English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران والخليج.. نقلة نوعية رغم المحاذير

26/05/2001

رمضان عويس - باحث في الشؤون السياسية

شهدت العلاقات الخليجية الإيرانية في عهد الرئيس خاتمي ما يمكن تسميته بالنقلة النوعية نحو تطبيع العلاقات الإيرانية الخليجية، بل وأخذت منحى متميزًا في جميع أشكاله وبصورة غير مسبوقة عن ذي قبل، وهو الأمر الذي يدعو إلى التكهُّن باستمرار مثل هذا النهج التعاوني مستقبلاً.

ويعكس هذا التطور في العلاقات مجموعة من التفاعلات الخليجية الإيرانية التي بدأت تأخذ شكل العلاقات الطبيعية بين ضفتي الخليج، وهو أمر لم يكن معهودًا من ذي قبل، وقد تُوِّجت هذه العلاقات بالاتفاقية الأمنية بين قطبي الخليج: إيران والسعودية، وهو ما يمثل تأسيسًا لبداية مرحلة جديدة لعلاقات متميزة خليجيًّا وإيرانيًّا.

ويُعنى هذا المقال بتوضيح الإطار العام لهذه العلاقات، وبيان النقاط المفصلية لها، وصولاً لطرح رؤية مستقبلية لهذه العلاقات، وفق المعطيات الجديدة التي تشهدها الساحة الإيرانية.

طبيعة التفاعلات الخليجية الإيرانية

بالنظر إلى طبيعة التفاعلات الخليجية الإيرانية في إطارها التعاوني، نلحظ أنها شهدت العديد من الأشكال على كافة المستويات وكافة دول الخليج العربي، وإن كانت بصورة مختلفة بين دولة وأخرى:

فقد شهدت العلاقات مع عُمان وقطر زخمًا في العلاقات، سواء من حيث الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والتعليمية أو حتى على مستوى الزيارات الرسمية، ولا نبالغ بالقول: إن درجة التقدم في العلاقات وصلت إلى الحديث عن أنباء تم تناقلها بشأن توقيع اتفاقية دفاعية مشتركة بين إيران وعُمان في أبريل 2000، بَيْد أن الخارجية العمانية سارعت إلى نفي هذه الأنباء، واعتبرت تعاونها مع إيران من قبيل التعاون الروتيني والفني، كما ترتبط عمان بإيران باتفاقيات ذات طبيعة أمنية تتعلق بالعمل المشترك؛ لمكافحة التسلل والتهريب، ومراقبة الممرات البحرية للحد من مثل هذه الحوادث، كما تعقد الدولتان اجتماعات دورية للجنة المشتركة بينهما.

أما العلاقات مع دولة الإمارات فإنها تشهد فترات من المد والجزر بحكم قضية الجزر، وهذه الفترات يغلب في طابعها العام ارتفاع درجة السجال السياسي والإعلامي، بَيْد أن الإطار العام لعلاقات الدولتين يظل في صورة معتدلة.

تعتمد الدعوة الإماراتية لحل قضية الجزر بالحوار أو المفاوضات أو التحكيم، في حين يرفض الموقف الإيراني أي صورة تخرج عن الإطار الثنائي. ورغم هذه القضية الخلافية فإن العلاقات الاقتصادية بين إيران وإمارة دبي تشهد نموًّا مطردًا في حجم العلاقات، حيث يبلغ التبادل التجاري بين الطرفين نحو 1.2 مليار دولار.

ويقع بين النموذجين السابقين النموذج الوسط في إدارة العلاقات الإيرانية مع البحرين والكويت، حيث شهدت العلاقات مع البحرين نموًّا ملموسًا تمثل في زيارات متبادلة لوزراء خارجية البلدين، وهو أمر يمثل علامة بارزة في ظل التوترات البحرينية مع إيران والإرث التاريخي السيئ لعلاقات الدولتين، وقد تُوِّجت العلاقات باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في يناير 1999.

ويرجع التطور في العلاقات بين البحرين وإيران إلى عاملين هامين أولهما: وصول الرئيس الإيراني خاتمي إلى السلطة في طهران وتوجهاته العامة بالانفتاح، وتطبيع العلاقات مع دول الجوار، وثانيهما: التقارب الإيراني - السعودي الذي لعب بدوره دورًا كبيرًا في تحسين العلاقات البحرينية - الإيرانية.

أما الكويت فرغم قضية الجرف القاري المتنازع عليه بين الدولتين، فإن هناك درجات متعاظمة من التنسيق الأمني والعمالي بين الدولتين، وحتى الاقتصادي الذي تمثل في مشروعي تصدير الغاز والمياه الإيرانيين للكويت.

وقد أكدت إيران والكويت في يوليو 2000 أنه ليس هناك نزاع حول ترسيم حدود حقل الدرة البحري للغاز الطبيعي. وصرَّح وزير البترول الكويتي في مؤتمر صحفي في طهران بأنه سيتم بحث القضية بين الجانبين بعد الانتهاء منها بين الكويت والسعودية، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق من ناحية المبدأ على اتباع مبادئ القانون الدولي وترك هذه المسألة للجنة فنية، كما تم توقيع اتفاقيـة كويتـية إيرانيـة لتبـادل العمالـة والخبراء، والتعاون في مجال التدريب المهني.

ويذكر أن العمالة الإيرانية في الكويت تصل إلى نحو 57 ألف إيراني يعملون في العديد من القطاعات، وأهمها تجارة التجزئة والفندقة.

أما العلاقات مع السعودية فتحتل أهمية خاصة، باعتبارها مفتاح العلاقات الإيرانية مع الخليج، ومن ثَم سيتم الحديث عنها لاحقًا بصورة أكثر تفصيلاً.

عوامل تفعيل التقارب الخليجي - الإيراني

ساهمت عوامل عديدة في دفع عجلات التقارب الخليجي الإيراني في عصر الرئيس خاتمي، وهي تمثل امتدادًا في جزء كبير منها لسياسات سَلَفه الرئيس رافسنجاني نحو تطبيع العلاقات مع دول الخليج، وعليه يمكن النظر إلى العناصر التالية:

أولاً: أطروحات الرئيس خاتمي الخاصة بحوار الحضارات والانفتاح على دول العالم وخاصة دول الجوار الجغرافي، وتنطلق أطروحة خاتمي من الدعوة لبلورة فكر حضاري إسلامي جديد ليس مناهضًا للغرب وحضارته بل نِدًّا له.. تأكيد خاتمي على قيم الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية وتوفير الأمن للجميع، والاعتراف بالمبادئ والموازين الخاصة لكل دولة.. بطبيعة الحال كانت هذه الأطروحات بمثابة رسائل مباشرة لدول الخليج، ولغة جديدة لم يَعْهدوها في سياسة طهران التي اعتمدت لفترة غير قصيرة نموذج "تصدير الثورة".

وفي هذا المجال فقد نعت الرئيس خاتمي - خلال زيارته لقطر - العمالة الإيرانية في دول الخليج بأنها "رسل المحبة والسلام"، وذلك في إشارة واضحة إلى دور هذه العمالة في تذويب الخلافات الإيرانية الخليجية.

ثانيـًا: التحولات الأيديولوجية الداخلية في إيران، ونعني بها التحول في إيران من الثورة إلى الدولة، حيث شهدت فترة الخميني الالتزام الصارم بمفاهيم وقيم الثورة الإيرانية، خاصة ما يتعلق بنشر مبادئ الثورة الإيرانية، التي كان الحديث عنها يمثل عنصر قلاقل لدول الخليج العربي. وعليه فإن اختفاء الوهج الثوري بعد رحيل الخميني وقدوم قيادات إيرانية جديدة تنتهج المنهج الإصلاحي والبراجماتي في إدارة علاقات إيران الدولية والإقليمية، ساهم إلى حد كبير في تقريب المواقف الخليجية والإيرانية.

ثالثًا: سياسة العقوبات الأمريكية إزاء إيران وفرض مزيد من العزلة الدولية والإقليمية على إيران، دفعت بالسياسة الإيرانية إلى العمل على تحسين العلاقات مع دول الجوار لضمان جملة من الأهداف، أبرزها: جذب الاستثمارات الأجنبية، وفتح الأسواق الخليجية للبضائع والعمالة الإيرانية، وتنسيق السياسات النفطية الخليجية الإيرانية لضمان استقرار أسعار النفط، باعتبار النفط المحور الرئيسي للاقتصاد في الخليج وإيران.

رابعًا: تخفيف حدة الإنفاق العسكري في المنطقة، فقد انطلقت السياسة الإيرانية من فرضية هامة وجوهرية ترى أن تطبيع العلاقات مع دول الخليج، وتخفيف حدة التوترات السياسية يسهمان في تقليل حدة الإنفاق العسكري، ومن ثَم تخفيف الضغط على الميزانية الإيرانية وكذلك الخليجية، وفي هذا الخصوص فإن الإنفاق العسكري لدول الخليج الست بجانب إيران والعراق قد بلغ عام 1999 حوالي 36 بليون دولار، كما تراوح الإنفاق العسكري ما بين 6% إلى 15% من الناتج المحلي لهذه الدول. كما أن دول الخليج تمثل 15% من حجم سوق السلاح العالمية و4% من الإنفاق العالمي على الدفاع.

خامسًا: تغيّر نظرة دول الخليج تجاه السياسة الإيرانية، وهو الأمر الذي بدأ منذ القمة الثامنة لمجلس التعاون الخليجي عام 1987، حيث مثّلت علامة مميزة في تاريخ العلاقات الخليجية الإيرانية، وذلك من خلال وضع مبادئ عامة كأساس لأي حوار إيراني خليجي بحيث يضمن قواعد حسن الجوار، احترام سيادة الدول، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، الاعتراف بالمصالح المشتركة.

وكانت النتيجة الطبيعية لمثل هذه المبادئ هي المساهمة في تغيير النظرة الإيرانية تجاه دول الخليج، كما أن السياسة الإيرانية بدأت تعيد النظر في قضايا جوهرية، مثل مبادئ تصدير الثورة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج.

المحور السعودي الإيراني وتوجيه العلاقات الخليجية الإيرانية

تكتسب العلاقات السعودية الإيرانية أهمية خاصة في تشكيل منظومة العلاقات الخليجية الإيرانية، وذلك بحكم الثقل السياسي والتاريخي والديني والاقتصادي الذي تمثله الدولتان؛ لذلك لم يكن غريبًا أن سياسة واشنطن تجاه منطقة الخليج قد اعتمدت على الدورين السعودي والإيراني كثيرًا في توجيه سياستها تجاه المنطقة.

وقد تنبهت السياسة الإيرانية خاصة منذ عهد رفسنجاني لأهمية العلاقة المتوازنة مع المملكة العربية السعودية لكونها الدولة الكبرى في منظومة التعاون الخليجي، وكونها مفتاحًا لعلاقات عربية متوازنة؛ لذلك شهدت العلاقات الإيرانية السعودية في العقد الأخير درجة عالية من التنسيق السياسي والاقتصادي، ترجمتها زيارات المسؤولين للبلدين، خاصة أنها كانت على مستوى رفيع إيرانيًّا وسعوديًّا، وقد تُوِّجت هذه العلاقات الآخذة في التصاعد والنمو بتوقيع الاتفاقية الأمنية بين البلدين في طهران في شهر أبريل الماضي، بحيث يمكن القول: إن هذه الاتفاقية تمثل مرحلة مفصلية ليس في تاريخ الدولتين فقط، بل في تاريخ الإقليم الخليجي كله؛ وذلك نظرًا إلى الاعتبارات التاليـة:

  • أهمية الدولتين في تشكيل وترسيخ السياسات الأمنية في الخليج، علاوة على اقتناعهما بأن العلاقات بينهما قد وصلت مرحلة من النضج والعقلانية غير مسبوقين، يعكس هذا الخطابان: الرسمي والإعلامي، الإيراني والسعودي بصدد إشادتهما بالاتفاقية.

  • رغم الطابع الأمني للاتفاقية بالمعنى البوليسي وخاصة في مواجهة عمليات تهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، وغسل الأموال، فإن دلالاتها السياسية أكبر بكثير من تلك المسائل الفنية، فقد تكون بداية مرحلة تنسيق سياسي بين البلدين، وقد تُعدّ مقدمة لتعاون أمني بالمعنى الإستراتيجي، ثالثًا: يُعَدّ الأمن مفتاح التنمية والضمان الأساسي للاستقرار السياسي.

  • أهمية الاتفاقية في تعزيز عناصر الثقة بين دول الخليج وإيران، وهو الأمر الذي قد يقود مستقبلاً لحل القضايا العالقة بين ضفتي الخليج، مثل قضية الجزر المحتلة، وقضية الجرف القاري، وهنا من الأهمية بمكان التأكيد على عنصر الثقة في حفظ الضمانات السياسية بين الدول، وضمان الاستقرار السياسي والعسكري لدول المنطقة.

  • الاتفاقية خطوة من خطوات تنسيق الجهود بين البلدين في المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية، في ظل مبادئ التعاون الجماعي واحترام خصوصية الآخر.

السياسة الأمريكية وتطبيع العلاقات الخليجية الإيرانية

الإستراتيجية الأمريكية لأمن الخليج في المرحلة الراهنة تنهض على جملة من العوامل، أبرزها: التحكم في شبكة المعلومات الأمنية والعسكرية للمنطقة، تأمين صفقات التسلح وضمان عدم استخدامها ضد المصالح الأمريكية، ربط أمن الخليج بمنظومة الدرع الصاروخي الأمريكي، الاحتواء المزدوج لإيران والعراق.

وبالنظر إلى هذه السياسات الأمريكية فإن موقف واشنطن من العلاقات الخليجية يرتكز بشكل كبير على إخراج إيران من أي ترتيبات لقضية أمن الخليج، استمرار سياسة العقوبات الاقتصادية ضد إيران وفق قانون داماتو، مراقبة واحتواء برامج التسلح الإيرانية خاصة غير التقليدية، وهي أمور تصبُّ جميعًا في صنع درجات من التباين بين إيران ودول الخليج، وتسهم في زعزعة الثقة بين الطرفين.

الحساسيات الخليجية للتقارب الخليجي - الإيراني

صفة الحساسية المفرطة للعلاقات من أهم السمات التي تميز طبيعة العلاقات الخليجية الإيرانية، حيث يمكن القول: إن التقارب الإيراني مع بعض الدول الخليجية يمثل حساسيات لدى دول خليجية أخرى لديها مشكلات مع إيران، وهو الأمر الذي كشف عنه بوضوح الموقف الإماراتي من التقارب السعودي الإيراني، حيث تنظر أبو ظبي إلى هذا التقارب على أنه ذو تأثير سلبي على قضية الجزر الإماراتية المحتلة؛ وهو ما دعا وزير الخارجية الإماراتي عام 1999 لوصف هذا التقارب بأنه "تحدٍّ لبلاده"، فما كان من وزير الدفاع السعودي سوى وصف هذه التصريحات بأنها "طفولية"، ونعت وزير الخارجية الإماراتي "بالجاهل عدو نفسه".

وتُعَدّ هذه الأزمة السعودية - الإماراتية مثالاً بارزًا على التحديات التي تواجه تطبيع العلاقات الخليجية الإيرانية، حيث تردد وقتها أن الإمارات هدّدت بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، ولعلّ مثل هذه الأزمة دفعت السياسة السعودية عقب توقيع الاتفاقية الأمنية مع طهران إلى نفي الربط بين الاتفاقية الأمنية وقضية الجزر الإماراتية المحتلة.

كذلك الحال بالنسبة لعُمان حين نفت توقيع اتفاقية دفاعية مع طهران، بل لم تكتفِ بالنفي، حيث سارعت إلى تأكيد دعمها للموقف الإماراتي بشأن قضية الجزر، والتأكيد على الانتماء الخليجي للسياسة العمانية.

وتنهج بقية دول مجلس التعاون النهج نفسه بصدد علاقاتها مع إيران بالمسارعة بتأكيد دعمها لحل قضية الجزر الإماراتية المحتلة.

كما يدخل في هذا السياق أيضا سعي الكويت - عقب توقيع اتفاقية تسمح باستيراد الغاز من إيران - إلى طمأنة قطر بشأن استيراد الغاز القطري.

نحو رؤية مستقبلية للعلاقات الإيرانية - الخليجية

يكشف التحليل السابق عن جملة من الملاحظات الختامية المتعلقة بمستقبل العلاقات الإيرانية الخليجية، وهي:

أولاً: توجد بعض العقبات التي قد تقلِّص أو تحول دون تنامي العلاقات الخليجية الإيرانية، ولعل أهمها التحديات الداخلية التي يواجهها الرئيس خاتمي لسياسته الانفتاحية، خاصة الصراع التقليدي بين المحافظين والإصلاحيين، فرغم التوقعات التي تشير لضمان فوز خاتمي، فإن هذه التوقعات ترى أن هذا النجاح لن يكون مماثلاً لعام 1997، خاصة فيما يتعلق بنسبة الفوز، فيما يمثّل نقطة قيد على سياسات خاتمي.

عنصر آخر يتمثل في الدور الأمريكي المتزايد والمتنامي في المنطقة، حيث لا يتوقع على المنظور القريب خروج القوات الأمريكية من الخليج.. عنصر ثالث يتمثل في وجود جملة من القضايا العالقة بين الطرفين: الخليجي والإيراني أهمهما: الجزر، الجرف القاري.

ثانيًا: يمكن القول بوجود إجماع داخل السياسة الإيرانية بشأن التقارب مع دول الخليج؛ وذلك ردًّا على المقولات التي تربط هذا التقارب بتواجد الإصلاحيين في السلطة، حيث تشير التطورات في العلاقات في العقد الأخير إلى أن تطبيع العلاقات بدأ في عهد الرئيس رفسنجاني، ومن ثَم حتى إن تم التسليم – جدلاً – بفرضية تولِّي التيار المتشدد للسلطة في إيران، فإن العلاقات الإيرانية الخليجية على الأقل لن تعود إلى سالف عهدها من عصر الأزمات والتوترات؛ ذلك أن المصالح الإستراتيجية والاقتصادية التي تربط الطرفين من الأهمية والإلحاح بما يدعو للحفاظ على حد أدنى من تطبيع العلاقات.

ثالثًا: تعمل السياسة الإيرانية بمنطق الملفات في إدارتها للعلاقات مع دول الخليج، حيث تحاول أن تفصل الخلافات مع بعض الدول بصدد تعاطيها مع البعض الآخر، حتى القضايا الخلافية فإنها تنهج نهجًا مختلفًا بين دولة وأخرى، ويمكن أن نلحظ هذا المسلك في إدارة طهران لقضية الجرف القاري مع الكويت والسعودية من جهة، وقضية الجزر المحتلة الثلاث مع الإمارات من جهة أخرى.

رابعًا: يمكن القول - استنادًا إلى الشواهد الراهنة وبالتوقعات التي ترشح فوز الرئيس خاتمي - بأن العلاقات الخليجية الإيرانية مرشحة لمزيد من التعاضد والتعاون ونبذ التوترات السابقة، استنادًا إلى الزخم الذي شهدته العلاقات في عهد الرئيس خاتمي، تطورات الأوضاع في الصراع العربي- الإسرائيلي، وتنامي الغطرسة الإسرائيلية، والدور الأمريكي السلبي إزاءها، ازدياد اليقين بدور النفط في توجيه مقدرات السياسة الإيرانية والخليجية.. كل هذه العوامل تدفع بقوة نحو مزيد من التعاون الخليجي الإيراني.

بَيْد أن القضيتين الخلافيتين، وهما: الجزر، والجرف القاري سيختلف التعاطي الإيراني بصددهما، وهو ما يمكن على الأقل مرحليًّا أن يساهم في حل قضية الجرف القاري مع الكويت، أما قضية الجزر الإماراتية المحتلة فتشير التوقعات إلى صعوبة التوصل إلى صيغة مناسبة لحلِّها على المدى القصير، وذلك بحكم الطبيعة المعقدة والتاريخية لهذه القضية.

خامسًا: تحتل قضية أمن الخليج موقعًا هامًّا في أجندة العلاقات الخليجية الإيرانية؛ لذا من الأهمية بمكان العمل على بلورة رؤية وطنية حضارية لهذه القضية الشائكة بحيث تضمن مصالح ضفتي الخليج، وتسهم في مزيد من التقارب بين الثقافتين الفارسية والعربية تحت مظلة إسلامية راسخة، وتعلي من شأن قيم الولاء والمواطنة وتدعيم حوار الثقافات، ذلك أن النظرة الشاملة لمفهوم الأمن أضحت تضم هذه العناصر الهامة بجانب العناصر الإستراتيجية والاقتصادية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع