English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حول تطوير جامعة الدول العربية

3/9/2001

د. محمد شوقي عبد العال
أستاذ العلوم السياسية المساعد- جامعة القاهرة

أضحى تطوير جامعة الدول العربية أمرًا لا مفر منه إن أريد لها أن تبقى وأن تضطلع بدور أكثر فعالية في حياة الوطن العربي وفي تحقيق أهدافه وآماله، ومن ثَمَّ فإن العالم العربي يتابع -بكثير من الترقب- الخطوات التي يتخذها "عمرو موسى" الأمين العام الجديد للجامعة من أجل إعادة هيكلتها وبعثها بعد أن تحولت -نتيجة لمرور الزمن وبيروقراطية الأداء- إلى عبء ثقيل على العمل العربي المشترك، بدلاً من أن تكون أداة لتفعيله، الأمر الذي أتاح الفرصة لدعاة التشرذم والقُطرية، وأعطاهم المبرر للبحث عن تجمعات أخرى تقتطع من الجامعة ولا تضيف إليها، وذلك في وقت سعت فيه أطراف دولية كبرى عديدة إلى تجاوزها وتقويض دورها.

مبررات التطوير

والواقع أن الحاجة إلى تطوير الجامعة تجد أساسها ومبررها في عاملين رئيسيين هما:

1- طول الفترة الزمنية؛ فلقد مضى ما يربو على خمس وخمسين سنة منذ وضع ميثاق الجامعة في عام 1945، تغيرت فيها –جملة وتفصيلاً- الظروف الداخلية والإقليمية والدولية كافة المحيطة بالدول العربية وبجامعتها، كما تغيرت فيها –كذلك- التحديات التي تواجه هذه الدول والطموحات والآمال التي تسعى إلى تحقيقها، الأمر الذي استوجب –بداهة- السعي إلى تطوير الجامعة؛ لتتوافق مع هذه الظروف الجديدة، ولتعمل على تحقيق هذه الآمال والأهداف المستحدثة، لا سيما وجامعة الدول العربية ربما كانت هي التنظيم الدولي الإقليمي الوحيد الذي لم يشهد طوال تاريخه الطويل تطويرًا حقيقيًا في الأهداف والآليات على نحو ما شهدت تجارب تنظيمية مماثلة؛ كتجربة الاتحاد الأوروبي الذي بدأ مجرد اتحاد بين بعض الدول الأوروبية في بعض مجالات تصنيع الفحم والحديد فقط، وانتهى به الحال في وقتنا الراهن إلى شيء قريب من الوحدة الاقتصادية الكاملة، بل والسعي إلى تحقيق الوحدة السياسية بين الدول الأعضاء فيه، الأمر الذي استلزم تعديلاً في المواثيق والهياكل والمؤسسات عدة مرات؛ لتتوافق مع الظروف والمتغيرات الدولية، ولتتلاءم مع الأهداف الجديدة والسعي إلى تحقيقها، أو حتى تجربة "منظمة الوحدة الأفريقية" التي تحولت أخيرًا إلى اتحاد أفريقي ذي آليات وأهداف جديدة.

2- أوجه قصور الممارسة، التي كشفت عن ثغرات عديدة في ميثاق جامعة الدول العربية وفي هيكلها التنظيمي. من ذلك على سبيل المثال أن نظام التصويت واتخاذ القرارات فيها قد جاء مفرطًا في تمسكه بسيادة الدول الأعضاء، ولو على حساب المصالح المشتركة لها، وهو ما ظهر في لجوئه إلى اشتراط الإجماع في اتخاذ القرارات. وبدهي أن اللجوء إلى قاعدة الإجماع هذه يحد من عوامل التضامن الموضوعية التي تجمع بين الدول العربية في ميادين مختلفة؛ إذ يبقى بإمكان أية دولة من الدول الأعضاء في الجامعة أن تتستر بمبدأ "السيادة" للحيلولة دون إصدار قرارات تتعلق بقضايا ذات أهمية جماعية أو قومية، الأمر الذي ساهم –إلى حد كبير- في شلِّ إرادة المنظمة، وأضعف من فاعليتها، وحال دون قيام الكثير من أجهزتها بوظائفها في مناسبات عديدة، كما حال دون تطبيق بعض العقوبات التي نص عليها الميثاق في مواجهة الدول التي لا تقوم بما يفرضه عليها من واجبات.

ومن ذلك أيضًا غياب محكمة عدل عربية تتولى الفصل فيما يثور بين الدول الأعضاء في الجامعة من منازعات قانونية؛ فعلى الرغم من نص الميثاق في المادة التاسعة عشرة منه على أن قيام محكمة عدل عربية هو من المسائل ذات الأولوية عند بحث تعديله، وعلى الرغم من إقرار مجلس الجامعة في عام 1950 مشروع تأسيس هذه المحكمة، بالإضافة إلى ظهور العديد من الدراسات الفقهية الداعية إلى إنشاء مثل هذه المحكمة، فإن شيئًا ذا بال لم يتحقق في هذا السبيل حتى الآن، الأمر الذي اضطُّرت معه "قطر" و"البحرين" –على سبيل المثال- إلى رفع خلافهما الحدودي إلى محكمة العدل الدولية لتسويته قضائيًا، دون اللجوء إلى الجامعة العربية التي كان يُفترض أن تكون –من خلال محكمتها المبتغاة- هي الملجأ لتسوية مثل هذا الأمر.

أضف إلى ما تقدم أن غياب الإرادة السياسية للدول الأعضاء في تفعيل الجامعة على نحوٍ ما يبين انخفاض مستوى التمثيل في اجتماعات أجهزة الجامعة، والتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها المالية إزاء الجامعة، علاوة على تغليب المصلحة القُطرية الضيقة على المصلحة القومية العامة في تعامل هذه الدول مع بعضها البعض، وفي تعاملها مع دول العالم الخارجي، وهو ما يمثل عاملاً مهمًا من عوامل عدم فعاليتها وعدم قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها.

وهكذا، فإن ثمة حاجة أكيدة إلى التكامل بين كل من اعتبارات القانون ممثلاً في وجوب تعديل الميثاق وعقد اتفاقات العمل العربي المشترك من جانب، والإرادة السياسية لمجموعة الدول المعنية، إن أريد لجامعة الدول العربية النجاح والفعالية. وهي العناصر التي ينبغي أن تقوم عليها خطة الأمين العام للجامعة في السعي إلى إصلاحها وتطوير الأداء فيها.

خطة الأمين العام

والحق أن ملامح خطة التطوير وإعادة هيكلة أجهزة الجامعة التي تبناها السيد "عمرو موسى" الأمين العام الجديد إعمالاً للتفويض الذي منحه إياه قادة الدول العربية في قمتهم الدورية الأولى بعمان في مارس 2001، بدأت تبرز بعد مرور خمسين يومًا على توليه منصبه الجديد. ويتعين علينا قبل البدء في استعراض ملامح هذه الخطة الرامية إلى إدخال تعديلات جذرية في البنية التنظيمية والإدارية للجامعة - أن نشير إلى ما تعانيه الجامعة من عجز مالي خطير؛ نتيجة لتقاعس العديد من الدول الأعضاء عن سداد حصصها في ميزانية المنظمة، على الرغم من الضآلة الشديدة لحجم ميزانية الجامعة التي تبلغ سبعة وعشرين مليون دولار سنويًا، ولا تتناسب بحال من الأحوال مع ما ينبغي أن تضطلع به الجامعة من وظائف وأدوار في نواحي الحياة العربية كافة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومن ثَمَّ فإن أي حديث عن تطوير الجامعة وإعادة هيكلة أجهزتها ينبغي أن يقترن بزيادة الميزانية من جانب، والتزام الدول الأعضاء بسداد حصصها فيها من جانب آخر؛ حتى يمكن للجامعة أن تسعى إلى تحقيق أهداف العمل العربي المشترك في شتى مجالاته، كما ينبغي أن يقترن بترشيد للإنفاق في الجامعة، وهو ما شرع الأمين العام في تنفيذه بمجرد تسلمه لمهام منصبه حيث:

1- بدأ في إنهاء عقود بعض الخبراء الذين كانت تستعين بهم الجامعة.

2- قلص عدد العاملين في مكتب الجامعة ببيروت.

3- أعلن عن اتباع سياسة جديدة في التوظيف؛ حيث لن تتجاوز مدة عقود الخبراء الذين ستستعين بهم الجامعة ستة أشهر بحال.

4- وافق على تخفيض سن الخروج من الخدمة لكبار الموظفين بالجامعة إلى ثمانية وخمسين عامًا بدلاً من اثنين وستين عامًا، كما كان متبعًا من قبل.

5- كذلك فإنه مع إدراك الأمين العام لضرورة المحافظة على نظام الحصص الذي قرره الميثاق قدر الإمكان؛ فقد عمد إلى اتباع أسلوب التعاقد الشخصي لتوفير الموظفين لأجهزة الجامعة، وهو النظام الذي يضمن –بين أشياء أخرى- مزيدًا من الكفاءة وفعالية الأداء في ضوء ما يستلزمه من نظام دقيق للاختيار من خلال اختبارات ومسابقات عديدة.

تغييرات هيكلية إدارية

وفي اجتماع بمديري ورؤساء أربع وعشرين منظمة متخصصة تابعة للجامعة العربية في الثالث من يوليو 2001، عرض الأمين العام خطته لتطوير الجامعة، التي تستند إلى ضرورة البدء في هيكلة الجامعة إداريًا، والقضاء على ما بها من تردٍ بيروقراطي، علاوة على ضرورة سداد كل الدول الأعضاء لحصصها لتغطية العجز في ميزانية الجامعة؛ حتى تتمكن من أداء رسالتها على الوجه الأكمل. وكان من بين المقترحات التي ساقها الأمين العام في هذا الصدد:

1- تعيين نائب للأمين العام.

2- تعيين ستة مفوضين عامين للجامعة للمرة الأولى في تاريخها؛ وذلك في كل من مجالات: الإعلام والمغتربين وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والاقتصاد والشؤون الاجتماعية. وقد تم بالفعل في هذا السياق تعيين الدكتورة "حنان عشراوي" –عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني- "مفوضة إعلامية عامة غير مقيمة"، وهو الأمر الذي لقي ترحيبًا عربيًا واسعًا لتعبيره عن الأولوية التي أُعطيت للإعلام العربي والسعي إلى تطوير قدرته على الوصول للآخرين، رغم السيطرة شبه الكاملة للإعلام الغربي على الرأي العام العالمي ووسائل الإعلام العالمية. كما تم تعيين السيد "طاهر المصري" –رئيس الوزراء الأردني الأسبق- "مفوضًا عامًا لشؤون المجتمع المدني".

3- تعيين نائب لكل مفوض، وتعيين مبعوثين للجامعة؛ للتعامل مع المشكلات الطارئة، وذلك على غرار ما تقوم به كل من "الأمم المتحدة" و"الاتحاد الأوروبي" في هذا الصدد.

والحق أن نظام المفوضين هذا يُعد وسيلة ملائمة لتمكين الجامعة من الاستعانة بأفكار وجهود -بل وباتصالات ونفوذ- القيادات السياسية والفكرية العربية في تطوير ودعم العمل العربي، دون المرور بدهاليز البيروقراطية ونظام المناصب والحصص الذي حرص عليه واضعو ميثاق الجامعة في إطار تمسكهم الشديد بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء.

4- إدخال رؤساء الوزارات والحكومات العربية ضمن منظومة اجتماعات الجامعة الدورية للاجتماع مرة واحدة في العام؛ وذلك لمناقشة القضايا العربية الخاصة بتفعيل التعاون العربي المشترك، كخطوة جديدة على طريق التعاون والتنسيق العربي، بعيدًا عن اجتماعات مجلس الجامعة التي أصبحت تُعقد على مستوى القمة دوريًا في "مارس" من كل عام، وعن اجتماعات وزراء الخارجية التي تُعقد مرتين في العام في كل من "مارس" و"سبتمبر"، واجتماعات السفراء والمندوبين والتي تُعقد شهريًا. وهكذا فإن مجلس رؤساء الحكومات المقترح يمثل نواة لمجلس اقتصادي واجتماعي عربي على غرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ويشكل محاولة لإدخال المجالس الوزارية المتخصصة والمنظمات العربية المتخصصة في إطار ثوب تنظيمي حاكم تحت مظلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي المقترح.

على أن هناك بعض الآراء التي تحذر من السير في هذا السبيل، معتبرة أن فكرة إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي في إطار الجامعة -وإن كان لها بريقها في ضوء تجربتها في "الأمم المتحدة" وما حققته من نجاحات فيها؛ إذ تتيح نوعًا من الإشراف على أنشطة المجالس والمنظمات المتخصصة والتنسيق بينهما- لا تعني بالضرورة نجاحها عربيًا؛ حيث تضيف أعباءً وقيودًا تنظيمية وتنسيقية على المجالس الوزارية والمنظمات العربية المتخصصة قد لا تقبل بها الأخيرة، لا سيما وكثير منها قد نشأ دون الاستناد إلى نصوص في المواثيق الأساسية العربية.

وعلى العكس من ذلك يرى آخرون –بحق- أن المدخل الاقتصادي والاجتماعي هو المفتاح العملي لجمع شمل العرب، كما سبق أن جمع شمل الأوروبيين، ومن ثَمَّ فإن إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي عربي، وإشرافه على كل أنشطة المجالس والمنظمات العربية المتخصصة والتنسيق فيما بينها، مع تعزيزه بالكفاءات القديرة المتوافرة بكثرة في أرجاء العالم العربي، واستغلاله لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل الدول العربية، وإشعارها بما يمكن أن يعود عليها من فوائد محققة نتيجة لهذا المجلس، بدلاً من لجوء هذه الدول كل على حدة إلى الخبرات والمؤسسات الأجنبية العاملة في هذه الميادين -كفيل بتفعيل الجامعة وجعل وجودها ملموسًا بين الجماهير والشعوب العربية.

هل يوافق القادة العرب؟

وأخيرًا فإنه تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مقترحات التطوير هذه ستدخل حيز التنفيذ، ويُستكمل تنفيذها بعد عرضها على اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده في الثامن من سبتمبر 2001، كما سيتم عرض بعضها الآخر على قمة بيروت المقررة في مارس 2002، حتى ينظر القادة العرب في سبل تنفيذها واعتماد الزيادة المقترحة في ميزانية الجامعة.

ويمكننا في الختام أن نؤكد أن تطوير جامعة الدول العربية وإصلاح الأداء فيها إنما يستلزم –مرة أخرى- عاملين أساسيين هما:

أولاً- وجوب تعديل الميثاق لإقرار قاعدة الأغلبية عند اتخاذ القرارات، بدلاً من قاعدة الإجماع التي يأخذ بها الميثاق، والتي كانت من بين أهم العوامل التي حالت بين الجامعة واتخاذ قرارات حاسمة في موضوعات شديدة الحساسية في تاريخ العمل العربي المشترك، ووجوب تعديله لإدخال عقوبات رادعة يتم توقيعها على الدولة العضوة التي تُمعن في انتهاك أحكام الميثاق وتضر بروح التضامن العربي والمصالح العربية المشتركة.

 ثانيًا- وجوب توافر الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء في الجامعة لإصلاحها وتفعيل دورها، وهو ما يتحقق -ليس بمجرد التصريحات والأقوال- وإنما يتجلى في أعمال من قبيل الالتزام بالتنفيذ الدقيق لقرارات الجامعة من جانب هذه الدول، وأداء الحصص المقررة عليها في ميزانية الجامعة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع