|
ضغوط
ورشاوى وتهديدات!
"فلنعمل
على وضع نظام يتيح لشركة فيليب موريس
قياس الاتجاهات السائدة حول قضية
التدخين والإسلام، ولنتعرف على
القيادات الدينية الإسلامية التي
تعارض التفسيرات القرآنية التي
تحرِّم التدخين، ولنعمل على تعزيز
آراء هذه القيادات...".
بهذه
العبارة كشفت شركة "فيليب موريس"
الأمريكية، التي تنتج سجائر "المارلبورو"
الشهيرة في إحدى وثائقها، التي نشرت
عبر موقعها على الإنترنت، عن أن شركات
السجائر العالمية لا تلعب ولا تهزل،
وأنها تقوم برصد دقيق لكل ما يقال
عنها من جهة، وعن التدخين عمومًا من
جهة أخرى؛ بهدف التصدي لمن يعارضون
التدخين، والسعي لضم الملايين إلى
"نادي الهلاك التبغي" كل عام
لامتصاص أموالهم وضخِّها في خزينة
هذه الشركات.
فالذي
لا يعرفه الكثيرون هو أن شركات التبغ-
شأنها شأن تجار المخدرات- تسعى للحفاظ
على "تجارة الصنف"، وتتعاون فيما
بينها ومع كل من يشجع التدخين، وتخوض
في سبيل ذلك معارك ضارية مع الجميع.
فإذا
وجدت علماء مسلمين مثلاً يدعون لمنع
التدخين في خطبهم، تسعى لمحاربتهم
بسبل عديدة، منها: تشجيع نظرائهم، ممن
لهم آراء مائعة أو غير محرِّمة
للتدخين كلية، وإذا كانت هناك مواسم
إسلامية معينة مثل شهر رمضان قد
تشجِّع البعض على وقف التدخين
نهائيًّا (طالما يفعل ذلك مدة تمتد من
الفجر حتى المغرب)، فإن هذه الشركات
سعت لضخِّ ميزانية خاصة لتكثيف
الدعائية الإعلانية عن التبغ وإنتاج
أنواع جديدة في هذا الشهر الكريم في
الدول الإسلامية تحت عنوان "سجائر
أخف في النيكوتين والقطران" لجذب
المدخن وإغوائه.
أما
إذا تطوع البعض من علماء الطب
المخلصين وعقدوا مؤتمرًا طبيًّا
للتحذير من مخاطر التدخين، فإن هذه
الشركات تعقد مؤتمرات مماثلة تدعو
فيها (علماء مرتشين) يتقاضون منها
مرتبات ثابتة؛ كي يشككوا في الأبحاث
الجديدة، وينتجوا أخرى مغلوطة، وهم
يربطون بين مضار التدخين على الصدر
والقلب مثلاً ومضار التلوث الجوي؛ كي
لا يخاف المدخن ويوقف التدخين، بل
يموِّلون نشر أبحاث مضلِّلة في هذا
الصدد، ويصل الأمر لإنشاء مجلات طبية
وتمويلها لاستكتاب أنصارها حول
التدخين بغرض (زعزعة) اليقين بين
الجمهور بأن التدخين مضر!.
ويأخذ
الأمر طابع الحرب الحقيقية واستغلال
النفوذ إذا وصل الأمر لسعي برلمان
حكومة دولة ما لإصدار أي تشريع ضد
التدخين، ولو كان منع التدخين في
الأماكن العامة دون تحريمه في غيرها.
وقد كشف النقاب في هذا الصدد عن
تدخلات غير عادية في برلمانات
وحكومات دول عربية وغير عربية لوقف
مثل هذه التشريعات عبر أنصار- من نفس
البرلمان أو الحكومة- ووأدها قبل
صدورها بحجج مختلفة!!
أما
في السينما والتلفزيونات والصحف
العالمية فالرشاوى والدعم المالي
بالمليارات يأخذ شكل (السياسة
الثابتة)، وليس سرًّا أن بعض الصحفيين
والكتاب يتقاضون مرتبات ثابتة أيضًا
من هذه الشركات كي يدورون في فلكها،
ويحافظون على أرباحها وتجارتها
المسمومة في النهاية، وهو ما أكده
خبراء شاركوا في مؤتمر لمنظمة الصحة
العالمية بالقاهرة في مايو الماضي 2001م.
ولا
شك أن تأثير إمساك فنَّانة إغراء أو
نجمة مشهورة- مثلاً- بسيجارة في يدها
في الفيلم أو المسلسل، أو تدخين بطل
الفيلم بشكل معين، يقدم القدوة
للمتفرجين- شباب ونساء- على التقليد،
حتى إن بعض الأفلام تصوِّر تأثير
السجائر والتدخين كأنه عنصر رئيسي في
الفيلم وأحد أسرار نجاحه!!.
وليس
ما سبق ذكره مجرد تخمين، ولكن الوثائق
التي اضطرت بعض شركات التبغ لنشرها
عبر مواقعها على الإنترنت- ضمن أحكام
قضائية قضت بذلك كنوع من العقاب لوفاة
مدخنين في الغرب- كشفت بعض هذه
الأسرار السابق الإشارة إليها، كما
أن منظمة الصحة العالمية تولَّت
بدورها فضح هذا الأمر وخوض حرب ضد هذه
الشركات؛ لأن شركات التبغ تخصص
بدورها ميزانية لمحاربة منظمة الصحة
العالمية والتقليل من شأن توصياتها.
بل
إن منظمة الصحة العالمية بدأت تلجأ
إلى الدين لمحاربة شركات التبغ،
خصوصًا إلى الدين الإسلامي؛ لوجود
تحريم صريح من بعض علماء الإسلام
للتدخين؛ لأضراره على صحة الإنسان،
ويشعر صنَّاع التبغ بالقلق إزاء
تأثير الإسلام في الدول العربية
والإسلامية على تجارتهم الضارة
بالإنسان. وهذه النقطة بالذات تلفت
الأنظار، خصوصًا أن هذه الشركات تتبع
أساليب غريبة ضد الدين لتحقيق
مصالحها، تم الكشف عن بعضها، ولكن
البعض الآخر لا يزال غير معروف.
تابع
بقية المحاور:
|