English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الفصل بديل للتسوية وخيار أمني

"الفصل".. نعمة أم نقمة على إسرائيل؟

14/8/2001

صالح محمد النعامي - غزة

أثارت العمليات الاستشهادية المتجددة في فلسطين 48 من جديد الجدل داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية حول خيار "الفصل" بين الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة، ودولة الاحتلال الصهيوني من جهة أخرى. وذلك كخيار يكفل تحقيق هدفين أساسيين:

أولاً: الاستعاضة عن التوصل لتسوية متفق عليها مع الفلسطينيين، لا سيما في ظل اتساع الهوة في المواقف بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.

ثانيًا: القضاء على مظاهر التداخل بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والمستوطنين اليهود؛ وهو اختلاط يسمح لكوادر منظمات المقاومة الفلسطينية بتنفيذ عمليات عسكرية داخل العمق الإسرائيلي.

وواضح تمامًا، أنه في كل مرة ينجح فيها الفلسطينيون في تنفيذ عملية استشهادية كبيرة داخل "الخط الأخضر" (خط الهدنة الفاصل بين كل من الضفة الغربية وغزة وإسرائيل) - تسفر عن خسائر بشرية في الجانب اليهودي - يطفو على السطح مجددًا الحديث عن خيار الفصل، حيث يرى الإسرائيليون أن الوسائل العسكرية والاحتياطات الأمنية التي تتخذها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمنع تسلل الشباب الفلسطيني إلى داخل الخط الأخضر تفشل في تحقيق ذلك، فالحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل مفتوحة تمامًا، بل إن البيوت في الأحياء الغربية لمدينة قلقيلية - التي تقع في شمال غرب الضفة الغربية - لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن البيوت في الأحياء الشرقية من مدينة "كفار سابا" اليهودية كبرى المدن الإسرائيلية في منطقة "هشارون".

ويذكر الجنرال شلومو أهارونشكي - المفتش العام للشرطة الإسرائيلية - الجمهور اليهودي دومًا بعد كل عملية داخل الخط الأخضر، أنه ليس بإمكان رجاله منع تسلل الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل؛ نظرًا لأن الحدود مفتوحة بين إسرائيل والضفة الغربية.

وبالطبع، فإن هذا لا ينطبق على قطاع غزة الذي نجح الجيش الإسرائيلي في إغلاقه تمامًا؛ نظراً لأن مساحته لا تتجاوز 360 كيلو مترًا؛ وهذه المساحة أصغر من مساحة أصغر محافظة في الضفة الغربية.

حقيقة الفصل والخط المتصور له

يعتبر إيهود باراك أول سياسي إسرائيلي يتبنى هذه الفكرة، عندما شغل في العام 96 منصب وزير الخارجية في حكومة شيمون بيريز. وعندما تولَّى الحكم في العام 1999م أعلن أكثر من مرة أنه - في حال عدم نجاح المفاوضات بين حكومته والسلطة الفلسطينية في الاتفاق على تسوية للحل الدائم - فإنه سيعمل على تجنيد أكبر عدد من نواب البرلمان لتأييد مخطط الفصل.

ولشدة تحمُّسه للفصل، أمر باراك بتشكيل لجنة يرأسها نائب وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت - الجنرال أفرايم سنيه - وتضم طاقمًا من كبار قادة الجيش والمخابرات؛ لتحديد الكيفية التي يتم فيها الفصل. وعلى الرغم من أن الانتخابات الأخيرة قد فاجأت أعضاء اللجنة قبل أن ينهوا أعمالها، فقد اتفق أعضاء اللجنة على مبادئ الفصل، وهي:

1) تجميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في ثلاثة تجمعات استيطانية كبيرة: تجمُّع يشمل المستوطنات المتواجدة في شمال الضفة الغربية والمحيطة بمدينة جنين، وتجمّع يشمل المستوطنات المتواجدة وسط الضفة الغربية والمحيطة أساسًا بمدينة رام لله، وتجمع آخر يشمل المستوطنات الواقعة في جنوب الضفة الغربية وحول جبل الخليل.

أما المستوطنات الواقعة بين مدينة بيت لحم والقدس، فيتم ضمّها للقدس؛ وكذلك "معاليه أدوميم" كبرى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والواقعة إلى الشمال الشرقي من المدينة، أما المستوطنات النائية – التي تبلغ قرابة الثماني والستين مستوطنة – فقد أوصت اللجنة بتفكيكها ونقلها إلى داخل التجمعات الاستيطانية الثلاثة الكبيرة، وضم هذه التجمعات لإسرائيل بشكل أحادي الجانب.

2) تجميع مستوطنات قطاع غزة في تجمعين كبيرين في شمال القطاع وجنوبه، وتفكيك ثلاث مستوطنات نائية وهم مستوطنات: موراج وكفار دروم ونيتساريم. وقد أبدى باراك فيما بعد وكذلك العديد من الأوساط المؤيدة للفصل استعدادها لتفكيك جميع المستوطنات في قطاع غزة.

3) تواصل إسرائيل الاحتفاظ بجميع المناطق الإستراتيجية في الضفة الغربية؛ الاحتفاظ بمنطقة غور الأردن وفي عمق 20 كيلو مترًا داخل الضفة الغربية؛ وذلك تحقيقًا للفهم الأمني الإسرائيلي القائل: إنه يتوجب ألاَّ يرابط جيش أجنبي على الضفة الغربية لنهر الأردن. وكذلك تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمصادر المياه والمناطق الأثرية والأماكن المقدسة لليهود؛ وكذلك قمم الجبال الإستراتيجية في الضفة الغربية، لا سيما سلسلة الجبال المحيطة بالقدس ونابلس.

4) تواصل إسرائيل السيطرة على النقاط والمعابر الحدودية؛ وكذلك أجواء المياه الإقليمية للفلسطينيين.

5) تقيم إسرائيل جدارًا للفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، وبين قطاع غزة وإسرائيل، ولا يمثّل الجدار - الذي سيقام بين الضفة الغربية وإسرائيل - خط الحدود الذي كان قائمًا مباشرة بعد حرب عام 67، حيث إن الجدار سيمتدّ شرقًا إلى عمق الضفة الغربية ليحيط بالتجمعات الاستيطانية التي تم إقامتها.

6) انسحاب الجيش الإسرائيلي من باقي المناطق في الضفة الغربية والقطاع؛ وترك شؤون إدارتها للسلطة الفلسطينية المؤيدة للفصل.

تطور المواقف الإسرائيلية من الفصل

ووجهت فكرة الفصل بمعارضة شديدة من قبل اليمين واليسار الصهيوني؛ فقد رفضها اليمين؛ لأنها تتضمن تفكيك مستوطنات يهودية، الأمر الذي يتعارض مع منطلقاته الأيدلوجية؛ في حين عارضها اليسار الصهيوني، لا سيما حركة "ميريتس" و"حمائم حزب العمل" على اعتبار أن الفصل يسدل الستار على تسوية سياسية ممكنة مع السلطة الفلسطينية.

لكن بعد فشل قمَّة "كامب ديفيد" واندلاع انتفاضة الأقصى تطورت مواقف عناصر في اليسار واليمين من الفكرة تطورًا كبيرًا. ففجأة غيَّرت حركة "ميريتس" موقفها من الفصل، وكما قال رئيس الحركة يوسي ساريد - في مقابلة مع التلفزة الإسرائيلية مساء اليوم الذي نُفِّذت فيه العملية الاستشهادية -: إنه في ظل عدم قدرة إسرائيل على منع التسلل لداخل الخط الأخضر، ومع تضاؤل فرص التوصل لتسوية سياسية حاليًا، فإنه يتوجب على إسرائيل تطبيق الفصل من جانب واحد. كما طالب ساريد بتفكيك جميع مستوطنات قطاع غزة.

أيضًا هناك عناصر مهمة من الليكود غيَّروا مواقفهم من "الفصل".. فما يعرف بجناح "الحمائم" في الليكود - والذي يضم وزير المالية سيلفان شالوم ووزير العدل مئير شطريت والوزيرة تسيفي ليفني والنائب ميخائيل إيتان - يبدون تأييدًا لفكرة الفصل من جانب واحد. والمتحمسون للفصل يرون أن المجتمع الدولي سيبرِّر لإسرائيل - بعد إتمام الفصل - كل خطوة عسكرية تتخذها ضد الفلسطينيين في حال محاولة الفلسطينيين تنفيذ عمليات ضد إسرائيل؛ مع أنه يفترض بعد إتمام الفصل أن يكون من شبه المستحيل على الفلسطينيين استهداف إسرائيل عسكريًّا، على حد اعتقاد المؤيدين للفكرة.

ومع ذلك، فقد ظلَّت النواة الصلبة لحزب الليكود - وكذلك جميع الأحزاب الدينية واليمينية - ترفض الفصل تمامًا؛ أما في اليسار فظلَّت تعارضه شخصيات مركزية مثل وزير الخارجية شمعون بيريز الذي يعتقد أن أي خطوة أحادية الجانب لا يمكن أن تحل محل تسوية تقود لها مفاوضات بين الجانبين.

الفصل ومستقبل التسوية

المؤيدون للفصل يختلفون فيما بينهم حول مستقبل التسوية السياسية بعد الفصل. فأقصى اليسار الصهيوني - ممثلاً في حركة ميريتس و"حمائم حزب العمل" - يرى أن الفصل لا يمكنه أن يكون بديلاً للتسوية السياسية مع ممثلي الشعب الفلسطيني؛ فهم يؤمنون بواجب إسرائيل في السعي للتوصل لتسوية سياسية مع الفلسطينيين في أقرب فرصة تتاح لها. وهؤلاء اليساريون مستعدُّون للتنازل عن التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية، أو تعويض الفلسطينيين عنها بتسليمهم مناطق تقع تحت سيادة إسرائيل تقع متاخمة إما لقطاع غزة أو الضفة الغربية.

لكنّ المتحمسين للفصل من بين "صقور حزب الليكود - الذين يمثلهم الوزير أفرايم سنيه والوزير رعنان كوهين والوزير شالوم سامحون والنواب وافي يحزكيل وافي يشيعياهو و"حمائم الليكود" - يرون أنه بعد فشل قمة "كامب ديفيد" لا يمكن لزعيم إسرائيلي أن يكون أكثر "سخاء" من باراك، الذي أبدى استعداده لتسليم السلطة 94% من مساحة الضفة الغربية للفلسطينيين، ومع ذلك فقد رفض الفلسطينيون عرض باراك، من هنا، فإنهم يرون حدود الفصل يجب أن تكون الحدود النهائية للحل بين الجانبين.

أيضًا الرافضون للفصل يختلفون من حيث مسوغاتهم له.. فاليمين برئاسة شارون يرفض الفصل - ليس فقط لأنه يتضمن تفكيك مستوطنات قائمة - بل لأن الفصل قد يفسِّر بالنسبة للعرب بأنه تقهقر إسرائيلي، كما فسَّر الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان.

ويقول وزير الأمن الداخلي عوزي لانداو: إن إخلاء بعض المستوطنات، وإعادة أراضي للفلسطينيين دون اتفاق سيفسر بالنسبة للعرب بأنه هزيمة، وسيلحق مزيدًا من التآكل بسياسة الردع الإسرائيلية، وبعض أوساط اليسار - وعلى رأسها بيريز - إلى جانب أنهم يرون أن الفصل لا يمكن أن يكون بديلاً عن التسوية، فإنهم يشيرون إلى أن الفصل معناه منع الفلسطينيين من دخول إسرائيل للعمل دون أن تتوفر لهم بدائل اقتصادية أخرى؛ الأمر الذي يعني أن تتواصل أوضاعهم تدهورًا.. وهذا حسب بيريز سيكون بيئة مناسبة لتعاظم التطرف داخل الشارع الفلسطيني، وستكون النتيجة تعاظم الدافعية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

الفلسطينيون والفصل

دأب ممثلو السلطة الفلسطينية على رفض فكرة الفصل، بوصفه إجراء أحادي الجانب يستهدف حسم مصير الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث تحتفظ إسرائيل بكل ما تعتبره ذخرًا إستراتيجيًّا لها في الضفة الغربية، فكل ما سيتبقَّى للفلسطينيين - بعد تنفيذ فكرة الفصل - لا يتجاوز الـ 65% من مساحة الضفة الغربية، بحيث يتم اقتطاع منطقة القدس والمستوطنات المحيطة بها - والتي تمثل 20% من مساحة الضفة - في حين ستنتشر التجمعات الاستيطانية على 15% من مساحة الضفة.

كما أن الفصل يتيح لأول مرَّة ضم مناطق في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وإلغاء الخط الأخضر، فوجود مستوطنات الضفة الغربية في شمال وجنوب ووسط الضفة الغربية يعني تفتيت مناطق السلطة الفلسطينية على شكل كانتونات متناثرة ينقصها التواصل الجغرافي والديموغرافي. ويدرك الفلسطينيون أنه في حال قبولهم بالفصل - كإجراء مؤقت كما ينصحونهم ممثلو اليسار الصهيوني - فإن هذا سيكون خطأ فادحًا؛ لأن العالم سرعان ما سيتعامل مع هذا الوضع المؤقت كوضع دائم.

إمكانيات تطبيق الفصل

إلى جانب تأييد اليسار الصهيوني وأوساط "حمائم الليكود" لفكرة الفصل، فإنه يتوجب الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية - وعلى وجه الخصوص المعلقين العسكريين وكبار قادة الجيش المتقاعدين ومعظم الخبراء الإستراتيجيين - يبدون حماسًا منقطع النظير للفصل.

ومع ذلك، فإن إمكانيات تطبيق هذه الفكرة تبدو ضعيفة للأسباب الآتية:

1) موازين القوى السياسية داخل إسرائيل لا تسمح بتطبيق هذه الفكرة، فشارون وحلفاؤه من اليمين والمتدينين يرفضون الفكرة مطلقًا، ناهيك عن رفض رموز هامة لليسار لها أمثال بيريس وبيلين وغيرهما.

2) من ناحية عملية، توجد صعوبة في تطبيق الفصل بحيث إن التجمعات الاستيطانية - التي ستبقى في الضفة الغربية وستنضم لإسرائيل - ستبقى محاطة بتجمعات سكانية فلسطينية، أي أن عوامل الاحتكاك ستبقى قائمة، لا سيما في القدس؛ فمثلاً يستحيل إقامة جدار يفصل منطقة بيت لحم عن القدس، حيث إن المدينتين ملتحمتان تمامًا.

3) من ناحية أمنية، فإن إقامة الجدار لا يمكن أن يحلَّ لإسرائيل مشكلة قذائف الهاون التي طوَّرها الفلسطينيون، والتي يمكن أن يطوِّروها بشكل أفضل. من هنا فإن المسَّ بإسرائيل أمنيًّا قد يتواصل حتى في ظل وجود الجدار.

4) المجتمع الدولي لا يمكنه أن يتعامل مع الفصل كشكل نهائي للتسوية، لا سيما في ظلِّ مواصلة الفلسطينيين معارضته.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع