بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات بنجلاديش.. أضواء على المشهد السياسي

3/06/2001

عبد الحافظ الصاوي

باحث في الشؤون السياسية والاقتصادية

خلال عقد التسعينيات كانت تجربة بنجلاديش الانتخابية محل نظر؛ لما تمتعت به من قدر كبير من الديمقراطية، وكذلك مجيء سيدتين إلى قمة السلطة السياسية في البلاد، وهما: البيجوم خالدة ضياء رئيسة للوزراء خلال الفترة من 91 – 1996، ثم الشيخة حسينة واجد التي تولَّت رئاسة الوزراء منذ عام 1997 وحتى الآن، وهو أمر جديد لم يَعْهده العالم الإسلامي أو العالم أجمع من حيث دوران السلطة بين سيدتين خلال نحو عشر سنوات.

والمثير للدهشة أن البديل المطروح للسيدتين أو المنافس لهما هو سيدة أيضًا، وهي زوجة رئيس بنجلاديش الأسبق "حسين إرشاد"، التي نجحت في أن تعقد صفقة مع الشيخة حسينة لإخراجه من سجنه، حيث كان يقضي فيه 17 عامًا بموجب حكم قضائي بسبب استغلال النفوذ والفساد خلال فترة حكمه. جاء الإفراج عنه مقابل تأييد أعضاء الحزب الوطني بقيادة حسين إرشاد لحزب الشعب البنجلاديشي بقيادة الشيخة حسينة للفوز بالأغلبية لتشكيل الحكومة، وبذلك خرجت الشيخة حسينة من ورطة تكوين ائتلاف حاكم مع الحزب القومي البنجلاديشي بقيادة البيجوم خالدة ضياء.

ومن المنتظر أن تجري الانتخابات الجديدة في يونيو 2001، حيث إن الدستور البنجلاديشي حدَّد إجراء الانتخابات البرلمانية كل خمس سنوات.

عرفت بنجلاديش النظام البرلماني مع مطلع التسعينيات، بعد أن أطاحت المظاهرات الشعبية بقيادة أحزاب المعارضة الرئيسية بنظام العسكر برئاسة الجنرال حسين إرشاد، حيث عُدّل الدستور ليحل النظام البرلماني مكان النظام الرئاسي، والتجربة في مجملها في بلد من بلدان العالم الثالث تُعَدُّ جيدة، ولكنها اتسمت ببعض الملاحظات التي نجملها فيما يلي:

الحضور النسائي

البعض ينظر إلى وجود ثلاث قيادات نسائية على رأس قيادة الأحزاب السياسية الكبرى في بنجلاديش على أنه انتصار للحركات النسائية، ولكن الأمر في حقيقته لا يُعَدّ أكثر من كونه إرثًا سياسيًّا؛ فالشيخة حسينة ابنة الشيخ مجيب الرحمن قائد حركة الانفصال عن باكستان في عام 1971 وكان أول رئيس للبلاد، وقد قُتل هو وجميع أفراد أسرته باستثناء الشيخة حسينة وأختها حيث كانتا تدرسان بالخارج.

وكذلك البيجوم خالدة ضياء هي زوجة الجنرال محمد مجيب الرحمن الذي تم اغتياله في عام 1981.. وزوجة الجنرال السابق حسين إرشاد، وقد أتت على رأس زعامة الحزب بعد صدور الحكم عليه بالسجن.

وبذلك لا تكون حالة بنجلاديش شاذَّة عن التطور الطبيعي الذي شهدته شبه القارة الهندية أو في باكستان، حيث يعتبر المكون الثقافي لشعوب هذه البلاد واحدًا. والأمر الآخر الذي يؤكد هذه الحقيقة أن المرأة تجد صعوبة في الوصول إلى البرلمان، ففي انتخابات 1992 وجدت الشيخة حسينة نفسها في موقف صعب، حيث لم تحقق النجاح إلا في الجولة الثانية (الإعادة)، على الرغم من أنها رشَّحت نفسها في مسقط رأسها.

وأيضًا الحضور النسائي في البرلمان البنجلاديشي يأتي من خلال تخصيص الدستور 30 مقعدًا للنساء يتم تعيينَهن من قبل الحزب الفائز بالأغلبية، فعدد أعضاء البرلمان في بنجلاديش يبلغ 330 تمثل المرأة فيه بسبعة وثلاثين مقعدًا فقط؛ أي بنسبة 11.2%، وباستبعاد المعينات البالغ عددهن 30 امرأة، نجد أن المنتخبات – وهن سبع سيدات فقط – يمثِّلن أقل من 1% من أعضاء البرلمان، وإذا نظرنا لفوز سبع سيدات من إجمالي 38 مرشحة في انتخابات 1996 نجد أن نسبتهن بلغت 18.4%.

ويرجع بعض المحللين انخفاض نسبة نجاح السيدات إلى أن المجتمع البنجلاديشي لا يزال مجمعًا محافظًا تحكمه معايير العادات والتقاليد والدين التي تحُدُّ من مشاركة المرأة في الحياة العامة.

وقد رصد تقرير الأمم المتحدة لعام 2000 مشاركة المرأة السياسية في بنجلاديش، وقدر مشاركتها في الحكم بنحو 1.1% على جميع المستويات.

انتشار العنف رغم وجود الديمقراطية

اللافت للنظر في الشارع السياسي البنجلاديشي حضور العنف فيما بين الأحزاب السياسية هناك، وقد يرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها:

1 - ضعف الجهاز الأمني الداخلي للسيطرة على الشارع البنجلاديشي؛ وهو ما يكلف الأحزاب بحماية نفسها من خلال حرص أعضائها على حيازة الأسلحة البيضاء، وكذلك بعض الأسلحة البدائية، ويبرز ذلك خلال انعقاد المؤتمرات العامة للأحزاب.

2 - وجود التنظيمات الطلابية المسلَّحة لكافة الأحزاب السياسية الرئيسية (حزب الشعب، الحزب القومي البنجلاديشي، الحزب الوطني، الجماعة الإسلامية)، ويتسبب ذلك في حدوث كثير من موجات العنف بالجامعات، خاصة في انتخابات اتحادات الطلاب، فالحوار بين الطلاب يكاد يكون غير موجود، وتعتبر الإصابات بعاهات مستديمة أو وجود قتلة بين طلاب الجامعات أو إغلاق الجامعات لفترات طويلة أخبارا عادية في وسائل الإعلام البنجلاديشية!.

الديمقراطية وسيلة وليست مبدأ

على الرغم من أن البيجوم خالدة ضياء قد أتت إلى السلطة بانتخابات وُصفت بأنها نزيهة في عام 1992، إلا أنها من خلال تجربة انتخابات عام 1996 لم توفر الأجواء الديمقراطية للعملية الانتخابية، حيث حرصت على الإشراف الحكومي على الانتخابات وإبعاد القضاء عنها؛ لتعلن عن فوز حزبها بمعظم مقاعد البرلمان وبقائها في السلطة، ولكن مقاطعة المعارضة والشارع البنجلاديشي للانتخابات أجبرتها على إجراء انتخابات أخرى تحت إشراف القضاء، أسفرت عن فوز الشيخة حسينة بالسلطة في عام 1997!.

وعلى ما يبدو، فإن السلطة أصبحت هدفًا وليست وسيلة للإصلاح لدى الأحزاب السياسية، فما إن تتكون الحكومة حتى تتجمع أحزاب المعارضة بعد شهورها الأولى؛ لتعمل على إسقاطها وإجراء انتخابات جديدة، ويكاد يكون إسقاط الحكومة هو الشيء الوحيد الذي يجمع أحزاب المعارضة، فالإضراب العام تنظمه المعارضة، ويستمر ليومين أو ثلاثة وتعجز الحكومة عن فضه أو كسر طوقه عن العاصمة أو المدن الكبرى.

البيجوم والشيخة

علي الرغم من رياح التغيير التي تجتاح العالم في ظل العولمة ووجود أكثر من 100 حزب في بنجلاديش، فإن الانتخابات البرلمانية القادمة لن تشهد تأثيرًا ملموسًا خارج الأحزاب السياسية الرئيسية الأربعة: (حزب الشعب برئاسة الشيخة حسينة واجد، الحزب القومي البنجلاديشي بزعامة البيجوم خالدة ضياء، الحزب الوطني بزعامة زوجة حسين إرشاد، الجماعة الإسلامية بزعامة البروفيسور غلام أعظم).

ومن المتوقع أن تكون السلطة من نصيب الحزبين الكبيرين: الشعب أو القومي البنجلاديشي، بينما يكون دور كل من الحزب الوطني أو الجماعة الإسلامية هو عقد صفقات مع الفائز للحصول على الأغلبية، ولعل تجربة التسعينيات خير دليل على ذلك، ففي عام 1992 صعدت البيجوم خالدة ضياء إلى السلطة بفضل تأييد نواب الجماعة الإسلامية، وذلك مقابل وعد من البيجوم برد الجنسية لأمير الجماعة الإسلامية التي سُحبت منه في عام 1971. وفي عام 1997 وصلت الشيخة حسينة للسلطة بفضل تأييد نواب الحزب الوطني، مقابل إعادة محاكمة رئيس بنجلاديش السابق وزعيم الحزب الجنرال حسين إرشاد، فكل من الحزب الوطني والجماعة الإسلامية يستطيع المشاركة، ولكنه قد يعجز عن الوصول إلى السلطة.

معضلة الفقر وعجز التنمية

عشر سنوات قد لا تكون كافية لإخراج شعب من دائرة الفقر، ولكن في ظل مسَلَّمة أن الإصلاح السياسي ينتج الإصلاح الاقتصادي نجد أن الأوضاع في بنجلاديش لم تحقق طفرات في مجال التنمية؛ فقد كان من الواجب أن نشهد تحسُّن بعض مؤشرات التنمية في هذا البلد على الأقل خلال هذه الفترة، ولكن نظرًا لحالة عدم استقرار العلاقة السياسية بين الحكومة والمعارضة فإن جهود التنمية تعتمد بشكل أساسي على المعونات الخارجية، ومساهمة المجتمع المدني الذي يتمثل في الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة الإنسانية، سواء كانت من الداخل أو الخارج. وقد وجدت هذه الهيئات - خاصة الكبرى منها مثل "باراك" و"كاراتس" - دورًا تلعبه في انتخابات 1997، وخرجت في مظاهرات حاشدة تطالب بسقوط حكومة خالدة ضياء في ذلك الوقت.

فالتحدي أمام الأحزاب السياسية هو كيفية الخروج بالبلاد من دائرة البلاد الأشد فقرًا في العالم، فحسب تقديرات تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 2000 نجد أن نحو 40 مليون فرد في بنجلاديش يعيشون تحت خط الفقر بأقل من دولار في اليوم، ويمثل هؤلاء 30% من قوام الشعب البنجلاديشي الذي بلغ عدده نحو 125 مليون نسمة.

وأشار التقرير نفسه إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1998 وصل إلى 348 دولارًا أمريكيًّا، بينما كان في عام 1990 نحو 274 دولارًا، وبذلك نجد أنه قد حدث تحسن في هذا المؤشر بزيادة قدرها 74 دولارًا تمثل 27% من معدلات عام 1990، ولكن مع ذلك لا تزال بنجلاديش تُعَدّ ضمن البلاد الأقل نموًّا والأشد فقرًا، وأيضًا نجد أن هذا التحسن ليس مقرونًا فقط بالعملية الديمقراطية؛ لأن في عام 1990 كان هناك تحسن قريب من معدلات 1998 إذا ما قارنَّا معدل عام 1980 –حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 220 دولارا- بعام 1990 حيث بلغ هذا المعدل 274، أي أن الزيادة قدرها نحو 54 دولارًا في ظل نظام غير ديمقراطي.

ولكن هناك أيضًا مؤشر آخر شهد تحسنًا، وهو ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث كان في عام 1990 نحو 3 ملايين دولار، وبلغ في عام 1998 نحو 308 ملايين دولار، وتتواجد معظم هذه الاستثمارات في مجال صناعة النسيج.

ومن وجهة نظرنا نجد أن ذلك التحسن بهذا المؤشر يحسب لصالح العملية الديمقراطية، حيث إن مثل هذه الاستثمارات ترى أن وجود نظم حكم ديمقراطية تحافظ على مصالحها.

رجال الأعمال وحضور المصالح

مثل بقية الدول النامية التي تأثرت بموجة العولمة وإتاحة قدر كبير للقطاع الخاص في نشاطها الاقتصادي، شهدت انتخابات يونيو 1996 ترشيح عدد كبير من رجال الأعمال في الانتخابات البرلمانية، ولكن من خلال الأحزاب السياسية، وخاصة الحزبين الكبيرين: حزب الشعب والحزب القومي.

والملاحظ أنهم لم يكوّنوا رابطة خاصة بهم، حيث لم ينجح في هذه الانتخابات من المستقلين سوى ثلاثة أشخاص، ولكن كثرة إنفاق رجال الأعمال على حملتهم الانتخابية كانت لافتة للنظر، وهو الأمر الذي أرجعت الجماعة الإسلامية إليه إخفاقها، حيث حصلت على ثلاثة مقاعد فقط، في حين أنها حصلت على ثمانية مقاعد في عام 1991، وكانت تأمل أن تصل إلى 20 مقعدًا. ولعل من النتائج المؤسفة للحضور السياسي لرجال الأعمال في بنجلاديش انتشار حالات الفساد في الجهاز الحكومي والإدارة العامة.

العلاقة مع الهند

في الفترة القليلة الماضية نقلت وسائل الإعلام أخبار الاشتباكات التي حدثت بين الهند وبنجلاديش على الحدود الفاصلة بين البلدين، وسقط فيها نحو 8 أفراد من الجيش الهندي، البعض سرح بخياله لوجود حرب بين البلدين، والحقيقة أن العلاقة بين البلدين تتسم بالودِّ، خاصة مع مجيء الشيخة حسينة واجد على رأس السلطة في بنجلاديش، حيث وقفت الهند بكل قوة لنصرة حركة انفصال بنجلاديش عن باكستان في عام 1971، من إمداد بالسلاح، بل وتدخُّل مباشر من قبل الجيش الهندي، وقد كان قائد هذه الحركة الشيخ محمد مجيب الرحمن والد الشيخة حسينة واجد، وبفضل هذه العلاقة استطاعت الشيخة حسينة أن تبرم اتفاقية للمياه مع الهند منذ سنتين تقريبًا، وهو الأمر الذي ظل معلقًا طوال بقاء من سبقوها في السلطة.

ومن جانب آخر فإن المقارنة بين كل من البلدين في المجال العسكري محسومة بلا جدل لصالح الهند التي تحتوي بنجلاديش جغرافيًا من ثلاثة جوانب، والجانب الرابع لبنجلاديش غير الهند هو خليج البنجال، فالإقدام على حرب مع الهند من قبل أي قائد بنجلاديشي غير وارد.

بيانات أساسية عن بنجلاديش

عدد السكان: 125 مليونًا.

نسبة المسلمين من السكان: 88%.

المساحة الجغرافية: 144 ألف كيلومتر مربع.

نظام الحكم: برلماني منذ عام 1991.

آخر انتخابات برلمانية: يونيو 1996.

نسبة المشاركة في آخر انتخابات برلمانية: 74%.

تاريخ إنشاء الدولة: 1971، قبل هذا التاريخ كانت جزءا من باكستان، وكانت تسمى باكستان الشرقية.

رئيسة الوزراء الحالية: الشيخة حسينة واجد.

الناتج المحلي الإجمالي: 42.7 مليار دولار في عام 1998.

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: 348 دولارا في عام 1998.

 اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع