بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

مساهمات الزائرين

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأهداف الحقيقية للضربة الأمريكية

22/09/2001

محمد السيد غنايم

الرئيس بوش

جاء الخطاب الأخير الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أمام الكونجرس على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها بلاده من هجوم على أهداف حيوية في نيويورك وواشنطن، معبرًا عن ملامح السياسة الأمريكية العامة في المرحلة المقبلة.. وعلى غرار ما فعله أبوه من قبل حين حشد تحالفًا دوليًّا ضم أكثر من 28 دولة أوروبية وعربية لضرب العراق، بحجة إخراجه من الكويت، يفعل بوش الابن الأمر نفسه، لكن هذه المرة ليس لضرب دولة معينة أو هدف واضح محدد، وإنما أعلن صراحة أن هدفه هو ضرب الإرهاب، وهو هدف هلامي غير واضح وغير محدد تنبع خطورته من عدم تحديد مكان معين له، وعدم حصره في دولة أو جهة أو أشخاص بعينهم، وإنما يجعل العالم كله ساحة واسعة للمعركة، بحجة متابعة الإرهاب والإرهابيين، وملاحقتهم، والقضاء عليهم، مستخدمًا في ذلك قوته العسكرية الضاربة المزوَّدة بالتكنولوجيا الفائقة والمعدات العسكرية المتطورة التي ينبئ استخدامها بما هو أكثر من مجرد هدف معلن جاء تحت مسمى ضرب الإرهاب.

ورسم الرئيس الأمريكي ملامح وجهته الجديدة حين ذكر أن حربه ليست ضد شخص أسامة بن لادن فقط، الأمر الذي يمثل تعديلاً جذريًّا واضحًا للموقف الأمريكي الذي أعقب الهجمات.. وإنما الهدف – كما قال - هم الإرهابيون جميعًا، وطالب جميع دول العالم بتسليم هؤلاء الإرهابيين إلى أمريكا راعية الحرية والديمقراطية العالمية، ومحققة العدالة المطلقة على طريقتها الخاصة باعتبارها الأب الروحي للعالم أجمع.

وحدَّد وجهته الأولية بضرب معسكرات تدريب هؤلاء الإرهابيين في أفغانستان، فهذه الأخيرة هي المكان الذي تُربَّى فيه تلك الخلايا، وتنتشر بعد ذلك في مناطق شتَّى من العالم تمهيدًا لتنفيذ هجماتها، على حد قوله، بما يوحي بأن ضربة عسكرية وشيكة باتت في حكم المؤكَّدة ضد أفغانستان.

المخطط مرسوم سلفًا

والمتتبع لهذا الأمر من البداية يجد أن الإدارة الأمريكية في تحركاتها هذه تستبق الأحداث بصورة ملفتة للنظر، وكأنها تسعى لتنفيذ هدف مخطط سلفًا، فإلى الآن لم ينته التحقيق في تلك الأحداث، ولم تخرج نتائج محددة تتهم جهة أو أشخاصًا بعينهم، واتهام بن لادن وتنظيمه جاء بصورة أولية؛ لأنه الوحيد الذي أعلن عداءه صراحة لأمريكا، ولم تفكر أمريكا في توجيه الاتهام للعديد من الأشخاص، والجهات، والتنظيمات المعادية لها ولسياساتها الداخلية والخارجية، رغم إعلان تلك الجهات صراحةً أو ضمنًا كراهيتها وعداءها المستحكم لها.

واستثنت الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية عشرات المنظمات الإرهابية داخل أمريكا نفسها تعلن العداء للإدارة والحكومة الأمريكية الحالية، وبعض هذه المنظمات مسلَّحة ومنظمة على أعلى مستوى.

ولم تستفد أمريكا من تجربتها السابقة حين سارعت باتهام المسلمين عقب تفجير أوكلاهوما.. ثم جاءت نتيجة التحقيقات لتثبت أن الذي نفَّذ هذا التفجير هو أحد أبناء أمريكا وعسكري سابق خدم تحت رايتها في الجيش، وتابع لإحدى التنظيمات الداخلية التي تعادي الحكومة والوطن الأمريكي الكبير.

أهداف السياسة الأمريكية

والذي ينظر إلى خريطة العالم السياسية وإلى التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة التي جاءت في أعقاب حادث الهجمات، يستطيع بقليل من الخبرة أن يتكهَّن بالهدف الحقيقي لأمريكا من وراء هذه الدعاية الكبيرة والحملة الواسعة التي تُحشد لها الحشود وتُعَدُّ لها العدة.

وهذه الأهداف ينبع تحقيقها انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، حيث يرجح – بناء على ما سبق – قيام الولايات المتحدة باحتلال عسكري لجزء من أراضي أفغانستان تتمركز فيه قاعدة عسكرية أمريكية تحقق الأهداف التالية:

1 - السيطرة على منابع النفط في العالم:

بمعنى إحكام السيطرة على نفط الخليج، وإزاحة النفوذ الروسي من منطقة بحر قزوين الذي يحوي في باطنه احتياطات نفطية ضخمة.. فالولايات المتحدة التي كانت تدعم المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الغزو السوفييتي، إنما كانت تدافع عن مناطق النفط الواقعة تحت سيطرتها في الخليج؛ لإيمانها بأن أفغانستان هي البوابة الشرقية لنفط الخليج؛ ولذا كان لزامًا عليها فعل المستحيل لوضع حدٍّ للمدِّ السوفييتي من أن يصل إلى مناطق نفوذها.

أما منطقة بحر قزوين والتي كانت إحدى مناطق النفوذ السوفييتي القديم، فقد حان الوقت – حسب توقيت أمريكا - لسحبها من تحت النفوذ الروسي الضعيف الذي يعاني في داخله من مشاكل جمَّة لا تخفى على أحد، وبسط سيطرتها على أحد أكبر الاحتياطات النفطية في العالم.

2 - استمرار سياسة الاحتواء المزدوج لكل من العراق وإيران:

فمن خلال قاعدة إنجرليك التركية، والقاعدة العسكرية الأفغانية المتوقعة.. تستطيع أمريكا إحكام سيطرتها على ما تصفهم بالدول المارقة، والتي حدَّدت على رأسهم العراق وإيران. كما أن هاتين الأخيرتين هما مصدر التهديد المباشر لإسرائيل في المنطقة من ناحية الشرق؛ لذا وجب إحكام السيطرة عليهما من ناحية الشرق (أفغانستان) والغرب (إنجرليك).

3 - تهديد حزب الله في جنوب لبنان:

وبالتالي دعم إسرائيل في حماية حدودها الشمالية، وتمكين الأخيرة من التفرغ لتصفية الفلسطينيين وإحكام سيطرتها عليهم.

4 - تهديد الصين من الجهة الغربية:

فمن خلال القواعد الأمريكية في تايوان في الشرق، والقاعدة الأمريكية العسكرية المتوقعة في أفغانستان في الغرب تستطيع أمريكا تهديد قلب الصين من الجهتين الشرقية والغربية، مكونة سياجًا أيديولوجيًّا وعسكريًّا يحبط محاولات مدِّ النفوذ الصيني، سواء على المستوى التجاري بعدما غزت المنتجات الصينية معظم أسواق العالم، أو العسكري في حالة تفكيرها في غزو تايوان.

أمريكا لا تستوعب الدرس

لكن من الواضح إزاء هذا كله أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة جورج بوش الابن لا تذاكر التاريخ جيدًا ولا تعي دروسه، فأفغانستان المشهورة بأنها مقبرة الغزاة والتي استعصت على الإمبراطورية البريطانية العظمى، وكبدتها الخسائر الفادحة، وهزمتها ثلاث مرات في القرنين التاسع عشر والعشرين، واستعصت على الدبِّ السوفييتي وأوقعت 20 ألفًا من جنوده على مدى عشر سنوات منذ غزوه لها عام 1979م، لا يتوقع أن تلين أمام الجندي الأمريكي الذي فرَّ هاربًا من الصومال حينما سعت الإرادة الأمريكية للسيطرة على القرن الأفريقي، والنيل، وجنوب السودان من خلاله، والذي فشل أمام الجنود البسطاء في فيتنام الذين كبَّدوا الأمريكيين الخسائر الفادحة التي ما زالت هاجسًا كابوسيًّا في عقولهم إلى الآن.

الأمر الثاني الذي لم تدرسه الإدارة الأمريكية جيدًا هو إرادة الشعوب الإسلامية، والتي تسعى أمريكا لزرع نفسها وسطهم كإسرائيل جديدة في قلب آسيا من خلال احتلالها أفغانستان أو جزءاً من أراضيه، بل إن أمريكا بهذا العمل تكون اختارت أن تفتح بيدها أبواب جهنَّم، فهذا الشعب الأفغاني ومن حوله الشعب الباكستاني، والطاجيكي، والتركماني، والأوزبكي بما لديهم من مبادئ تفرض عليهم الجهاد، وغيرهم من متطوعي الأمة الإسلامية الذين جاءوا لنصرة المجاهدين الأفغان من كل صوب وحدب إبان الغزو السوفييتي.. كل هؤلاء ستجد أمريكا نفسها أمامهم هدفًا في كل أنحاء العالم تطاله يد كل من تصفهم بالإرهابيين الأصوليين.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع