي كان يسود فيه تعاون أمني بين الأجهزة الأمنية لإسرائيل والسلطة الفلسطينية . وبورغ يدرك أن الجمهور الإسرائيلي يؤيد بقوة بقاء حكومة الوحدة؛ ومع ذلك، فقد أكد انه لن يسمح باستمرار بقاء حزب العمل فيها إلا لعدة أشهر، إذ أكد أن شارون يواجه الانتفاضة بدون برنامج سياسي.

المعسكر الثالث: يضم قادة الحزب الذين يرون أنهم أولى من كل من بورغ وبن أليعازر بقيادة الحزب؛ وهؤلاء هم حاييم رامون وشلومو بن عامي، و بدرجة أقل شمعون بيريس. وهؤلاء مرتاحون للشكوك التي دارت حول ظروف انتخاب بورغ، إذ يمكنهم زعزعة شرعية قيادته بشكل يسهل عليهم التنافس أمامه مستقبلا على قيادة الحزب.

بين الاندماج والانشقاق

إزاء هذه الأوضاع، فإن حزب العمل يقف أمام مفترق طرق هام وخطير بالنسبة لتوجهاته السياسية، ولمجرد وجوده على الساحة الحزبية الإسرائيلية. وقد بدت صورة قاتمة لمستقبل هذا الحزب. ففي حال استتب الأمر لأبراهام بورغ في قيادة الحزب، فإن الوزير بنيامين بن أليعازر - ومعه كل من الوزير شالوم سامحون وعدد من النواب من أمثال إيلي بن مناحيم  وآفي يشعياهو وغيرهم - سيفكرون جديا في استباق أية خطوة لبورغ لإخراج الحزب من الحكومة، والإعلان عن نيتهم في خوض الانتخابات القادمة ضمن قائمة انتخابية مشتركة مع الليكود!

وسائل الإعلام الإسرائيلية كشفت النقاب مؤخرا عن اتصالات حثيثة بين بن أليعازر وشارون للاتفاق حول تشكيل هذه القائمة. بن اليعازر يرى ان بإمكانه اقتطاع نسبة كبيرة من مصوتي حزب العمل التقليديين لصالح هذه القائمة؛ وذلك اعتمادا على نتائج استطلاعات الرأي العام التي تؤكد أن أكثر من 60% من مصوتي اليسار يؤيدون بقاء حكومة الوحدة الوطنية. على كل الأحوال، فإن بن أليعازر لا ينوى التعاطي بجدية مع قيادة بورغ للحزب، إذ وصف نتيجة انتخابات الحزب  بـ"الفضيحة الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل"، ووصف فوز بورغ بأنه "مجرد سرقة وتزييف لإرادة أعضاء حزب العمل". 

لكن لو حدث العكس، وفشل بورغ في إخراج الحزب من الحكومة - بسبب ضعف مكانته في قيادة الحزب - فإن هناك توجها لدى معسكر بورغ (عبر عنه يوسي بيلين صراحة وعلنا) عندما قال إنه في حال ظل حزب العمل في حكومة شارون، فلا داعي "لمواصلة تقديس إطار حزبي خرج من نطاق التاريخ" على حد تعبيره. 

وحسب بيلين، فإنه يتوجب العمل على إقامة إطار حزبي جديد  يمثل اليسار في إسرائيل، ولا يشترط أن تكون كل مركبات هذا الإطار صهيونية. واقترح بيلين أن يكون هذا الإطار على نمط الأحزاب الديموقراطية الاجتماعية في أوروبا الغربية، وذلك ليمثل بديلا أيديولوجيا لتحالف الليكود- العمل القائم. ويرى بيلين  ضرورة ضم حركة "ميريتس" لهذا الإطار إلى جانب الأحزاب العربية، فضلا عن جميع الحركات الاجتماعية الناقمة على سياسة حكومة شارون في المجال الاقتصادي- الاجتماعي.

خارج خيارات الجمهور

منذ تطبيق طريقة الانتخاب المباشر لاختيار رئيس الوزراء في العام 96، تراجعت قوة الأحزاب ذات التوجهات الأيديولوجية، ونمت بشكل سريع الحركات ذات المنطلقات الإثنية. وكان من الطبيعي، أن تتراجع قوة كل من حزب العمل والليكود. لذا كان من الطبيعي أن يستعيد هذان الحزبان قوتهما، عندما تم - في مارس الماضي - إلغاء قانون الانتخاب المباشر لاختيار رئيس الوزراء، والاكتفاء بالانتخابات البرلمانية. 

لكن ما حدث أن حزب الليكود - كإطار أيدلوجي - هو الذي استعاد قوته، على الأقل كما تؤكد استطلاعات الرأي العام. فحسب هذه الاستطلاعات، فإن الليكود سيضاعف قوته بشكل لم يسبق له مثيل، بحيث تفوق ما كان عليه في عهد مناحيم بيغن؛ وتتوقع هذه الاستطلاعات أن يحصل الليكود على 48 مقعداً (من أصل 120 مقعدا)، في حين تتنبأ استطلاعات الرأي لحزب العمل أن ينهار بحيث لا يتجاوز عدد مقاعده العشرين مقعدا، مع العلم ان الضجة التي صاحبت انتخابات حزب العمل ستعمل على إلحاق مزيد من التآكل في شعبيته.

المراقبون في إسرائيل يرون أن تهاوى التأييد لحزب العمل جاء بعد أن ساهمت الانتفاضة في تطرف الشارع الإسرائيلي، لاسيما أن اليمين وقادة حزب العمل نفسه – بالإضافة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية - أقنعت الإسرائيليين بإن هذه الانتفاضة انطلقت بعد أن قدمت إسرائيل في عهد باراك أقصى قدر من التنازلات للفلسطينيين. لذا فإن القضاء على الانتفاضة لا يمكن أن يكون بمزيد من المفاوضات، بل بالمواجهة الأمنية، لاسيما أن الإسرائيليين يرون  ضرورة إعطاء الليكود الفرصة لتحقيق الأمن.

لكن في حال تواصل الانتفاضة وفشل وسائل شارون الأمنية في وضع حد للمقاومة الفلسطينية، فإن البدائل التي سينظر إليها الجمهور الإسرائيلي بجدية ستكون داخل اليمين، إذ إن معظم الإسرائيليين لم يعودوا مقتنعين بالتعاطي بجدية كبيرة مع حزب العمل كحزب بإمكانه أن يتولى مقاليد الحكم في إسرائيل. وهذا ما صرح به اثنان من كبار قادة الحزب، وهما الوزيران السابقان عوزي برعام وأبراهام شوحاط.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع