بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإنترنت والتغيير السياسي في العالم الإسلامي

13/7/2001

بون- نبيل شبيب

تُرى.. هل ستستطيع المرأة المسلمة إحداث التغيير المنشود من خلال هذا الجهاز؟

ليست عمليات التغيير في المجتمعات - وعلى رأسها التغيير السياسي - حوادث تاريخية اعتباطية، بل ظاهرة أو سنّة من السنن التاريخية، لها مقدماتها وأسبابها وأشكالها المتعددة ونتائجها المترتبة على شروط محددة باتت موضع دراسات علمية ورؤى موضوعية.. وهذا هو ما يستفاد من بحث الأستاذ د. "حامد عبد الماجد" في هذا الموقع (9/5/2001م)؛ ويسري ذلك على المنطقة العربية والإسلامية التي شهدت تجارب عديدة في العقود الماضية، منها ما أوصل إلى تغيير كلي أو جزئي، ومنها ما أخفق إخفاقا ذريعا أو أوصل إلى مآسٍ دامية.

وتؤكّد حصيلة هذه التجارب عددًا من الحقائق البسيطة الهامة، في مقدمتها:

1- لا يفيد تركيز هدف التغيير على رأس سلطة مستبدة، كحاكم فرد، أو على عمودها الفقري كحزب مهيمن. فهذا يمكن أن يقتصر على إزالة هيكل ليحل محله هيكل آخر، دون أن تتبدّل الأوضاع العامة تبدّلا فعليا، والشواهد على ذلك معروفة، كما كان بعد اغتيال السادات في مصر، والانقلابات العسكرية في سوريا، وحتى سلوك طريق الانتخابات في الجزائر.

2- لا يفيد بالمقابل لمنع تحقيق هدف التغيير سلوك سبل العنف عبر مصادرة حرية فئة أو فئات تتبنى عملية التغير، سواء بالطرق السلمية أو وسائل العنف. فالنتائج إما أن تكون دموية كما في حالة الجزائر، أو فوضوية كما في حالة تركيا، أو عبر انتشار سلبية خطيرة كما هو الحال في كثير من بلادنا العربية والإسلامية في الوقت الحاضر.

3- بين هذين المحورين، يبدو أن الاقتناع ينتشر بصورة متنامية، بأنّ التغيير عملية اجتماعية وشعبية طويلة الأمد وشاملة لميادين عديدة في وقت واحد، ولا تؤتي ثمارها إلا بعد بلوغ مرحلة النضج على أرض الواقع.

هذا المفهوم للتغيير هو أساس الخواطر التالية حول الإمكانات العملية المتاحة لتوظيف وسائل الاتصال الحديثة، لا سيما ما توفره التقنيات الشبكية، في خدمة عملية التغيير.

نقل المعلومات: سلاح ذو حدين

أوّل ما يطرحه استخدام التقنيات الحديثة في طريق التغيير، أنها ببساطة مجرّد وسيلة مهما بلغ شأنها ونمت فعاليتها. فهذه الفعالية مشـروطة بمفعولها الواقعي ما بين طرفين، هما: الجهة التي تستخدمها، والجهة المستهدفة. وإذا كان أهم عنصـر توفره التقنية الشبكية هو: نقل المعلومات بما يخترق غالبية الحواجز والعقبات التقليدية، فإننا نجد في وجه توظيفها في عملية التغيير في البلدان العربية والإسلامية عراقيل عديدة، أهمها:

1- يقع ناشر المعلومة في وهْم كبير عبر الظنّ أن مجرّد نشرها يعني وصولها إلى المقصودين بها؛ فكما كانت الكلمة المكتوبة لا تصل إلى العامة لانتشار ظاهرتي الأمية والعزوف عن القراءة – بغض النظر عن قيود السلطات على انتشار الكلمة – كذلك فالمعلومة الإلكترونية لا تصل إلى من ليس لديه وصلة هاتفية، فضلا عن وصلة شبكية، أو من يستخدم التقنية الشبكية لأغراض أخرى. وذاك في الوقت الحاضر هو وضع السواد الأعظم في المنطقة العربية والإسلامية.

2- لا يصحّ - إزاء هذا الواقع - الاكتفاء بتعزيز النظرة القائلة بأن المعتمد في التغيير هو الصفوة أو النخبة، وتصل نسبة عالية منها إلى استخدام التقنيات الشبكية على كل حال. فلهذه النظرة حاليا سلبيات عديدة.. إذ تحصر المسؤولية في فئات محدودة من المجتمع، وتعزل بينها في كثير من الأحيان وبين العامة، وتصطنع معارك على مستوى "النخب". ولا بدَّ بالمقابل من أن يكون مفهوم الصفوة أو النخبة المرشحة للمشاركة في حمل مسؤولية هدف التغيير، بأنها تلك القادرة على الوصول إلى العامة والتفاعل مع واقعهم اليومي في مختلف الميادين، بما في ذلك توظيف الوسائل المتاحة لهذا الغرض، ومنها التقنيات الشبكية.

3- التقنيات الحديثة لا تنقل "المعلومات" وكفى، بل تنقل كمّا ضخما من المعلومات. وبالتالي فإن إيصال ما يراد إيصاله إلى الفئات المستهدفة بها، لا يعتمد على توفر وسيلة النقل فقط، بل يعتمد أيضا على ارتفاع مستوى الوعي، الذي يوفر القدرة على التمييز ما بين الحق والباطل، والصحيح والخاطئ، والسمين والغث، والنافع والضار.. ولا نزال نفتقر إلى جهود كبيرة تساهم في عملية التوعية، كما نفتقر إلى طاقات مبدعة قادرة على ضمان اقتران نقل المعلومات بتعزيز الوعي بمضامينها والاستفادة العملية منها.

4- التقنيات الشبكية سهلة نسبيا، وهذا ما جعلها مغرية. فإذا بقينا بهذا الصدد في حدود موضوع التغيير، نجدها أتاحت الفرص لأعداد كبيرة من الأفراد والجهات، تستخدم هذه التقنيات، أو تزعم استخدامها في عملية التغيير؛ وهو ما لم يسبب نشأة خليط من التصورات والأفكار المتفاوتة القيمة فحسب، بل أدّى أيضا إلى تراكم محتويات مفيدة في الأصل، ولكن لا يفيد تكرارها الذي يستهلك الجهود والطاقات والاختصاصات والأموال.. وهي ظاهرة يؤمل أن تضمحلّ جزئيا أو كليا عبر تكثيف مساعي التنسيق ما بين الجهود المبذولة، وتحسين مردود توظيفها على طريق التغيير.

التواصل صعب في المنطقة العربية

ينبغي التمييـز بين نقل المعلومات من جهة، وبين تبادلها في إطار صيغ محددة المعالم لتحقيق أهداف مشتركة من جهة أخرى. فالعنصر الأهم في ميزات استخدام التقنيات الشبكية هو: ميزة التواصل بصورة تختصر المسافات والأوقات والجهود والنفقات المعروفة في الأساليب التقليدية لعقد المؤتمرات والندوات والاجتماعات الكبيرة والصغيرة، ليس في الميدان الذي قد يتبادر إلى الذهن قبل سواه والمرتبط بطرح أفكار التغيير السياسي والاجتماعي فحسب، وإنما في ميادين أهم تشمل الأغراض الاقتصادية والتجارية، والتطوّرات العلمية والفكرية، وحتى الإبداعات الأدبية والفنية.. وما يزال هذا الجانب شبه منعدم في المنطقة العربية والإسلامية، ومن العوائق القائمة في وجهه:

1- العائق السياسي: فالمغزى من التواصل هو التعاون الهادف، ويغلب على أوضاعنا السياسية طابع التفرقة الهدّامة. وحيث وجد حدّ أدنى من التعاون والتنسيق على أسس سياسية رسمية - كما في مجلس التعاون الخليجي - بدأت تظهر للعيان بوادر أولى لتوظيف التقنية الشبكية في التعاون تجاريا وماليا في الدرجة الأولى، وقد تنفتح أبواب التعاون علميا وفكريا أيضا.

2- العائق النفساني: إذا صح هذا الوصف، فالواقع أنّ للتعاون المباشر ما بين المعاهد والمؤسسات المختلفة قوة ذاتية يمكن أن تؤثر في اتجاه إزالة العوائق السياسية. ولا ريب أن كثيرا من تلك المعاهد والجامعات والمؤسسات والروابط وسواها من التجمعات الفاعلة، تعمل -كل على حدة - لتحقيق أهداف عملية ومفيدة على أرض الواقع. وفي تكاملها بما يتجاوز الحدود السياسية القائمة، ما يعزّز أدوارها من جهة، ويعمّم حصيلة جهودها من جهة أخرى، ويمكن أن تساهم التقنيات الشبكية إسهاما كبيرا في تحقيق هذا التكامل.

3- عائق "العلاقة بين الأجيال": أو ما يمكن إلحاقه بالعائق النفساني واعتباره يندرج تحت عنوان الأنانيات الشخصية. فالنسبة الكبرى من المتخصصين في بلادنا العربية والإسلامية هم في مقتبل العمر، ومرحلة العطاء والإنتاج، بينما يغلب على الجهات التي تصنع القرار في التجمعات المذكورة أنها تحت إدارة الأكبر سنا من ذوي الخبرة أحيانا، أو ممّن يعود وجودهم في مواقع صناعة القرار لأسباب تاريخية فحسب.

ولا اعتراض على ذلك من حيث الأساس، ولكن من المعروف أن توظيف التقنية الشبكية في تلك التجمعات والفعاليات يفرض تلقائيا الاعتماد على الشبيبة والناشئة الأقدر على استيعابها واستخدامها. ومن الضروري أن يتجاوز الجيل الأكبر سنا نفسه في هذا المجال ليفسح الطريق بصورة أقوى أمام ذوي المواهب والكفاءات والتخصص الأصغر سنا.

4- العائق التنظيمي والمالي: وهو أقرب إلى عائق "الخشية" من التجديد في الوقت المناسب؛ فالبنية الهيكلية للأحزاب والروابط والمعاهد والمؤسسات والشركات باتت أشبه بالثوابت التي لا تقبل التعديل والتغيير إلى أن تتساقط من تلقاء نفسها.. ولكن بعد فوات الأوان. وإذا كان المعتاد قديما– في أفضل الأحوال– أن تخضع عملية التطوير لمرور فترة زمنية على تجربة وضع سابق، ثم دراسته، فتقويمه، فوضع النتائج موضع التقرير ربما بعد التعديل، ثم على وجه الاحتمال موضع التجربة فالتنفيذ.. فإن التطوّر السريع بصورة مذهلة على صعيد التقنيات الجديدة، يفرض اختصار مراحل هذه العملية ليتحقق التطوير المطلوب بصورة دائمة متواصلة.

وإدراجُ "العائق المالي" مع العائق التنظيمي في هذه الفقرة مقصود؛ فالقاعدة الثابتة في التطوير هي أن السلبيات على الصعيد المالي تنجم عن العجز التنظيمي والإداري عن توظيف الطاقات المالية المتوفرة، وإن كانت قليلة، لتحقيق المردود الأفضل من جهة، ولتطوير الإمكانات المالية نفسها وتوسيع نطاقها من جهة أخرى.. وهو ما يجعل جوهر المشكلة كامنا في الجانب الإداري والتنظيمي أولا.

الاحتجاجات "الإلكترونية" والمتطلبات الفنية

مع اعتبار التغيير عملية اجتماعية وشعبية شاملة - تتطلّب توفير الأرضية الواسعة النطاق في ميادين التغيير العملية والحياة العامـة – فإن فعاليـات الاحتجاج – التي ما تزال تُعطَى موضع الصدارة تحت عنوان "التغيير" - تأخذ مكانا محدودا فقط وفق الأغراض التي ترفع قيمة الاحتجاج أو تنخفض به. وهذا بقدر ما يتوفـر للاحتجاجات المختلفة من معطيات، لا تتوفر إلا ببذل جهود أكبر بكثير من الجهود المطلوبة لفعاليات معبرة عن الاحتجاج والرفض، بما في ذلك مختلف الأشكال الآلية للتغيير، من عصيان، أو إضرابات، أو انقلابات عسكرية، أو ثورة شعبية.

وهذا ما يستدعي تركيز الحديث عن توظيف "وسيلة" التقنيات الشبكية في هذه الميادين العملية، في نطاق الإجابة عن عدد من الأسئلة الحاسمة، والتي تدور حول محورين أساسيين، أولهما أن تكون العملية الاحتجاجية نفسها جزءا من صيغة متكاملة في اتجاه التغيير أو قطع مرحلة من مراحله، بما يشمل توفير شروطه الأخرى، ويوجد المعطيات للمرحلة التالية؛ والمحور الثاني هو مواصفات الجهة القائمة على توجيه الاحتجاجات وتنظيمها، ومدى قدرتها على توظيف عملية الاحتجاج بكاملها لغرض التغيير، علاوة على توظيف الوسيلة التقنية المعنية لتحقيق المردود المطلوب بصورة مباشرة من عملية الاحتجاج على أفضل وجه.

إن توفير المعطيات الأولى، هو ما يجعل عملية توظيف التقنيات الشبكية نفسها - في تنظيم أي عملية احتجاجية - مسألة فنية محضة، يمكن تعداد عناصرها الرئيسية المتمثلة في:

1- شبكة الاتصالات المطلوبة بين الجهات المعنية.

2- الطاقات الفنية الخبيرة في خدمة شبكة الاتصالات.

3- الخطة الشاملة للتحرّك والمرنة بما فيه الكفاية للتعامل مع المتغيرات غير المنتظرة.

4- الإدارة القادرة على التفاعل مع الحالات الطارئة بالأسلوب المناسب والسرعة الكافية.

وعند إلقاء نظرة سريعة على ما عرفته وتعرفه بلادنا من ألوان الاحتجاج بقصد التغيير - سواء في نطاق قضية محددة، كما في قضية الضغوط الشعبية على السياسات الرسمية على صعيد أحداث فلسطين، أو في نطاق قضايا شاملة، مثل: المطالبة بالتعددية القائمة على الشفافية، وسيادة القضاء، ونزاهة عمليات الاقتراع ما يتبع ذلك - يظهر للعيان أنّ النقص قائم على صعيد توفير هذه العناصر الأربعة الرئيسية؛ إذ ما زال العنصر المميز لمعظم الاحتجاجات هو أنّها عفوية تلقائية، أكثر منها منظمة بصورة هادفة مدروسـة. والشرط الرئيسي لنجاح أي وسيلة تستخدم في الاحتجاج – بما فيها التقنية الشبكية – هو الخروج من هذه الأساليب العفوية إلى الأسلوب المدروس المنظم. فليس المهمّ الاحتجاج بحد ذاته، وإنّما الغرض منه، ولا يتحقق الغرض القويم في اتجاه التغيير، ما لم يكن:

(1) غرضًا مشروعًا.

(2) لا يسبب أضرارًا أكبر فيوقع فتنة دامية مثلا.

(3) يحقق المصلحة العامة لا المنافع الشخصية.

(4) يضع في حسابه مسبقا مختلف الاحتمالات الناتجة عنه والتفاعل معها تفاعلا سليما.

(5) تقوم عليه جهة تتوفر فيها مواصفات المعرفة والوعي والتخصص في المجالات المعنية بما في ذلك توظيف الوسيلة المستخدمة، كالتقنية الشبكية.

وبعد..

فهذه بعض العوائق الأساسية التي استهدفت هذه الخواطر لفت الأنظار إليها، والتي تحتاج إلى بحوث ميدانية، عملية وهادفة. فمن المؤكّد أن مجرّد الحديث عن التقنيات الشبكية وتوظيفها في التغيير الشامل المطلوب، لا يوصل وحده إلى نتيجـة، بل قد تؤدّي كثرة الحديث عن مثل هذه التطورات الكبرى المحيطة بنا – دون رؤية نتائج عملية على أرض الواقع – إلى تراكم مزيد من أسباب التيئيس من التغيير المطلوب والمفروض، بدلا من إعطائه جذوة إضافية في الاتجاه الصحيح.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع