بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الغربيون يطرحون مفاهيم التشدد والإصلاح بمعاييرهم

فوز خاتمي ليس انتصارا للغرب

20/6/2001

بون - نبيل شبيب

خاتمي لنا.. لا للأوروبيين

يبدو أن فوز الرئيس الإيراني خاتمي في الانتخابات الأخيرة يفهم في الغرب بمعنى الانتصار لهم وفوز العلمانية، وليس فوز تيار إسلامي إصلاحي يؤيده غالبية الإيرانيين.

والحقيقة أن فوز خاتمي في انتخابات الرئاسة الإيرانية لم يكن مفاجئا، ولا حتى ارتفاع نسبة الأصوات التي اختارته بالمقارنة مع انتخابه للفترة الرئاسية الأولى.. فالواقع أنّ خيار خاتمي هو الخيار الأفضل بما لا يقارن مع المرشحين التسعة الآخرين؛ كما أنّ التيار الذي يمثله يفتح أمام البلاد آفاقا جديدة يتطلع إليها غالبية أهل إيران، لا سيما وأن النسبة العظمى من هذه الغالبية هي من الشباب، جيل المستقبل، الذي يريد إحداث تغيير نحو الأفضل. ومن المعروف أن مشاركتهم في التصويت أعلى من المعتاد في بلدان أخرى؛ نظرًا إلى تحديد السن القانونية بخمسة عشر عامًا.

لا بدّ من التمييز بين تقويم هذا النجاح وفق المنظور الغربي - عن طريق السياسيين والمحللين في الغرب أو عن طريق كثير من المحللين في بلدان إسلامية، والذين ينطلقون من مقاييس ومعايير غربية أيضا - وبين تقويم فوز خاتمي وفق منظور إسلامي.

فإيران - بغض النظر عن التفاصيل والانحرافات والنجاح والإخفاق- يُعتبر البلد الوحيد الذي شهد ثورة شعبية بمعنى الكلمة، أسقطت حكما استبداديا عسكريا دمويا مدعوما دعما كبيرا من القوى الدولية الأجنبية. وهذا على النقيض من الثورة الطبقية في فرنسا أو الثورة الحزبية الشيوعية في روسيا، أو الانقلابات العسكرية العديدة التي تحمل عناوين الثورة في كثير من البلدان النامية.

وكانت تلك الثورة إسلامية - وفق التوجهات والاجتهادات الشيعية - قد رفعت شعارًا معروفا: أنّها لا شرقية ولا غربية. كما أن الثورة الإيرانية وصلت بالفعل إلى أول دولة لا تكتفي بذكر الإسلام مصدرًا للتشريع، بل وضعت ذلك موضع التطبيق في مناهج الحكم وممارساته، وفق الاجتهادات الشيعية.

وعندما تتحدّث الأقلام الغربية والمستغربة عن صراع بين تيارين إصلاحي ومحافظ، فهي تُعطي هذين المصطلحين مضمونًا غربيا محضًا، وتقتصر بنظرتها الإيجابية نحو خاتمي باعتباره يدعو إلى إصلاحات تأمل الجهات الغربية في أن تخرج بالبلاد من الحكم الإسلامي القائم إلى حكم ديمقراطي "ليبرالي" بمعنى الكلمة في الغرب، أو بتعبير أوضح، على أمل إيجاد ثغرات في اتجاه عودة العلمانية إلى ميادين الحياة العامة بما فيها السلطة، وفصل الدين عن الدولة، وليس فصل "رجال الدين" عن السلطة كما يتردد أحيانا.

ولا ريب في وجود نسبة ما من أنصار هذه الأفكار بين ناخبي خاتمي، ممّن يمكن القول بأنهم يختارون "أهون الشرّين" في نظرهم؛ إذ يرفضون شمول الإسلام للجوانب السياسية والاقتصادية وممارسات الحكم من حيث الأساس. وهؤلاء إذا ما تمكّنوا – في فترة لاحقة – من تقويض الأسس الإسلامية للحكم، فسيتحول خاتمي وأمثاله إلى عدوّ لهم، كرجال الدين المحافظين. ولكن يبقى السـؤال قائمًا: هل يعني ذلك أن غالبية الناخبين يميلون إلى التوجهات العلمانية الغربية فعلا؟.. هل توجد دراسات أو استفتاءات أو استطلاعات رأي تؤكّد مثل هذه الصورة التي كثيرا ما تتردّد في التحليلات المشار إليها؟..

الحقيقة، أن الشبيبة في إيران لم يعاصروا عهد الشاه ولا حقبة الخميني من عهد الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ولذا فلا يعتبر موقفهم في الانتخابات ناجمًا عن رفض الاستبداد المدعوم غربيا، ولا عن الانبهار العقائدي الأعمى تأثرا بالخميني وأنصاره كما يقال في الغرب.. وهو أسلوب غوغائي" متبع في رفض الغرب للإرادة الشعبية الإسلامية -حتى بمقاييسه الديمقراطية- عبر صناديق الاقتراع، عندما يتوفر قدر كافٍ من ضمانات الحرية والنزاهة، وذلك في كل مكان وليس في إيران بالذات..

تأثير سياسات "المحافظين" سلبا

لكن الشباب الإيراني يعايش أوضاعًا راهنة لا شكّ في تأثيرها على مواقفه وتوجهاته السياسية والانتخابية، ومنها على سبيل المثال:

1 - الممارسات المرفوضة إسلاميا، كما أنها مرفوضة بالمقاييس الغربية، على صعيد تقييد حرية الكلمة، بما يتجاوز موازين المباح والمحظور إسلاميا؛ والمسؤولية تقع على تيار المحافظين كما هو معروف.

2- عدم التوازن في الصلاحيات الدستورية، وما ينبثق عنها على أرض الواقع ما بين السلطات المسيطرة عبر العلماء "المحافظين" - أي المرشد، ومجلس القيادة، ومجلس صيانة الدستور، وجهاز القضاء من جهة - وبين الأجهزة المنتخبة من جانب الشعب، أي رئيس الجمهورية ومجلس الشورى، من جهة أخرى.

3- الصعوبات الاقتصادية، وبالتالي الظروف المعيشية التي ما تزال شديدة الوطأة على قطاعات كبيرة من السكان. وإذا كان من أسبابها حرب الخليج الأولى مع العراق، وسياسات الحصار والعداء الغربية، فمن المؤكّد بالمقابل أن النظام الإسلامي الإيراني لم يوفر بصورة كافية المعطيات المطلوبة لتحقيق النهضة الاقتصادية.

عند التأمّل في هذه الأسباب وأمثالها يستحيل دون بحوث منهجية التوصل إلى نتيجة تقول بأنّ الشـبيبة أو غالبية السكان يرفضون النظام من حيث الأساس، ولا يريدون إصلاحه داخليا فقط، بل يريدون التخلص من الأسس الإسلامية التي يقوم عليها من حيث المبدأ، والعودة إلى العلمانية الغربية؛ ولهذا فإنّ إعلان هذه الحصيلة في كثير من التحليلات الغربية والمتغرّبة يعني على الأقل التسرّع في الحكم دون الاستناد إلى منهج علمي، ويمكن بالمقابل القول من منطلق إسلامي بأنّ ما يريده الناخبون هو الإصلاح داخل دائرة المنطلقات الإسلامية فحسب.. وهو بدوره قول لا يستند إلى دراسة منهجية، بل إلى التقديرات العامة فحسب.

والرئيس محمد خاتمي نفسه غير متهم في ولائه الإسلامي، وهذا معروف، فهو يمثل واقعيا التيار الوسطي بالمفهوم الإسلامي، مقابل التيار المتشدّد أو -كحدّ أدنى- التيار الذي صنع الثورة ويخشى عليها وعلى ومصيرها أكثر مما ينبغي، فوقع في حلقة التنطّع والتشدّد، واقترب أكثر فأكثر من دائرة الاستبداد الذي تحرّك في الأصل لتخليص البلاد منه.

وصحيح أنّه يوجد بين أنصار خاتمي ومؤيديه من يريد الانفتاح على الغرب وفق تصوّرات غربية وعلمانية، ولكن ينبغي أن يكون الرفض هنا من منطلق إسلامي لدور هؤلاء وليس لأصل المنهج الذي يسعى خاتمي -في أشدّ الظروف الداخلية دستوريا وواقعيا- لتنفيذه دون أن يتحوّل الصراع السياسي إلى حرب أهلية أو صدامات مباشرة، أو بالتعبير الإسلامي إلى فتنة مخاطرها أكبر وأشدّ من استمرار الأوضاع الراهنة نفسها.

فرص المستقبل

لقد اكتسب خاتمي - بانتخابه للمرة الثانية - دعما شعبيا إضافيا؛ ولم يكن رجال الدين المحافظون – بمن فيهم مرشد الثورة خامنئي – في حاجة إلى انتظار هذه الانتخابات ليدركوا حقيقة اتجاه الريح داخل بلدهم. ولا ريب أن السنوات الأربع الماضية قد كشفت لهم بوضوح أن مفعول الإجراءات المتشدّدة – التي تضمّنت تعطيل وسائل الإعلام، وتعطيل مشاريع تقنين جديدة، والمحاكمات دون أسباب وجيهة، وعقوبات السجن، وغير ذلك – كان مفعول ذلك مفعولا معاكسا لما أرادوا التوصّل إليه.

كما أدركوا أيضا أن أسلوب خاتمي في تجنّب الصدام - رغم ظهوره لهذا السبب في مظهر الأضعف سياسـيا – قد زاد من نسبة تأييده، ولم يضعفه كما كانوا يأملون. وقد يكون ما يستبشر به بعض "الإصلاحيين" صحيحا، أنّ خامنئي نفسه نوّه قبيل التصويت بضرورة احترام الإرادة الشعبية، فقد ينبثق عن ذلك تردّد تيار المحافظين عن متابعة طريق الإجراءات المتشدّدة في السنوات التالية.. إنّما لا يمكن حتى الآن استبعاد احتمال آخر، وهو أن يستمر تعطيل الإصلاحات، على اعتبار أن الدستور الإيراني لا يسمح بإعادة انتخاب خاتمي لفترة رئاسية ثالثة، وقد يعمد "المحافظون" تبعا لذلك إلى العمل على الحيلولة دون ظهور شخصية سياسية من الإصلاحيين تكتسب التأييد الشعبي بالدرجة التي حاز خاتمي عليها.

لكنّ الاعتماد على عنصر الزمن سلاح ذو حدين، فقد يؤدّي إلى نقيض ما يريده "المحافظون" بل لا ريب أنّه سـيزيد من انتشار الاقتناع بأمرين: أوّلهما أن مسؤولية عدم تحقيق الإصلاحات المطلوبة لا تقع على عاتق الإصلاحيين، فلا يمكن وصفهم بالعجز كما أراد "المحافظون"، والأمر الثاني والأخطر هو انتشار اليأس من إمكانية الإصلاح وفق الأسلوب السلمي الذي يلتزم به خاتمي، وبالتالي توسّع دائرة الدعوة الخطيرة إلى المواجهة المباشرة.

ودون الدخول في التفاصيل، ينبغي التنويه هنا إلى أن تعزيز الاستقرار في إيران جنبا إلى جنب مع دعم تحقيق إصلاحات حقيقية، في صلب الدستور الإيراني، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، وعلى صعيد المناهج التطبيقية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية من منطلق إسلامي.. هذا من شأنه أن يحقق الفوائد الكبرى للمنطقة الإسلامية عمومـا، وللعلاقات العربية - الإيرانية على وجه التخصيص، لا سيما بعد نجاح خاتمي في السياسات الإقليمية التي اتبعها، وكذلك في اختراق محاولات الحصار الأمريكي دوليا، وكان نجاحا أكبر بصورة ملحوظة من نجاحه في السياسات الداخلية.

ويترتب على ذلك ضرورة العمل على دعم النهج الإصلاحي في إيران بشروط، أهمها:

1- المنطلق الإسلامي هو الأساس.. فالإصلاح يعني الالتزام الأفضل بما يقرره الإسلام، بدءًا بقضايا الحريات والحقوق وانتهاء بالسياسات الاقتصادية والأمنية العسكرية وغيرها.

2- الدعم مطلوب للإصلاح السلمي الهادئ، وليس للمواجهة بين أكثر من تيار داخل إيران.

3- التعاون مع إيران ينبغي أن يكون من منطلق المصالح العليا المشتركة في المنطقة، بعيدا عمّا يسيطر على صناعة القرار في معظم الدول الأخرى من تبعية أجنبية.

4- إذا كان الدعم والتعاون على المستوى الرسمي محدودا، فلا ينبغي أن تكون علاقات الدعم والتعاون على مستويات غير رسمية محدودا بصورة مماثلة.

لقد بلغ عمر الثورة الإيرانية اثنين وعشرين عاما تقريبا، أي أنها لم تتجاوز بعد سنّ النشأة الأولى بمقاييس التغيير الاجتماعي الشامل، ولكن يبدو أنها وصلت إلى مفترق الطرق مع جيل جديد، ومن الخطورة بمكان، على إيران والمنطقة الإسلامية إجمالا، أن تشهد في هذه المرحلة انتكاسة خطيرة، ولكن من الخطورة بمكان أيضا، أن تستمر الأخطاء القائمة حتى الآن، وهو ما يمكن أن ننسبه من المنظور الإسلامي لا الغربي إلى تيار المحافظين، ومن طبيعة التغييرات الشاملة أن تنطوي على أخطاء جسيمة، ومصيرها مرتبط بإصلاح تلك الأخطاء، فإذا كانت المسيرة العامة إيجابية، يكون الإصلاح بإزالة الأخطاء، وليس بالتخلي عن المبادئ الأساسية لتلك المسيرة، وذاك ما ينبغي أن نفهمه بالمنظور الإسلامي من مصطلح الإصلاحيين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع