بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران والاتحاد الأوروبي.. آفاق جديدة لعلاقات مستقبلية

6/06/2001

رائدة شبيب - بون

باحثة في الشؤون السياسية

فوز خاتمي كان أحد عوامل تحسن العلاقات الإيرانية- الأوربية

يُعتبر انتخاب الرئيس الإيراني خاتمي في شهر مايو/ آيار 1997 نقطة تحوّل رئيسية في مسار العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي وإيران، فقبل هذه الانتخابات كانت العلاقات الرسمية للجانبين موصولة بخيط رفيع متمثلاً بما يسمّى "الحوار الناقد"- أي إبقاء أوروبا على علاقاتها مع إيران مع العمل على تغيير السياسات الإيرانية غير المرغوبة- وانقطع هذا الخيط جراء القرار القضائي في قضية "ميكونوس"؛ إذ اتهم القضاء الألماني مسؤولين إيرانيين على أرفع مستوى، بمن فيهم مرشد الثورة الإيرانية "خامنئي"، بأنهم وراء حادثة اغتيال معارضين إيرانيين، التي وقعت في مطعم "ميكونوس" في برلين.

وكان ردّ الحكومة الإيرانية السابقة حادّا، تمثّل في طرد السفير الألماني من طهران، فقامت دول الاتحاد في خطوة متضامنة مع ألمانيا بسحب سفرائها من إيران، وفرض حظر على الأسلحة، وإبعاد أشخاص تابعين للأجهزة الأمنية والمخابرات الإيرانية من أوروبا، وعدم السماح بدخولهم إليها. وتوقفت جراء ذلك جميع الحوارات والمحادثات الرسمية بين الإيرانيين والأوروبيين، وبدأ عصر جليدي يسود العلاقات.

ولكن سرعان ما تمكّن الجانبان الإيراني والأوروبي من كسر الجمود الذي أصاب هذه العلاقات، ويعزى السبب في ذلك إلى أنه لم يكن من مصلحة أي منهما قطع الحوار قطعًا دائمًا وكاملاً، كما ساعدت مجموعة من العوامل الإيجابية على تحقيق ذلك التقارب، وهي :

أولاً: فوز الرئيس الإيراني "خاتمي" في انتخابات عام 1997، الذي بدأ بعملية إصلاحية للبلاد، وأيقظ الآمال عند الكثيرين في الداخل والخارج، وفتح آفاقًا جديدة لبلده.. وتعلّق دول الاتحاد الأوروبي نظرتها إلى تطوير العلاقات باستمرارية هذه الإصلاحات.

ثانياً: إن القيادة الإيرانية تسعى إلى تحسين وضع إيران ودمجها في المجتمع الدولي، وتُلمّح لجميع الجهات باستعدادها للحوار والانفتاح والتعاون، وهذا ما تستفيد منه الدول الأخرى، ومنها روسيا، وقد تمكنت الحكومة الإيرانية خلال سنوات قليلة من بناء هيكل علاقات جيد مع العديد من أهم اللاعبين على المسرح الدولي، وبذا استطاعت أن تعزز دورها الإقليمي والإستراتيجي في العالم.

ثالثاً: استياء جميع الأطراف في النظام الدولي الجديد من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي والسياسة العالمية، وخاصة في ظل الرئيس الأمريكي الجديد "جورج بوش"، ومحاولة القوى الكبرى- ومنها دول الاتحاد الأوروبي - تكوين مراكز قوى أخرى في العالم لتوازن الأحادية القطبية الأمريكية. وفي إطار هذه الجهود ابتعدت دول الاتحاد الأوروبي عن سياسة عزل إيران، التي رسمتها الحكومة الأمريكية، وانتهجت سياسة مستقلة تناسب مصالحها.

رابعًا: يضاف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي- منذ معاهدة أمستردام عام 1997- بدأ يحاول تطوير جوانب سياسته الخارجية والأمنية المشتركة وتعزيزَها؛ ليتمكن من التعاون مع الدول الأخرى بشكل أنسب، واستطاع مع الوقت أن ينشئ بعض الأدوات الجديدة التي تخدمه في القيام بدور أهمّ في السياسة العالمية. ويرى الاتحاد في تعاونه مع إيران فرصة لتعزيز دوره السياسي إقليميًّا وعالميًّا، إلى جانب ما يجنيه من ثمرات اقتصادية.

وأمام هذه الخلفية، يبرز السؤال عن الأسباب التي تجعل الأوروبيين متمسكين بعلاقاتهم مع إيران، رغم احتجاجات داخلية في بلدانهم، ورغم خلافات مع إيران غير قابلة للتسوية.

المصالح الأوروبية في التعاون مع إيران

المصالح الاقتصادية والتجارية:

حسب معلومات المفوضية الأوروبية، فإن دول الاتحاد هي- حاليًا- أهم وأكبر شريك تجاري لإيران؛ حيث إن 40% من الواردات الإجمالية لإيران تأتي من أوروبا، ويقابل ذلك أن 30% من الصادرات الإيرانية تذهب إلى دول الاتحاد، ومنها 80% نفطًا. ويريد الاتحاد الأوروبي من إيران أن تستمر في الإصلاحات الاقتصادية؛ لكي تطور إمكانياتها التجارية، وبذلك يمكن لها أن توسع حجم تجارتها مع أوروبا.

ومن المعلوم أيضًا أن إيران تملك أحد أكبر المصادر للنفط والغاز في العالم، وتعتبر موردًا أساسيًّا للطاقة الأوروبية، لا يُستغنى عنه بسهولة، خاصة مع تفاقم أزمة الطاقة في العالم.

ومن المخطط الآن من الجانب الأوروبي السماح بعقد اتفاقيات تجارية واتفاقيات تعاون مع إيران، من شأنها منح الأوروبيين فرصة لضمان حصة في التجارة معها، قبل أن توسع دول كبيرة أخرى- مثل روسيا- علاقاتها مع إيران.

المصالح الإستراتيجية والأمنية:

تخشى دول الاتحاد من مساعي الحكومة الإيرانية لتوسيع ترساناتها العسكرية وتصنيع صواريخ بعيدة المدى، ومن مساعيها للحصول على القدرات النووية، لا سيما محاولات إيران شراء مفاعلات نووية بالتعاون مع روسيا، وكذلك من تجارتها بالأسلحة.

ولكن بخلاف الولايات المتحدة التي تستخدم هذه المعلومات لتبرير خططها لإنشاء نظام الدفاع الصاروخي الوطني، فإنّ الأوروبيين يحاولون أن يشجعوا الإدارة الإيرانية على الموافقة على نظام رقابة مشدَّد من قِبل وكالة الطاقة النووية العالمية (IAEO)، وعلى التصديق على معاهدة عدم إجراء تجارب نووية من خلال الحوارات التي تجري بين الطرفين.

وبهذا يتجنب الأوروبيون طريقة المواجهة التي لا تؤدي إلى استغناء إيران عن خططها الدفاعية، بل تدفعها بشدة إلى التقرب من روسيا ودول أخرى متفهمة لموقفها، وإلى عدم الثقة والتعامل مع الأوروبيين. فتفضّل دول الاتحاد أن تحافظ على تيار اتصال سليم مع الحكومة الإيرانية في هذه القضية المهمة؛ لتطّلع على تطوراتها الجديدة ونياتها وخططها العسكرية، وتتبادل الآراء معها.

وبذلك يشير الاتحاد الأوروبي إلى أن موقع إيران الإستراتيجي مهم بالنسبة له؛ فالجمهورية الإسلامية تجاور مناطق خطيرة، مثل: البلقان، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى، وتعتبر بلد نمو واستقرار نسبي في وسط جو نزاعات وحروب وعنف. وبالتالي فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى جذب إيران إلى خارج مناطق العنف والنزاعات الإقليمية؛ حتى يمكن أولاً الاعتماد على الإمكانيات والموارد الإيرانية، ثم ضمان عدم توجه إيران للحصول على أسلحة الدمار الشامل، كنتيجة منطقية لنبذ إيران دوليًّا، فمن المهم دعم الاستقرار في إيران؛ لتمكينها من لعب دور مناسب في محيطها.

من الحوار الناقد إلى حوار شامل

بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 1997، وعودة المياه إلى مجراها، عاد الطرفان إلى الحوار، الذي تحول من "حوار ناقد" إلى "حوار شامل". ويكمن وراء هذا التعديل اللغوي البسيط في الأوراق الرسمية، تحوّل ملموس في الإدراك الأوروبي لإيران، فمن الظاهر أن الأوروبيين استوعبوا أن لا فائدة من دوام توجيه إصبع الاتهام أمام الطرف الآخر، وأن التدخل في الشؤون الداخلية ليس مقبولاً، وأنه يجب احترام المواقف والآراء الإيرانية قبل تكوين تعاون مثمر؛ لهذا تعدّلت اللهجة التي كان يخاطب بها مسؤولون أوروبيون زملاءهم في إيران، وتستخدم الآن تعابير، مثل: "أسف"، أو "قلق" في التصريحات والبيانات الأوروبية، بدلا من إدانة قرار قضائي أو إجراء أمني في إيران يتناقض مع الموازين الأوروبية، دون أن تستخدم أسلوب التهديد أو اللهجة الحادّة.

ومن ناحية أخرى، تخلت إيران نفسها عن موقف الدفاع، وانتقلت إلى إدانة الأوروبيين لدعمهم المعارضة الإيرانية في الغرب، ولبيع أسلحة لدول خطيرة في "الشرق الأوسط"، وهو أمر يهدد الاستقرار في المنطقة. وحرصت حكومة خاتمي على عدم السماح بحوار ذي اتجاه واحد بينها وبين أوروبا. صحيح أنها تحاور الأوروبيين بشكل صريح ومنفتح، ولكن استعدادها للحوار ينتهي عند محاولات الجانب الآخر لومها أو إرشادها، أو عندما تشعر بمحاولات استخدامها بصفتها تمثل التيار المعتدل لتحريضها على المحافظين المتشددين في إيران.

وبهذا أدركت الحكومات الأوروبية أن الإدارة الإيرانية - رغم الخلافات الداخلية - تعتبر نفسها جزءاً من النظام الإسلامي القائم. ويشير وزير الخارجية الألماني "فيشر" إلى أنه لا مجال لمقارنة الحكومة الإيرانية الحالية مع التي سبقتها؛ ولذلك لا يصلح مصطلح "الحوار الناقد" الآن؛ لأنه استخدِم في وقت لم يكن فيه أمل في أن تبدأ إيران بإصلاحات ما.

آفاق جديدة

استغنى الاتحاد الأوروبي عن افتتاح مفوضية دبلوماسية له في إيران، ولم يبرم أي معاهدات معها منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وكانت العلاقات الرسمية تعتمد فقط على الحوار؛ ولذلك كانت دومًا مهددة بالمناورات المزعجة. وبعد تعليق العلاقات لمدة سنة، ثم إعادتها في تموز/ يوليو عام 1998 في لقاء بين ممثلي الاتحاد ومسؤولين إيرانيين، اتفق الجانبان على عقد لقاءات منتظمة بين الإدارة الإيرانية وممثلي الرئاسة الأوروبية كل 6 أشهر.

إضافة إلى ذلك، عُقدت لقاءات، وتحققت زيارات عديدة على مستوى وزراء ورؤساء بين إيران ودول الاتحاد؛ لتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها. ومن أبرزها زيارة وزير الخارجية الإيراني لفرنسا في آيار/ مايو عام 1999، واستقبال الرئيسين النمساوي واليوناني في إيران (عام 1999)، ورئيس الوزراء الإيطالي عام 2001. الجدير بالذكر أيضا قيام الرئيس الإيراني "خاتمي" بزيارة ألمانيا، فضلاً عن تجاوز الخلافات مع الحكومة البريطانية، وإعادة العلاقات الدبلوماسية في عام 1999.

وبعد فوز التيار الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية الإيرانية في العام الماضي، طلب المجلس الأوروبي من المفوضية وضع توصيات لتطوير العلاقات مع إيران. وعلى هذا الأساس أكملت المفوضية خطتها في 7/2/2001، وأحالتها على المجلس لمناقشتها واتخاذ القرار فيها. وتهدف هذه التوصيات إلى تسهيل التعاون بين الجانبين، ودعم عملية الإصلاحات في إيران. وتنص على أن التعاون لا يعتمد على الحوار فقط، أو على ورشات عمل لا غير، وإنما سيرتكز في المستقبل على معاهدات شراكة واتفاقيات تجارية.

وتربط المفوضية الأوروبية الخطوات القادمة لتعزيز التعاون باستمرارية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية في إيران. وفي حال الاستمرار فيها يرغب الاتحاد الأوروبي في توسيع التعاون في مجالات تهم الجانبين، مثل: مكافحة المخدرات، ومشكلة اللاجئين، والبيئة، كما أنه يسعى إلى تطوير إطار لتبادل الآراء حول مسائل حيوية، مثل: الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل، والأمن الإقليمي، وحقوق الإنسان.

والكثير من هذه المقترحات يناسب المصالح الإيرانية، فحكومة طهران راغبة في تطوير بلادها، وهي بحاجة إلى دعم اقتصادي وفني ودعم الإصلاحات الداخلية من جانب دول الاتحاد، وتسعى للاندماج في المجتمع الدولي من خلال الدخول إليه أولاً عبر البوابة الأوروبية الواسعة.

ويبدو بالمقابل أن الاتحاد الأوروبي يدرك تمامًا الدور المطلوب منه عالميًا، ويدرك مصالحه الحيوية، خاصة في المناطق الحساسة في العالم، ولهذا يسعى لصياغة سياسة خارجية موحدة مستقلة، تتميز عن السياسة الأمريكية التي تخدم مصالحها الذاتية، ولكن ضمن سياق لا ينطوي على مواجهة مباشرة مع السياسة الأمريكية في العالم.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع