English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دور خطير للعملاء في منع العمليات الاستشهادية

العمالة الفلسطينية.. الاستدراج تحت سلاح الإجبار!

29/7/2001

صالح محمد النعامي - فلسطين

عملاء فلسطينيون قيد المحاكمة

في الخفاء - وبعيدًا عن الأنظار - تشنُّ المخابرات الإسرائيلية حملة متواصلة وعنيدة للحصول على المعلومات الاستخبارية التي تمكِّنها من شنِّ حربها بشكل فعَّال ضد المقاومة الفلسطينية، وذلك عَبْر إسقاط أكبر عدد من الفلسطينيين في حبائلها لإجبارهم على التعاون معها والإدلاء بالمعلومات التي تُسهِّل على الجيش الإسرائيلي حسم المواجهة بأقل عدد من الخسائر في الجانب الإسرائيلي. وقد نجحت المخابرات الإسرائيلية في تجنيد الكثيرين من الفلسطينيين، مستغلة توافر ظروف عديدة من أجل رفدها بالمعلومات اللازمة للمواجهة.

مناحيم لانداو - الذي شغل حتى وقت قصير منصب مدير القسم العربي في المخابرات الإسرائيلية الداخلية المعروفة بـ "الشاباك" – يصف دور العملاء قائلاً: "بدونهم لا يمكننا أن ننجز شيئًا في حربنا ضد الإرهاب، مساهمتهم في هذه الحرب كبيرة جدًّا، وليس بإمكاننا ولو للحظة أن نستغني عن الخدمات التي يقدمونها لنا". وقد وردت أقوال لانداو هذه في مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ (20-5-2001م).

ويشير لانداو إلى قاعدة هامة تحكم عمل الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي في مواجهته للفلسطينيين والدول العربية؛ وهي أن المعلومات الاستخبارية تعتبر متطلبًا أساسيًّا يسبق القيام بأي عملية عسكرية؛ إذ إن المعلومة الاستخبارية لا تمكن فقط الجيش الإسرائيلي من تحديد الجهات التي تستحق العمل العسكري ضدها، بل تساهم أيضًا في تحديد الظروف الأفضل لإنجاح هذه العمليات.

ويؤكد لانداو أنه على الرغم من التطور الكبير في مجال التقنيات الإلكترونية وما تركه من أثر إيجابي في مجال العمل الاستخباري، فإن العملاء يظلون هم المصدر الأهم والأوثق في جمع المعلومات الاستخبارية التي يسهل تحليلها وتفسيرها بأقل درجة من الخطأ.

أما يوحنان تورجمان - أحد قادة المخابرات الإسرائيلية المتقاعدين - فيشير إلى أن إسقاط أكبر عدد من الفلسطينيين لصالح المخابرات الإسرائيلية ليس حيويًّا فقط في توفير المعلومات لها، بل إن تجنيد العملاء يساهم في المسِّ بمعنويات القوى والشارع الفلسطيني بشكل عام.

وكما يقول تورجمان، فإنه حتى عندما تنجح الجهات الفلسطينية أو العربية في كشف أمر عميل ما، فإن مجرَّد الكشف عن هذا العميل يؤدي بشكل غير مباشر إلى إدراك الفلسطينيين والعرب بشكل عام سطوة إسرائي.ل وقدرتها على التغلغل داخل الأوساط الفلسطينية والعربية بالشكل الذي يخدم مصالحها؛ وهذا ما يؤثر على معنويات الجمهور العربي والفلسطيني.

يوسي جينوسار - أحد قادة المخابرات الإسرائيلية سابقًا - يرى أن نجاح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في تجنيد عملاء لها من بين العرب إلى ما سمَّاه بـ "ضعف شعور هؤلاء العرب بالانتماء لأوطانهم". ويضيف جينوسار - في حلقة بحث عقدت في المعهد متعدد الاتجاهات في هرتلسيا في العاشر من شهر كانون أول الماضي - أن هناك قاعدة تقول بأنه كلما حكمت الديكتاتوريا وساد الظلم الاجتماعي في دولة ما، فإن درجة انتماء أبنائها إليها تضعف؛ وبالتالي يطوّرون استعدادًا للتعاون مع الأجنبي لقاء أجر مادي أو إشباع شهوة جنسية، أو حتى للانتقام من حكومة وطنه!!

العملاء منذ 67 وحتى تشكيل السلطة

ويشير الجنرال شلومو جازيت - الذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي في كتابه "فجأة كنا في ورطة" الذي صدر في العام 98 عن دار "يديعوت أحرنوت" - إلى أن إسرائيل عملت منذ اليوم الأول لاحتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة إثر حرب الأيام الستة على تجنيد أكبر عدد من الفلسطينيين للعمل كمخبرين لصالح جهاز مخابراتها. ويشير جازيت إلى أن إسرائيل استغلت حقيقة سيطرتها على كل مجاري الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل ابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على التعامل مع مخابراتها.

وينوِّه جازيت في هذا المجال إلى أن الحكومة الإسرائيلية سمحت لجهاز المخابرات العامة بأن يربط أي خدمة يمكن أن يحصل عليها الفلسطينيون باستعدادهم للتعاون معها وتقديم المعلومات التي تطلبها. وهكذا كان الفلسطينيون - الذين كانوا يتوجَّهون للحصول على إذن للعمل في إسرائيل أو للحصول على تصريح للسفر للخارج - يتعرضون لابتزاز ضباط المخابرات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الفلسطينيين في براثن العمالة والجاسوسية لصالح إسرائيل. حتى أن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية أشارت في كثير من المناسبات إلى ممارسات المخابرات الإسرائيلية في هذا المجال، وحرصها على الزجِّ بأكبر عدد من الفلسطينيين في مستنقع العمالة لصالح إسرائيل؛ على اعتبار أن هذه الممارسة خرق لحقوق الإنسان الفلسطيني.

لكن التحول الكبير في طرق المخابرات الإسرائيلية لتجنيد الفلسطينيين لصالحها كان في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. وتشير أدبيات التنظيمات الفلسطينية - التي قامت بالتحقيق مع عملاء المخابرات الإسرائيلية من الفلسطينيين - إلى أن المخابرات الإسرائيلية في هذه الفترة انتقلت للابتزاز عبر الجنس مستغلة في ذلك طبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظ الذي يُبْدي حساسية شديدة تجاه الفضائح الجنسية. فعمل عملاء المخابرات الإسرائيلية على توريط عدد كبير من الشباب الفلسطيني في فضائح جنسية؛ حيث يتم تصوير الشباب الفلسطيني في أوضاع مشينة - وبعد ذلك يقوم العميل بتسليم الصور لضابط المخابرات الإسرائيلية الذي يستدعي الشاب الفلسطيني، ويعرض عليه الاختيار بين قبول التعاون مع المخابرات الإسرائيلية أو أن يتم فضح أمره.

وهكذا وجد العديد من الفلسطينيين أنفسهم يُقْبِلون على التعاون مع المخابرات الإسرائيلية. وقد أقرَّ إلياهو غونين - القائد السابق في المخابرات الإسرائيلية - بأن استخدام الابتزاز الجنسي كان أكثر الطرق نجاعة في تجنيد الفلسطينيين لصالح المخابرات الإسرائيلية (التلفزيون الإسرائيلي 22-1-1998م). بالطبع فإن المخابرات الإسرائيلية كان بإمكانها أن تزاوج بين وسائل التجنيد حسب الظروف الموضوعية.

لم يتمكن أحد من تحديد عدد العملاء الفلسطينيين الذين تم تجنيدهم لصالح المخابرات الإسرائيلية، باستثناء تقرير بثَّه التلفزيون الإسرائيلي في (15-6-1994م)؛ وأشار فيه إلى أن إسرائيل قد جنَّدت في الفترة الممتدة من العام 67 إلى 94 قرابة ثلاثين ألف فلسطيني. لكن هذه المعطيات تعتبر غير موضوعية وتحتاج إلى إقرار من أحد قادة المخابرات، ومن غير المتوقع أن يجرؤ مسؤول في المخابرات الإسرائيلية عن الكشف عن العدد الحقيقي للعملاء الذين تم تجنيدهم.

عملاء ما بعد أوسلو

من ناحية موضوعية، فإن التوقيع على أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية وانتقال 90% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للعيش تحت الحكم الفلسطيني الذاتي يجب أن يكون قد قلَّص قدرة المخابرات الإسرائيلية على مواصلة تجنيد الفلسطينيين. وقد أقرَّ قادة الشاباك بأن الوضع الجديد قلَّص قدرة جهازهم على تجنيد عملاء جدد، فضلاً عن خلق مصاعب في التواصل مع العملاء الذين تمَّ ربطهم في السابق.

لكن يعكوف بيري - الذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز المخابرات العامة "الشاباك " - قد أشار في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية بتاريخ (21-2-2000م) إلى أن إسرائيل قد استعدت لهذا الوضع منذ زمن. وقد أشار بيري إلى أن إسرائيل بإمكانها تجنيد عملاء فلسطينيين؛ لأن تشكيل السلطة الفلسطينية لم يكسر الارتباط الاقتصادي بين إسرائيل والفلسطينيين، فالفلسطينيون ما زالوا يحتاجون للعمل في إسرائيل. كما أن سيطرة إسرائيل على المعابر الدولية جعل الفلسطينيين - الذين يريدون السفر للخارج لاستكمال تعليمهم أو للعلاج - يعتمدون على حسن نوايا المخابرات الإسرائيلية.

وتؤكد مراكز حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية أن المخابرات الإسرائيلية تقوم حاليًا باستغلال حاجة الفلسطينيين لتصاريح العمل والسفر من أجل مواصلة ابتزازهم وإجبارهم للتعامل معها. حقيقة، فاحتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على أكثر من 85% من مساحة الضفة الغربية وأكثر من 35% من مساحة قطاع غزة إلى جانب المعابر الحدودية، جعل إسرائيل تواصل محاولاتها لتجنيد العملاء من صفوف الفلسطينيين.

العميل مجدي عكاوي - الذي أعدمته السلطة الفلسطينية في (13-1-2001م) والذي نقل اعترافاته التلفزيون الفلسطيني - دلَّل على أن المخابرات الإسرائيلية استعدت للمرحلة الجديدة؛ حيث أشار هذا العميل إلى أن المستوطنات اليهودية المنتشرة حتى الآن في الأراضي الفلسطينية تستخدم كمراكز للالتقاء بين العملاء وضباط المخابرات الإسرائيلية.

ونظرًا لالتصاق المستوطنات بالمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، فإن الأمر ساهم كثيرًا في تسهيل عمل المخابرات حتى بعد تشكيل السلطة الفلسطينية. وقد أشار العميل عكاوي إلى أن المخابرات الإسرائيلية زودت العملاء بأجهزة اتصال خلوية متطورة يصعب التنصُّت عليها، فضلاً عن أن عميلاً آخر اعترف بأن المخابرات الإسرائيلية درَّبته على استخدام تقنية الإنترنت في نقل المعلومات لها. بكلمات أخرى، إن المخابرات الإسرائيلية حاولت التكيف مع الظروف الجديدة بحيث لا تتأثر قدرتها على جمع المعلومات عن الجانب الفلسطيني.

تطور مهام العملاء

وقد جعلت انتفاضة الأقصى - كما كان عليه الحال في الانتفاضة السابقة - الإسرائيليين يوظِّفون العملاء في مجال إحباط العمليات التي تخطط حركات المقاومة الفلسطينية للقيام بها؛ ونظرًا لأن قدرة العميل على توفير المعلومات – التي تمكن من إحباط العمليات قبل وقوعها – تفترض أن يكون قريبًا من الحركات والقوى التي تخطط لهذه العمليات، فإن المخابرات الإسرائيلية حرصت على تجنيد العملاء من داخل التنظيمات الفلسطينية القائمة، أو أنها قامت بزرع عدد من العملاء داخل هذه التنظيمات.

ويُجْمع جميع رجال المخابرات وخبراء الأمن في إسرائيل على أن الوسيلة الوحيدة الكفيلة بإحباط العمليات الاستشهادية قبل وقوعها، هي جمع المعلومات الدقيقة من مصادر الحركات والتنظيمات التي تخطط لهذه العمليات. وهذا لا يعني أن المخابرات الإسرائيلية نجحت دومًا في زرع العملاء إلى داخل تنظيمات المقاومة، فضلاً عن أن هذه التنظيمات أخذت بعين الاعتبار إمكانية تسلُّل عملاء إلى صفوفها؛ لذا قلَّصت دائرة العمل العسكري وحصرتها في أشخاص ليسوا في مجال الشك.

وقد تطوَّر دور العملاء إلى حدٍّ أنهم أصبحوا يشاركون في عمليات التصفية التي تخطِّط لها المخابرات الإسرائيلية؛ وتؤكد الأجهزة الأمنية الفلسطينية أنه من خلال التحقيقات – التي أجرتها بخصوص عمليات التصفية التي تعرَّض لها فلسطينيون في انتفاضة الأقصى – ثبت إسهام العملاء في إنجاح تلك العمليات. وقد قام كثير من العملاء بأداء الأدوار بأنفسهم؛ مثل العميل "بلان بني عودة" الذي قام بزرع المتفجرات في سيارة "إبراهيم بني عودة" زعيم الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية وتفجيرها، الأمر الذي أدى إلى استشهاده. ويرصد العملاء تحركات كوادر الانتفاضة المرشحين للتصفية - من أجل تسهيل تصفيتهم - سواء بالقصف من الجو أو عبر إطلاق النار بواسطة القنَّاصة.

ما لم تحسبه المخابرات الإسرائيلية

التنظيمات الفلسطينية لم تستسلم للوضع القائم، وحاولت أن توظف العملاء في استدراج العملاء لمصائد التصفية. وقد حقَّقت حركة حماس نجاحًا كبيرًا في انتفاضة الحجر السابقة، عندما أقنعت اثنين من عملاء الشاباك بقتل ضابطي المخابرات اللَّذين يعملان وفق تعليماتهما، فقد قام "ماهر أبو سرور" في كانون أول من العام 1992م بتصفية ضابط المخابرات المسؤول عن منطقة "بيت لحم"؛ وقام "عبد الكريم أبو حميد" بتصفية ضابط المخابرات المسؤول عن منطقة "رام الله" في العام 1993م.

وتأتي عملية تصفية العقيد في الاستخبارات العسكرية – التي نفَّذها حسين أبو شعيرة الذي انتمى لحركة فتح مؤخرًا – كمؤشر على المخاطر التي تحيط بعمل رجال المخابرات؛ كما أنها في الوقت نفسه تضعف من الثقة بين ضباط المخابرات الإسرائيليين وعملائهم.

وهناك عدة حالات أخرى قُتِل فيها رجال المخابرات الإسرائيلية على أيدي الفلسطينيين الذين يعملون لصالحهم؛ وذلك بعد أن أقنعت التنظيمات الفلسطينية هؤلاء العملاء في العودة لصفوف شعبهم، والانتقام من ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين ابتزُّوهم وأجبروهم على أن يكونوا خنجرًا مسمومًا في ظهور شعبهم.

قصارى القول: إنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها المخابرات الإسرائيلية في تجنيد العملاء فإن التجربة قد دلَّت على أن ذلك لم يؤثر بشكل كبير على وقف مقاومة الشعب الفلسطيني، التي تجاوزت حدود التأثر بنفس الوسائل التي اتبعتها المخابرات الإسرائيلية في مواجهتها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 5/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع