بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خطة الألفية الإفريقية.. ليست عصا موسى

2/7/2001

الخضر عبد الباقي محمد

بوش مع مبكي في البيت الأبيض

المشروع الجديد - الذي تم الإعلان عنه خلال الزيارة الأخيرة للرئيس النيجيري "أولسيغو إبواسيجو" إلى الولايات المتحدة الأمريكية - هو الموسوم بالخطة الألفية لإفريقيا؛ والذي يُعرَف اختصارًا بـ (MAP)، ويحمل هذا المشروع – كما يظهر من الاسم - دلالة خاصة، وكذلك التوقيت الذي جاء فيه.

وقد بدأت الأوساط الإعلامية والسياسية في الغرب وأفريقيا - على السواء - الحديث عنه والتمهيد له، والترويج له والتنويه به.. إلا أنه مما يلفت النظر هو بروز الحديث عنه مجددا وبشكل مكثف خلال الأسابيع القليلة الماضية، مستفيدا من الأحداث والتفاعلات السياسية المهمة داخل القارة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية على وجه أخص.

فزيارة وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" إلى إفريقيا في أواخر شهر مايو المنصرم تمثل أهم تلك التفاعلات والمؤثرات، خاصة أنها الأولى من نوعها لهذا الرجل بعد توليه حقيبة الخارجية الأمريكية إلى دول القارة؛ ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى ثلاث نقاط مهمة:

أولاً: جاءت الزيارة في وقت بدت فيه ملاح ومؤشرات تؤكد قلة خطورة إفريقيا من اهتمام الإدارة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية؛ وإمكانية أن تشهد مزيدًا من التهميش والإهمال في ظل إدارة بوش.

ثانيًا: التأكيد المتجدد والمتكرر على أهمية القارة - بل المبالغ فيه أحيانًا - من خلال خطابات الوزير باول في زيارته للمنطقة بأن إفريقيا تعني الكثير لأمريكا ولصنّاع القرار فيها.

ثالثاً: يعتبر باول أول أمريكي من أصل إفريقي يتولى حقيبة الخارجية الأمريكية، فالفرصة مهيأة إذن لاستثمار الميول العرقية بقدر الإمكان في تعزيز مكانة القارة على أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

من ناحية أخرى، جاءت الزيارات مؤكدة لفكرة مشروع الخطة، ومجددة عزم الرئيس "بوش" على المضي قدمًا في تنفيذ ومتابعة محتوياتها، إضافة إلى أن محطات الزيارة والدول التي شملتها هي الأخرى تحمل مؤشرات مهمة تفيد في التشخيص والبلورة لخلفيات المشروع.

مرتكزات الخطة

المرتكز الأساسي والرئيسي للخطة يؤكد على ضرورة انعتاق الاقتصاد لدول القارة من رقبة التبعية للدول الكبرى، وإن كان ذلك بدون إشارة صريحة؛ ولذلك كانت أهم مطالب الخطة من الدول الصناعية الكبرى – حسب ما وردت في ديباجتها، ونشرتها مجلة "بزنس دي" Business Day الجنوب الإفريقية في عددها الصادر يوم 7 يونيو 2001 - ما يلي:

1- تحسين الأوضاع الصحية لسكان القارة؛ وفي مقدمة ذلك تخفيض نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز (H.I.V) إلى 25% بحلول عام 2010م.

2- تحسين مستوى التعليم بزيادة الدعم والمساعدات المخصصة للتعليم في إفريقيا.

3- تقليل الفجوة التكنولوجية بين الدول الصناعية ودول القارة.

4- تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القارة.

5- إلغاء الديون المثقلة لكاهل العديد من دول القارة.

6- الدخول والانخراط الحقيقي لإفريقيا في الاقتصاد العالمي "مشاركة فاعلة " لا "مساعدة تابعة".

الخطة في قالب أمريكي

لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث والترتيب لمثل هذه الخطة الطموحة دون التأثر بتداعيات العولمة الأمريكية التي باتت تجتاح العالم كله، بشكل أو بآخر؛ لذا فقد جرت عمليات "رتوش" على الخطة بما يتلاءم ويتوافق مع التصور والفلسفة الليبرالية الأمريكية، كما أكد ذلك الرئيس بوش نفسه في الحديث الصحفي المشترك مع الرئيس أوباسيجو؛ وهو أن الخطة الألفية لإفريقيا قد تمت الموافقة عليها بعد إدخال ملاحظات ضرورية عليها..

وتمثل ذلك بوضوح في التركيز الأمريكي على ضرورة إعادة رسم خريطة الممارسة الديمقراطية في القارة؛ لتسهل عملية إدماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي كأساس تقوم عليه أية نهضة تشهدها القارة، والتأكيد على أنه لا يمكن بدونها أن يحدث نمو حقيقي دائم يستمر يحل مشاكل القارة المتعددة.

هكذا نرى أن الخطة المقترحة لنهضة إفريقيا لا تحمل إلا بصمات وتصورات أمريكية صيغت بمبادرات وعلى ألسنة إفريقية.. وهي في الأساس جزء من السياسة الإفريقية للولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تنتهجها بعد الحرب الباردة، لإدماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي عن طريق قناة خاصة - هي الشركة الأمريكية الإفريقية - التي تعتمد أسلوب التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات الأمريكية في القارة، مركزة في ذلك على أن يكون المفتاح الحقيقي والشرط الأساسي لهذه الشراكة التحول إلى نظام ديمقراطي مرن يتمشى مع التصورات الأمريكية، إضافة إلى قضايا الأمن بمفهومها الأمريكي.

وقد اختزلت الرؤية الأمريكية - كما تعكسها الخطة - مشكلات إفريقيا وتناقضاتها في مسألة الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي، ملقية المشكلات الجوهرية التي تعاني منها القارة في قائمة الثانويات، مثل: الفقر، والبطالة، والإيدز، ومشكلة الديون، والتبعية الاقتصادية، ومخلفات الصورة الذهنية السلبية عن القارة، وضعف البنى التحتية، ومشكلة الصراعات والنزاعات الإثنية المتأججة.

لذلك جاءت خطابات الوزير باول وتعليقاته خلال تلك الزيارة - التي شملت دولة مالي وجنوب إفريقيا وكينيا وأوغندا - منصبة على قضية الديمقراطية، ومؤكدة على هذا المعنى، كما جاء على لسانه أن الهدف من الزيارة هو المتابعة والمعايشة الواقعية للأوضاع في القارة، خاصة مسيرة الديمقراطية ومعايشة التطبيقات السيئة والصحيحة لها، بالإضافة إلى بحث سبل حل الصراعات والنزاعات في المنطقة.

ومن المؤشرات المفيدة في هذا المجال تعهُّد باول بأن تحظى الشعوب والدول الإفريقية - التي تحقق معدلات في الممارسة الصحيحة للديمقراطية وفق التصور الأمريكي - بمزيد من العناية والدعم من الأمم والشعوب المتحضرة في العالم.

إفريقيا والديمقراطية التي تريدها أمريكا

استنادا إلى محصلة الزيارة وأهداف الخطة الألفية، يمكن أن نخرج ببعض ملاحظات تفيد في هذا المجال.

أولا: أن الواضعين لهذه الخطة يمثلون قيادات جديدة تولوا السلطة في بلادهم حديثا؛ وكلهم جاءوا إلى الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطية، إضافة إلى أن كلا منهم واجه منافسة حادة في تلك الانتخابات بشكل أو بآخر، وفي ذلك، إشارة إلى الخلفية المشتركة بينهم، والقناعات الأيدلوجية صوب مبادئ الفلسفة الليبرالية التي تؤهلهم للثقة الأمريكية لوضع خطة للقارة.

ثانيا: تمثل التحفظات الواردة بشأن انضمام أحد زعماء العرب في القارة إلى لجنة المبادرة (Initiative Committee) لوضع الخطة ـ إشارة أخرى إلى أن هناك مؤهلات جديدة ومواصفات خاصة للقيادات الإفريقية في الألفية الجديدة، خاصة أنه يمثل أحد أقدم الرؤساء في القارة.

ثالثا: أصبحت التعددية الحزبية والمنافسة الحقيقية على الرئاسة معيارا آخر في الخطة الألفية الجديدة، وقد أكد ذلك الوزير الأمريكي باول بشكل واضح وصريح - في حديثه مع الرئيس الأوغندي موسيفيني - بأنه يجب إفساح المجال والتحرك نحو التعددية الحزبية وللآراء المختلفة المعارضة، مؤكدًا أنه لن يكون هناك مجال للنظم التي لا تسمح بذلك مستقبلا.

رابعًا: بات واضحا للولايات المتحدة الأمريكية عدم جدية بعض الزعماء في إفريقيا في قبول التحول الديمقراطي وتداول السلطة، رغم تقدمهم في قطع خطوات في مجال الإصلاح الاقتصادي وانتهاج سياسة التكيف الهيكلي، بل تصر الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة تلازم المسارين التحول الديمقراطي والانفتاح الاقتصادي؛ وقد أكد باول على ذلك في حديث في كل من كينيا ومالي وأوغندا حيث يقول :" وقد جاءت زيارتي إلى هذه الدول حاملة رسالة مفادها أنه يجب التحرك نحو التحول الديمقراطي الصحيح والسير في الاتجاه المناسب على الرغم من تقدم قد تكون هذه الدول حققته في مجالات أخرى" .

خامسا: تؤكد الخطة الجديدة التزام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم النظم التي تأخذ بمفاهيم التحول الديمقراطي وفقا للتطور الأمريكي، وهذا ما حصل بالفعل مع أوغندا بسبب التزام حكومة الرئيس موسيفيني وقبوله بالتعددية الحزبية رغم التحفظات الواردة بشأنها، فقال باول نظرًا لذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقدم دعمًا ماليا يبلغ 50 مليون دولار أمريكي لدعم برنامج مكافحة الإيدز في بلاده.

سادسا: كشف باول أنه لن يكون هناك مجال للتحايل على الديمقراطية على الخطة الجديدة، كما كان يحدث في كثير من الدول الإفريقية التي تدعي وتتستر بعباءة الديمقراطية. وقال في حديثه أمام الرئيس الكيني "موي أرب" الذي ظل على الحكم منذ 1979م: "إنه يجب على القادة الديمقراطيين في إفريقيا أن يعلموا متى يجب أن يتركوا أو يتنحوا عن الحكم". بل اعتبر الاختبار الحقيقي للممارسة الديمقراطية في قدرة الرؤساء أن يتنحوا عن الحكم طواعية بعد انتهاء الفترة المحدودة محترمين للنظام، وهذا يرتبط بمسألة توريث السلطة التي يتهيأ لها بعض القادة في البلاد الإفريقية- وهي بالطبع ستكون محل ترقب ورصد لهذه الخطة.

سابعا: الإشادة الأمريكية بالممارسة الأمريكية الديمقراطية في كل من نيجيريا ودولة جنوب إفريقيا تبقى إشارة أخرى للتنويه بالاقتداء. بل أكد الوزير باول مجددا أن نموذج جنوب إفريقيا - في ممارسة الديمقراطية وتحول السلطة - جدير بالاكتفاء حيث يرى في الزعيم مانديلا وسلوكه في التنحي عن الحكم مثالا آخر للزعماء الديمقراطيين في إفريقيا يجب أن يتمثلوه، كما نوه عن الرئيس عبده ضيوف في السنغال والرئيس رولين في غانا على أنهما يمثلان نماذج مشرفة في هذا المجال.

مستقبل الخطة

على ضوء المعطيات الراهنة - والتي تسير باتجاه العولمة الأمريكية - فإن التصور الأمريكي في توجيه مسار الديمقراطية قد يحقق النجاح، كما استطاع تصوره أن ينجح في الماضي بالضغط على الدول الإفريقية للقبول بالنظام التعددي إبان التسعينيات؛ فشهدت القارة تغيرات كبيرة في محاولات للتحول الديمقراطي وتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في كل من نيجيريا وغانا وتنزانيا والسنغال وساحل العاج وزامبيا وبنين وبتسوانا وشيسل ونيجر وأوغندا، وبالفعل نجحت هذه الدول أو معظمها في الحصول على مساعدات اقتصادية وضمانات لذلك من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بدعم أمريكي.

بهذا الأسلوب، استطاعت أمريكا أن تستدرج معظم الدول الإفريقية لقبول الفكرة؛ وهي الآن ابتكرت أساليب وآليات أخرى، تحقق لها مآربها وتحفظ لها مصالحها متمثلة في:

1- الشراكة الأمريكية الإفريقية التي أسستها إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون عام 1998م، والتي ترتكز على تعزيز العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في إفريقيا.

2- مبادرة الرئيس بوش بالمنتدى الإفريقي الأمريكي للاقتصاد، التي تم الإعلان عنها في شهر مايو المنصرم.

ومع ذلك كله، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن التصور الأمريكي هذا ليس حلا جذريا للمشاكل المتأججة في القارة، كما يرى مراقبون أفارقة، فإعادة رسم خريطة الممارسة الديمقراطية وفق هذا الطرح، ما هي إلا مسكنة أو مهدئة مؤقتة لتلك المشاكل. فالمفتاح الحقيقي للنهوض باقتصاديات الدول الإفريقية سيكون من خلال الإنسان الإفريقي نفسه، ومن ثم يمكن أن تطرح مسألة توعية نظم الحكم السياسية التي يمكن اتباعها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع