|
التدخل
في المؤتمرات العلمية
وحتى
تسعى شركات السجائر لتحييد المؤتمرات
العلمية التي يذكر فيها أضرار
التدخين بما يؤثر على مبيعاتها، فقد
سعت للمشاركة في غالبية المؤتمرات
العلمية، والمشاركة فيها بأبحاث عبر
خبراء مدفوعي الأجر وتابعين لها.
وتُبيِّن
سلسلة من المذكرات حول ما يُسمَّى
بمؤتمر القاهرة المعنيّ بجودة الهواء
في الأماكن المغلقة، والذي تمّ عقده
في نوفمبر 1993م- إلى أي مدى تنظر شركات
صناعة التبغ إلى مثل هذه المؤتمرات
على أنها قنوات للعلاقات العامة (شاركت
في رعاية المؤتمر هيئة Indoor Air International
التي لها ارتباط بشركات السجائر؟!).
فقد
كان موضوع المؤتمر "المخاطر
المهنية الناجمة عن تلوث الهواء"،
ولوحظ أن التدخين السلبي كان مجرد
موضوع واحد من موضوعات عديدة في جدول
أعمال المؤتمر، وكانت صناعة التبغ
تعتزم إشراك ثلاثة أو أربعة من
المستشارين في المؤتمر. وبالرغم من
الثمار الواضحة للمشاركة في مثل هذه
المؤتمرات المفتوحة، فإنه يترتب
عليها أيضًا بعض المخاطر.
ويوضِّح
"تشارلز ليستر" ذلك لـ "مارك
منصور" زميله في شركة "فيليبس
موريس" قائلاً: "دعني أؤكد لك أن
هذا المؤتمر ليس مؤتمرنا حتى نتحكم
فيه، فلقد نظمته هيئة التدريس في
جامعة عين شمس. إن لنا علاقات صداقة مع
عدد منهم تُمكّننا من ممارسة مستوى
متواضع من التأثير، ولكننا لا نستطيع-
مثلاً- أن نلغي الاجتماع، كما لا
يمكننا أن نمنع المتحدثين عديمي
الفائدة. فالحاصل أن منظمي المؤتمر لا
بد أن يتيحوا لكل من لديه دراسة أن
يعرضها، ومن واقع خبرتي السابقة
يمكنني أن أتوقع أن تطرح ورقة مخالفة
أو ورقتين مخالفتين، ولكني أتوقع
أيضًا أن تتسم هذه الأوراق بالتواضع،
بل عادة ما يتم تفريغ هذه الأوراق من
محتوياتها بمجرد توجيه بضعة أسئلة.
وعلى الرغم من كل ما قلته لك، فلا يزال
المؤتمر يمثل فرصة سائحة لنا؛ إذ
سيتحدث فيه بعض أصدقائنا، بل يمكنهم
عقد مقابلات والالتقاء بالمنظمين،
وما إلى ذلك. وبعبارة أخرى، يمكننا أن
نسوّق زيارتهم؛ لذلك أكون شاكرًا لك
تفضلك بإفادتي عما يلي: (1) هل ترغب في
أن تبذل هذه الجهود؟ (2) وما الوسيلة
المُثْلى التي تراها للقيام بذلك؟
علمًا بأن ذلك يجب أن يتم بعيدًا عنا،
فلقد استعنا في مثل هذه المناسبات في
الماضي بموظفين محليين في العلاقات
العامة، وكان نجاحهم يتوقف على كفاءة
الشخص نفسه".
وبعد
أربعة أيام أرسل "ليستر" إلى "منصور"-
كما جاء في وثائق شركات التبغ التي
نشرتها منظمة الصحة العالمية- مذكرة
أخرى تحمل أيضًا إشارة "شخصي وسري"
احتوت على تفاصيل أخرى حول المؤتمر،
وقائمة بالمهام المقرر القيام بها،
جاء فيها:
"نحن
نحتاج إلى مساعدة بسيطة في مجال
العلاقات العامة، من النوع الذي
تطلبه أي جمعية علمية، على أن يتم ذلك
بعيدًا عنا، فنحن لا نريد أن تقوم
بالدعاية للمؤتمر ذاته، ولا لجامعة
عين شمس، ولا لكلية الطب، إلا عرضًا،
أو إذا استلزم الأمر الإعلان عن بعض
المتحدثين. فقد تعرض في المؤتمر أشياء
نريد لها أن تُتجاهل. إننا سوف نقدم
عددًا من المتحدثين، ولكن سوف نركِّز
على اثنين فقط، مع وجود اثنين آخرين
احتياطيين. أما المتحدثان المختاران
فهما جورج ليزلي وروجر بيري... إنني
سوف أكون هناك لمتابعة سير الأمور،
والإشراف على جميع الأنشطة، وما إلى
ذلك، ومن ثَم سيمكنني أيضًا التعاون
مع موظف العلاقات العامة".
تابع
بقية المحاور:
|