|
الموت
تدخينا مفيد اقتصاديا!
كما
سعت صناعة التبغ سعيًا حثيثًا في عقد
الثمانينيات لمنع شركات الطيران في
بلدان الخليج من حظر التدخين أثناء
الرحلات. وقد تقابل "جورج نصيف"،
الذي يعمل لشركة "فيليب موريس"،
مع المسؤولين في شركة الطيران
السعودية لإطْلاعهم على المصادر التي
تثبت الافتقار إلى الأدلة على مضارِّ
التدخين السلبي، مع تجنب النطق
بتعبير "دخان السجائر".
ومن
الحجج التي ساقها جورج نصيف أن "التدخين
يؤدي إلى راحة الركاب المدخنين وهدوء
أعصابهم، مهما طالت ساعات السفر"!!.
وبالرغم
من نجاح صناعة التبغ في منع العديد من
شركات الطيران في بلدان الخليج من
التدخين داخل الطائرات، فإن ثمَّة
ضغط بدأ في التزايد في عقد
التسعينيات، وذلك وفقًا لمذكرة
أعدتها شركة فيليب موريس في 1996م، جاء
فيها أن "من القضايا الأكثر
إلحاحًا في بلدان الخليج التهديد
الذي يمثله احتمال منع التدخين في
الرحلات الجوية الداخلية والخارجية،
اقتداء بما تمّ مؤخرًا في الولايات
المتحدة، عندما فرض مزيد من القيود
على التدخين في الرحلات الجوية؛
لتشمل جميع الرحلات التي تقل عن 6
ساعات.
أيضًا
تسوّق شركات السجائر أحيانًا أسبابًا
غريبة لتبرير استمرار التدخين وبيان
فوائده، ومن ذلك قول شركة فيليب موريس
إن "موت المدخنين مبكرًا له فوائد
اقتصادية"(!).
فقد
أكد تقرير مثير للجدل قدمته الشركة
العملاقة في عالم صناعة التبغ في
الولايات المتحدة والعالم في أوائل
يوليو 2001م أن جمهورية التشيك وفَّرت
147 مليون دولار عام 1997م بسبب موت
المدخنين، الذين لم يستفيدوا بالتالي
من خدمات الرعاية الصحية وإيواء كبار
السن(!).
واعتمد
التقرير الذي قُدِّم للحكومة
التشيكية على أسلوب تحليل الفائدة
مقابل التكلفة؛ حيث قدّر قيمة ما تم
توفيره وطرح منه قيمة ما كان الموتى
سيدفعونه من ضرائب لو عاشوا،
بالإضافة إلى قيمة ما أنفق عليهم
أثناء مرض الموت (!).
ومن
الواضح أن هدف التقرير هو محاولة
إقناع الحكومات بأنها ستستفيد من
وفاة المدخنين اقتصاديًّا(!)، ومع ذلك
فقد أثار هذا التقرير حالة من النقد
الشديد في الأوساط الطبية والرسمية،
وهو ما دعا الشركة الأمريكية
للاعتذار عن نشر هذا التقرير، ولكن
بعدما كشف كيف تفكر؛ إذ قال بيان
لفيليب موريس: إنها تشعر بالأسف
العميق بسبب ما أثير حول الأرباح
الاقتصادية الناتجة عن التدخين، وقال
متحدث باسم الشركة: إن الدراسة كانت
جزءاً من نقاش اقتصادي حالي حول
السياسة الضريبية الخاصة بالتبغ في
جمهورية التشيك.
كذلك
استخدمت شركات التبغ حججًا مماثلة في
الماضي للدفاع عن نفسها في القضايا
المرفوعة ضدها من ولايات تطلب
تعويضات عن الأموال التي تنفقها
لرعاية المرضى بأمراض ناتجة عن
التدخين.
معركة
التدخين ليست بالتالي معركة سهلة،
فمن ورائها شركات متعددة الجنسيات،
ميزانياتها تفوق ميزانيات دول عديدة،
ولديها من وسائل التأثير ما يسمح لها
ببسط نفوذها على الكثير من ضعاف
النفوس، والغرض هو الربح حتى آخر مدخن!!.
تابع
بقية المحاور:
|