بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوباسيجو في أمريكا.. تدعيم للمصالح المشتركة

20/05/2001

الخضر عبد الباقي محمد
باحث نيجيري في الشؤون السياسية

تكتسب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس النيجيري أولوسيغو أوباسيجو إلى الولايات المتحد الأمريكية في الفترة من 9-11 من مايو الجاري أهمية كبيرة في تاريخ العلاقات النيجيرية- الأمريكية من جهة، والسياسة الأمريكية تجاه إفريقيا من جهة أخرى؛ خاصة وأن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها التي يقوم بها أوباسيجو لأمريكا بعد وصول الرئيس بوش إلى البيت الأبيض، إضافة إلى ما تحمله من أبعاد، وما تمخض عنها من نتائج.

توقيت الزيارة

بإلقاء نظرة سريعة على خلفيات الزيارة، تكشف لنا أنها جاءت في ظروف صعبة ووسط مؤشرات عدة تؤكد في مجملها تدني مكانة القارة الأفريقية في جدول اهتمامات الإدارة الجديدة في أمريكا.

يضاف إلى ذلك بعض الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بوش - وهي ليست في صالح الدول الأفريقية، وقد وجدت معارضة وامتعاضا شديدين من الأفارقة خاصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية – مثل: إلغاء الدعم الحكومي على الأدوية المستخدمة من قبل المصابين بمرض فقد المناعة المكتسبة "الإيدز"؛ حيث يسري هذا الإلغاء على المصدر منها إلى الخارج، وتأتي أفريقيا في المقدمة.

وهذا التوجه بالطبع يتفق مع الاتجاه السائد بين غالبية الأفارقة الذين يرون أن إدارة بوش (الجمهوري) لا تأتي بخير ولا تخدم المصالح الأفريقية، ومن ثم يعتقدون بأن أفريقيا وقضاياها ستزداد تهميشا.

الشارع النيجيري غاضب على أوباسيجو

لم تكن البيئة الداخلية في نيجيريا بكل قواها متوافقة مع الاتجاه الذي تنتهجه حكومة الرئيس أوباسيجو في كثير من الجوانب ذات الصلة بالمواطنين النيجريين أو بقطاع محدد له تفاعل مع الأوضاع الداخلية؛ ومن بين تلك الملفات الساخنة: التعاون العسكري النيجيري- الأمريكي.

فهناك انتقادات مُوجهة للرئيس أوباسيجو حول ما أسماه بعض التيارات الوطنية بالاختراق الأمريكي للسيادة الوطنية من خلال التعاون في مجال الدفاع والتدريب العسكري، ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية، بل حتى بين الأوساط الشعبية والنخبة والمثقفين الذين يرون أن قبول الرئيس أوباسيجو بتغلغل القوات الأمريكية واختراق الأنظمة الدفاعية النيجيرية – بدعوى تدريب الجيش النيجيري وحماية الديمقراطية، يجعله كمن "سعى إلى حتفه بظلفه" أو كـ"ذباب دخل في إناء العسل"، وذلك على خلفية تجربة دخول القوات الأمريكية في منطقة الخليج.

ومن بين تلك الانتقادات الموجهة لأوباسيجو اتهامه بالرضوخ للضغوط الخارجية – خاصة الأمريكية – إزاء قضايا داخلية حساسة، مثل قضية تحرير أسعار البترول التي ثار حولها جدل وضجة في البلاد مؤخراً، وكذلك احتجاج بعض أعضاء مجلس الشيوخ النيجيري على سلسلة من العقود الموقعة من قبل الرئيس أوباسيجو مع الشركات الأجنبية – خاصة الأمريكية - للتنقيب عن النفط ولحفر مزيد من الآبار في مناطق مختلفة في نيجيريا، وحرمان الشركات الوطنية من ذلك.

ويضاف إلى ذلك غضب الشارع النيجيري إزاء عدم حصول تحسن يُذكر لأوضاع المواطنين، كما وعد بذلك الرئيس أوباسيجو؛ وعدم الاعتناء بالأوضاع الداخلية وقضايا الشعب مقابل الاهتمام المتزايد بالقضايا الخارجية والمظهر الخارجي كما يقولون.

وبدورها، وجّهت منظمات حقوق الإنسان رسالة عاجلة إلى الرئيس بوش تطلب منه فتح ملف حقوق الإنسان مع الرئيس أوباسيجو، خاصة وأن سلسلة من الممارسات والتجاوزات قد مُورست في ظل إدارته الحالية، منها أن أوباسيجو أمر بإطلاق النار على بعض أفراد الجيش بسبب معارضتهم لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في شؤون الدفاع النيجيرية تحت شعار التدريب العسكري.

تراجع نيجيريا عن دور الزعامة

البيئة الإقليمية تشهد تطورات خطيرة حيث لا تزال مناطق الصراع متأججة والتطورات متصاعدة. يضاف إلى ذلك تراجع نيجيريا - بشكل أو بآخر - عن تزعم قوات حفظ السلام في عدد من الدول الأفريقية التي تسود فيها النزاعات، مثل الكونغو وليبريا وسيراليون.

وهذا التراجع لا يتوافق بالطبع مع توجه السياسة الأمريكية الجديدة – التي كان قد رسمها الرئيس بيل كلينتون – والتي ترى أنه لا بد من تشكيل قوة تدخل أفريقية لمواجهة الأزمات، وتهدف إلى تعزيز القدرة الأفريقية على مواجهة الأزمات الإنسانية وتحديات حفظ السلام؛ بحيث ينحصر دور الولايات المتحدة الأمريكية في التدريب، وتوفير المعدات والقيام بالاتصالات اللازمة لتحقيق الترابط بين الوحدات في الدول المختلفة. ولا يقدر على القيام بهذا الدور المحوري إلا دولة أفريقية عملاقة تسمح إمكاناتها المادية والمعنوية بذلك مثل نيجيريا.

المصالح المشتركة للبلدين

هناك عدد من المصالح المشتركة بين البلدين تستحوذ على اهتمام كل من الرئيسين بوش وأوباسيجو، خاصة وأن حجم الاستثمار الأمريكي في نيجيريا يزيد عن 7.4 مليارات دولار أمريكي، وأن قيمة الواردات من البترول ومشتقاته من البترول النيجيري يزيد عن 4.4 بلايين دولار أمريكي. بالإضافة إلى أن أكثر من 29% من احتياجات الولايات المتحدة الأمريكية من البترول توفرها أفريقيا، وأن نسبة 15% منها تأتي من نيجيريا، كما أن الاستثمارات الأمريكية بدأت تزداد في قطاع الطاقة بشكل سريع، ناهيك عن وجود ملايين الأمريكيين من أصل نيجيري في الولايات المتحدة.

وعلى الجانب المقابل، هناك معونات اقتصادية وفنية عسكرية تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية إلى نيجيريا؛ فقد بلغت حوالي 40 مليون دولار أمريكي في الآونة الأخيرة بعد أن هبطت إبان الحكومات العسكرية إلى حوالي 10 ملايين دولار- وغير ذلك من المعونات التي تقدمها الجمعيات والمنظمات الأمريكية المختلفة في مجالات عدة.

النفط النيجيري من أولويات أمريكا

تمتلك نيجيريا قدرة هائلة وثورات معدنية متعددة في مقدمتها البترول؛ حيث يقدر حجم الإنتاج اليومي لنيجيريا بمليوني برميل. وفي العام 2000 المنصرم بلغ إيرادها من النفط 14 مليار دولار أمريكي، وقدرت أرباح نيجيريا من البترول لعام2000 بحوالي 292 مليار دولار أمريكي؛ لذلك فإن الرئيس الأمريكي بوش يسعى – من خلال هذا الاقتراب الجديد من الرئيس أوباسيجو – إلى تحقيق جملة من الأهداف، وهي:

  • تأمين المصالح الخاصة بشركات النفط الأمريكية العالمية التي تعمل في نيجيريا، مثل: شفرولين – تكساكو- إيزومويبل.

  • مطالبة نيجيريا باستخدام مكانتها بتخفيف بعض الإجراءات التي تمس مصالح الولايات المتحدة الأمريكية داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك)، أو على الأقل القيام بدور حيادي وإقناع الأعضاء بذلك.

  • زيادة نسبة الإنتاج من البترول المصدر للولايات لمتحدة الأمريكية لمواجهة أزمات الوقود والطاقة التي باتت تهدد أمريكا والدول الصناعية الكبرى في الآونة الأخيرة.

أوباسيجو يريد حماية اقتصادية وأمنية

ومن جانب الرئيس أوباسيجو، فإنه يسعى أيضا من جراء الزيارة الأولى للبيت الأبيض الحصول على دعم أمريكي ومساندة قوية من حكومة الرئيس بوش في أمور هامة مثل:

  • كسب دعم أمريكا ومساندتها حكومته لإنجاح سياسية الانفتاح الاقتصادي التي شرعت فيها؛ وذلك عن طريق جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. وقد أعلن الرئيس أوباسيجو أن حكومته تستهدف ما يبلغ من 10 مليارات دولار أمريكي من الاستثمارات الأجنبية.

  • دعم أمريكي لجهوده ومساعيه للحصول على موافقة الدول الدائنة على تخفيف الديون الخارجة لنيجيريا أو إلغاء بعضها.

  • طلب مزيد من الحماية والدعم للحكومة الديمقراطية في نيجيريا، خاصة في ظل تنامي المخاوف من توقع انقلاب عسكري على حكومته، وفق ما أسفرت عنه المتغيرات الداخلية الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية.

النتائج والاتفاقيات المبرمة

تمت خلال الزيارة مناقشة القضايا التالية:

  • قضايا التجارة البينية وبحث سبل تعزيزها.

  • قضايا الصحة والبيئة في أفريقيا.

  • قضية حيز الاهتمام الفعلي للولايات المتحدة الأمريكية بأفريقيا.

  • قضايا الصراع في القارة ومناطق التوتر، مثل: أنغولا – كونغو – سيراليون وغيرها.

  • مناقشة الأساليب الجديدة لمواجهة فيروس الإيدز في قارة أفريقيا.

  • قضايا مهمة حفظ السلام في أفريقيا.

ومن بين الاتفاقيات التي أُبرمت بين الجانبين:

  1. اتفاقية الشروع في تنفيذ المرحلة الثالثة من برنامج تدريب قوات حفظ السلام النيجرية في الخارج، والتي تمّت المرحلة الأولى منها خلال إدارة الرئيس كلينتون.

  2. الموافقة على تزويد نيجيريا بمساعدات تكنولوجية فنية في مجال عمليات التدريب العسكري.

  3. الاتفاق على مضاعفة حصة الولايات المتحدة الأمريكية من النفط المصدر إليها من نيجيريا حسب طلب الرئيس بوش.

  4. إقرار مساعدة كاملة من أمريكا لنيجيريا للقيام بدور محوري بشأن استمرارية قواتها لحفظ السلام في مناطق التوتر في القارة.

  5. إقرار برنامج الخطة الألفية لأفريقيا (MAP) والتطورات التي طرأت عليها، والبرنامج الذي وضعه كل من الرئيس الجنوب الأفريقي ثابوأنيكي، والجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والسنغالي عبد الله واد، والنيجيري أوباسيجو.

  6. إعلان الرئيس بوش عن مساعدة أمريكية جديدة لأفريقيا بلغت 200 مليون دولار أمريكي لصندوق المشروع الجديد المقترح لمكافحة الإيدز والأمراض المعدية في القارة.

  7. إعلان الرئيس بوش إنشاء المنتدى الأمريكي الأفريقي للتعاون الاقتصادي، والذي يُدشن في شهر أكتوبر المقبل في واشنطن.

اتجاه إيجابي في العلاقات الأمريكية الأفريقية

ومن خلال قراءة ما تمخضت عنه الزيارة وما جرى فيها من مداولات وفق المعطيات المتاحة، فإنه يمكن القول: إنه قد يطرأ على توجه الرئيس بوش تجاه أفريقيا بعض تطورات ستسهم في الاتجاه الإيجابي لصالح أفريقيا، خاصة بعد أن ازدادت أهمية المرتكزات الإستراتيجية لأفريقيا بالنسبة لأمريكا، مثل: الموقع الإستراتيجي للقارة والثروات الطبيعية وخطوط التجارة.

بالإضافة إلى التحسن النسبي لبعض جوانب الصورة الذهنية الخاصة بأفريقيا؛ مثل ما حدث في مجال السياسة الاقتصادية لعدد من دول القارة، والتي تميل وتتخذ نظام التحرر الاقتصادي. ولا يقل عن العوامل السابقة، التغير الخاص الذي شهدته القارة بوصول عدد من الزعامات والقيادات الجديدة التي لها توجه إيجابي لدعم أواصر العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية – مثل الرئيس أوباسيجو – رغم التحفظات والمعارضة الشديدة في البيئة الداخلية لهذا التوجه. كل ذلك يُعد من مشخصات ومؤشرات إيجابية لمستقبل العلاقات بين أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ ونيجيريا على وجه أخص.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع