بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العد التنازلي لسقوط وحيد

21/05/2001

كوالالمبور - صهيب جاسم
كاتب عربي متخصص في الشؤون الآسيوية

عبد الرحمن وحيد

"متى سيسقط الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد؟!".. بهذا السؤال يمكننا اختصار ما تدور حوله أبرز أحاديث الساسة والصحف ووسائل الإعلام في إندونيسيا، خاصة مع توقع بداية فترة ساخنة أخرى بدءاً بيونيو المقبل؛ وقد تطول وقد تقصر قبل ظهور نتيجة حاسمة.. فالكل مشغول بإسقاطه أو بحمايته من السقوط، بعد تحول التصور عن وحيد رأسًا على عقب عمّا يمكنه أن ينجزه بسرعة زمنية ملاحظة.

فلقد كان انتخابه على أنه الإصلاحي الديمقراطي المؤيد إسلاميًّا وقوميًّا، لكنه لم يقدر على مواجهة تراكمات القضايا التي تهم المواطن، والتحديات التي بدأت تواجهه منذ وصوله للحكم في 20/10/1999؛ فكان عليه أن يصلح الاقتصاد، ويضع الجيش تحت سيطرة المدنيين، وأن يحل المشاكل الانفصالية والدينية، وأن ينظف البلاد من أقطاب الفساد المالي ممن استفادوا من حكم الرئيس السابق سوهارتو.. لكن ما قام به لم يكن ليصل إلى أقل ما طمح الساسة والشعب إليه.

وحيد يثير المشاكل منذ البداية

فمنذ الأيام الأولى من حكمه، بدأ وحيد يثير الخلافات مع من انتخبوه تكتيكيًّا من الإسلاميين، ويزعج المسلمين عامة بحديثه عن العلاقات مع إسرائيل وعن حرية نشر الفكر الشيوعي، ثم شاهد الناس الأسلوب الإداري غير الملائم لمواجهة مشاكل 203 ملايين نسمة - ربما ناسب إدارة بلد فيه 3 ملايين خال من العواصف - وهو ما دفع إلى ابتعاد حلفائه عنه تدريجيًّا، ثم تغييره لوزرائه عدة مرات، في الوقت الذي انشغل فيه البرلمانيون بهَمِّ إسقاط الرئيس بأية صورة، في مقابل انشغاله هو بإطالة أمد حكمه - ليس لسنوات - ولكن لأشهر أخرى بعد كل محاولة إسقاط.

البرلمان يوبِّخ "وحيد" على فضائحه المالية

ولذلك قال العديد من زعماء الأحزاب: إنهم لا يعملون على استخدام الفضيحتين الماليتين للرئيس لإسقاطه لا لأنهما هما المشكلة، ولكن لأنهما أقصر الطرق الدستورية السلمية لإسقاطه، وخاصة بعد احتكار وحيد وحزبه الصغير القرارات، ومحاولتهم تكرار ما فعله حزب "غولكار" الحاكم سابقًا بعد طول عزل سياسي لهم من المستعمر، ثم من الحكام.

وتعود بدايات الفضيحتين إلى ديسمبر 1999، وبدأ انشغال البرلمان والإعلام بهذا الأمر بعد عدة أشهر حتى أصدر البرلمان توبيخًا رسميًّا للرئيس في 1/2/2001 - بتأييد 86% من النواب - فيما ظل حزب الرئيس "النهضة القومية" يحاول مع ضعفه (11% من النواب) حماية الرئيس بالتعاون مع "نهضة العلماء" أكبر الجمعيات الإسلامية في البلاد.

وفي 30/4/2001 صدر التوبيخ الثاني الذي يمهد دستوريًّا لعزله، وإن لم يردّ الرئيس قبل 30/5/2001 بردٍ وافٍ أو رفض الرد فإنها ستكون بداية مواجهة جديدة.

فما هي سيناريوهات حكم وحيد إذن؟

السيناريوهات المحتملة

 أولاً: أن يبقى الرئيس إلى نهاية دورته والانتخابات القادمة في عام 2004:

وهذا من أسوأ الاحتمالات؛ لأنه يتطلب من وحيد أن يسلط جهوده على إفشال محاولات إسقاطه دون غيرها من المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه بلاده، ويحتم استمرار تدهور وضع إندونيسيا.. واقتصاديًّا قد تكون النتيجة "كارثية" مع ازدياد ثقافة العنف والتظاهرات، وعدم تعاون صندوق النقد الدولي؛ بالإضافة إلى عدم وجود استجابة اقتصادية استثمارية دولية من قرابة 60 بلدًا زارها وحيد، واستمرار مسلسل هروب الأموال إلى الخارج.

الخلاصة هي أن الأكثرية تستبعد قدرة وحيد على البقاء حتى عام 2004؛ أما إذا حدث ذلك فإن البرلمان سيظل مشغولاً بالرئيس عن 160 مشروع قانون، وتعديلات تشريعية مطروحة أمام البرلمانيين!.

ثانيًا: أن يبادر الرئيس ليتنازل ويستقيل مُقدّمًا مصلحة البلاد على مصلحة كرسيّه:

يُعَدّ ذلك أفضل السيناريوهات بالنسبة للبلاد، وسيمهد ذلك لصعود نائبته "ميجاواتي سوكارنو بوتري" رئيسة حزب "النضال من أجل الديمقراطية" اليساري. وقد يحصل هذا بالفعل رغم نفي وحيد أنه سيستقيل في عشرات التصريحات له؛ ومع أنه لم يصرِّح حتى الآن بأنه مستعد للاستقالة، فإن استقالته لن تحدث دون أن يأخذ ضمانات من ميجاواتي بأن مصالح "نهضة العلماء" لن تُمسّ؛ وأن يأتي أمر من وحيد وقيادات النهضة للملايين من مؤيديهم بأن يدعو ميجاواتي إلى تسلم الرئاسة.. وهذا لا يعني غيابه التام عن السياسية، فقد أعلن عزمه على خوض الانتخابات القادمة مهما كانت نهاية حكمه الحالي.

ثالثًا: أن تعقد جلسة استثنائية لمجلس الشعب الاستشاري:

ويتم ذلك بأن يصوّت البرلمانيون قريبًا على عقد جلسة استثنائية ما بين شهري يونيو وسبتمبر 2001، ويُحاكم الرئيس ويُعزل من قبل المجلس ذي الـ700 عضو. وقد التقى قادة الأحزاب، ثم التقى قادة الكتل البرلمانية العشرة في 16/5 مؤكدين جميعًا حاجتهم إلى "قيادة فعَّالة"، وأن الأمر سيُحل في المجلس.

وقد أقرّ الرئيس لأول مرة في 15/5 بأن محاكمته صارت أمرًا شبه أكيد، ولكن ليس هناك موقف واضح من كل النواب في المجلس، على الرغم من وضوح موقف الكتل الإسلامية الثلاثة (العدالة مع أمانة الشعب، والتنمية المتحد، والنجمة والهلال) التي انتخبت "وحيد"، لكنها تريد إسقاطه الآن. كما أن عقد جلسة محاكمة قد لا تعزله إذا قام وحيد بمناورة إغراء بصفقة تحالف جديدة تطيل أمد حكمه لأشهر أخرى!.

وقد يتحول الأمر للقضاء، فإذا أثبت القضاة التهم فإن ذلك يخوّل المجلس أيضًا عزله. وعلى أساس المعايير الدستورية تحلّ محله نائبته ميجاواتي، لكنها ستواجه العديد من التحديات إذا أخذت الحكم منه بهذا الشكل؛ فوحيد له مؤيدوه الذين قد يثيرون اضطرابات واسعة بسبب أن ميجاواتي "امرأة غير إسلامية" أخذت الحكم من ولي من أولياء الله، وزعيم سابق لنهضة العلماء حسب رؤيتهم.. ثم إنها ستخسر النهضة – الحليف الإستراتيجي لها في الانتخابات القادمة – بالإضافة إلى عدم تأييد الإسلاميين الآخرين لها لاختلاف أولويات حزبها وتوجهاته الفكرية تمامًا عنهم، حتى لو قبلوا بها رئيسة مؤقتة؛ وعليها في هذه الحالة ألا تستبعد حصول مواجهات دامية بين مؤيدي حزبها ومؤيدي وحيد في جاوة الشرقية معقل تأييدهما معًا.

وعزل وحيد في المجلس قد لا يُنهي الأمر؛ فقد تبدأ مفاوضات في الأشهر الثلاثة القادمة حول شراكة بين الأحزاب التي ستُسْقِط "وحيد" وتأتي بميجاواتي؛ وهي التي تسير بما يمليه عليها مستشاروها، وهذا ما يجعل موقفها دائم الغموض.

وقد ذكرت مصادر أن لديها عدة شروط لتقبل خلافة وحيد، أولها: أن تبقى في الحكم حتى نهاية الدورة الحالية (2004) بدون أن تواجه جلسات المحاسبة السنوية المعتادة لكل رئيس؛ وألا يكون هناك نائب لها، كما حصل عندما قبل الرئيس حبيبي نائب سوهارتو خلافة الأخير ما بين عامي 1998 و1999.

 رابعًا: شراكة في الحكم:

في حالة نجاح جهود الوساطة والحوار خلف الأستار بين وحيد والزعماء السياسيين الآخرين، فإنه سيستمر في حكمه بشراكة لفترة غير معلومة الآن، سواء عُقدت جلسة استثنائية للمجلس أم لم تُقعد. وفي هذه الحالة سيُرتب حكم مشترك بين الرئيس وميجاواتي، وتُشكّل وزارة جديدة من الأحزاب الرئيسية؛ ويمكن تقنين ذلك بقرار من المجلس.

ويحاول حزب الرئيس أن يحيّد المتشددين في موقفهم تجاه وحيد، وترتيب تحالف جديد مع ميجاواتي وحزب غولكار الحاكم سابقًا. ولا يستبعد أن يقبل غولكار بصفقة شراكة مؤقتة. وقد يتوصل القادة إلى حل وسط من خلال اجتماع لأكبر 4 – 6 شخصيات سياسية.

كما أن فريق الوزراء السبعة لا يزال يعمل، ولديه مقترح وفاق سياسي وشراكة في الحكم بشروط وبصيغ لا تزال محل جدل، ولكن على ماذا سيكون الوفاق؟ فقد تصل بعض الصيغ إلى إضعاف صلاحيات الرئيس إلى أقل الدرجات إذا أراد البقاء، كأن يكون رمزًا للشؤون الخارجية والوطنية العامة، على أن تُعطى غالبية السلطات لميجاواتي.. لكن إمكانات الوصول إلى وفاق تتضاءل يومًا بعد يوم بسبب سوء إدارة وحيد.

خامسًا: بقاؤه في الحكم بدون شراكة لفترة قصيرة:

وذلك باستخدامه تكتيكاته المعهودة من التلويح بعنف الميليشيات المؤيدة له، التي أُقنِعت بأن الدفاع عنه "جهاد" من قبل مفتيهم؛ وكذلك استخدام وسائل الإعلام والحصار القانوني ضد معارضيه. كما أنه قد ينجح في استخراج نتيجة إيجابية لجلسة مجلس الشعب إذا كان التصويت سريًّا.. وهنا تدخل الأهواء الشخصية ويترنح من ليس لهم موقف من النواب، ويأتي دور المال.

وقد أعدَّ وحيد 850 مليون دولار لاستمالة رأي هذه النوعية من النواب؛ غير أن حزب غولكار أغنى منه، وحتى حزب ميجاواتي؛ ولذلك فلن يطيل هذا البديل حكمه طويلاً، وستعود المواجهات مجددًا لتنتهي بحدوث إحدى السيناريوهات الأخرى المذكورة.

سادسًا: اللجوء إلى الشعب:

خيار مستبعد جدًّا في الوقت الحالي والحديث عنه ما زال مبكرًا، لكنه قد يتحول إلى خيار ممكن فجأة إذا تفاوض حوله رؤوس القوم السياسيون؛ وهو أن يتفقوا على العودة بإندونيسيا من جديد إلى صناديق الاقتراع، بعقد انتخابات عامة في عام 2002 أو 2003.. وهذا الخيار طُرح من قبل البعض.

سابعًا: تشكيل مجلس وطني:

لوَّح وحيد عدة مرات بحل البرلمان وإعلان الطوارئ؛ وقد يؤدي هذا إلى تأسيس لجنة تنفيذية وطنية تضم شخصيات عديدة قد يكون منها الوزير المنسق للشؤون الأمنية والسياسية "يودوهونو"، والسياسي المستقل "نور خالص ماجد"، و3 ممثلين عن شمال وشرق وغرب إندونيسيا.

وعلى الرغم من محاولته إهمال العسكر وتهميش دورهم؛ فإنه طالبهم عدة مرات بأن يعتمد عليهم في حكم طوارئ، كما فعل سوكارنو في الخمسينيات عندما حل البرلمان.

وهذا ما سيكون عثرة ديمقراطية وإصلاحية؛ وسيخيف جيرانه والغرب، لكن "وحيد" قد يلجأ لذلك حفاظًا على رئاسته عندما يرفض قرار النواب.

الجنرالات رفضوا طلبه عدة مرات خائفين من دسِّهم في لعبة سياسية خطيرة، ومحذرين "وحيد" من التلويح بدفع أعوانه إلى تهديد من يريد إسقاطه دستوريًّا؛ وهذا ما يفسر غيابهم عن التصويت على توبيخ وحيد في المرة الثانية في البرلمان، وفي المقابل نرى أن الساسة الآخرين من الإسلاميين والوطنيين بدءوا إعادة النظر في إبعاد الجيش تمامًا عن السياسية، بعد أن فشل الحكم الديمقراطي في تثبيت الأمن والاستقرار، وبعد أن ضاعت هيبة الدولة.

ثامنًا: سقوطه أو إسقاطه لأسباب صحية:

وهو سيناريو لا يزال في مؤخرة الخيارات، وقد وافق البعض على ترشيح وحيد معتبرًا فقده للبصر نقطة ضعف تسهل التحكم به، لكن العكس حصل.. فبدأ الحديث يحوم حول قدرته على القيادة في يونيو 2000 حينما دعا رئيس مجلس الشعب إلى فحص طبي مستقل لوحيد على يد أطباء غير أطبائه الخاصين الذين يؤكدون قدرته على القيادة، كما يؤكد أطباء سوهارتو عجزه عن حضور محاكمات فساده!.

 وقد قدّم 4 أطباء تقريرًا إلى رئيس مجلس النواب "أكبر تانجونغ" يوم 16/5 يؤكدون فيه إصابة وحيد باضطرابات في الجهاز العصبي، على إثر جلطة الدماغ التي أصابته قبل سنوات وفقد بصره بسببها.. وقد دفع وحيد الشرطة إلى التحقيق مع الأطباء، وهو ما يفتح هذا الملف ساخنًا لو نجح الأطباء في إثبات عدم أهلية وحيد لقيادة 203 ملايين إندونيسي!.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع