بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التجربة التونسية والحالة السياسية العربية

22/7/2001

د. نجيب عمر - باريس

الرئيس التونسي

تمر الساحة السياسية في تونس حاليًا بمرحلة هامة ومفصلية بالنسبة لما سوف تتمخض عنه الأحداث في المستقبل القريب والمتوسط، وذلك بتبلور فعل معارض، يزداد مع الأيام فعالية وتأثيرًا، ويفتك بصورة متسارعة زمام المبادرة من النظام القائم، ويجرُّ قطاعات عديدة من المجتمع إلى نفض غبار الخوف والعجز، والانخراط في التصدي الفعلي للإرهاب الحكومي.

وآخر هذه المبادرات وأهمها على الإطلاق تلك الصيحة الشجاعة التي أطلقها السيد المختار اليحياوي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، بإرساله خطابًا مفتوحًا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء - الذي هو أيضًا رئيس الجمهورية - يفضح فيه انعدام أي استقلالية، ومن أي نوع للقضاء في تونس، الذي أصبح مجرد الانتماء إلى سلكه "معرة"، و"مدعاة للخجل"، والذي دفع اليحياوي ثمنه بطرده من وظيفته!.

فقد أثبت النظام حتى الآن عجزًا كاملاً عن فهم التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية والاجتماعية، وعن التفاعل معها بما يحفظ البلاد من الويلات القادمة.

غير أن هذا الفعل المعارض الذي بدأ ينهض، ما زالت تعتريه مشاكل جدية، وعوائق من داخله، يتمثل أهمها في الموقف من التيار الإسلامي، الذي كانت محاولة إقصائه هي السبب المباشر والرئيسي وراء عشرية الظلام التي عاشتها البلاد.

الموقف من الإسلاميين

ويمزق الموقف من الإسلاميين مختلف التيارات السياسية والعائلات الفكرية في النخبة التونسية التي باتت تتوزع على ثلاثة أصناف:

1- صنف ظلَّت تمثله إلى زمن قريب أقلية ضئيلة، لا تؤمن بتجزئة الحرية ولا بتقسيم المجتمع إلى فئات ودرجات، بعضها يتمتع بجميع الحقوق، والبعض الآخر يحرم من أبسط حقوقه الأساسية، بسبب قناعاته الدينية.

وقد وقف هؤلاء من أول يوم وقفة شجاعة ضد خطة النظام سيئة الذكر، في القضاء على الحركة الإسلامية، وتحقيق التحول الديمقراطي المنشود بعد ذلك.

2- وصنف ثان، كان إلى زمن قريب يضم أغلب الأحزاب السياسية والنخب غير الإسلامية. ويعتقد هؤلاء بضرورة إقصاء الإسلاميين وتهميشهم ما أمكن ذلك، بالتضييق عليهم، والمواصلة في تجفيف ينابيعهم... وفي كل الأحوال، عدم اعتبارهم شريكًا أو طرفًا كامل الحقوق.

3- أما الصنف الثالث، فلا يزال متأرجحًا بين ضرورات الواقع التي تُملِي على الجميع التعاون والتكاتف دون إقصاء، بعد أن عمَّ القمع الجميع، ولم ينجُ من ويلات الاستبداد أحد على الإطلاق، وبين ما ترسب في الوعي واللاوعي السياسي من قناعات فكرية وأيديولوجية، هي في حاجة ماسة إلى مراجعات تبدو صعبة، وتحتاج إلى مزيد من الجرأة للإقدام عليها.

استئصاليون وغير استئصاليين

وفي هذا الإطار، بدا للبعض أن التقسيم الكلاسيكي القائم على ثنائية السلطة من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، لم يَعُدْ صالحًا كأداة للفرز بين القوى السياسية في تونس في المرحلة الراهنة، وأن الأَوْلى والأجدى الفصل بين قوى استئصالية من جهة، وقوى غير استئصالية من جهة أخرى، بحيث تعمد القوى الثانية إلى مواصلة السعي إلى التقارب والتكتل؛ لتكثيف نضالاتها ضد الاستبداد القائم، وضد القوى الاستئصالية على حد سواء. وبدا أن هذا النوع من الفرز هو وحده القادر على الدفع والتقدم على الساحة السياسية في تونس، التي هي بأمسّ الحاجة إلى الاتفاق التام على القضايا الكبرى.

غير أن هذا الخط الفاصل المقترح لإجراء الفرز بين القوى السياسية والاجتماعية يضع الإسلاميين موضع المحور والحَكَم. ومن الطبيعي جدًّا أن يكون من العسير على بقية الأطراف القبول بمثل هذا الموقع لمنافس سياسي.

غير أن نظرة متعمقة إلى هذه المسألة تقودنا إلى وضع الأمر في صياغة أخرى.

فخيار الاستئصال ليس إلا عَرَضًا ناشئًا عن مرض أعمق، هذا المرض ليس خاصًّا بالقوى الموسومة بالاستئصال وحدها، بل هو عام داخل مختلف التيارات، بدرجات متفاوتة، وإن كان ظهوره أشد، وتأثيراته السلبية أقوى لدى هذه القوى.

وهذا المرض هو اعتبار الشعب التونسي، والشعوب العربية بصورة عامة، جمعًا من الطغام والرعاع، يستفزهم أول ناعق، وليس لهم عقول يزِنون بها الأمور، بل يتبعون من ينفخ في عواطفهم، خاصة الدينية منها، ولا يميِّزون بين ما ينفعهم وما يضرُّهم، وهم دومًا بحاجة إلى نخبة من "الحكماء" "العقلانيين" تجرهم جرًّا، وتقودهم قسرًا - وبالسلاسل إن لزم الأمر - إلى الجنة الموعودة، أو بالأحرى الموهومة.

والإصابة بهذا المرض تجرُّنا حتمًا ودومًا إلى الوقوع في شَرَك الاستبداد في أفظع صوره؛ لأنه الوسيلة الوحيدة للإقصاء.

حكم الشعب

وقد أصبح هذا المرض العُضال على الساحة السياسية في تونس حكرًا على بعض القوى السياسية العلمانية المتطرفة، ذلك أن التيار الإسلامي قد أعلن - في أوسع مكوناته ومنذ أوائل الثمانينيات - ثقته التامة في وعي الشعب، وخضوعه لحكمه، ولو اختار نقيضه الفكري والأيديولوجي.

كما أن قوى عديدة تنتمي إلى التوجه العلماني قد تخلَّصت من هذه اللوثة، وأعلنت بوضوح وحزم أن الشعب هو وحده من يمتلك الشرعية، ويمنحها أو يمنعها عن القوى والتيارات والبرامج المختلفة.

والخلاصة أن خط الفصل داخل القوى السياسية في تونس يجب أن يقوم بين قوى مؤمنة بوعي جماهير شعوبنا، وقدرتها على حسن الاختيار، وحقها - بل واجبها - في الاضطلاع بالتغيير، واختيار من يحكمها، وكيف يحكمها من جهة، وقوى أخرى لا تزال تحمل عقلية التعالي والتعالم والتكبُّر على جماهير شعبها، معتبرة إياها رعاعًا، وطغامًا، وغير جديرة بالثقة من جهة أخرى.

هذا الخط الفاصل يجب أن يكون حاسمًا وواضحًا ومحدد المعالم، مع السعي الدائم لأن يكون الفرق بين الفريقين واضحًا، وأساس الاختلاف بيِّنًا، لا يحتمل أي تشويش أو غموض، وخصوصًا في ذهن جماهير الشعب التي لا يمكن إحداث التغيير من وراء ظهرها أبدًا.

وهكذا، فإن وضع الموقف من جماهير الشعب كخط فاصل بين القوى السياسية والاجتماعية، عوض الموقف من الإسلاميين - سوف يكون أكثر فائدة وأعظم جدوى في الدفع بعملنا إلى مواقع متقدمة، وفي تيسير عملية التقارب والتكتل، والإسراع بها، وصولاً إلى إنشاء الجبهة المنشودة للخلاص من الاستبداد.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع