بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الولايات المتحدة.. ماذا يعني انتقال الأغلبية للديمقراطيين؟

30/05/2001

د. منار الشربجي
مدرس العلوم السياسية - الجامعة الأمريكية بالقاهرة

جيفوردز

بين ليلة وضحاها، ودون انتخابات تشريعية، انتقلت مواقع القيادة في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي، فالمجلس - الذي أتى إلى واشنطن بعد انتخابات عام 2000 منقسمة مقاعده بالتساوي بين الحزبين - صارت فيه اليوم أغلبية للديمقراطيين بفارق مقعد واحد (1:49:50)؛ وذلك عندما أعلن السناتور "جيم جيفوردز" خروجه من الحزب الجمهوري، وإن لم ينضم إلى الحزب الديمقراطي - وفضّل أن يظل مستقلاً.

الانسلاخ عن الحزب ظاهرة مألوفة.. ولكن

مسألة تغيير الولاء الحزبي من الظواهر المعروفة في الكونجرس؛ وإن كانت ليست متواترة. أما الجديد هذه المرة فهو أن جيفوردز قد غيَّر ولاءه عن حزبه وهو في مواقع الأغلبية. ففي غالبية الحالات السابقة – باستثناءات قليلة – عادة ما يخرج العضو عن ولاء حزبه، وهو في مقاعد الأقلية، لينضم لحزب الأغلبية. ولكن جيفوردز هو الحالة الثانية لخروج عضو من الحزب الجمهوري خلال العامين الماضيين، حيث سبقه إلى ذلك "روبرت سميث" في عام 1999 حين رشَّح نفسه للرئاسة.

ولكن التحول عن الحزب الجمهوري - وهو في مواقع الأغلبية أو الأقلية - لا يُعَدّ غريبًا إذا كان صاحب القرار هو جيفوردز. فهو من أكثر الجمهوريين "اعتدالاً" في مجلس الشيوخ، وهي صفة نادرًا ما تطلق على أعضاء الكونجرس الجمهوريين هذه الأيام؛ إذ يميل التوازن داخل الحزب بشدة نحو اليمين الذي صار يسيطر على المواقع القيادية في المجلس كافة؛ وهو الأمر الذي يعكس أيضًا تحول التوازن الجغرافي داخل الحزب، حيث صار لجناحيه الجنوبي والغربي (الأكثر يمينية تقليديًا) الغلبة من حيث العدد والنفوذ.

جيفوردز.. النائب "الجمهوري" الليبرالي

أما جيفوردز فهو ينتمي إلى ولاية "فرمونت" التي صارت نحو اليسار بانتظام منذ الثمانينيات، وينتمي أغلب أصحاب المناصب القيادية فيها إلى الحزب الديمقراطي؛ بل ظلت الولاية تنتخب بانتظام لمقعدها الوحيد في مجلس النواب، عضواً مستقلاً يصف نفسه بأنه "اشتراكي ديمقراطي".. وهي مسألة ذات دلالة: إذ إن تعبير "اشتراكي" في الولايات المتحدة أقرب إلى الاتهام منه إلى أي شيء آخر.

وتعكس مواقف جيفوردز نفسه ذلك الطابع الخاص لأغلبية أبناء ولايته؛ فهو يتخذ مواقف "ليبرالية" بشأن القضايا الاجتماعية كالإجهاض، والقضايا الاقتصادية كدور الحكومة الفيدرالية في تقديم الخدمات للأقل دخلا، هذا فضلا عن مناصرته لقضايا البيئة عمومًا. وقد كان جيفوردز مثلاً أحد الجمهوريين القلائل الذين يعطون صوتهم بانتظام لمشروعات كلينتون الكبرى، وعلى رأسها مشروع الرعاية الصحية، الذي اتخذ منه الجمهوريون وسيلة للهجوم الواسع على الرئيس، ثم كان أيضا أحد جمهوريين خمسة فقط صوتوا في مجلس الشيوخ ضد عزل كلينتون.

بعبارة أخرى، فإن مراجعة السجل التصويتي لجيفوردز في مجلس النواب (1974-1988) ثم في مجلس الشيوخ (1989-حتى الآن) تشير بوضوح إلى أنه انضم للديمقراطيين مرات كثيرة للتصويت ضد الأغلبية من أعضاء حزبه، وهي مسألة واردة تمامًا في الكونجرس حيث لا يوجد ما يلزم العضو قانونًا بمواقف حزبه؛ لذلك فإن هذا السجل التصويتي وحدة لا يفسر السبب وراء قرار جيفوردز، الذي ظل يرشح نفسه في كل مرة كجمهوري، ثم أعلن بنفسه منذ أيام أنه حتى أعيد انتخابه في العام الماضي لم يفكر مطلقًا في ترك الحزب الذي انتمى له طوال تاريخه السياسي.

ومن ثم فالسؤال: لماذا الآن؟

يرجع السبب وراء قرار جيفوردز إلى سلسلة من الوقائع والتفاعلات التي حدثت خلال الشهور القليلة الماضية، ومصدرها الأساسي هو الإستراتيجية التي يتبعها البيت الأبيض في تعامله مع الكونجرس، بالتنسيق مع زعامة الحزب الجمهوري في المجلس.

فرغم أن بوش لم يكف طوال الحملة الانتخابية، ثم منذ توليه الرئاسة، عن الحديث عن أهمية التعاون بين الحزبين، فإن المتابعة المتأنية للإستراتيجية التي اتبعها البيت الأبيض في تمرير تشريعاته تشير إلى أن هذه الأقوال لم تتحول إلى أفعال على أرض الواقع، فقد اتبع البيت الأبيض إستراتيجية تقوم على تجاهل مطالب الديمقراطيين في أغلب الأحيان، وعدم التنسيق معهم، وهو أمر بالغ الخطورة في مجلس الشيوخ الذي تسمح قواعده لعدد قليل من الأعضاء- بل وحتى عضو واحد- أن يعطّل عمل المجلس كله إذا أراد، فهناك مثلا ما يسمى بـ"الفليبستر" وهو باختصار إجراء تشريعي يمكن من خلاله تعطيل مشروع قانون ما إلى ما لا نهاية، إلا إذا استطاعت الأغلبية تجميع ستين صوتًا (من أصل مائة) لإلغاء هذا الإجراء، أي أن التبعة تقع هنا على الأغلبية لا الأقلية، فالأقلية من الأعضاء يمكنها تعطيل عمل الأغلبية بالكامل إذا ما كانت هذه الأغلبية منقسمة على نفسها على نحو لا تمتلك معه الأصوات الستين المطلوبة.

هذا فضلاً عن إجراءات أخرى لا حصر لها يمكن فيها لعضو فرد أن يعطل عمل المجلس، ما لم تكن الأغلبية على درجة من التماسك تسمح لها بمواجهته.

وفي مجلس لا يمتلك فيه الجمهوريون سوى 50 مقعدًا، كان على البيت الأبيض، حتى يمرر تشريعاته، أن يسعى لتفكيك حزب الأقلية، عبر اجتذاب عدد من الديمقراطيين اليمينيين، مع الاحتفاظ بصوت كل جمهوري من الأعضاء الخمسين، وهو ما يعني بالضرورة التوفيق والمساومة وإعطاء شيء مقابل هذه الأصوات.

ولأن جيفوردز ـ كما سبق القول ـ لا يتفق مع الأجندة اليمينية التي يتبناها بوش، فإنه كثيراً ما خرج عن إجماع حزبه وصوّت ضد مشروعات القوانين التي قدمها الرئيس.. فكان مثلا أحد الأعضاء الذين لعبوا دورًا مهمًا في تخفيض حجم الضريبة من 1.65 تريليون التي اقترحها بوش في البداية إلى 1.3 تريليون التي مرت بالفعل منذ أيام، بل إنه هدد بالتصويت ضد المشروع في صورته النهائية إذا ما تم حذف البنود التي تعطي ائتمانًا ضريبيًا للأسر الفقيرة التي تعول أطفالا.

ورغم أن ذلك أمر عادي في مجلس الشيوخ الذي تشجع تقاليده درجة عالية من الفردية والاستقلالية في اتخاذ القرار، فإن البيت الأبيض الذي لم يكن ينوي تقديم أية تنازلات للديمقراطيين قد رسم إستراتيجية على أساس ضمان (كل) أصوات الجمهوريين الخمسين، وعوّل على قيام "تشيني" بالأداء بصوته لحسم الموقف لصالح الإدارة إذا ما تعادل الفريقان (فنائب الرئيس بحكم الدستور هو رئيس مجلس الشيوخ وله حق التصويت فقط إذا ما تعادلت الأصوات) وعلى ذلك لم يكن ليقبل بأية مواقف مستقلة من أي من الجمهوريين.

عقاب جماعي وخروج على التقاليد

ومن ثم قوبل أداء جيفوردز من جانب بوش وحلفائه في المجلس -خصوصًا زعيم الأغلبية الجمهوري "ترنت لوت"- بتكتيكات هدفها معاقبة جيفوردز، بل وإحراجه في ولايته "فرمونت"، فقامت الإدارة بالإعلان عن عزمها إلغاء دعم منتجات الألبان التي تمثل أولوية قصوى لمزارعي "فرمونت"، ورفضت أثناء مناقشة مشروع الميزانية كل مطالب جيفوردز بشأن زيادة ميزانية التعليم، فضلاً عن إعلانها عن التخفيف من القيود البيئية، وهي مسألة ذات أهمية كبرى أيضًا لناخبي "فرمونت".

بل أكثر من ذلك، خرج البيت الأبيض عن التقاليد المرعية في التعامل مع أعضاء مجلس الشيوخ حين نظم احتفالا لتكريم المدرس المثالي والذي كان هذا العام من ولاية "فرمونت"، فلم تتم دعوة جيفوردز إلى حضور الاحتفال، ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يخرق فيها الجمهوريون الأعراف، فإن هذه المرة جاءت بثمن فادح حيث كلفت الحزب كل المميزات التي تأتي مع تقلد مواقع الأغلبية في مجلس الشيوخ.

ماذا يعني انتقال الأغلبية للديمقراطيين؟

فانتقال الأغلبية للحزب الديمقراطي يعنى انتقال رئاسة كل اللجان إلى الأعضاء الديمقراطيين وهي مسألة بالغة الأثر؛ إذ إن العمل الفعلي في الكونجرس يحدث داخل اللجان، سواء تعلق ذلك بكتابة التشريعات أو بعملية التصديق على المعاهدات أو الموافقة على تعيين المرشحين للمناصب الفيدرالية المختلفة.

فسوف يعني ذلك مثلا أن تنتقل رئاسة "لجنة العلاقات الخارجية" من النائب الجمهوري "جيس هيلمز" إلى الديمقراطي "جوزيف بايدن"، الأمر الذي ستشهد معه إدارة بوش عقبات بشأن تمرير برنامج الدفاع الصاروخي، فضلا عن أن بايدن من المؤيدين لدفع حصة الولايات المتحدة للأمم المتحدة بالكامل، وكثيرًا ما عارض مواقف هيلمز في الكثير من القرارات الأخرى.

كما سيعني ذلك أيضًا أن يتولى "باتريك ليهي" رئاسة "لجنة القضاء"، وهو ما يعني مزيدًا من المشكلات في الموافقة على تعيينات الرئيس للمحاكم الفيدرالية، وهو من سوف يصدق على كل التعيينات الأخرى التي ستعرض أمام اللجان المختلفة، خصوصًا أن بوش لم يملأ حتى الآن إلا 11% فقط من المناصب التنفيذية التي لا تزال شاغرة.

وانتقال الديمقراطيين إلى مواقع الأغلبية يعني أيضًا عدم الحاجة لصوت تشيني، فرغم أن جيفوردز لم ينضم للحزب الديمقراطي، فإنه كما سبق القول ينضم للديمقراطيين كثيرًا في التصويت؛ وهو ما يعني أن تنتهي النتيجة بواقع 49:51 بما يعني الاستغناء عن دور تشيني.

غير أن الأهم من هذا كله هو أن السيطرة على مواقع الأغلبية يعني السيطرة على الأجندة التشريعية نفسها، التي صارت في أيدي الديمقراطيين لا البيت الأبيض.. بعبارة أخرى فإن ترتيب أولويات الأجندة- أي ترتيب أولويات المشروعات التي تُعرض على عموم المجلس- سيكون مهمة الديمقراطيين، بما يعني بالضرورة تأجيل مشروعات بوش لصالح مشروعات تمثل أولوية لدى الديمقراطيين، ويرفض بوش في الواقع مضمون معظمها.

وفي الواقع، لم يعد بوش يملك رفاهية التخلي عن تعهده الانتخابي بشأن التعاون بين الحزبين؛ إذ صار هذا التعهد أمرًا حتميًا لا يستطيع إنجاز أيّ من تعهداته الأخرى بدونه، ويعني ذلك أن تصدر تشريعات أكثر "وسطيةً" من تلك التي صدرت حتى الآن وكانت ذات طابع يميني واضح.

استقطاب متبادل

غير أن الواضح حتى الآن أن إدارة بوش لم تتخل بعدُ عن الإستراتيجية التي كلّفتها مجلس الشيوخ، إذ بدلاً من التركيز على تغييرها، يبذل الزعماء الجمهوريون جهودًا حثيثة لإقناع السيناتور "زيل ميللر" اليميني الديمقراطي لترك الحزب الديمقراطي، وهو الأمر الذي دفع زعماء الحزب الديمقراطي إلى بذل مساعيهم مع جمهوري معتدل آخر هو السناتور "لينكولن شيفي".

وفي الوقت الذي أعلن فيه كل من ميللر وشيفي أن لا نية لدى كل منهما في تغيير ولائه الحزبي، فإن الطريف هو أن كل العيون في واشنطن مركّزة الآن تترقب الحالة الصحية للسناتور الجمهوري "ستروم ثورموند" البالغ من العمر 99 عامًا، الذي قد يعني غيابه مزيدا من إحكام سيطرة الديمقراطيين على مقاليد الأمور في مجلس الشيوخ!

اقرأ أيضًا:

لجنة حقوق الإنسان ترفض واشنطن.. والبقية تأتي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع