English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تنزانيا.. التوحيد جريمة عقوبتها السجن!

06/09/2001

الخضر عبد الباقي محمد

في مؤشر جديد لتصاعد التوترات الطائفية في أفريقيا، شهدت مدينة دار السلام بتنزانيا مظاهرات حاشدة للمسلمين، وعلى مدار أربعة أيام؛ لشجب واستنكار الحكم بسجن إمام مسجد لمدة عام ونصف إثر اتهامه بالإساءة للمسيحية؛ لأنه نفى أن يكون المسيح إلهًا كما يزعم النصارى.

كانت محكمة مقاطعة ماغورو قد أصدرت حكمها – في منتصف شهر أغسطس 2001م – بسجن الإمام الشيخ محمد الخامس ديباغو؛ بسبب ما نسب إليه في يوم 16 مارس المنصرم، عندما قال: إن المسيح ابن مريم ليس إلهًا كما يعتقد النصارى. وقد عدت الأوساط المسيحية التنزانية ذلك القول أمراً مشينًا ينتقص ويسيء إلى المسيح عليه السلام.

ومن ثَم، قامت مظاهرة احتجاجية - ضمَّت الأئمة والعلماء والدعاة بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية المختلفة - يوم 21 أغسطس 2001م، واستمرَّت أربعة أيام. رموز الحركات الإسلامية البارزة أنفسهم قادوا المظاهرات، وحملوا شعارات مكتوبًا عليها عبارات مندِّدة بالحكم، وأخرى للتعبير عن المعتقدات الإسلامية مثل: "لا لقمع الحريات الدينية"، و"وحدانية الله أساس عقيدتنا".

حماسة المتظاهرين من الشباب والمسلمات المحجبات هي الأخرى تعكس مظاهر الغضب والاستياء من هذا الحكم، وأنشودة الشباب بلهجة محلية تقول في معناها: "الإسلام لا يُذل، والمسلمون لا يقبلون الهزيمة، ومن بارزنا فسنلقِّنه درسًا لا ينساه".

المسلمون يرفضون الحكم

وعن مبررات المسلمين لرفض هذا الحكم، فهي:

  • أن هذا الحكم كان يهدف إلى قمع حرية ممارسة الشعائر الدينية، وبطريقة مستفزة تجرح مشاعر المسلمين.

  • أن تجريم القول بعدم ألوهية المسيح معناه تجريم من يقول: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" التي تأتي في مقدمة مبادئ الاعتقاد في الإسلام.

  • أن السياق الذي ورد فيه قول الإمام المعتقل لم يكن يسوغ الاعتقال، فضلاً عن الحكم بسجنه، سواء من حيث السياق المكاني أو المعنوي، فالمكان الذي ألقى فيه الإمام محمد الخامس محاضرته هو المسجد الذي ضم المسلمين المؤمنين بوحدانية الله سبحانه وتعالى؛ وأما المعنى الذي يشير إليه قوله هذا، فقد دلَّت عليه نصوص قرآنية كثيرة، وهو ما يعني أن ذلك من جوهر المعتقدات لدى المسلمين.

  • أن الاستسلام لمثل هذا الإجراء يهدِّد كيان المسلمين وحرية المؤسسات الإسلامية والجوامع في تعليم النشء مبادئ العقيدة الإسلامية.

أوضاع المسلمين غير متساوية

بالرغم من سرعة انتشار الإسلام في تنزانيا - حيث ارتفعت نسبة المسلمين إلى 35% من جملة السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة عام 1998م (مقابل 45% نصارى، 20% ديانات أخرى) - فإن مكانة المسلمين في الخريطة السياسية ما زالت تمثل تحديًا كبيرًا لمسلمي تنزانيا. وفي حين نجد سكان إقليم زنجبار مسلمين بالجملة (99%). فإن سكان دار السلام (العاصمة) - والبالغ عددهم 2 مليون نسمة - هم خليط متعدد الديانات؛ لذلك توصف بأنها مدينة مفتوحة تتعايش فيها الطوائف الدينية. ولا يشعر فيها المسلمون بالمساواة الكاملة مع مواطنيهم من المسيحيين.

فدار السلام وزنجبار كانتا وحدتين منفصلتين قبل دمجهما في وحدة سياسية واحدة في عام 1964م؛ وانطلاقًا من هذه الخلفية، فالانقسامات الدينية والطائفية في دار السلام أكثر بروزًا، في حين أن الانقسامات العرقية هي المثارة دائمًا في زنجبار.

اعتقالات لها تاريخ

وتأتي هذه القضية كحلقة في مسلسل للنيل من معنويات المسلمين منذ عهد الاستعمار  نذكر منه:

  • عندما فتحت السلطات الاستعمارية البريطانية مجالاً لتنظيم سياسي وطني، نظَّم المسلمون أنفسهم تحت شعار "المنظمة الأفريقية" و"الجمعية الإسلامية" في تنجانيقا عام 1933م، وقد اعتقل أعضاؤهما، وجمّدت الجمعيتان بدعوى شبهة غطاء إسلامي.

  • اعتقلت سلطات دار السلام الشيخ محمد حسين مالكي الباكستاني على خلفية نشاطه وتوعية المسلمين بقضاياهم السياسية في عام 1979م.

  • اعتقال مفتي تنزانيا الشيخ حسن بن أمير والشيخ الكعكي، على خلفية التخطيط لإنشاء جامعة إسلامية عالمية في تنزانيا بمساعدات دول إسلامية عربية.

  • امتناع السلطات التنزانية عن إعطاء تراخيص لمنظمة المؤتمر الإسلامي لإنشاء الجامعة الإسلامية العالمية في تنزانيا.

  • اعتقال أكثر من 500 شخص من المواطنين المنتمين لمختلف المنظمات والجماعات الإسلامية حتى أبناء المدارس العربية من الشباب - بحق وبغير حق - عام 1998م إثر تفجير السفارة الأمريكية في دار السلام.

مظاهرات رد الاعتبار

وقد أصبحت مظاهرات التعبير عن الشجب والاستنكار لقرار أو إجراء، سلاحًا ثبتت فعاليته من خلال تجارب سابقة للمسلمين في تنزانيا، وفي دار السلام على وجه التحديد، ويرجع ذلك إلى أسباب، منها:

1) أن المسلمين رغم أنهم يشكِّلون الأغلبية العظمى بين الطوائف الدينية في العاصمة، فإنهم الأكثر فقرًا وتخلفًا؛ وبالتالي الأقل وجودًا في دائرة صنع القرار، فنسبة المسلمين في الحكومة إبان التسعينيات لا تتجاوز 5%.

وتُعَدّ هذه المظاهرة هي التجربة الثانية والناجحة؛ فالأولى كانت عام 1998م عندما قرَّرت السلطات تجميد الأنشطة الإسلامية كافة في البلاد، إثر تفجير السفارة الأمريكية في دار السلام، واتهام نشطاء الحركات الإسلامية في تنزانيا بذلك، فقد تظاهر آلاف المواطنين المسلمين معارضين هذا الإجراء، بوصفة إملاء أمريكيًّا يهدف إلى عرقلة المسلمين عن ممارسة حقوقهم، ومواجهة المدِّ الإسلامي بشكل عام، إضافة لتشويه صورة المواطنين المسلمين. وكانت النتيجة أن أعطت تلك المظاهرة المتعاقبة ثمارها؛ فأُلغي الحظر ورُفعت القيود.

2) أن المطالبة برد الاعتبار لم تَجِد صدى، بسبب غياب عناصر وكوادر مسلمة قادرة على التأثير في أوساط صنّاع القرار. وتأكيدًا لجدوى هذا السلاح، يأتي حكم المحكمة العليا في الدولة بإطلاق سراح الإمام المعتقل فورًا بإيعاز من السلطات الرسمية - وهذا هو الاحتمال الأرجح - بعد أن بلغت المظاهرة ذروتها، ودخلت يومها الرابع، برغم استمرار حالات الاعتقال في صفوف القيادات الإسلامية.

مطالب مسلمي تنزانيا

في خضم هذه الظروف والأوضاع المتشابكة، تطرح الأوساط الإسلامية جملة من المطالب، وتعتبر تلبيتها ضرورية لإحداث أي تطور إيجابي للأوضاع العامة، والعلاقات بين الطوائف الأخرى في البلاد، وأهم تلك المطالب:

  1. جعل يوم الجمعة عطلة أسبوعية رسمية بدلاً من الأحد.

  2. تداول رئاسة الدولة بين المسلمين والمسيحيين، فمنذ الاستقلال لا يوجد من الرؤساء السابقين إلا مسلم واحد.

  3. منح المشايخ الأئمة والعلماء المسلمين حقوقًا سياسية متساوية، مثل نظرائهم رجال الدين المسيحيين للتمثيل والترشيح في البرلمان والمجالس المحلية.

  4. إيقاف استغلال المناصب الحكومية لممارسة الضغوط والاضطهاد على الشباب المسلم في المؤسسات التعليمية والأكاديميات العليا، وفتح المجال أمام الشباب المسلم كغيرهم في الحصول على منح دراسية في العلوم الحديثة.

  5. التساوي في توزيع الحقائب الوزارية بين المسلمين والمسيحيين.

تعامل الحكومة مع مطالب المسلمين

رغم أن النظام السياسي في تنزانيا يؤكد للمسلمين - كلما رفعوا تلك المطالب - أنه لا يحمل ميلاً لطائفة على حساب طائفة أخرى، فإن الواقع والممارسات في جملتها تخالف هذه النظرية. ومع ذلك، فإن النظام يتعامل مع المسلمين - لإضعاف موقفهم من هذه المطالب - باستخدام طرق وأساليب، منها:

1 - منح الحكم الذاتي:

يتمتع سكان منطقة زنجبار بحكم ذاتي بنص دستوري من الدولة؛ وهذا من شأنه أن يخفِّف على الدولة المركزية الكثير من الضغوط والانتقادات، خاصة لسدِّ الباب أمام الرياح الطائفية العاتية.

2 - الاحتواء:

يقوم النظام السياسي باستمالة عدد من الرموز الإسلامية البارزة، محاولاً بذلك ضرب صفوفهم وإيجاد أنصار له، أو من يقوم على الأقل بتجسيد المواقف المتشددة ضد النظام؛ بالإضافة إلى تقريب بعض العلماء من النظام. ولعل نجاح هذا الأسلوب يتضح من موقف مفتي تنزانيا الشيخ حميد جمعة، المتحفظ من مظاهرات جماهير المسلمين ضد حكم المحكمة باعتقال الإمام المسلم!.

3 - المصالح:

المصالح الشخصية هي الوسيلة الأخرى التي يحارب بها النظام السياسي وحدة المسلمين وتمسكهم بمطالبهم، فعدد من الشخصيات التي لها وزن في الأوساط العامة لهم مصالح متشابكة مع النظام السياسي؛ ويحرص النظام على تلبية مآربهم باستقطابهم إلى جانبه؛ وبالتالي إضعاف موقفهم وانتمائهم الديني إن أمكن؛ لذا وُجِد من هذه الشخصيات المحسوبة على الإسلام من يخطّئ المسلمين على مطالبهم، فيقول: إنه ليس من الضرورة أن يكون الرئيس مسلمًا أو أن تكون الإجازة يوم الجمعة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع