|
علاقة
الإخوان بالحكومة والقوى السياسية
*
كيف تنظرون لعلاقة الإخوان المسلمين
بالقوى الفاعلة الأخرى على الساحة
السياسية؟
ذنيبات
: هناك
تواصل بيننا وبين الحركات الوطنية
الأخرى كالأحزاب والنقابات
والمنظمات الإنسانية والاجتماعية في
الأردن. ونلتقي على قواعد مشتركة
عامة، أهمها الدفاع عن الأردن
ومقاومة التطبيع، ودعم الشعب
الفلسطيني، وصيانة الحريات العامة،
ومحاربة الفساد بكل أشكاله، ومقاومة
شروط صندوق النقد الدولي، وتفشي
الفقر والبطالة.
فهناك
إذن قواسم مشتركة عديدة وكثيرة بيننا
وبين القوى الوطنية، نتعاون نحن
وإياهم على تحقيق هذه المصالح جميعًا
ضمن أطر تنظيمية، وهناك تنسيق مع
أحزاب المعارضة، وهناك لجنة دفاع عن
العراق، ولجنة الدفاع عن السودان،
ولجنة الدفاع عن كوسوفا، وغيرها من
اللجان التي تخدم الوطن والتي تخدم
القضايا العربية والإسلامية، وهناك
نتائج إيجابية لهذا التعاون المشترك
مع القوى السياسية؛ وهناك نتائج
ملموسة، والحكومة في الحقيقة متضايقة
جدًّا من هذا التنسيق الذي يشكل
معارضة قوية لسياساتها العامة التي
تخالف المصالح الوطنية والتي – من
وجهة نظرنا - لا تجلب الخير لهذا
البلد، ولا للأمة العربية
والإسلامية، خاصة في مجال الالتقاء
مع المشروع الصهيوني والتسوية
السلمية مع اليهود وقضايا التطبيع
معهم.
*
كيف تقيم العلاقة بين الإخوان
والحكومة؟ وهل تعتقد أن الأحداث
الأخيرة في ذكرى النكبة أحدثت شرخًا
في العلاقة بينهما؟
ذنيبات
:نحن على
مدار علاقتنا بالحكم والحكومة – أية
حكومة – نقدر هذه العلاقة على أساس
بُعد أو قرب الحكومة من قضايا الوطن
ومن قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية
تطبيق الشريعة الإسلامية أو مخالفة
أحكام الإسلام، وعلى هذا الأساس فقد
مرت علاقتنا بالحكومة على مدار أكثر
من خمسين عامًا بمدٍ وجزر، نعارض حيث
تكون المعارضة فريضة شرعية وواجبا
وطنيا، ونوافق أو نتفق مع الحكومة حيث
يكون الاتفاق في مصلحة الوطن والأمة.
ما
حدث مؤخرًا ليس بجديد على الحركة
الإسلامية ولا على علاقتها بالحكومة،
فقد مررنا بفترات توترت فيها العلاقة
كثيرًا ووصلت أحيانًا إلى حد الشد
الكبير، ثم يحكم العقل والمنطق
والمصلحة العليا وتعود الأمور إلى
طبيعتها، الخلاف بيننا وبين الحكومة
على سياسات كثيرة، وهي تضيق
بالمعارضة ويضيق صدرها بأي رأي يخالف
سياستها.
نحن
لا نتفق مع الحكومة على سياسات التوجه
نحو العدو الصهيوني ومد جسور الثقة
معه في قضايا التطبيع وما شاكل ذلك،
نحن نعارض موقف الحكومة المحايد
والبعيد عن دعم الشعب الفلسطيني
وانتفاضته التي أعادت للأمة روحها،
ونعارض الحكومة في موجة الفساد
المالي والأخلاقي والإداري، ونعارض
الحكومة في سياستها الإعلامية
المخالفة لشريعة الله سبحانه وتعالى
وعقيدة الأمة الإسلامية والعربية،
ونخالف الحكومة في فرض الضرائب
وتوسيع دائرة الفقر وعدم حل مشكلة
البطالة والإذعان لشروط صندوق النقد
الدولي وغيرها من القضايا، ونطرح في
المقابل العديد من البرامج والبدائل
للأخذ بها.
أحيانا
تتوتر العلاقة بيننا وبين الحكومة
إلى الدرجة التي يكون رد فعلها عنيفًا
من حيث الاعتقالات والمداهمات والمنع
من الوظائف أو قمع الحريات، ومنعنا من
التعبير، لكننا في أي حال من هذه
الأحوال، نحن مصرون على حقنا الشرعي
والدستوري الذي كفله القرآن الكريم
وسنة الرسول (عليه الصلاة والسلام)
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
وفي حقنا بأننا أمة ذات سيادة وأن دين
الدولة الإسلام، ويجب أن نتفق في
موافقة سياسة الحكومة مع المادة
الثانية من الدستور التي تنص على أن
دين الدولة الإسلام. نحن نصر على أن
حقنا في المعارضة هو حقنا في إبداء
النصح، كل ذلك بالوسائل السلمية؛ ولا
نمارس أي شكل من أشكال العنف.
*
كيف تعاملتم مع قضية الاعتقالات
والمضايقات؟
ذنيبات
:أولاً
نصر على حقنا في التعبير ونصبر على ما
ابتلينا به، وذلك شأن الدعوات وشأن
أصحاب الرسالات. ونحاول أن نلتصق أكثر
بالجماهير، وأن نزيد من وتيرة الوعي
ونحن نجد تعاطفاً كبيراً من الجماهير
في كل مرحلة نمتحن فيها أو يضيق علينا
فيها. وأقرب شاهد على ذلك ما حصل في 11/5
بمناسبة ذكرى النكبة في منطقتي صويلح
والمحطة، عندما أقدمت الحكومة على
محاصرة الحركة الإسلامية ومنع
أنشطتها وضرب رموزها.. فقد كان هناك
حقيقة تعاطف مع الإخوان من قبل
الجماهير في الأردن وخارج الأردن،
والالتفاف حول الحركة وحول برامجها،
وأيضًا من خلال المشاركة في
المهرجانات التي أعقبت ذلك، وحضرها
جموع كبيرة قدرت بالآلاف في كل مهرجان.
*
دعنا الآن ننتقل إلى مستوى آخر في
علاقتكم بالحكم، فالعلاقة بينكم وبين
النظام اختلفت في العهد الجديد عنها
مع العاهل الراحل الملك حسين. ما هو
تعليقك على ذلك؟ وهل صحيح أن العاهل
الجديد الملك عبد الله الثاني أحال
ملف الإخوان إلى الأجهزة الأمنية
للتعامل معه؟
ذنيبات
:لا
نستطيع أن نقارن، فالأمر مختلف. وهناك
فارق كبير بين العهدين من حيث طريقة
الحكم والعلاقة مع القوى الوطنية ومن
بينها الإخوان المسلمون. وأعتقد أن
جهاز المستشارين حول الملك له تأثير
كبير في إخفاء الحقائق عنه، وعدم
الوفاق بين الإخوان ونظام الحكم.
وهناك من يستعدي النظام على الحركة
الإسلامية؛ وهذا – حقيقة – يشكل نقلة
نوعية في العلاقة بيننا وبين النظام.
التقينا
بالملك أكثر من مرة، وعبرنا عن وجهة
نظرنا في معظم القضايا، وأثبتنا
موقفنا التاريخي والإستراتيجي الذي
لا يتبدل من الحفاظ على أمن الأردن
واستقراره. وكان هناك تفهم من الملك
من هذه المواقف؛ لكن الفترة الأخيرة
نرى أن التردي في العلاقة مرده إلى:
مجموعة مستشارين، وطبيعة المرحلة
التي تمر بها القضية الفلسطينية،
وحجم المعارضة الإخوانية لسياسات
الحكومة التي لا نستطيع إلا أن
نقاومها.
كل
ذلك تسبب في عدم رد الملك على طلب
الإخوان لمقابلته مؤخراً، طبعا هذا
أمر يعود للحكم وطبيعة عمله.. أما نحن،
فنمثل حركة وطنية تعمل لأجل الأردن
ومن أجل مصلحته؛ ولم نبدل أو نغير من
منهجنا في أننا دعوة ربانية تهدف إلى
خير هذا البلد وخير الأمة العربية
والإسلامية ومصالحها.
*
ما موقف الحركة الإسلامية من قانون
الأوقاف الجديد، وهل سيؤثر ذلك على
الفرص الانتخابية للإخوان؟
ذنيبات
: لا
أعتقد أن لقانون الأوقاف الجديد دخلا
في الفرص الانتخابية أو الانتخابات
القادمة أو حتى الرأي العام. فقانون
الأوقاف – كأي قانون مثيل – شرع أو
سيشرع من قبل الحكومة لتجفيف منابع
الحركة الإسلامية والتضييق عليها،
لكننا بعون الله لدينا من الوسائل
الكثيرة والعديدة للاتصال بعامة
الناس. الحكومة تهدف إلى وضع حاجز
نفسي بيننا وبين الناس وإلى عزلنا عن
الشارع؛ ولكن تعودنا وتعود أهلنا في
هذا الوطن أنه كلما وقع تضييق علينا
من قبل الحكومة زاد التعاطف وكان
واضحاً وقوياً من الشارع. وتجاربنا في
هذا المجال كثيرة تؤيد وجهة نظرنا.
على
أي حال- قانون الأوقاف لن يشكل خطورة
علينا ولا على أنشطتنا، ولن يكون
القانون الأول ولا الأخير الذي فرض
وسيفرض من أجلنا ولأجلنا. وسنقول تجاه
وضع الأوقاف يدها على جمعيات
المحافظة على القرآن الكريم التي –
أنشأها الإخوان - وعلى دور القرآن
والمساجد ما قاله سبحانه وتعالى "
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"،
وما قاله ذلك الرجل عندما هوجم بيت
الله الحرام " للبيت رب يحميه"،
هذا الدين هو دين الله ونحن جنود نقدم
ما نستطع، والله لن يخذلنا.
*
هل تعتقد أن مهمة وزير الأوقاف انتهت
برحيله مع التعديل الأخير رغم أنه من
أكثر الوزراء صمودا رغم كثرة
التغييرات التي طرأت على الحكومات
طيلة السنوات العشر الماضية؟
ذنيبات
:نحن
نقول بأن وزير الأوقاف السابق كان منذ
اليوم الأول وهو يرفع شعار "تعديل
قانون الأوقاف"، وبعد أن فاز
مؤخرًا بذلك رحل في ليلتها عن
الحكومة، على أي حال نسأل الله له
العفو والعافية فهو مسلم لا يستحق منا
إلا أن نقول غفر الله له.
عـودة
|