بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة لوساكا.. الاتحاد الإفريقي يخرج إلى النور

15/7/2001

بدر حسن شافعي - القاهرة
باحث في الشؤون الإفريقية

خريطة أفريقيا

اكتسبت القمة الإفريقية السابعة والثلاثون التي تمّ عقدها في لوساكا عاصمة زامبيا في الفترة من 9 - 11 يوليو 2001م أهمية خاصة، على اعتبار أنها تسدل الستار على منظمة الوحدة الإفريقية، تلك المنظمة التي تم تأسيسها عام 1963م من أجل الدفاع عن قضايا القارة، وفي مقدمتها المساهمة في تحرير دولها التي لم تكن تحررت حينئذ من ربقة الاستعمار، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى وهو الوحدة الكاملة في المجالات كافة.

هذه القمة تدشن الميلاد الرسمي للاتحاد الإفريقي الجديد الذي كتبت له شهادة الميلاد الرسمية في السادس والعشرين من مايو 2001م بعد تصديق ثلثي دول القارة (36 دولة من إجمالي 53) على الميثاق التأسيسي له، وجاءت هذه القمة كنقطة تلاق بين القديم والجديد، أو بمعنى آخر: تقييم أداء المنظمة خلال العام المنصرم من خلال تقرير الأمين العام من ناحية، واستكمال عملية البناء في الكيان الجديد الذي لم تكتمل أركانه بعد من ناحية أخرى.

ونحاول في هذا المقال التركيز على ذلك البناء الجديد (الاتحاد الإفريقي)، في ضوء القرارات التي صدرت بشأنه في القمة الأخيرة مع التركيز على الشق السياسي.

قرارات فضفاضة وغير حاسمة

الملاحظة العامة التي تلفت انتباه الباحث بشأن قرارات القمة أنها كانت قرارات فضفاضة وغير حاسمة، في معظمها؛ إذ فقدت الجانب التنفيذي، إلا فيما ندر، وتم تحويل معظم المهام إلى الأمين العام الجديد، وهذا ما يقودنا إلى نتيجة مفادها أن حداثة تشكيل الاتحاد والرغبة - خاصة من جانب ليبيا - في إعلانه في هذا التوقيت وراء عدم قدرة القمة الأخيرة على حسم كثير من الأمور وإرجائها إلى العام القادم؛ حيث سيتم عقد قمة الاتحاد الأولى في جنوب إفريقيا.

وعلى أية حال فقد تضمنت تلك القرارات متابعة لقضايا تمت مناقشتها في القمم السابقة وتحتاج إلى متابعة، وقضايا أخرى، وهي الغالبة التي تتعلق بالاتحاد.

فبالنسبة للقضايا السابق تناولها، قررت القمة ما يلي:

  1. اعتماد القمة لتقرير فريق العمل الإفريقي في نيويورك بشأن توسيع عضوية مجلس الأمن، واقتراح إفريقيا تخصيص عضوين دائمين لها في المجلس؛ حيث أحيطت القمة علمًا، وقررت أن يستمر فريق العمل في مفاوضاته مع الأمم المتحدة؛ لبحث العديد من النقاط، أبرزها: المطالبة بتوسيع العضوية الإفريقية في المجلس، فضلاً عن باقي القضايا المتعلقة بأسلوب التناوب ذاته، وكيفية اختيار الدول في حالة الموافقة على الاقتراح، على أن يتم عرض ما تم التوصل إليه في القمة القادمة بجنوب إفريقيا.

  2. قررت القمة عدم التمديد للأمين العام الحالي للمنظمة السيد "سالم أحمد سالم" (تنزانيا)، الذي تبوأ منصبه هذا منذ عام 1989م، وحدث نوع من الإجماع على وزير خارجية "كوت ديفوار" السابق "عمارا عيسى"، الذي سيُكلف بالإشراف على المرحلة الانتقالية (تحول المنظمة إلى الاتحاد) ومدتها عام على الأقل، على أن تنظر لجنة الاتحاد الإفريقي (التي لم تتشكل حتى الآن، وتمثل الأمانة العامة للمنظمة) في عملية التجديد له بعد ذلك.

  3. تأييد رفع العقوبات بصورة نهائية عن ليبيا، والإفراج عن المتهم الليبي الثاني في القضية "عبد الباسط المقرحي".

أما بالنسبة للقرارات الخاصة بالاتحاد، فكانت ما يلي:

  1. حثّ الدول الأعضاء التي لم تصدق على القانون التأسيسي للاتحاد على سرعة التصديق عليه (يبلغ عدد هذه الدول 8 دول، في حين صدقت عليه 45 دولة).

  2. إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، وهو مجلس استشاري مثل البرلمان الإفريقي، وتتسع عضويته لتضم الجمعيات الأهلية، (المجتمع المدني)، فضلاً عن النخبة المثقفة في القارة، وتختلف نسبة التمثيل بحسب الثقل النسبي لكل دولة.

  3. اعتبار الجهاز المركزي لمنع وتسوية النزاعات في القارة - والذي استحدثته المنظمة في القارة عام 1993م - أحد أجهزة الاتحاد الإفريقي الجديد.

  4. مناشدة الدول التصديق على إنشاء البرلمان الإفريقي.

  5. تفويض الأمين العام - الجديد - في إجراء المشاورات الضرورية مع الدول الأعضاء بهدف وضع تفاصيل أجهزة الاتحاد، ووضع لوائحها الداخلية، ومتابعة ممارستها الفعلية لسلطاتها.

  6. تفويض الأمين العام في إعادة النظر في برامج وآليات الأمانة العامة للمنظمة، وإدخال التعديلات اللازمة عليها؛ لكي تتمكن من إدارة العمل خلال الفترة الانتقالية، ولحين تشكيل لجنة الاتحاد الجديد التي تماثل الأمانة العامة للمنظمة.

  7. تأجيل تشكيل رئاسة الاتحاد ومقره الجديد إلى الدورة القادمة التي ستعقد في جنوب إفريقيا (يوليو 2002م).

  8. انتقال ملكية أصول منظمة الوحدة إلى الاتحاد الجديد، وتفويض الأمين العام في ذلك، فضلاً عن مراجعة الاتفاقات بين المنظمة والدول الأخرى، بما في ذلك دولة المقر (إثيوبيا)، كما أجازت للأمانة العام مواصلة استخدام شعار المنظمة ونشيدها وعَلَمها، لحين انتهاء الأمانة العامة الجديدة للاتحاد - حال تشكيلها - من مراجعة ذلك، وإدخال التعديلات اللازمة عليها.

ملاحظات على قرارات القمة

من العرض السابق يمكن استخلاص بعض الملاحظات، بعضها يتعلق بقرارات القمة بصفة عامة، والبعض الآخر يتعلق بالقرارات الخاصة بالاتحاد الجديد:

أولاً: بالنسبة لقرارات القمة العامة:

  1. تُعدّ قضية الاتفاق على شخص الأمين العام للقمة أمرًا هامًّا في ظل المهام المنوطة به خلال الفترة الانتقالية؛ إذ كادت الخلافات حول شخص الأمين العام تسبب مشكلة في بداية عقد القمة، على اعتبار أن عيسى لم يحصل على الأغلبية اللازمة (الثلثين)، وتم تفتيت الأصوات لصالح منافسه (وزير خارجية زامبيا)، والأمين العام الحالي لمنظمة الإيكواس، الأمر الذي استلزم عقد ثلاث جلسات تشاورية، وإقناع المنافسين بالانسحاب، وحصول عيسى في نهاية الأمر على الإجماع.

  2. لا شك أن طرح إفريقيا لفكرة الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن يُعَدّ مطلبًا هامًّا، لكن المشكلة تكمن في موافقة الأمم المتحدة على ذلك من ناحية، وأسلوب التناوب من ناحية ثانية، وهو أمر قد يفتح باب خلاف كبير، في الوقت الذي يخطو فيه الاتحاد الجديد أولى خطواته نحو تحقيق الوحدة المنشودة.

  3. أغفلت القمة بعض القضايا الهامة، كالصراع في البحيرات العظمى، خاصة الوضع المتردي في الكونغو. وقد يقول البعض: إنه لم يكن هناك تركيز على قضايا دول بعينها. لكن إذا أخذنا بهذا المنطق، فبِمَ نفسِّر تخصيص بند من بنود القمة لدعم ليبيا في قضية لوكيربي؟! وكذلك الأمر بالنسبة إلى قضايا أخرى من قبيل قضية اللاجئين، فبالرغم من خطورتها البالغة على الاستقرار في القارة (يبلغ عدد لاجئي القارة سبعة ملايين لاجئ)؛ فقد اكتفت القمة بالتعهد بحل هذه المشكلة عن طريق تيسير عودة هؤلاء إلى أوطانهم، واتخاذ تدابير وقائية من أجل حل المنازعات سلميًّا، وتجنب نزوح السكان قسرًا.

ثانيًا: بالنسبة للقرارات الخاصة بالاتحاد:

  1. عدم اكتمال الهيكل التأسيسي للاتحاد، ولعلَّ هذا يوضح أن التعجل في إعلانه في هذا التوقيت بالذات كان نتيجة ضغوط ليبيا؛ إذ ما الذي كان يضير إفريقيا لو تأخر قيام الاتحاد عامًا أو عامين من أجل اكتمال الهياكل الرئيسية؟ فرئاسة الاتحاد (التي ستعد الهيكل الرئيسي وتتكون من رؤساء الدول والحكومات) لم يتم تشكيلها، فضلاً عن أن هناك صعوبات تواجه تشكيلها، لم يتم حسمها، ومن ذلك موقف الرؤساء الذين وصلوا إلى الحكم بطريق غير شرعي، فوفقًا للقرار الذي تم اتخاذه في قمة "إفريقيا - أوروبا"، التي تم عقدها في القاهرة (إبريل 2000م)، فإنه من المفترض ألا يشارك هؤلاء أساسًا في مؤتمرات القمة، ولكن لم يطبق هذا القرار في القمة الأخيرة؛ لأنه سيزرع بذور الخلاف في وقت تتركز فيه الجهود على إعلان الوحدة.

  2. برلمان عموم إفريقيا - الذي أثار خلافًا كبيرًا فيما يتعلق بنسب تمثيل الدول فيه، وإقرار مبدأ التمثيل المتساوي لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات على غير رغبة الدول الكبرى كنيجريا وجنوب إفريقيا ومصر - لم يتم تشكيله حتى الآن، بل إن بعض الدول لم تصادق عليه، وبالرغم من أن صلاحياته استشارية فإن عدم تشكيله حتى الآن يطرح تساؤلاً خاصًّا بأسلوب التوصل إلى صيغة توفيقية في المستقبل بشأن القضايا التي ستعرض عليه.

والخلاصة أن قمة لوساكا قد نجحت في الانتقال بالاتحاد الإفريقي بضع خطوات إلى الأمام، في حدود الوفاق الممكن بين قادة الدول الإفريقية، ولم تزل أمام مشروع الاتحاد عقبات كثيرة تنتظر الحل في القمة القادمة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع