بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الدفاع الصاروخي الأمريكي يفلّس روسيا والصين

قمة شنغهاي.. تحالف ضد الهلال والكاوبوي!

21/6/2001

شيرين حامد فهمي 

في 15 يونيو 2001، اجتمع رؤساء كل من روسيا والصين وكازخستان وقيرغستان وطاجكستان في مدينة شنغهاي بالصين؛ لعقد قمَّتهم السنوية التي بدأت منذ عام 1996، وعُرفت باسم "شنغهاي خمسة" (Shanghai Five).

وبالرغم من أن أساس إنشاء هذه القمة يُعتبر اقتصاديًّا في الأصل – وذلك في إطار التحالفات الاقتصادية التي غمرت العالم - فقد انصب اجتماع هذا العام على محورين أساسيين هما: المحور الأمني، والمحور الاقتصادي، بل لوحظ هذا العام غلبة المحور الأمني وغياب الاقتصادي.

وتركز اهتمام المحور الأمني على محاربة الإسلاميين في منطقة آسيا الوسطى، وكذلك التكتل ضد الخطر الأمريكي المتمثل في الدرع الصاروخي الأمريكي. وأما المحور الاقتصادي، فقد اهتم ببسط النفوذ الروسي - الصيني على ثروات منطقة آسيا الصغرى - وأهمها طبعًا البترول - والسبق إلى استغلالها قبل أن تستأثر بها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقبل الخوض في تلك المحاور وفي تفاصيلها، سنتجه أولاً إلى إبراز نبذة سريعة عن قمة شنغهاي، والدوافع وراء إقامتها، والأسباب التاريخية وراء تحالف أعضائها.

متى بدأت ولماذا؟

بدأت مجموعة شنغهاي تظهر في عام 1996، وضمَّت الدول الخمسة سالفة الذكر. وكان إنشاؤها بغرض التحالف الاقتصادي والسياسي – عبر حدود تلك الدول – في منطقة آسيا الوسطى، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي؛ وتلخَّصت مهمة هذه المجموعة في نزع السلاح عبر حدود أعضائها، وتوثيق العلاقات الاقتصادية فيما بينها.

وبالفعل، تم إنجاز هذه المهمة بنجاح؛ ومن ثم انتقلت مجموعة شنغهاي إلى هدف أعلى وهو محاربة ما تصفه – ومعها الإعلام الغربي - "بالقوى الشريرة الثلاثة"، وهي: الإرهاب الدولي - التطرف الديني - النزعات الانفصالية!.

وفي اليوم الأول من قمة شنغهاي الأخيرة، انضم لمجموعة شنغهاي عضو جديد سادس - هو جمهورية أوزبكستان - لتتحول "شنغهاي خمسة" إلى مجموعة جديدة اسمها منظمة شنغهاي المتحدة (SCO).

الحرب على جبهتين!

ينقسم المحور الأمني لهذا التحالف السياسي إلى شقين:

1 - مواجهة القوى الإسلامية النشطة في آسيا الوسطى، والمتهمة من قبل حكومات هذه الدول بالإرهاب والتطرف.

2 - مواجهة نظام الصاروخ الأمريكي الجديد الذي اقترحته حكومة الرئيس الأمريكي بوش.

وإذا تحدثنا عن جهود مجموعة شنغهاي في كبح جماح الإسلاميين، فلا بد من أن نشير أولاً إلى الاتفاقية، التي توصلت إليها الدول الأعضاء في إحدى قممها، التي كانت معقودة في "بشكيك" عاصمة جمهورية قيرغستان، في أغسطس 1999.

ولم يتم اختيار هذا التوقيت عفويًّا، وإنما اختير نتيجة عدة عوامل؛ كانت كلها تصبُّ في خانة المصالح الروسية- الصينية، وفي وسط ظروف كانت مهيأة لتدعيم الدور الروسي - الصيني في المنطقة.

ففي ذلك الوقت، كانت الصين تصُبُّ جام غضبها لسحق حركة الاستقلال التي كان المسلمون الإيجور يقودونها في إقليم سيكينجانج الواقع غربي البلاد؛ وفي الوقت نفسه كانت روسيا تطحن الإسلاميين في داغستان بقواتها وعتادها، وهو ما أوقف بوتين على مشارف حرب شيشانية ثانية.. وعلى الجبهة الثالثة، كان الإسلاميون يُطاردون من جانب النظام القيرغزستاني في جنوب البلاد. وهذا بالطبع غير المواجهة المستمرة بين القوى الإسلامية وحكومة أوزبكستان، التي تعتقل الآلاف منهم بشهادات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

وأهمية بشكيك - باعتبارها المهد الأول للاتفاقيات المبرمة ضد الإسلاميين - ظهرت جليًّا في قمة شنغهاي الأخيرة، حيث تم إعدادها - مدينة بشكيك - لتكون حاضنة لمركز إقليمي مُجهز بقوة متعددة الأطراف، تتميز بسرعة رد الفعل على الإسلاميين، ومنع تمددهم.

ومن ثَم كانت قمة شنغهاي الأخيرة حجرًا أساسيًّا لتحالف الدول الستة، وتعاونها من أجل القضاء على التحركات الإسلامية في منطقة آسيا الوسطى؛ وفي سبيل إضفاء الشرعية على تلك المهمة تم إلباس الحركات الإسلامية الثوب الغربي الفضفاض المسمى بالتطرف والإرهاب والانفصال.

ولكن ما هو أصل ذلك التخوف والتوجس من الحركات الإسلامية؟ الحقيقة، أن تلك الفوبيا (أي التخوف والرعب من شيء ما) من الإسلاميين نشأت منذ عامين، حيث قامت الحركة الإسلامية في أوزبكستان (IMU) بشنِّ هجمات مسلحة عديدة ضد الحكم الأوزبكستاني الشيوعي في محاولة لإقامة دولة إسلامية مستقلة – ردًّا على محاولات النظام عزل الشعب عن الإسلام على الطريقة الأتاتوركية، بما فيها منع الحجاب، وأذان الصلاة. فأثارت تلك الهجمات المخاوف لدى الحكومة الصينية، التي توجست من انتقال "العدوى" إلى إقليم سيكينجانج، حيث يتواجد المسلمون من طائفة الإيجور الذين يحملون نفس الرغبات الانفصالية، خاصة بعد تفجيراتهم الأخيرة التي تسببت في مقتل شخصيات رسمية.

ويعتقد رؤساء الدول الستة اعتقادًا جازمًا أن "القوى الشريرة الثلاثة" تنبع أصلاً من أفغانستان، مثلما حذَّر الرئيس الكازخستاني في خطابه أثناء مراسيم التوقيع؛ بيد أن هذه محاولة - على ما يبدو - لإنكار حقيقة المشاكل التي يعانيها المسلمون في هذه البلاد، ومن ثَم التصرف على طريقة النعامة.

فكل من بوتين (الرئيس الروسي) وزيمين (الرئيس الصيني) يرى أزمات بلاده الداخلية في إطار "الإرهاب الدولي" المتجذر كله في أفغانستان، كما يعتقدان. ويزعمان بالتالي أن المشاكل المحلية - سواء في داخل روسيا أو في داخل الصين - جزء لا يتجزأ من الشبكة الكبرى التي تضم الإرهابيين الدوليين؛ ولذا تصير مكافحة الإسلاميين – من وجهة النظر الروسية والصينية - خطًّا أحمر لا يمكن التنازل عنه أو تجاوزه.

مخطط واشنطن.. إفلاس لهم!

وإذا انتقلنا إلى الشق الثاني من المحور الأمني - وهو مواجهة نظام الصاروخ الأمريكي - فسنجد أن الدول الستة كلها استنكرت مخططات واشنطن التي تسعى نحو بسط هيمنتها على العالم من خلال برنامجها الصاروخي، الذي لم يؤجج فقط غضب مجموعة شنغهاي، بل أجَّج غضب جميع دول العالم، سواء النامية أو غير النامية.

وأجمع وزراء الدفاع للدول الستة - في اجتماعهم الأخير - أن النظام الصاروخي الأمريكي سيكون له تأثير سلبي على الأمن العالمي؛ ونتيجة لذلك قاموا بإعلان تأييدهم الكامل لمعاهدة الحدِّ من الأسلحة المضادة للصواريخ البالستية (ABM) لعام 1972؛ تلك الاتفاقية التي تريد واشنطن تغييرها من أجل تحقيق مخططها الصاروخي.

وقد خرج وزراء الدفاع - من هذه القمة - بورقة مفادها: أن أي انتهاك لهذه الاتفاقية سيجلب أضرارًا جسيمة على كل المجهودات التي أنفقها المجتمع الدولي - خلال السنوات العديدة المنصرمة – لحظر الأسلحة وللحدِّ منها؛ وهو ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة.

ولكن الحقيقة التي لم يعلنها أحد أن هذه الدول – خصوصًا روسيا والصين – تدرك أن سريان نظام الدفاع الصاروخي الجديد معناه مزيد من الإنفاق العسكري لروسيا والصين، وبالتالي مزيد من الإفلاس المالي، رغم أن بوتين حاول الإيماء بغير ذلك.. فقد قال: إن بلاده "ستضطر" إلى زيادة عدد الصواريخ النووية، مدعيًا أن تحميل الصواريخ برؤوس نووية لن يكون مكلفاً لبلاده.

المحور الاقتصادي: هل هو المفتاح؟

تطمح كل من روسيا والصين – من خلال منظمة شنغهاي المُتحدة (SCO) – التقليل من المد الاستثماري الأوروبي والأمريكي في المنطقة. فروسيا تطمح إلى استعادة نفوذها على جمهوريات آسيا الوسطى، التي نالت استقلالها من الاتحاد السوفييتي بعد سقوطه في 1991. والصين تلهث وراء الحصول على كل ما تمتلكه المنطقة من ثروات لتشغيل اقتصادها المتنامي.

ومجمل القول: إن روسيا والصين أعلنتا تعاونهما ومؤازرة كل منهما للأخرى، في سبيل استغلال منطقة آسيا الوسطى، واستنفاد مواردها الطبيعية الغنية من بترول وغاز طبيعي ومعادن؛ ومن ثَم حرمان أمريكا من هذه الموارد. ويكفي القول: إن دولة كازخستان وحدها، من المتوقع أن تصير في عام 2010 خامس أعلى دولة في العالم لإنتاج البترول.

فقد تنامت أهمية منطقة آسيا الوسطى في الآونة الأخيرة؛ بسبب اكتشاف آبار البترول حول بحر قزوين، وهو ما دفع روسيا والصين للسعي لمحاصرة المحاولات الأمريكية التي تريد "بلع" المنطقة في داخل الدائرة الأمريكية.

ومن أجل كل ذلك، شدَّد بوتين على أهمية العامل الاقتصادي، موضحًا ضرورة توثيق العلاقات الاقتصادية بين الدول الستة، كمفتاح أساسي لجميع المخاطر التي يواجهونها في المنطقة؛ ومن ذلك قوله: "إن التحالف في الاقتصاد والتجارة والثقافة له معول أكبر من التحالف في الشؤون العسكرية".

الخوف من أمريكا ما زال مهيمنًا

وبالرغم من كل ذلك، نجد أن الدول الستة – بما فيها روسيا والصين – ما زالت تعمل لأمريكا ألف حساب، والدليل على ذلك تأكيدها مرارًا وتكرارًا أنها لا تبغي أبدًا تحالفًا عسكريًّا في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وإنما تبغي فقط التحالف الاقتصادي، وليس أكثر من ذلك. وكما قال نائب وزير الخارجية الصيني "زانج ديجوانج": "إن الحكومات الستة تريد الاستقرار والأمن في منطقة آسيا الوسطى؛ ولكن ليس من خلال المواجهة العسكرية.. وكذلك ليس من خلال التحالف العسكري الذي كان يمثل حقبة الحرب الباردة".

ولكن ما يثير الانتباه هو: أن العلاقات الاقتصادية بين الدول الستة أمر مشكوك في استمراره وفعاليته. بمعنى آخر، أن العلاقات الاقتصادية بين تلك الدول ضئيلة جدًّا لدرجة أنها لا تقارن مع العلاقات الأمريكية. فعلى سبيل المثال، يبلغ حجم التجارة بين الصين وأمريكا أكثر من عشرة أضعاف حجم التجارة بين روسيا والصين. ولا تشذ روسيا عن القاعدة؛ فعلاقتها مع الغرب - خاصة ألمانيا - تعكس مدى افتقارها إلى الاستثمار الذي سيساعدها في إنعاش اقتصادها.

ونختتم حديثنا بطرح السؤال الآتي: كيف ينجح هذا التحالف اقتصاديًّا، وعلاقات الدول الستة الاقتصادية تعتمد أساسًا على دول خارج مجموعة شنغهاي؟ وكيف ينجح التحالف أمنيًّا، وهم لا يضعون حلولاً حقيقية لأسباب الصراع مع القوى الإسلامية الوطنية، ويعتبرونها قوى خارجية؟.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع