English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد وحيد: هل هناك فرق؟

ميجاواتي.. هل تنجح فيما فشل فيه الآخرون؟

28/7/2001

صهيب جاسم - جاكرتا

ميجاواتي.. هل نجحت بميراث أبيها؟

ليست مهمة الرئيسة الإندونيسية الجديدة ميجاواتي سوكارنو بوتري - التي استلمت الرئاسة في يوم 23/7/2001 – بالسهلة؛ فأمامها تحديات جسام ومصاعب كثيرة؛ ومن غير العقلاني أن نتصور حلا لكل ما هو عميق ومتشعب من الأزمات في إندونيسيا خلال عام أو عامين أو حتى ثلاثة.

لكن رئاسة ميجاواتي قد تكون فرصة أخرى- في رأي المتفائلين بحذر أو المؤيدين لها - لبداية جديدة بعد أن لاقى الشعب الإندونيسي شتى الويلات. وسنتناول في هذه المقالة المعوقات والصعاب التي يتعين على ميجاواتي مجابهتها في ظل رئاستها القادمة.

عدم اتضاح التصورات

هذه ملاحظة يكاد يتفق عليها الكثير من المحللين والسياسيين، ويمكن تعميمها على كل التحديات والقضايا الأخرى. فمما جعل البعض حذرا من الترحيب بحكم ميجاواتي ومن جميع التوجهات السياسية والأيدلوجية - وحتى من قبل الدول الغربية والآسيوية ومجتمع المال والأعمال - هو رفضها توضيح تصورها لما يحصل بعد استلامها للسلطة؛ كما لم يوضح حزبها تصورا كاملا ومفصلا لما يريد أن تكون عليه البلاد، غير العبارات العامة والمطاطية. ويبدو أنها تفتقد لما تريد أن تقوله بنفسها في هذا الشأن، وتنتظر مستشاريها الذين يعدون الخطط لكي تكون منفذة لها.

فمثلا بامبانغ كيسوو - رئيس موظفي مكتبها وحامل لشهادة القانون من هارفارد - يقوم على توضيح مهامها اليومية التي يختصر هدفها بأنه من أجل "إعادة الحياة السياسية والاقتصادية إلى طبيعتها بالخروج من الأزمة الحالية ومنع حدوث انقسام البلاد جغرافيا". وهناك العديد من المؤشرات على التزام ميجاواتي ببعض من تصورات أبيها الرئيس السابق سوكارنو لما يجب أن تكون عليه إندونيسيا، كما يقول دوغ روغ من مؤسسة آسيا في جاكرتا. ويقول جون روسا من جامعة كلفورنيا: "إن ميجاواتي ليس لها موقف متميز في أي قضية، فهي مجرد مانيكان!"، ويؤيد هذا القول المحلل العسكري المعروف سليم سعيد بقوله: "ليس لميجاواتي أي إستراتيجية حول كيفية إدارة البلاد حتى الآن".

إعادة هيبة الدولة ومصداقيتها

لعل من المهام الأولى - التي على ميجاواتي القيام بها - استرجاع مصداقية الدولة في نفوس المواطنين الذين يترددون بين شيء من التفاؤل واللامبالاة والحذر، فيما يشعر آخرون بالتشاؤم من إمكانية تحسن الأوضاع، ويشككون في قدرتها على إجراء إصلاحات جذرية للأنظمة. ومن ثم يتعين على حكومتها تهيئة أجواء جديدة في كل البيئات لتستعيد ثقة الشعب وأمله في مؤسسة الدولة.

ويرى المحللون الإندونيسيون أن على ميجاواتي أن تركِّز - خلال أول 100 يوم من حكمها - على إعادة الاستقرار وتثبيته في أي مجال كان؛ فـ"الاستقرار" هو ما تحتاجه الدولة في مؤسساتها؛ وما يحتاجه الاقتصاد، والوضع الاجتماعي المتدهور، والساحة السياسية المشحونة بالصراعات والمناورات بين الأحزاب والسياسيين.

ومع أن رئيس موظفيها بامبانغ كيسوو قد أشار إلى أن هذه المهمة ستتم خلال عامين، فإنه من المستبعد تحقيق ذلك، وقد دعا كيسوو ميجاواتي إلى النزول إلى الشوارع واللقاء بالناس للتعرف على ما يعانون، خاصة وأن مرض الرئيس السابق وحيد – الذي كان يعاني من شبه عمى - أثر على معايشته ورؤيته لما يدور حوله.

استعادة استقرار الاقتصاد

حدث تفاؤل محدود في سوق الأوراق المالية والعملات الإندونيسية، لكن رجال الأعمال والمستثمرين كانوا حذرين من أن يقعوا في التفاؤل الزائد الذي استقبلوا به وحيد سابقا.. فعلى رأس المهام الاقتصادية لميجاواتي، نجد استعادة ثقة المستثمرين، وتحسين العلاقة مع صندوق النقد الدولي الذي أصبح الاقتصاد الإندونيسي رهين قراره وشروطه وسياساته، والذي أخَّر دفع آخر مبلغ من القرض الممنوح لإندونيسيا منذ 6 أشهر وقدره 4.6 مليارات دولار.

غير أن المهم في الصندوق ليس أمواله، ولكن المصداقية التي أصبحت مرتبطة بكلمة القائمين عليه والمرتبطين باللوبيات الاقتصادية الغربية، التي قام على أموالها الكثير من أنشطة الاقتصاد الإندونيسية في حكم سوهارتو. وكلما تأخرت قيادة البلاد في أخذ زمام المبادرة وإعلان السياسات بوضوح لاستعادة القرار الاقتصادي، ازدادت الأزمات تعمقا.. حتى إن التجار لا يشعرون بالاطمئنان في صفقات الجملة على المستوى المحلي؛ ناهيك عن صفقات التصدير والاستيراد.

وفي المجال الاقتصادي أيضا، يتعين على ميجاواتي أن تعد وتقدم ميزانية عام 2002 للبرلمان في يوم 16/8/2001، ومراجعة مشاريع الخصخصة. وفي سبتمبر ستعود المفاوضات بين صندوق النقد الدولي وإندونيسيا، بعد أن تم تجميد صرف الدفعة الأخيرة من قرض الصندوق.

وبدا الصندوق - في الأشهر الأخيرة - منتظرا سقوط وحيد ومجيء ميجاواتي. وفي أكتوبر القادم، سيكون الاجتماع الاستشاري الدولي للدول المانحة. وكل هذا يصب بالطبع في الجانب الاجتماعي والمعيشي- فهو الأهم الآن في حياة الناس، ويحتاج إلى معالجة طارئة تكون مقدمة لعلاج دائم. فحتى الأقاليم - التي تفكر في الانفصال - تعاني وضعا اقتصاديا سيئا، وعدم إنصاف الدولة والشركات لها في منحها حقها من الثروات الطبيعية التي تستخرج من بواطن أراضيها ومياهها، وإلا لكان بالإمكان إضعاف الروح الانفصالية بالمساواة الاجتماعية.

كفاءة الحكومة الجديدة ومواجهة الفساد

إن كفاءة الحكومة القادمة سيكون أهم وسيلة بالنسبة لميجاواتي؛ ولن ينتهي الأمر عند الاختيار؛ فالشعب ينتظر الأداء، ولن تشبعه الأسماء الشهيرة بعد اليوم، فمستقبل البلاد – خلال السنوات القادمة – سيعتمد على الفريق الذي ستختاره ميجاواتي لإدارة الدولة، وهي في هذا الأمر، تحاول الموازنة بين الكفاءة والاستقلالية خاصة المتعلقة بالحقائب الاقتصادية، وبين لزوم الحفاظ على تأييد الأحزاب الأخرى- حتى ولو لم يشترط عليها كل حزب أن تسلمه عددا من الوزارات، التي سيكون مجموعها 30 وزارة على الأقل.

ويُعتقد أن ميجاواتي ستعتمد على الدمج بين أسلوب وحيد الأول- بتشيكل مجلس وزراء عريض ووطني يضم أبرز الأحزاب- وبين الاعتماد على شخصيات تختارها لمهارتها في هذا المجال أو ذاك من التنقراطيين والأكاديميين والمستشارين الذين يعملون خلف ظلها. وهناك العديد من الملفات الاقتصادية الهامة التي تنتظرها؛ وعلى رأسها التحكم بالميزانية التي تعاني عجزا هائلا.

ثم إن وكالة إعادة هيكلة البنوك الإندونيسية تحمل في جعبتها المليارات من أسهم وبنوك الشركات الإندونيسية المنهارة، وهي بحاجة إلى مشترين، غير أن موقف ميجاواتي معروف بالتركيز على عدم اللجوء إلى بيعها بأسعار رخيصة، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الإندونيسي يعود مرة أخرى ليكون لقمة سائغة للمستثمرين الأجانب.. فكيف ستوازن ميجاواتي بين الأمرين؟.

كما يتوجب على إدارة ميجاواتي أن تهتم بإصلاح النظام القضائي الإندونيسي، والاستمرار بمهمة المدعي العام الراحل "بحر الدين لوبا" المُتوفَّى قبل أسابيع. وهي مهمة تحتاج إلى 15-20 عاما ليتم تنظيف المحاكم، كشرط أساسي لتنظيف الدولة ومؤسساتها من الفسادين المالي والإداري. وقد دعت لجنة مراقبة الفساد المالي الإندونيسية يوم 25/7 ميجاواتي إلى الوضوح والحزم وعدم التساهل في قضية محاربة الفساد.

الحفاظ على وحدة البلاد

تقف مسألة مخاطر انقسام إندونيسيا وتهديدات الحركات الانفصالية كأسخن ملف سياسي أمام ميجاواتي.. فكيف ستواجه ميجاواتي نزعات الانفصال وقد ظلت تؤكد سابقا – بخطابها القومي – رفضها لأي محاولات انفصالية، أو حتى ما يؤدي إلى ذلك من استفتاءات شعبية على غرار ما فرضته الدول الغربية على إندونيسيا في تيمور الشرقية؟ وهل سيكون أسلوبها في معالجة هذا التحدي هو المفاوضات والطرق السلمية؟ أم فسح المجال لدور عسكري أكبر؟ وقد أشار مستشاروها إلى اقتناعها أخيرًا بأن الحل السياسي هو الأمثل لقضايا النزاعات الانفصالية والعرقية؛ لأن الجيش- وفي أوج قوته أيام سوهارتو- لم يستطع حل مشكلة آتشية مثلاُ.

وقد حذر قادة الحركات الانفصالية وجمعية حقوق الإنسان الرئيسة ميجاواتي – بعد استلامها للسلطة- من استخدامها القوة العسكرية ضد التيارات الانفصالية؛ وأبدى الكثيرون من مؤيدي الانفصال والخروج عن إندونيسيا الموحدة بالفعل تخوفهم من اشتداد العمليات العسكرية في آتشية وإريان جايا على وجه الخصوص؛ ومنهم محمد نزار أحد زعماء الانفصال في آتشية الذي قال: "إن ميجاواتي قومية متحمسة ولن تدع آتشية تنفصل!" وأبدى ذلك الشعور قادة منظمة بابوا الحرة التي تتمرد على الحكومة للانفصال بإقليم إرينان جايا – بالتعاون مع جهات غربية - وهو ما جاء على لسان المتحدث باسم معهد دراسات حقوق الإنسان بقوله: "هناك جو من الخوف والرعب في الإقليمين".

وقد أكدت ميجاواتي تحفظها على توزيع الحقوق الإدارية والمالية على الأقاليم بشكل يقلل من سلطة جاكرتا، ويمنح الأقاليم شبه أحكام ذاتية يجعل البلاد أشبه بفيدرالية مستقبلا. وذلك حسب قوانين برلمانية بدأ تنفيذها منذ شهر يناير الماضي. ولميجاواتي الحق في التخوف من ذلك، حيث إن الترتيبات الإدارية والقانونية - للتحول من المركزية إلى اللامركزية - لم تتم بشكل مناسب، فقد تم إقرار قوانين الحكم الذاتي على عجل.

ومن الجدير بالذكر، أن الرئيس السابق سوكارنو قد تراجع عن فكرة تحويل إندونيسيا إلى دولة فيدرالية حينما أعلن تأسيس "الولايات المتحدة الإندونيسية" عام 1949م، ثم تراجع عن ذلك إلى نظام الجمهورية المركزي عام 1950م. ولذلك، فقد أنكرت ميجاواتي على بعض حكام ومسئولي الإدارات المحلية فهمهم لمعنى الحكم الذاتي، معتبرة سوء تنفيذ سياسات والدها - أو أي شكل من الأشكال الفيدرالية أو الإقليمية - عامل تهديد لسير أعمال الدولة ووحدتها.

ميجاواتي: هل هي قناع مدني لحكم عسكري حديث؟

لعل من أبرز من توقَّعوا عودة إندونيسيا إلى نظام عسكري مقنع بقيادة مدنية هو الرئيس السابق وحيد بنفسه؛ وذلك في أول لقاء صحفي معه بعد خلعه، متوقعًا عودة سلوكيات النظام الشمولي قائلا :" ستظهر ردود فعل الناس على عودة الرقابة وعودة الكثير من القيود في حياتهم".

فتعامل الرئيسة ميجاواتي مع مؤسستي الشرطة والجيش عامل أساسي في تنفيذ السياسيات والحفاظ على وحدة البلاد؛ وهو الأمر المرتبط حتى بالحفاظ على الثروة البيئية التي تواجه طمعا وجشعا مدمرا.. وفي هذا الصدد، يذكر أن هناك من يعتقد أن ميجاواتي ستكون القناع المدني لحكم عدد من الجنرالات أو العسكر بشكل عام؛ خاصة بعد إعلانهم تأييدهم لها على الرغم من عدم كسب مرشحهم منصب نائبها؛ فهي على علاقة وثيقة ببعض رجال البزة العسكرية، الذين يوافقوها الرأي في كبح جماح الانفصاليين والحفاظ على جزء من الكعكة الاقتصادية بيد الجيش.

ويعتقد في هذا الصدد، أن ميجاواتي لن تكون كوحيد الذي حاول إضعاف دور الجيش وإشعارهم بأنهم مهمشون سياسيا؛ حيث قام بتغير قادتهم وحاول تغيير آخرين مرات كثيرة. ولذلك عارضت ميجاواتي تغير رئيس الشرطة، كما عارض ذلك البرلمان. وعند استلامها السلطة، أكدت تأييدها لبقائه في منصبه.

ويبقى الجدل بين المحللين والمستشارين لميجاواتي، حول السياسة العسكرية لحكومتها في التعامل مع الحركات الانفصالية، وهل ستتبع أسلوبا عاجلا كوحيد أم أنها ستضع خطة طويلة المدى تضمن وحدة البلاد- وفي الوقت نفسه راحة سكان الأقاليم ورضاءهم.

ويرى البعض أن على ميجاواتي - وحتى على الأحزاب الأخرى - أن يكافئوا الجيش والشرطة على دورهم في الانقلاب الدستوري الذي تم ضد وحيد؛ ويذكر أنه خلال حكم وحيد لم يكن للجيش الحق القانوني بالقيام بأي عملية عسكرية بدون إقرار المدنيين عليها. ولهذا – كما يقول عربي سانت المحلل السياسي – إن الجيش كره وحيد، وأيد تنصيب ميجاواتي، كما أن وحيد حاول إضعاف الأنشطة الاقتصادية للجيش والشرطة؛ وهو ما لن تفعله ميجاواتي.

ميجاواتي ومحاكمات حقوق الإنسان

انتهاكات حقوق الإنسان جرح في جسد إندونيسيا، وعندما يأتي الحديث عنه من الدول الغربية فهو كالسهام الموجهة إليه، وليس كالدواء المصوب عليه. فكيف ستتعامل ميجاواتي مع مطالبات غربية لمحاكمات منتهكي حقوق الإنسان، في الوقت الذي يفضل قادة حزبها ألا يثيروا هذه الأمور لكثرتها وارتباطها بملفات شخصيات عديدة. وداخليا - كما يقول منير طالب رئيس لجنة المفقودين وضحايا العنف - على ميجاواتي ألا تثير هذا الأمر لو أرادت الحفاظ على حكمها؛ وإلا أشعلت خلافا بينها وبين الجيش.

ميجاواتي وحزبها

تمثل فرق عمل حزب ميجاواتي أهمية بالغة بالنسبة لها؛ وعلى رأسها فريق الثمانية، ويديره كوك كيان غي أقرب الاقتصاديين إلى ميجاواتي وهو من أصل صيني. لكن التحدي هو أن حزبها يختلف عن الأحزاب الأخرى المعتمدة على ارتباط تاريخي – بحكم سوهارتو أو بمنظمات اجتماعية وإسلامية - كما أنه ليس من الإصلاحيين الجدد.

فحزب ميجاواتي تهمشه التكتلات الداخلية والتناحرات، وانقسامات الأجنحة. وعلى المستوى الهيكلي، يفتقد إلى الكثير ممن معهم مهارات العمل السياسي والمناورات على مستوى المدن والمديريات. ولذلك فهم يرون في رئاسة ميجاواتي الحالية، فرصة لتحسين الاستعداد للانتخابات القادمة.

فحينما جرت انتخابات 7/6/1999 فاز حزبها (النضال من أجل الديمقراطية) بـ34% من الأصوات، بالاعتماد على الدعم المالي الكبير الخارجي والداخلي من رجال الأعمال والأثرياء الصينيين والنصارى والبوذيين؛ والذين كانوا السبب في جعل أكثر من 40% من قادة الحزب السياسيين من النصارى وغير المسلمين.

وقد عُرف عن الصينيين - لقلة عددهم وكثرة مالهم - التأييد لميجاواتي طمعا في أن تحمي مصالحهم. وهناك الكثيرون من المرتبطة أسماؤهم بحكومة سوهارتو، والمتهمين بتهم فساد مالي من قيادات حزبها. وتؤكد ذلك سوكماواتي أخت ميجاواتي؛ وتضيف بأن حزب أختها ميجاواتي هو حزب القوميين منذ فترة عهد سوهارتو، وأن القوميين الحقيقيين – الذين ظلوا خارج ظل النظام في عهد سوهارتو – هم من ينطوون تحت راية جمعية نهضة العلماء؛ وأن حزب والدها "الحزب القومي الإندونيسي" قد ذُوِّب من قبل سوهارتو ضمن الحزب الديمقراطي، ثم تلاشى إرثه بين العديد من الأحزاب المدعية للاتصال به.

وهناك خلافات دائرة بين قادة الحزب كالتنافس بين رجل الأعمال زوجها توفيق وعارفين بونوغورو رئيس كتلة حزبها في البرلمان وآخرين في حلبة المنافسة ممن يتبادلون اتهامات الابتعاد عن أهداف الحزب وعمل كل منهم لمصلحته.

ميجاواتي والإسلاميون

تغير موقف الكثير من الشخصيات الإسلامية في إندونيسيا تجاه رئاسة المرأة، بسبب موجة الحداثة والعصرنة التي اجتاحت طريقة تفكيرهم- في الوقت الذي لم ينضج فهْم عدد ليس بقليل منهم لشريعة الإسلام وأساليب تطبيقها وإنزالها على أرض الواقع الإندونيسي. فتحول من كان ممن منعوا ميجاواتي من الوصول إلى الحكم عام 1999إلى نائب لها!.

وعلى الرغم من أن الغربيين - قبل الإسلاميين - يؤكدون أن تنظيمها السياسي يعج بالنصارى واليساريين "والذين يجمعهم الاتفاق على فصل المسجد عن القصر"، فإن هناك من يعتقد بإمكانية تكييفها مع الضروريات الإسلامية.. لكنها بلا شكل لن تطبق الشريعة. فحزبها عارض حتى تطبيق الشريعة في إقليم آتشيه دون غيره من الأقاليم ، فكيف سيكون تعامل ميجاواتي مع البعد الإسلامي كقضية جزر الملوك مثلا .. لندع الأيام تثبت صحة رأي من غير رأيه من الإسلاميين إلى التفاؤل بقيادة ميجاواتي، أو من التزم بموقف الحذر أو القلق منه؟

التحديات العائلية

على زوج ميجاواتي توفيق كيماس أن ينظف سيرته حتى من مجرد رائحة فساد مالي أو إداري أو محسوبية، لأن ذلك لم يعد يغتفر من قبل الإعلام الإندونيسي والساسة المتربصين، وألا يكرر خطأ زوج رئيسة الوزراء الباكستانية بينظير بوتو. ويقول صحفيون: إن هناك من يعد ملفات ضد زوجها لاستغلالها ضدها في الوقت المناسب؛ وقد تتعرض لمحاولات إسقاط من قبل مؤيدي وحيد أو غيرهم: كاتهام زوجها بتهريب سيارات فاخرة عبر جزيرة باتان القريبة من سنغافورة، والمشاركة في بيع الرمال إلى سنغافورة من إقليم ريوا، وبعلاقاته مع رجال أعمال "أصحاب مشاكل" من الذين وضعت أعمالهم تحت سيطرة الدولة.

ومن جهة أخرى، هناك تساؤلات حول خلافات بينها وبين إخوانها وأخواتها لعدم تطبيقها أفكار والدها كاملة، خاصة في قضايا توجيه الاقتصاد بين العولمة والسوق المنفتحة أو الانفتاح المحدد أو حتى سياسات منغلقة. ولا يعرف كيف سيؤثر الخلاف العائلي بين ميجاواتي وأختيها رحمواتي وسكمواتي، اللتين طالبتاها بالاستقالة من منصب نيابة الرئيس في الأيام الأخيرة من صراعها مع وحيد، وعبرتا عن تأييدهما لوحيد في أيامه الأخيرة بشكل أثبت تنفيذ وحيد لأسلوبه المعهود المتبع لنظرية "فرِّق تسد"؛ والذي استهدف منه إشعال خلاف حول من له الحق بالإرث السياسي لوالدهن سوكارنو، والخلاف بينهن ليس بجديد.

ميجاواتي والبيئة السياسية الصعبة

لأن ميجاواتي لا تمتلك إلا 33% من تأييد أعضاء حزبها في البرلمان ومجلس الشعب، فإن أبرز تحد سياسي أمامها هو تحسين علاقات البرلمان بمؤسسة الرئاسة؛ وعليها أن تبقى على علاقة جيدة بالأحزاب الأخرى والتنسيق معهم، وخاصة حزب غولكار الوطني ثم الإسلاميين؛ بما في ذلك تخصيص بعض الوزارات والوظائف العليا للأحزاب المهمة.

وإذا لم تتنازل ميجاواتي عن أي من قراراتها التي لا تُرضي عددا كبيرا من النواب، فإنها قد تواجه تدريجيا قدر وحيد. كما أن الممارسة السياسية التي يعرف بها السياسيون الإندونيسيون، وفقدان إستراتيجية واضحة لأحزابهم في البرلمان، تعد تحديًا لأي رئيس في ظل الديمقراطية الحالية. ومن ذلك، النزعة الفردية للسياسيين، وهذا ما يزيد من الضغوطات على الرئيسة ميجاواتي حتى من قِبل قيادات حزبها الذين رفعوها للرئاسة ليكسبوا بذلك مصالح لهم.

إندونيسيا اليوم وعظم التحديات

في البداية، ستجد ميجاواتي صمتا وتأييداً واسعا مؤقتا من الجماهير والأحزاب الناقمة على وحيد؛ لكنها قد تواجه خلافات سياسية بعد انتهاء فترة الـ 100 يوم العسلية ،عندما لا يرتقي أداؤها إلى أفضل مما كان في عهد وحيد، أو عندما تغضب الكتل الإسلامية، خاصة وأنها لم تقدم الكثير كنائبة للرئيس.

ويرى بعض المراقبين الأجانب أن ذلك قد يجبرها على الرجوع إلى الجيش على الرغم من أن مؤيدي حزب ميجاواتي يعارضون تدخل الجيش، غير أن الجماهير التي رشّحت حزبها تبدوا عاجزة عن فرض ما تريده، ابتداء من ديانة النواب الذين اختارتهم ميجاواتي؛ حيث إن بينهم الكثير من غير المسلمين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع