بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"التنين الأصفر" يستفحل.. و"الدُب الأبيض" يتقلص

25/6/2001

جاكرتا - صهيب جاسم

احتفال بالذكرى الثمانين للحزب الشيوعي الصيني

على الرغم من أهمية التغطية الإعلامية لوقائع قمة "منظمة شنغهاي للتعاون" التي عُقدت في شنغهاي - إحدى أهم المدن التجارية والصناعية الصينية - في يومي 14 و15 من يونيو الجاري، إلا أن البعد الأهم من منظار بكين هو أن "منظمة شنغهاي للتعاون" ليست إلا جزءا من توجه وسياسة حكومة الصين الخارجية لتوسيع نفوذها دوليا في أقاصي العالم.

فالصينيون لم ينسوا أن يُدْخِلوا في فقرات البيان الختامي للقمة خمسة أسطر مجملها: تأكيد سيادة الصين على جميع الأراضي التي تحكمها، واعتبار تايوان جزءا لا يتجزأ من الصين وأنها قضية داخلية يجب ألا يتدخل طرف خارجي عسكريا لحلها. وعندما يشار إلى المنظمة وربطها باسم مدينة شنغهاي الصينية، فإن ذلك ليس إلا لأن الصين هي العضو الأهم والأقوى اقتصاديا وعسكريا والأكبر سكانيا؛ وبدونها لن يمكن القول بأن المنظمة تجمع ربع سكان العالم. ومن ناحية القوة العسكرية، أنفقت الصين أكثر من 17 مليار دولار على التسلح، بينما لم تنفق كازخستان مثلا سوى 90 مليون دولار خلال عام 2000 .

وحين نتكلم عن السياسة الخارجية للصين، فإننا نتحدث عن دولة غير استعمارية فيما عدا توسعها على حساب مناطق مجاورة كالتبت وتركستان الشرقية وجزء من منغوليا.. وطوال تاريخ الصين القديم، اشتهرت بأن ملوكها كانوا يواجهون غزو الآخرين لأراضيهم.. وهذا ما يجعل للكلام عن التوسع الدولي لنفوذ الصين الحديثة طعما آخر يختلف عن الحديث القديم والمتجدد عن السياسة الخارجية لدول غربية بدأت بغزو آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وجزر المحيطات منذ قرون، مع الفارق بين الحالتين جذريًا.

القوة الاقتصادية الأولى

ولا يمكن الحديث عن ذلك بدون الإشارة إلى توقعات المحللين الاقتصاديين بصعود التنين الصيني اقتصاديا واحتلاله المرتبة الأولى في العالم، بعد أن ظلت الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى في النصف الأخير من القرن العشرين. فمع أن واشنطن ما تزال متقدمة - حتى من ناحية التحول من الاقتصاد الصناعي إلى الاقتصاد المعلوماتي والرقمي - ومع أن الفارق بينها وبين القوى الأخرى كبير؛ فإن الاقتصاديين يتوقعون تغير وضع واشنطن وتراجعها للمرتبة الثانية لصالح الصين، مع اختلافهم في التقدير الزمني لحدوث ذلك بين عامي 2015 و 2025.

وآخر من أكد ذلك في آخر شهر مايو 2001 هو "شاهد جاويد بكري" وهو مسؤول سابق في البنك الدولي، يعتبر الصين سابقة لليابان حاليا باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم. فقد كان الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا العام الماضي 8 تريليونات دولار أو 22% من الناتج العالمي مقابل 20% من قبل دول الاتحاد الأوروبي؛ ولكن إذا استمرت نسب النمو الحالية دون حدوث أزمات خطيرة، فإن حظ الصين من ناتج الاقتصاد العالمي سيرتفع إلى 26%، بينما ستظل الولايات المتحدة بين نسبتي 20 و22%؛ وهذا هو ما يبرر سعي الصين الحثيث –الذي يجري تنفيذ خطواته وفق خطط متدرجة - نحو تأمين مصادر الطاقة للاقتصاد الآخذ بالتوسع، وتأمين أسواق جديدة تنتجها الماكينة الصناعية والتكنولوجية الصينية، بما في ذلك إنتاج التكنولوجيا العسكرية.

الصين تبتلع آسيا

ويبدو أن هناك خططا صينية لتوسيع النفوذ وبسط السيطرة على الأجزاء المختلفة من آسيا علي النحو التالي:

الصين وآسيا الوسطى: تعد تطلعات الصين في دول آسيا الوسطى أكثر تعقيدا من تطلعات دول آسيا الوسطى نحو ما يمكن أن تحققه منظمة شنغهاي لها من أجل بقاء حكوماتها. فالصين إحدى القوى الدولية التي تريد الفوز بجزء من ثروات آسيا الوسطى الطبيعية، حيث يسعى كل طرف دولي لمد أنابيب الغاز والبترول من آسيا الوسطى إلى أرضه أو عن طريق أراضي حلفائه. والصينيون لا يخفون رغبتهم في تأمين مصادر الطاقة حتى لا تظل معتمدة في المستقبل على نفط الشرق الأوسط؛ وذلك بمد الأنابيب من آسيا الوسطى نحو الأراضي الصينية المجاورة؛ وهو ما سيربطهم في منافسة مباشرة مع الروس الذين يسعون للحفاظ على نسبة من حجم الطاقة المصدرة للأسواق الشرقية والغربية.

بل إن الصين تبدو مؤهلة لأن تملأ الفراغ الذي تركه الروس منذ عام 1991، ليس بسبب سقوط الاتحاد السوفيتي سياسيًا فحسب- ولكن لافتقاد روسيا لإمكانات أن تكون ضمن الدول الأقوى اقتصاديا خلال العقود الثلاثة القادمة. وقد وقّعت الصين اتفاقية مع كازخستان لمد أنبوب منها إلى إقليم سينجيانغ (تركستان الشرقية) بطول 2500 كم، ثم أنبوب آخر من هناك إلى شنغهاي خلال السنوات الستة القادمة. كما أن شركة النفط والغاز الوطنية الصينية تعد من أكبر الشركات المستثمرة في قطاع الطاقة في آسيا الوسطى، بحصولها على حق الاستثمار في عدد من أهم حقولها وهو ما سيؤثر على موازين القوى الدولية المشاركة في تنمية هذه الدول، ويقلل من اعتمادها على روسيا والدول الغربية؛ ولا يُنسى هنا استفادة الصين أيضا من الثروة المائية لكازخستان.

وعلى الجانب التجاري، منحت الصين تسهيلات مالية لطاجيكستان وقيرغستان وكازخستان لاستيراد هذه الدول السلع الصينية بالعملة الصينية (الريميبي)، كما أسست العديد من المعارض والمراكز التجارية في مدن الجمهوريات من أجل أن يكون للتجار الصينيين نفوذ في أسواق الجمهوريات، وهو أمر سهل التحقق. وفي مجال المواصلات - التي يسيطر عليها الروس تقليديا - ستشارك الصين في مد خط سكة حديد بديلة بين شرق آسيا عبر قيرغستان وأوزبكستان ليتصل بخط أوروبا والشرق الأوسط.

كما بدأت الصين التباحث مع إيران لمد نفط الخليج منها عبر دول آسيا الوسطى إلى الصين، دون إشراك روسيا أو الولايات المتحدة. وبذلك قد تفقد موسكو سيطرتها العسكرية، حيث إن الصين بدأت التعاون في هذا المجال مع بعض دول الجمهوريات. فكازخستان مثلا -ذات 17 مليون نسمة ومساحة واسعة ومخزون نفطي يقدر بـ60 مليار برميل– بحاجة إلى أيدٍ عاملة ماهرة وقوة عسكرية كغيرها من دول جوارها لمواجهة مخاوف حكومتها من "التطرف الديني والإرهاب والانفصالية" كما تُسمّى مجتمعة في الخطاب الرسمي. وبسبب المرض السكاني الذي يضرب روسيا فإن الصين تتقدم بتوفير الأيدي العاملة والخبرات والقطاع الصناعي المتنامي.

الصين وجنوب شرق آسيا: تشهد منطقة جنوب شرق آسيا واقعًا يحيّر ساستها بين محاولة الولايات المتحدة إبقاء نفوذها فيها، وامتداد الصين الجنوبي نحو شواطئها. وبينما تجد الفليبين - الحليفة الأمريكية إلى جانب تايلاند- صعوبة ما في التكيف مع الوضع الجديد، خاصة مع وجود خلافات على جزر في بحر الصين الجنوبي بين بكين ومانيلا وهانوي، فإن دولا أخرى كميانمار تقف إلى الجانب الصيني، بالإضافة إلى قدرة الصين على "بلع" كبموديا ولاوس.

وفي مقابل ذلك، تسعى رابطة آسيان الإقليمية وبعض دولها بشكل خاص - كسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند - من أجل تحقيق توازن بين حضور الولايات المتحدة والصين في المنطقة، وتشجيع اليابان وأوروبا على التأثير على ميزان القوى الخارجية في المنطقة؛ في الوقت الذي تعد الصين فيه منافسا تجاريا وتقنيا ورقميا صعبا للغاية بالنسبة لدول آسيان باعتراف العديدين من زعماء دولها، بالإضافة إلى جذبها لحجم استثمارات أكبر مقارنة بما جذبته أسواق دول آسيان في الأعوام الأربعة الماضية .

الصين وجنوب المحيط الهادي: أجرت الصين وبشكل مفاجئ مباحثات مع زعيم الانفصاليين في إقليم إريان جايا الإندونيسي؛ ومن المتوقع حضور وفد منهم إلى بكين خلال الأسابيع القادمة، وهو ما جاء مقابل نفوذ حكومتي أستراليا ونيوزلندة والشركات الأمريكية في الإقليم، والذي تنظر إليه الصين بعد أن تعرقلت مساعيها لتطوير العلاقات مع جاكرتا لأسباب تاريخية أيدلوجية.

ومع أن تحركات بكين في المحيط الهادي لم تجذب انتباها إعلاميا واسعا، لكنها تتقدم نحو الجنوب بتدرج مدروس، واضعة في حسبانها مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة. ومع أن البحرية الصينية أضعف من البحرية الأمريكية - التي تتمتع مع القوات الأسترالية بنفوذ في تلك البحار - لكن الوصول إلى تلك الجزر في الجنوب مهم إستراتيجيا وعسكريا وسياسيًا. فإندونيسيا أولاً وجزر المحيط الهادي ثانياً معبر بحري مهم للغاية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فالصين تقوي علاقاتها بـ "بابوا" غينيا الجديدة في شرق إندونيسيا حتى أنها شيدت مبنى جديدا لوزارة خارجيتها! وأسست علاقات مع دول الجزر كالتعاون العسكري مع تونغا، حيث ثبتت في عاصمتها أجهزة اكتشاف وتتبع الأقمار الصناعية والصواريخ، وعرضت على فانوتاو التدريب العسكري وبناء مركز تجاري لها بقيمة 200 مليون دولار، بل إنها قدمت معونات لهذه الدول دون فرض شروط على طريقة سيدني أو واشنطن أو البنك الدولي، حيث منحت بابوا غينيا الجديدة 300 مليون دولار لترتفع معوناتها لها في عام واحد بنسبة 72%، ولتزيد عن معونات أستراليا لبابوا في عام 2000، وكذا الحال بالنسبة لجزر السلمون وفيجي.

ولا تتدخل الصين في واقع الدول المأزومة عرقيا وسياسيا بأسلوب أيدلوجي على أنها دولة شيوعية في مواجهة الغربيين، لكنها تقدم نفسها كدولة آسيوية في خزانتها أموال تحتاجها هذه الدول. ومن هنا تحاول بكين تحقيق النفوذ السياسي، ثم تحويلها إلى جزر ذات أهمية عسكرية بالنسبة لها في أوقات الأزمات. وقد عبر وزير الخارجية الأسترالي عن قلق بلاده من الامتداد الصيني في جزر المحيط الهادي، باعتبار أنها منطقة سيطرة أسترالية – أمريكية، حيث إنها تقع في الطريق البحري بين البلدين، وفي طريق السفن المتجهة إلى جنوب شرق آسيا.  

الصين وأمريكا اللاتينية

ولا يقتصر التحرك الصيني لبسط النفوذ وخلق موطئ قدم جديد على آسيا، ولكنه يمتد إلى مناطق أخرى، منها أمريكا اللاتينية. فتحركات الشخصيات الصينية في الدول اللاتينية تعددت في السنوات القليلة الماضية، وآخرها زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين في أبريل 2001 الماضي إلى كوبا والأرجنتين وأورجواي والبرازيل وفنزويلا، والتي يمكن وصف أهدافها بأنها بحث عن تحالفات إستراتيجية وأمنية ومصالح اقتصادية. ولا يخفى أن المكسيك والبرازيل أحد أهم اقتصاديات الدول النامية في العالم، وهما مرشحتان للبقاء ضمن أكبر 10 اقتصاديات في العالم بعد ربع قرن من الآن.

وبينما أكد الصينيون رغبتهم في تعزيز العلاقات بينهم وبين الدول اللاتينية، فإن الصين لا تريد في المستقبل القريب إنفاق أموال هائلة -مقارنة باللاعبين الدوليين الآخرين- في الدول اللاتينية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا وحتى اليابان؛ الأمر الذي يجعلها تؤخر بسط نفوذها هناك بسب قلة استثماراتها المباشرة في تلك الدول الآن، وهو الأسلوب الأهم لاعتلاء مكانة فيها من قبل طرف أجنبي.

لكن الذي يجذب الانتباه هو اهتمام الرئيس الصيني جيانغ زيمين بكوبا وفنزويلا اللتين يتزعمهما رئيسان ينتقدان الولايات المتحدة؛ وذلك كأقصر طريق حاليا لكسب موطئ قدم للصين في تلك القارة. لكن العامل المالي يعرقل ذلك، فالصين وعدت هافانا ببناء قاعدة تجسس فيها تحل محلّ القاعدة السوفيتية التي عملت طوال فترة الحرب الباردة، غير أن كوبا لم تحصل على شيء حتى الآن بعد عامين من وعد بكين لها، مع أن القاعدة ستكون على بعد 90 ميلا من الساحل الأمريكي. كما وقّعت حكومتا كوبا والصين على اتفاقية لتحديث أجهزة المخابرات الكوبية وتعاون عسكري آخر لكنه لم ينفذ حتى الآن.

وفي الجانب التجاري والاقتصادي، تبدو الصين غير عازمة على تقديم الكثير. فقد تعهدت لكوبا بمعونة قدرها 400 مليون دولار، فيما كانت كوبا تحصل على 6-7 مليارات دولار من الاتحاد السوفيتي طوال الحرب الباردة، وبينما وقعت مع فنزويلا صفقة طاقة بـ20 مليون دولار، وقعت الأخيرة اتفاقية نفطية مع كوبا لمدة 5 سنوات بقيمة 5 مليارات دولار.

لكن ذلك لا يعني عدم قدرة الصين على المدى المتوسط على توسعة نفوذها الاقتصادي في الدول اللاتينية التي تسيطر الولايات المتحدة على نصف ما يُصدّر إليها ويُستورد منها.. فسلاحها الأول هو سلعها الاستهلاكية ومنتجاتها التقنية التي تتعطش لها الدول اللاتينية؛ وهي المنتجات القادرة على إغراق الأسواق ومنافسة المنتجات الغربية والمحلية.

النفوذ السياسي الصيني يتقدم إذن ببطء ودهاء.. مقدما النفوذ الاقتصادي كممهّد للأرض أمام القبول الآسيوي أو اللاتيني بالسياسة الصينية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع