بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق.. كسر الحصار عبر دول الجوار

3/7/2001

القاهرة- محمد شعبان 

بينما يحتدم الجدل بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حول البنود التي يتضمنها مشروع القرار البريطاني الأمريكي المتعلق بتعديل العقوبات على العراق فيما يسمى "العقوبات الذكية"، ومع انتهاء المهلة التي حددها المجلس لإقرار المشروع في الثالث من يوليو، وانتهاء هذا الصراع بتأجيل التصويت على المشروع، تقف الدول المجاورة للعراق والتي تشارك لأول مرة في المناقشات، في وضع حرج للغاية؛ نظرًا لأن الجوانب الأكثر إثارة للجدل في المشروع يقع عبئها على هذه الدول التي تشكل موافقتها على نشر مراقبين دوليين على حدودها لمراقبة الصادرات والواردات العراقية أحد المحاور الرئيسية في هذا المشروع.

وقد وقفت الدول الأربع المجاورة للعراق (إيران ـ تركيا ـ سورية ـ الأردن) بشكل عام اقترابًا أو ابتعادًا من المشروع حسب علاقاتها مع كل من العراق والولايات المتحدة والمنافع التي تعود على كل منها من قبل البلدين.

إيران.. ليس حبا في العراق

فإيران العدو اللدود للعراق التي خاضت حربًا ضروسًا معه استعرت ثماني سنوات 1980-1988، وما زالت تداعياتها تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين حتى الآن -لن تتأثر اقتصاديًا بالتهديدات العراقية بوقف التعامل التجاري مع أية دول مجاورة توافق على هذا المشروع، بالنظر إلى عدم وجود تبادل تجاري على المستوي الحكومي بين البلدين، إضافة إلى عدم اعتماد طهران على النفط العراقي حيث تزخر باحتياطات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي.

لكن الدلائل كافة تؤشر إلى عدم تعاون إيران في مسألة العقوبات الذكية على أساس العداء المعلن والمحكم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية منذ تفجر الثورة الإسلامية في العام 1979 وحتى الآن، والذي كان أبرز مظاهره في الشهور الأخيرة، إدراج اسم إيران على اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وتمديد الكونجرس الأمريكي العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وأخيرًا اتهام واشنطن لمسؤولين إيرانيين بالتورط في انفجار الخُبَر بالمملكة العربية السعودية الذي أودى بحياة 19 عسكريًا أمريكيًا عام 1996.

وبعيدًا عن إيران، تشكل الدول الثلاث الأخرى حجر الزاوية في وضع المشروع البريطاني الأمريكي حال إقراره في مجلس الأمن موضع التنفيذ، لذلك فإن هذه الدول تقع بين مطرقة الولايات المتحدة التي ترتبط بعلاقات خاصة مع تركيا والأردن، وسندان العراق الذي هدد بقطع كافة العلاقات التجارية معها إذا وافقت على المشروع!!

وتختلف التأثيرات المحتملة لإقرار المشروع وتنفيذ العراق لتهديداته على كل دولة من الدول الثلاث، فالملاحظ أن وضع الأردن وتركيا هو الأكثر حساسية لأن الدولتين تتلقيان دعمًا اقتصاديًا وعسكريًا أمريكيًا، وتحصلان في الوقت ذاته على معاملة تفضيلية مع العراق.

تركيا.. بين نار الأطلسي والمصالح الاقتصادية

ترتبط تركيا بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة والغرب وتتمتع بعضوية حلف شمال الأطلنطي (الناتو) وتطمع في عضوية الاتحاد الأوروبي، كما تستضيف قواعد عسكرية تستخدمها الطائرات الأمريكية، والبريطانية في مراقبة الحظر الجوي في شمال العراق وأهمها قاعدة إنجيرليك.

وتسعى تركيا إلى تعزيز دورها الإقليمي خصوصًا في كردستان العراق. ورغم الضغوط والإغراءات الأمريكية لأنقرة لحثها على الموافقة على مشروع القرار، والتي كان أبرزها التلويح بمنحها 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي للتغلب على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها -فإن السياسة التركية رغم موافقتها المبدئية على المشروع لم تحسم أمرها بعد. وتشير المؤشرات الأولية إلى عدم ارتياح المسؤولين الأتراك من مشروع العقوبات الذكية، ويدلل على ذلك ما يلي:

1-رفض أنقرة رفضًا قاطعًا إيفاد الأمم المتحدة موظفين لمراقبة حركة التجارة عبر الحدود مع العراق أو مراقبة صادراته النفطية عبر ميناء جيهان، في مقابل إعلانها أنها لا تمانع من تدريب كوادر تركية على مراقبة التجارة الحدودية والتنسيق مع المنظمة الدولية في هذا الشأن.

2-تتخوف تركيا أيضًا من الخسائر المالية المترتبة على تنفيذ العراق تهديداته بوقف التعامل التجاري معها في حال إذا وافقت على المشروع، وهذه الخسائر تقدر بنحو مليار دولار سنويًا، كما أن التلويح بإمكانية تعويض الدول الخليجية لها في حال قطع الإمدادات النفطية العراقية عنها أمر غير عملي، ومكلف للغاية.

والمعروف أن أنقرة تجني منافع كبيرة من تجارتها مع بغداد، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو نصف مليار دولار سنويًا، وتستفيد أنقرة من النفط العراقي في استثناء لقاعدة العقوبات حيث تستورده خارج إطار اتفاق النفط للغذاء، وتدفع ثمنه للعراق مباشرة من دون تدخل المنظمة الدولية. ويزود العراق أنقرة بمائة ألف برميل يوميًا خارج الاتفاق، كما يستخدم أنبوبًا للنفط يربط حقول النفط العراقية في كركوك بمرفأ جيهان التركي لتصدير نحو نصف مليون برميل من النفط يوميًا، في إطار اتفاق النفط للغذاء.

وفي هذا الإطار حذر سكان المحافظات التركية القريبة من الحدود العراقية من مغبة المضي قدمًا في مشروع "العقوبات الذكية"، وأوضحوا في رسالة إلى وزير الاقتصاد التركي والسفير الأمريكي لدى أنقرة أن محافظات جنوب وجنوب شرقي تركيا عانت خسائر كبيرة من جراء العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ حرب الخليج، ومن شأن موافقة تركيا على الصيغة المقترحة أن تقيد حركة التجارة التركية مع العراق، وبخاصة تجارة الحدود التي تعد مصدر دخل لأعداد كبيرة من سكان هذه المناطق.

الأردن.. المتضرر الأكبر من العقوبات

تتشابه ظروف الأردن إلى حد كبير مع الظروف التركية فيما يتعلق بصلته القوية مع العراق، وإن كان يحصل على مزيد من الامتيازات نظرًا إلى خصوصية العلاقة بين البلدين، وظلت العلاقات الأردنية العراقية على مدى السنوات السابقة منذ حرب الخليج الثانية، وحتى اليوم ذات وضع خاص يقوم على العناصر التالية:

1-استثناء الأردن ـ شأنه شأن تركيا ـ من قبل الأمم المتحدة من قرارات الحصار المفروض على العراق فيما يخص النفط، حيث يزوده العراق بخمسة ملايين طن من النفط سنويًا خارج إطار اتفاق النفط للغذاء نصفها مجاني، تصل قيمته إلى 300 مليون دولار، والنصف الآخر بأسعار تفضيلية تقلّ عن الأسعار المعمول بها في السوق العالمية.

2-كان الأردن ملاذًا لآلاف اللاجئين والعمال العراقيين الباحثين عن عمل بعد حرب الخليج الثانية؛ لذا فقد كان أكثر المتضررين مما حدث للعراق. وشكل وجود هؤلاء، إلى جانب عودة العمالة الأردنية من الخليج، عبئًا ثقيلاً على البلاد، وفاقم من أزمتها الاقتصادية، من جهة ثانية ظل الأردن محطة انطلاق لسفر المسؤولين العراقيين إلى الخارج في ظل الحصار المفروض على رحلات الطيران العراقية.

3-يلعب الرأي العام الأردني المساند للعراق دورًا في دفع القيادة الأردنية إلى توثيق العلاقات مع العراق والأمثلة في هذا الشأن عديدة، أبرزها تقديم 47 نائبًا أردنيًا من أصل 80 مذكرة لرئيس مجلس النواب تطالب بكسر الحظر الجوي المفروض على العراق، كما حض البرلمان الأردني أخيرًا الحكومة على رفض مشروع "العقوبات الذكية"، ودعا إلى "إنهاء كل أشكال العقوبات المفروضة على العراق باعتبارها تستهدف النيل من وجود هذا البلد العربي"، هذا إضافة إلى مطالبة فعاليات نقابية بكسر الحصار المفروض على العراق.

ومن هنا نفهم دعوة الأردن على لسان رئيس وزرائه "على أبو الراغب" في رسالة إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في منتصف الشهر الماضي، إلى إسقاط المشروع البريطاني الأمريكي، وتحذيره من أن اقتصاد بلاده سيتداعى إذا ما أوقف العراق تجارته معه، وكان أبو الراغب قد انتقد في الخامس من يونيو 2001 المشروع، معتبرًا أن أفضل الحلول هو حوار بين الأمم المتحدة والعراق للتوصل إلى معادلة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن تتضمن رفع الحصار وإنهاء معاناة الشعب العراقي.

والواقع أن للعامل الاقتصادي دورًا في رفض الأردن العقوبات الذكية بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يعانيها، حيث تشير الأرقام إلى أن العجز في الميزان التجاري زاد بنسبة 35% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي حال إذا نفذ العراق تهديده وأوقف صادرته إلى عمان، فإن لذلك تداعيات خطيرة على الاقتصاد الأردني، خاصة أن الأردن يستورد بترولاً بقيمة 750 مليون دولار سنويًا من العراق الذي يستورد بدوره كميات كبيرة من السلع والخدمات الأردنية تقدر قيمتها بنحو 450 مليون دولار، فيما تعتمد 37% من الشركات الصناعية الأردنية في تجارتها على العراق.

يشار إلى أن حجم البروتوكول التجاري بين البلدين يبلغ 450 مليون دولار سنويًا، في حين أن حجم التبادل التجاري الذي تم في إطاره لم يتجاوز 30 مليون دولار في العام الجاري.

سوريا.. التسوية أولا

على خلاف تركيا والأردن، فإن وضع سوريا يعد أفضل حالا لأن التهديدات العراقية بوقف التعامل مع الدول المجاورة سيكون تأثيرها محدودًا عليها كما أنها أقل تأثرًا بالضغوط الأمريكية المتوقعة، ومع ذلك فإن دمشق تبدي حذراً شديدًا في التعامل مع هذا الموضوع، فهي من جهة لا تنوي الوقوف ضد الشرعية الدولية، ولكنها ترفض من جهة ثانية إعطاء الملف العراقي الأولوية على حساب عملية تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي.

وتبدي سوريا حذرها تجاه المشروع البريطاني الأمريكي على خلفية العديد من العوامل والاعتبارات أهمها:

1-التقارب الذي شهدته العلاقات السورية ـ العراقية منذ العام 1995 وحتى الآن، وكان أبرز مظاهره تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين، وتبادل افتتاح قسم رعاية المصالح في كليهما، وإعادة فتح الحدود أمام تنقل المواطنين، وتوقيع اتفاق لإصلاح خط أنابيب النفط الذي يربط حقول النفط في كركوك بمرفأ بانياس السوري على البحر المتوسط وتصل قدراته 1.4 مليون برميل، وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وبينما يرغب العراق من التقارب مع سوريا في كسر الحصار الدولي المفروض عليه، فإن سوريا تنظر إليه كأحد أوراق الضغط المهمة في عملية التسوية مع إسرائيل في ظل تطورين بارزين شهدتهما المنطقة في منتصف التسعينيات كان لهما أثر بليغ على دمشق: الأول توقيع معاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية في أكتوبر 1994، والثاني التحالف التركي- الإسرائيلي الذي وسّع نطاق التعاون العسكري والإستراتيجي بين البلدين، وهو الأمر الذي أدى إلى قناعة سورية مفادها أنها أصبحت محاصرة من الشمال من جانب تركيا، ومن الجنوب من قبل الأردن وإسرائيل.

2- العامل الاقتصادي له دوره أيضًا في هذا الشأن في ضوء تردي الأوضاع الاقتصادية، ولذا فإن دمشق ترى أن نمو علاقاتها الاقتصادية مع بغداد بمثابة طوق النجاة لتخطي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، وتأمل بأن تحظى بنصيب الأسد من العقوبات الاقتصادية التي يوقعها العراق مع رفع الحظر بحيث تتجاوز قيمة الصادرات السورية إلى بغداد مليار دولار سنويًا.

وفي هذا الإطار أكد تقويم دولي صدر مؤخرًا حول الاقتصاد السوري أن العراق يلعب دورًا كبيرًا في تحسين وضع الاقتصاد السوري الذي شهد تحسنًا ظرفيًا نتيجة تحسن أسعار النفط، وذكر التقويم أن الميزان التجاري السوري سوف يحتفظ بفائض هذا العام إذا بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، ونتيجة استيراد سوريا النفط العراقي بأسعار منخفضة لا تتجاوز 14 دولارًا للبرميل.

إضافة إلى ما سبق، فإن سوريا التي تمتد حدودها المشتركة مع العراق لمسافة 550 كيلومترا قلقة من التأثيرات الهائلة المحتملة للعقوبات الجديدة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على الشعب العراقي، فضلاً عن حساسيتها تجاه وضع مراقبين دوليين في أراضيها لمراقبة الصادرات إلى العراق والواردات منه، خصوصًا النفط، عبر خط الأنابيب من كركوك إلى بانياس.

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع