بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحوار في كشمير والمسار الخاطئ

5/05/2001

إسلام آباد – سامر علاوي

باحث في الشؤون السياسية لشبه القارة الهندية

 

بعد مضي ما يقارب العام على إعلان الحكومة الهندية عن نيتها إجراء محادثات مع الكشميريين وأكثر من أربعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد أو "وقف القوات الهندية عملياتها الهجومية ضد مواقع المقاتلين الكشميريين"، أعلنت الحكومة الهندية عن تعيينها محاوراً للسلام في كشمير، وخولته لقاء جميع الشخصيات والأحزاب والتنظيمات الكشميرية سواء المناهضة لنيودلهي أو المؤيدة لها، وتلك المنخرطة في حكومة جامو وكشمير التابعة لنيودلهي.

وجاء في إعلان الحكومة الهندية في الخامس من إبريل 2001 أن الهدف من المشاورات المزمعة هو بحث سبل إعادة الأمن والهدوء لإقليم كشمير، وتشمل المفاوضات شريحة فضفاضة تضم مختلف المؤسسات الشعبية والحزبية والرسمية إلى أن تنتهي بالتنظيمات العسكرية، وكلفت الحكومة الهندية كريشنا تشلندرا بانت (كي سي بانت) نائب رئيس لجنة التخطيط المركزية بمهمة الحوار غير المسبوق في كشمير، ليبدأ حواراته في جو من السرية التامة برره بأن الطابع الإعلامي كان السبب وراء فشل مبادرات الحوار السابقة في كشمير، في إشارة إلى مبادرة حزب المجاهدين العام الماضي وما تبعه من عروض هندية.

وبدأ المحاور الرسمي لمحادثات السلام الكشميري المعيّن من قبل الحكومة الهندية (ك سي بانت) – وزير الدفاع الهندي السابق ونائب رئيس لجنة التخطيط حالياً – مشاوراته مع الفصائل والشخصيات الكشميرية المختلفة، سواء التي تناهض الوجود الهندي في كشمير- وهي ذات الأغلبية الساحقة- أو رموز حكومة جامو وكشمير الموالية لنيودلهي من أجل التسويق لمشروعه الذي لم يعرف من معالمه سوى محاولة إعادة الهدوء للإقليم المضطرب منذ ما يزيد عن 11 عاماً سقط خلالها ما يزيد عن 34 ألف كشميري حسب الإحصائيات الهندية وأكثر من 75 ألفاً وفقاً لإحصائيات الكشميريين.

الوسيط الهندي

ومن الواضح أن اختيار نيودلهي لـ "ك سي بانت" الذي شغل منصب وزير الدفاع مرتين في عهدي أنديرا غاندي وراجيف غاندي للوساطة مع الفصائل الكشميرية جاء لأسباب تتعلق بشخصيته، نظراً لما يتمتع به من قبول لدى الكشميريين، على أمل أن يتمكن من كسر الجليد وفتح الحوار الذي ترجو نيودلهي أن يسير بأي حال حتى تقنع العالم وشعبها بأنها قادرة على حل المشكلة داخلياً وأن الحوار يسير على ما يرام، وذلك بعد فشل كل من بي جي فيرغيس وجورج فرنانديز وزيري الدفاع السابقين سيئي السمعة في كشمير في كسر الجليد والدخول في حوار مع الكشميريين:

- الأول لما يواجهه من اتهامات بإطلاق يد القوات الهندية عام 1991م لارتكاب جرائمها من أجل القضاء على الثورة الكشميرية، وخاصة جريمة الاغتصاب الجماعي وبالزي العسكري مستخدمة الاغتصاب وسيلة عسكرية وأداة حرب.

- والثاني لأن سمعته تلطخت بفضيحة الرشاوى الأخيرة في الهند التي أدت إلى استقالته مع عدد من الوزراء والمسئولين العسكريين والسياسيين.

هذا في حين فشل وزير الداخلية لال كريشنا أدفاني في إحداث أي تقدم وعلى أي صعيد في إعادة الأمن والاستقرار لكشمير رغم محاولاته العسكرية والسياسية اليائسة خاصة وأنه المكلف بملف كشمير من قبل الحكومة الهندية كما أن قوات أمن الحدود وهي القوات الضاربة في كشمير ويصل تعدادها إلى 120 ألف جندي تقع تحت سلطته المباشرة عدا قوات الشرطة والجيش والمليشيات الأخرى المنتشرة في كشمير، علماً بأن أدفاني هو أول من طرح فكرة الحوار مع المجاهدين الكشميريين الذين اعتبرهم فرقا ضللتهم باكستان، وبعد أن فشل حاول فتح حوار مع الأحزاب السياسية في كشمير إلا أنه أخفق كذلك.

أسباب المبادرة الهندية

أولا: فشل إعلان الهند وقف إطلاق النار في إحداث أي تقدم على مستوى الأمن في كشمير أو إقناع العالم الخارجي بأن هناك جدية فعلية لدى الحكومة الهندية في حل الأزمة، حيث رفضت المنظمات الكشميرية السياسية والعسكرية مبدأ الهدنة دون الدخول في حوار ثلاثي الأطراف يضم كلا من الهند وباكستان وممثلين عن الشعب الكشميري، كما أن مبادرات باكستان المتكررة بعرض الحوار وضبط النفس وسحب جزئي لقواتها من كشمير أحبطت مقولة الهند بأن إسلام أباد غير جادة في العمل على حل النزاع، وبعد مضي ما يزيد عن أربعة أشهر من الهدنة بدا أن وقف إطلاق النار لم يغير في الواقع شيئاً، فالعمليات الهجومية للقوات الهندية مستمرة فيما يضرب الكشميريون في العمق كما لم تتغير صورة الهند في نظر الكشميريين.

ثانياً: لا يوجد لدى الحكومة الهندية أي ردود مقنعة على الاتهامات الداخلية والخارجية لها بأنها تفتقر لسياسة واضحة وشاملة لمعالجة مشكلة كشمير، وقد بدأت مثل هذه الانتقادات تتوسع داخل نيودلهي نفسها، ومن قبل الغرب كذلك، بعد أن كانت مقتصرة على كشمير.

ثالثاً: وجود العديد من مراكز القوى داخل الحكومة الهندية التي تحاول معالجة المشكلة؛ كل بطريقته ومن خلال اتصالاته عبر قنواته الخاصة:

- فمستشار الأمن القومي" برجيش مشرا" يجري اتصالاته بعيدا عن ما تقوم به وزارة الدفاع حيث حاول وزير الدفاع (السابق) جورج فرنانديز إقامة جسور مع المنظمات الكشميرية إلى أن فضحية الرشاوى عاجلت الاثنين ليخمد صوتهما.

- ويظهر وزير الداخلية لال كريشنا أدفاني الذي يعتبر نفسه المسئول رسمياً عن ملف كشمير ومعه منظمة (آر. إس. إس) الهندوسية المتطرفة ذات النفوذ القوي في إدارة شئون البلاد ولا تجد تحركات فرنانديز ومشرا الهادئة قبولا لديها .

رابعاً: زيارة وزير الخارجية جوسوانت سينغ لواشنطن في بداية إبريل، في أول زيارة له بعد وصول الجمهوريين للسلطة، ومن المرجح أن هناك أفكارا تختلف عن الأفكار التي تعامل معها في حقبة كلينتون حيث تدخلت واشنطن لكسر الجمود أكثر من مرة مع باكستان ولحساب الهند كما حدث في أزمة كارجيل عام 1999م.

ومن هنا فإن الجانب الهندي لا بد وأن يحمل معه أفكارا ما إن لم تكن خطوات عملية تؤكد قدرة الهند على حل المشكلة داخليا في مواجهة ادعاءات باكستان بأن القضية مسألة نزاع وليست مسألة داخلية هندية كما تقول نيودلهي، كما أن الإعلان عن بدء الحوار من شأنه أن يمكن سينغ من إقناع الإدارة الأمريكية أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن تعيين كي سي بانت قبيل زيارة سينغ لواشنطن كان لتخفيف الضغط الدولي خاصة من قبل الولايات المتحدة على نيودلهي؛ لإيجاد مخرج لأزمة كشمير التي بقيت سبباً دائماً لتوتر العلاقات الهندية الباكستانية وقد تؤدي إلى حرب شاملة رابعة بينهما، وبعد فشل وقف إطلاق النار الذي أعلنته نيودلهي في نوفمبر الماضي في خفض العنف أو المواجهات حيث تشير التقارير أن عدد القتلى في الشهرين الأولين من هذا العام زاد عن 700 قتيل يتوزعون على المدنيين والمقاتلين الكشميريين والقوات الهندية.

خامساً: تنامي الشعور لدى العسكريين الهنود بعدم جدوى الأسلوب العسكري المتبع في كشمير في القضاء على المقاومة المستمرة، خاصة في ظل انتقادات انتهاكات حقوق الإنسان المتنامية محليا وخارجيا، وقد شكك قائدا الجيش الهندي الحالي والسابق بفاعلية ما تقوم به الشرطة والجيش في كشمير، وبدا واضحا أن الوقت قد حان فعلا لأن تصيغ نيودلهي سياسة واضحة في كشمير تحظى برضى وقبول الغالبية فيها.

سادساً: أظهر عدد من التطورات الأخيرة في الهند الشعور بالتمييز تجاه المسلمين واستعداء الكشميريين، لم يكن بمقدور الحكومة الهندية إخفاؤه، واتضح ذلك على لسان العديد من المسئولين الهنود، بل إن حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي أعلن عن حملة قبل شهور للاتصال بالمسلمين وتجميل صورته بينهم، وليس خافيا مدى التمييز في الوظائف الحكومية التي يواجهها المسلمون بشكل عام في نيودلهي كما يحرم المسلمون من العمل أو احتلال مناصب في الأمن حتى إن الجيش الهندي صرح بأنه غير ملزم باتباع العلمانية في وظائفه وفقاً لما نشرته صحيفة "ذي آسيان إدج" الصادرة من نيودلهي في 6 إبريل الماضي.

موقف الأحزاب الكشميرية

أعلن تحالف جميع الأحزاب الكشميرية المعروف باسم "مؤتمر الحرية" رفضه محاورة بانت. ويرى مؤتمر الحرية أن هناك الكثير من العناصر الناقصة التي يجب استكمالها حتى يكون الحوار مثمراً وبناءً، أهمها ضرورة وجود مشروع محادثات متكامل يفضي إلى حل شامل للقضية.

أما المنظمات الكشميرية المسلحة فلم تكلف نفسها عناء دراسة أفكار بانت أو الحوار معه دون أن تظهر الهند نية صريحة على منح الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير أو على الأقل الموافقة المسبقة على الحوار الثلاثي الأطراف يضم (باكستان – الهند – ممثلين عن الشعب الكشميري).

ويضع مؤتمر الحرية الكشميري الكثير من الانتقادات على المحادثات التي يجريها بانت منها:

  1. الحوار الذي تريده الهند ليس مع من يخالفها، وإذا كانت الحوار سيشمل الأحزاب الهندية في كشمير مثل المؤتمر بزعامة فاروق عبد الله رئيس حكومة جامو وكشمير الحالي وحزب وبهارتيا جاناتا والكونغرس وجاناتا دال، وغيرها فإن ذلك يعني أنه حوار مفتوح لن ينتهي إلى نتيجة، ويدلل على انتقاده هذا بأن هذه الأحزاب إذا كانت قد حسمت موقفها مع الهند فعلى ماذا تتحاور، أما أحزاب مؤتمر الحرية والمنظمات الجهادية فهي لا تعترف أصلا بأنها جزء من الهند، ولديها قضية تطالب بها تتلخص بتقرير المصير.

  2. لقد اختارت الهند أن تحاور جمهورا من الناس من خلال بانت وليس ممثلين للشعب الكشميري، وهو ما صرح به رئيس مؤتمر الحرية عبد الغني بت الذي قال في أعقاب الاجتماع الذي تقرر فيه مقاطعة محادثات بانت "إننا لا نريد أن نركب قطارا لا يسير في اتجاه محدد" والاتجاه الصحيح الذي يجب أن يسلكه الحوار كما عبر عنه عبد الغني بت هو ضلوع باكستان والكشميريين والهند على قدم وساق.

  3. أكثر ما يدعو الكشميريين لرفض مبادرة نيودلهي للحوار هو أنها تعتبر تحديا للصفة التمثيلية التي يعطيها لنفسه تحالف أحزاب مؤتمر الحرية، باعتباره الممثل الشرعي للشعب الكشميري حيث إن الحوار المفتوح مع الجميع يذيب هذه الصفة ويميعها وهو ما اعتبره المحللون السياسيون خدعة من نيودلهي.

  4. الحوار الذي تعرضه الهند ليس من أجل إيجاد حل للمشكلة الكشميرية، وإنما من أجل إعادة الهدوء والأمن للإقليم المضطرب، في حين يرى الكشميريون أن السلام في كشمير والمنطقة بأسرها ضحية النزاع القائم حول كشمير منذ 53 عاماً، وما لم تتم مناقشة لب المشكلة فإن الحوار لن يتعدى أن يكون أكثر من مجرد دورة في العلاقات العامة.

  5. وإذا كانت المحادثات الثنائية فشلت في السابق فإن هناك إمكانية لحل المشكلة من خلال حوار ثلاثي يضم جميع الأطراف المعنية بالنزاع وهي إسلام أباد ونيودلهي وممثلون عن كشمير، في حين يبدو أن مقترح الحوار الأخير يهرب من الحوار الثنائي بين الهند وباكستان إلى حوار ثنائي بين الهند والكشميريين يستثني طرفاً أساسيا في النزاع هو باكستان كما استثنت دورات الحوار السابقة بين الهند وباكستان الكشميريين، وهنا قد يكون الحوار بديلا مقبولا - لدى الأطراف الثلاثة لحل المشكلة - إذا ما حالت الظروف دون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتتعامل مع كشمير على أنها وحدة واحدة عليها أن تختار بين الانضمام للهند أو لباكستان، أي أن يكون ما يتفق عليه الأطراف الثلاثة بديلا عن قرارات الأمم المتحدة التي تنص على الاستفتاء.

  6. إن عرض الحوار يهدف إلى إحباط زيارة وفد مؤتمر الحرية لباكستان من أجل إجراء مشاورات مع إسلام أباد والقيادات الكشميرية في الجانب الباكستاني من كشمير لبحث سبل حل مشكلة كشمير، ومن هنا كان إصرار مؤتمر الحرية على أن تسبق زيارته لباكستان أي حوار مع الهند، هذه الزيارة التي تعارضها نيودلهي مشترطة أن يكون لها يد في تشكيلة الوفد.

  7. يرى عدد من الشخصيات السياسية مثل وزير الداخلية الهندي الأسبق مفتي محمد سعيد إلى جانب الأحزاب ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات لبناء الثقة قبل الدخول في الحوار مثل إطلاق سراح السجناء ووقف الهجمات العسكرية من قبل الجيش وقوات أمن الحدود وغيرها من القوات الهندية المنتشرة في كشمير، وغيرها من الإجراءات الكثيرة والضرورية.

  8. يرى قطاع من السياسيين الهنود أن توجه الحكومة لإجراء حوار مع الكشميريين ينقصه الرؤية الواضحة حول موضوع الحوار كما ينقصه الإعداد الجيد على المستوى القومي، كما أن الحكومة الهندية لا تتبنى سياسة ثابتة لحل المشكلة الكشميرية بشكل دائم وشامل.

موقف باكستان

وأخيرا فإن موقف إسلام أباد يبقى محوريا مهما تجاهلته الهند، وغني عن القول أن إسلام أباد ترفض مثل هذا الحوار جملة وتفصيلا وقد وصفه الجنرال برويز مشرف صراحة بالخدعة.

أما الهدف الكبير الذي تريد الهند أن تحققه من خلال فتحها لمثل هذه المشاورات فهو محاولة استرضاء الكشميريين في البقاء في ظل دستورها وسيادتها بعد أن أدركت نيودلهي أنه لا يوجد من يدين لها بالولاء من المسلمين في كشمير وحتى رئيس حكومة كشمير الموالية للهند فاروق عبد الله عرض مشرعا على برلمان كشمير وتم إقراره العام الماضي يقضي بمنح كشمير حكماً ذاتيا موسعا، ولعل هذا هو أقصى ما يمكن للهند أن تقدمه من خلال محادثاتها مع الكشميريين.

وبين الرفض والضبابية والعمومية الفضفاضة التي تنتاب مبادرة نيودلهي للسلام الكشميري يمكن إدراك اتجاه مسار قطار السلام الهندي في كشمير خاصة بعد أشهر من فشل وقف إطلاق النار والمبادرات الأحادية من قبل الهند وباكستان مع إعلان المنظمات الكشميرية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع