بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العصيان الإلكتروني: تمرد من نوع جديد

16/06/2001

بون - نبيل شبيب

عصيان مدني ولكن إلكترونيا

لا يخفى مدى انتشار ظاهرة الاستعانة بوسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة في التعبير عن التمرّد على واقع مرفوض في ميادين عديدة - كما في الميدان الاقتصادي – خاصة في نطاق هوة الثراء والفقر وتفاقمها بتأثير العولمة، أو الميدان السياسي، لا سيما في إطار مواجهة الاستبداد وأحداث ساخنة مرتبطة باستخدام القوّة العسكرية، أو في ميادين عولمة الفكر والثقافة والفنون، بل حتى في نطاق التعبير عن تمرّد فردي بخلفية اجتماعية ونفسانية - أو كما يقال - في حالة التمرّد لمجرّد التمرّد.

والواقع أنّ استخدام هذه الوسائل عمومًا - خارج نطاق تبادل المعلومات كهدف رئيسي لها - قد انتشر انتشارًا واسعًا، ولكن ما زال عشوائيًّا إلى حد بعيد، من حيث الأهداف والأساليب والميادين والجهات المعنية على السواء.

إشكالية مصطلح "العصيان المدني"

في إطار هذه الظاهرة - بصورها المتعددة - طُرح مؤخرًا تعبير العصيان المدني الإلكتروني؛ فعبر موقع "إسلام أون لاين.نت" أدلى الأستاذ "هشام سليمان" بدلوه في بيان هذا الموضوع من عدة جوانب. والموضوع واسع بطبيعته – لا سيما أنه جديد نسبيًّا – ويطرح بالتالي أسئلة عديدة تحتاج إلى بيان ونقاش، والمرجّح بقاء كثير منها مفتوحًا لفترة من الزمن، وإذا أجيب عن بعضها فسيظهر المزيد.

أوّل ما يتبادر إلى الذهن مثلاً: السؤال عن مدى سلامة استخدام كلمات "العصيان المدني الإلكتروني" في التعبير عن عناصر الظاهرة المعنية. والأصل أنّ كلمة "العصيان المدني" أصبحت في العلوم السياسية مصطلحًا له مدلول محدّد نسبيًّا، يميّزها عن الثورة، أو الانقلاب، أو التمرّد المسلّح، أو ما شابه ذلك. ورغم تعدّد الآراء في تعريف المصطلح، فإن معظمها يلتقي على عناصر رئيسية لاستخدام الكلمة، أهمها:

1- المنطلق هو الشعب أو فئات واسعة منه.

2- الهدف هو التعبير عن رفض أمر محدد.

3- الأسلوب الملتزم عمومًا هو أسلوب التعبير السلبي والسلمي عن الرفض.

ثم تبقى أمور تتعدّد حولها الآراء، مثل مدى سريان وصف العصيان المدني على حالات، يقتصر التعبير عن الرفض فيها على أقلية أو نسبة منخفضة من الشعب، ثم الاختلاف على اعتبار استمرار فعاليات الاحتجاج ومظاهر التعبير عنه زمنًا طويلاً نسبيًّا شرطًا ليكتسب الرفض صفة العصيان المدني، وغير ذلك ممّا يدخل في عداد التفاصيل.

ومعروف أنّ من صور العصيان المدني: الامتناع عن تسديد الضرائب، أو مقاطعة خدمات وسلع معينة، أو التباطؤ في العمل، أو حتى القيام بالمسيرات السلمية. ولكن بشكل عام، غلب على وسائله الحرص على الجانب السلمي فيها، وهو ما يستهدف تجنّب الصدام والتعرّض لأخطار مباشرة؛ وبالتالي، فهو يعتمد على جمع العدد الأعظم من السكان، والوصول في مواجهة الطرف الأقوى - المتمثل في سلطة استبدادية أو جيش احتلال - إلى مستوى الإحراج الشديد سياسيًّا، والإضرار المادي به إضرارًا يتصاعد حجمه تدريجيًّا.

بينما نجد مستخدمي تعبير "العصيان المدني الإلكتروني" يتناولون محاور أخرى عديدة، لم يكن العصيان المدني التقليدي يدور حولها، في مقدّمتها - كما يذكر الأستاذ هشام سليمان في مقالته يوم 12/5/2001م - المظاهرات مثلاً، وبالتالي استخدام الشبكة في تأييد المتظاهرين لغرض ما، ثم اقتحام المواقع الشبكية بغرض سياسي؛ وهو ما يتجاوز الطابع "السلبي" لفعاليات العصيان المدني إلى الطابع "الهجومي"، ثم الاعتماد على الخبرة التقنية في البحث عن حلول مبتكرة.

جميع ذلك - من الوسائل والأغراض - يتجاوز واقعيًّا حدود المفهوم التقليدي لتعبير العصيان المدني، ويمكن أن يندرج تحت عنوان التمرّد أو الاحتجاج مثلاً، أو أن يندرج تحت عنوان "التغيير"، وهو الأشمل، والذي ينطوي على "العصيان المدني" أيضا، كأسلوب من أساليب تغيير وضع ما.

التقنيات الحديثة أكثر تأثيرًا

في إطار "العصيان المدني" بصفة خاصة، يمكن لوسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة أن تساعد في ميدان تنظيم فعاليات الاحتجاج السلبي والسلمي المختلفة، وهو عامل بالغ الأهمية؛ نظرًا لارتباط النتائج بارتفاع عدد المشاركين، وبتركيز "الضربة" المؤثّرة المطلوبة في قطاع ما – مثل عدم تسديد الضرائب – بحيث تعطي أثرًا كبيرًا، خلال وقت محدّد.

كما يمكن أن تساهم هذه التقنيات إسهامًا كبيرًا في "التمرّد على الاستبداد" بصورته التقليدية داخل بلد من البلدان. وبغض النظر عما إذا كان تمردًا سلميًا أو شمل العنف - مقابل عنف يمارسه الاستبداد - فالتقنيات الحديثة توفر ميزات كبيرة ومعروفة، مثل: التواري عن مراقبة السلطات الاستبدادية، أو نشر معلومات لا تريد السلطات لها الانتشار..

ويحتاج بيان علاقة الوسائل الحديثة بهذه الميادين التقليدية- للتغيير داخل حدود بلد أو منطقة معينة- إلى بحث مستفيض من أهم عناصره:

(1) تحديد الإيجابيات والسلبيات على حسب مواقع استخدام الوسائل الحديثة من الناحية الجغرافية.. فلا فائدة مثلا من استخدامها في بلد تنعدم فيه الوصلات الهاتفية أو الشبكية، تمامًا كما كان توزيع "بيان مكتوب" بدلاً من شريط صوتي مسجّل، لا يوصل المضمون لفئة الأميين مثلاً.

(2) حسن اختيار الميادين التي تساعد الوسائل الحديثة على تحقيق الغرض المطلوب فيها.. فقد يكون استخدامها في نقل معلومات - لا يُراد الكشف عنها مثلاً - سببًا في كشـفها بدلاً من الحفاظ على سـريتها، بينما يمكن – كمثال آخر - تنفيذ عملية إلكترونية ما لشلّ قدرة سلطة استبدادية على ارتكاب حملات بطش متوقعة.

(3) توفير إمكانات متجدّدة لتوظيف الوسائل الحديثة من أجل ابتكار صور جديدة - باستمرار- من صور التمرّد أو المقاومة أو التغيير، وذلك في إطار قاعدة الوصول إلى الأهداف بأدنى النفقات، وأقل الجهود، وأسرع الأوقات، وأبسط الإمكانات.

(4) التخطيط المرِن المتجدد، الذي يعتمد على تقويم متواصل متجدّد؛ ليكون كفيلاً بمراعاة عنصر الزمن إلى جانب مراعاة ما يطوّره الجانب الآخر؛ فقيمة ما قد يمتلكه العاملون على تحقيق تغيير إيجابي من وسائل متطوّرة، تضيع عند الإغفال عن تطوّر الأساليب والوسائل التي تعمل على امتلاكها واستخدامها سلطات استبدادية أو استغلالية أو ما شابهها. وهذا عنصر كثيرًا ما يؤدّي إغفاله إلى نكسات "مفاجئة".

(5) تحديد الضوابط الخاصة باستخدام الوسائل الحديثة لتحقيق أغراض مشروعة كمواجهة الاستبداد، وذلك وفق القيم الأساسية والضوابط الأوسع نطاقًا، والتي يلتزم بها العاملون للتغيير.

ومن الميزات- أو المواصفات- الرئيسية في ظاهرة توظيف التقنيات الجديدة:

1) أنها من جهة تحقّق تطوير التواصل تطويرًا جذريًا؛ بما يشمل حركة المعلومات، وحجمها، وإلغاء مفعول المسافات الفاصلة بين مناطق وجودها.

2) وأنها من جهة أخرى توفّر إمكانية التأثير على الوسائل الإلكترونية نفسها، وهذه صفة بالغة الأهمية باعتبارها تلغي جزءًا كبيرًا من المفعول السلبي للهوّة الفاصلة بين "طرفين"، نتيجة فوارق التخلّف والتقدّم والفقر والثراء بينهما، إذا ما توافرت لهما تلك الوسائل، وكانا طرفين متكافئين من حيث القدرة على استخدام النعم الربانية الممنوحة لهما ابتداء، من حيث الفهم والتفكير مثلاً.

3) ولئن برز مفعول هذه الوسائل التقنية في "اختراق" الحدود السياسية والجغرافية، فالأهم من ذلك مفعولها في توفير قابلية اختراق حدود "احتكار" ركائز التقدّم الحديث، وهذا ممّا يفسّر القلق الشديد من عمليات الاختراق التي وقعت في السنوات الماضية، والتي أثبتت إمكانية الوصول إلى أشدّ الشبكات تحصينًا؛ مما يبدأ بنظم تسيير شبكات الاتصال الحديثة نفسها، ويشمل الشبكات الكبرى للمعاملات المصرفية والتجارية، ويصل إلى شبكات تأمين مصانع الطاقة النووية وتوجيه الأسلحة الحديثة والتشويش على العدوّ.

ولكن رغم أهمية توظيف الوسائل التقنية الحديثة - على صعيد العصيان المدني أو مكافحة الاستبداد المحلي - يبقى أنّ العنصر الأهم المطروح منذ سنوات أبعد مدى بكثير من مجرّد ظهور وسيلة جديدة لتطوير أساليب العمل في خدمة أغراض تقليدية وقديمة.. فنحن نعايش كيف بدّلت التقنيات الحديثة - رغم كونها وسائل وأدوات فحسب - المعالم الرئيسية للأرضية التي تتحرّك عليها عمليات التغيير، والعناصر الحاسمة في تحقيق أهدافه أو إخفاقها. فعملية التطوّر نفسها صارت عملية دائبة، متداخلة الحلقات؛ لا تتميز فيها مرحلة سابقة عن مرحلة لاحقة، وبات استيعابها، فضلاً عن توظيفها، أبطأ من انتشارها؛ وهذا ما يشمل حتى المجتمعات المتقدّمة على صعيد ابتكار تلك الوسائل.

تطوّر أرضية التغيير

إلى وقت قريب، كان الحديث عن تطوّر الأوضاع السياسية يعني غالبًا تطوّر الوضع داخل دولة من الدول، وربّما في منطقة إقليمية ما، وكان الحديث عن العلاقات الاقتصادية يتناول العلاقات الثنائية أو العلاقات بين مجموعات من الدول ذات المصالح الاقتصادية المشتركة أو المتبادلة.. وجميع ذلك يتعرّض منذ عشرة أعوام تقريبًا، لما يشبه الهزّة الشاملة من الأسس والأركان.

ففي الوقت الحاضر لا يقتصر التطوّر السريع الجاري على التشكيك النظري والتطبيقي في مرتكز "سيادة الدولة" كمثال - وهو المرتكز الأول في البنية الهيكلية للقانون الدولي، ووضعه موضع استفهام لصالح ما يُطرح تحت عنوان "حقوق الإنسان والأقليات" - بل يشمل التطوّر السريع جملةً من الظواهر المتداخلة من جهة، والمتبدّلة، كلّ على حدة من جهة أخرى.

وهنا يبدو أنّ أهم ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار - للنظر في موقع التقنيات الحديثة من قضايا التغيير على اختلاف صوره وميادينه - هو أنّ "جبهة المواجهة" في عصر العولمة لم تعد مقتصرة على شمال وجنوب، أو دول ثرية وأخرى فقيرة.. كما أنّها لا تقتصر- داخل كل بلد على حدة- على الصورة التقليدية بين مستبدّين ومستضعفين، بل تداخلت معالم الجبهات فيما بينها عبر مختلف الفئات والارتباطات المصلحية، دون اعتبار لفوارق أو فواصل ما: جغرافية، أو عرقية مثلاً.

إنّ أي جهد يستهدف التغيير في الوقت الحاضر يقوم على أرضية متحرّكة، ويجد نفسه وسط بنية هيكلية جديدة للتغيير، لم تتحدّد معالمها تمامًا، كما أنّ التغيير نفسه أصبح يستهدف جهات ذات أشكال هلامية، لا يمكن حصرها في شخص حاكم مستبد مثلاً، أو في نطاق حزب متسلّط، أو دولة معتدية.. ولو أخذنا مثال قضية العراق، لوجدنا ما لا يُحصر من الدعوات والنداءات والجهود المعبرة عن التطلّع إلى "التغيير" بصورة ما، باتجاهات متناقضة، وصادرة عن جهات متناقضة أيضًا؛ فتصدر مواقف سلبية وإيجابية في كل مكان، كما تأخذ مضامين التغيير المطلوب مختلف الألوان..

وإذا أخذنا "الهيمنة الثقافية" كمثال آخر، لاستحال ضبط خطوط ما للجبهات ما بين شرق وغرب، أو إسلام وسواه، أو شمال وجنوب، أو ضبط نقاط الافتراق ما بين "أحرار العالم" من مفكرين ومثقفين من جانب، ودور نشر وتوزيع وإعلام، وقوى مالية واقتصادية، وأحزاب سياسية رصينة أو وهمية ونفعية من جانب آخر.

وهذا ممّا ينعكس على ما نرصده من مظاهر التعبير عن رفض سلبيات العولمة؛ إذ نجده يجمع عيّنات، من فئات متباينة متضرّرة تلتقي- بغض النظر عن الفواصل الجغرافية والحدود السياسية- على قاسم مشترك، كما في قضايا البيئة أو التجارة أو الفقر. ونجد من جهة أخرى أنّ الرفض لا يتوجّه ضدّ حكومة أو سلطة احتلال معيّنة، بل إلى "قوى مهيمنة" ذات بنية هلامية، إذا وُجد عامل مشترك بينها؛ فهو التأثير على صناعة القرار، وتنفيذه في مختلف الميادين.

نحن إذن، وقبل الحديث عن "توظيف" التقنيات الحديثة في عملية التغيير، والحدود التي تحيط بها، والعوائق التي تعتريها، لا سيما في المنطقة الإسلامية حيث لم تنتشر هذه التقنيات بعد انتشارًا واسعًا -في حاجة إلى تحديد المفاهيم المرتبطة بهذه العملية، والمعالم ذات الصلة بها، بدءًا بمفهوم العصيان المدني، ومرورًا بالهدف المقصود من التغيير، وانتهاءً بالقواعد والضوابط؛ ليحقق التغيير أهدافه، دون أن يسبب من الأضرار ما قد يفوق قيمة تلك الأهداف.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع