بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الكوميسا ومستقبل التعاون الإفريقي

19/05/2001

بدر حسن شافعي-باحث في الشؤون الإفريقية

شهدت الآونة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا المعروفة اختصارًا باسم "كوميسا"؛ وذلك من أجل الإعداد للقمة السادسة للمنظمة التي ستنعقد في القاهرة يومي 22 و23 مايو 2001. فقد استضافت العاصمة الزامبية "لوزاكا" اجتماع وزراء خارجية المجموعة يومي 11،12 إبريل 2001، وتلا ذلك بأسبوع واحد استضافة القاهرة مؤتمر رؤساء هيئات الطيران لدول الكوميسا، بهدف وضع الترتيبات النهائية للقمة القادمة.

وقبل الخوض في تفاصيل هذين الاجتماعين، والنتائج التي تمخضت عنهما، يتعين علينا بداية إعطاء نبذة عن نشأة الكوميسا، وتطوراتها الراهنة؛ لكي يسهل علينا بعد ذلك فهم مجريات الأحداث الأخيرة، والتي تساهم بدورها في التنبؤ بمستقبل هذه الجماعة من زاوية مدى قدرتها على تدعيم العمل الإفريقي المشترك.

نشأة الكوميسا

ترجع أصول نشأة الكوميسا إلى منتصف الستينيات، عندما اتخذت دول الشرق والجنوب الإفريقي مبادرتها نحو تكوين تنظيم إقليمي فرعي للتعاون فيما بينها، ولقد دعت اللجنة الاقتصادية لإفريقيا عام 1965 إلى عقد اجتماع وزاري للدول المستقلة في ذلك الحين – في شرق وجنوب القارة للنظر في المقترحات التي استهدفت في النهاية إنشاء آلية لتشجيع التكامل الاقتصادي الإقليمي الفرعي، وصدر عن هذا الاجتماع توصيتان متكاملتان:

الأولى: تقضي بإنشاء جماعة اقتصادية لدول شرق وجنوب القارة.

والثانية: تنص على تشكيل مجلس وزراء مؤقت لهذه الدول يختص بإعداد برامج التعاون الاقتصادي فيما بينها.

وفي العام التالي عُقد المجلس الوزاري أولى اجتماعاته العادية بمدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، وتم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ توصيات المجلس الوزاري من قبل عشر دول هي: بوروندي، إثيوبيا، كينيا، مدغشقر، مالاوي، موريشيوس، رواندا، الصومال، تنزانيا، وزامبيا.

ولقد استمرت صور التعاون الاقتصادي بين هذه الدول حتى مارس 1978؛ حيث ظهر تفكير جديد يبحث في كيفية دفع هذا التكامل للأمام، فقام رؤساء الدول والحكومات الإقليمية بالتوقيع على الاتفاقية المُنشئِة لمنطقة التجارة التفضيلية P.T.A والتي دخلت حيز التنفيذ في 30/12/1982. وقد استهدفت الاتفاقية تحقيق الأهداف التالية:

1- تحرير التجارة وإلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء.

2- التعاون في مجال التجارة والجمارك وتبادل المعلومات.

3- العمل على إنشاء سوق إفريقية مشتركة بين الدول الأعضاء بحلول عام 2000.

وقد ازداد عدد الدول المنظمة لهذه الاتفاقية الجديدة حتى بلغ 19 دولة عام 1993. ومرة أخرى، وفي إطار التطلعات المستمرة لدفع التكامل الاقتصادي قدمًا إلى الأمام، ثم التوقيع على المعاهدة المنشئة للسوق المشتركة للجماعة في 5 نوفمبر 1993 بمدينة كمبالا عاصمة أوغندا، ودخلت حيز التنفيذ في 8/12/1994، حيث عقد أول اجتماع لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الدول الإفريقية الأعضاء في مدينة "ليلينجواي" عاصمة مالاوي يومي 7 - 8 ديسمبر عام 1994.

وقد تحدد الهدف العام لإنشاء السوق في تحقيق التنمية المستدامة للدول الأعضاء من خلال محورين:

الأول: داخلي وهو خاص بالاعتماد على الذات في تمويل التنمية، مع تهيئة ظروفها بإنشاء منطقة تجارة حرة عام 2000، وإقامة اتحاد جمركي عام 2004؛ تمهيدًا لإنشاء اتحاد مدفوعات ينتهي بإقامة وحدة نقدية وعملة موحدة.

أما المحور الثاني (الخارجي): فقد ركَّز على توثيق التعاون بين دول السوق، وقد ارتفع عدد الدول الأعضاء ليصبح 21 دولة هي (من الشمال إلى الجنوب): مصر، السودان، إثيوبيا، إريتريا، جيبوتي، أوغندا، كينيا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، الكونجو الديمقراطية، مالاوي، سيشل، موريشيوس، جزء القمر، مدغشقر، زامبيا، زيمبابوي، ناميبيا، أنجولا، وسوازيلاند.

islamonline.net

تجمع السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقياCOMESA

الخصائص الجيوبوليتيكية والتكامل الاقتصادي

تتمتع دول السوق بمزايا نسبية - تشكل إلى حد كبير - عوامل إيجابية في إقامة تكتل اقتصادي سياسي إقليمي قوي في مواجهة الأقاليم الجغرافية الأخرى من ناحية، فضلاً عن مواجهة القوى الخارجية الطامعة من ناحية ثانية.

فدول الكوميسا تحتل رقعة جغرافية واسعة النطاق تبلغ نحو 12.4 مليون كم (أي حوالي 41% من مساحة القارة الإفريقية)، كما تضم تكتلاً بشريًّا ضخمًا يبلغ قوامه 380 مليون نسمة (أي أكثر من نصف سكان القارة البالغ عددهم 700 مليون نسمة).

ومن ناحية ثانية يمثل الإقليم أهمية خاصة من الناحية الجيوبوليتيكية لامتلاكه شواطئ على درجة فائقة من الأهمية؛ حيث تمتد هذه الشواطئ من بور سعيد (مصر) شمالاً على البحر المتوسط مرورًا بقناة السويس والساحل الغربي للبحر الأحمر وخليج عدن، وشواطئ إفريقيا الشرقية على المحيط الهندي حتى جزيرة مدغشقر جنوبًا، كما يشغل الإقليم حيزًا هامًّا من سواحل إفريقيا الجنوبية والوسطى على المحيط الأطلنطي، وذلك في الجزء الشاطئي لكل من ناميبيا وأنجولا والكونجو الديمقراطية.

هذه العوامل مثَّلت ميزة إستراتيجية هامة كانت تتطلع إليها، وتتصارع عليها القوى الكبرى عبر التاريخ خاصة في ظل الحرب الباردة، ولقد باتت هذه المزايا ورقة هامة في يد القوى الإقليمية الإفريقية، سواء على صعيد الاستخدامات السلمية كالتجارة وخطوط الملاحة البحرية والمواصلات، أو على صعيد قضايا الأمن الإقليمي والإستراتيجية الدولية المتمثلة في تأمين خطوط الإمدادات البترولية من مناطق الخليج العربي عبر البحر الأحمر وخليج عدن وقناة السويس إلى دول العالم.

وبالرغم من هذه الإمكانات الهائلة للسوق، فإن حجم التجارة البينية لا يزال دون المستوى، حيث لم يتعدّ حجم هذه التجارة 8% لأسباب سنتعرض لها لاحقًا.

لذا كان هدف الاجتماعات السابقة - التي كان من أبرزها القمة الاستثنائية التي عُقدت في لوزاكا عاصمة زامبيا نهاية أكتوبر 2000 - بحث كيفية تفعيل التعاون الاقتصادي من ناحية، وبحث سبل تحقيق السلم والأمن في الإقليم باعتبارهما شرطين أساسيين لتحقيق التنمية الاقتصادية. كما يلاحظ أن قمة لوزاكا الاستثنائية ركّزت بصفة أساسية على مناقشة البند الذي تم إقراره في القمة الخاصة للمنظمة التي عُقدت في موريشيوس (18،19 مايو 2000)، ويقضي بمطالبة الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للانضمام لمنطقة التجارة الحرة في موعد أقصاه الحادي والثلاثين من أكتوبر 2000.

وبالرغم من ذلك فإنه لم ينضم لمنطقة التجارة الحرة سوى تسع دول فقط، في حين طالب باقي الدول بإعطائها مهلة لتوفيق أوضاعها الاقتصادية الداخلية؛ إذ معنى الدخول في منطقة التجارة الحرة إلغاء كافة الجمارك على سلع الدول الأعضاء، وضياع بند مالي هام في ميزان مدفوعات هذه الدول. كما لا تزال هناك مخاوف لدى بعض الدول الأخرى من حدوث تلاعب فيما يتعلق بهوية السلع التي ستُعفى من الجمارك، أو ما يعرف باسم قواعد المنشأ، إذن كيف يتم الحكم على سلعة ما (مصرية مثلاً) بأنها مصنعة في مصر، ومن ثَم يتم إعفاؤها من الجمارك؛ إذ يمكن أن تقوم مصر باستيراد هذه السلعة من الخارج ووضع بطاقة "صنع في مصر" عليها، مع تغيير الغلاف الأصلي للسلعة.

وبالرغم من أن المنظمة حسمت ذلك الخلاف بالقول بأنه ينبغي أن يكون 30% من المواد الداخلة في صناعة السلعة وطنية، فإن الخوف من الغش التجاري لا يزال مسيطرًا على الجميع.

جدول أعمال القمة القادمة

خصص اجتماع وزراء خارجية الكوميسا الذي عُقد في لوزاكا يومي 11، 12 إبريل الماضي لوضع جدول أعمال القمة القادمة، وتمحورت المناقشات حول قضيتين أساسيتين:

الأولى: تقييم أداء منطقة التجارة الحرة، وبحث زيادة عدد الدول الأعضاء التي يجب أن تنضم إليها.

والثانية: بحث كيفية إنهاء النزاعات الداخلية أو البينية لدول المنظمة، على اعتبار أن الاستقرار السياسي (الهدف الرابع في ميثاق الكوميسا) شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية.

وكانت أهم التوصيات التي انبثقت عن الاجتماع هي:

1- ضرورة زيادة عدد الدول المنضمة لاتفاقية التجارة الحرة.

2- ضرورة إزالة المعوقات التي تعترض التجارة البيئية كعقبة النقل والبنية التحتية.

3- تأكيد أهمية الجهود الرامية لتحقيق السلم والأمن داخل التجمع، مع مطالبة هيئة مكتب القمة (يضم كينيا - موريشيوس - مصر) بمواصلة جهودها لدعم السلام داخل التجمع.

أما اجتماع رؤساء منظمات الطيران المدني للمنظمة الذي عقد في القاهرة (18،19 إبريل 2001) فقد خصص لمناقشة الاقتراح المصري بإطلاق قمر صناعي لتقوية الاتصالات في مجال الملاحة الجوية من أجل تعظيم الفائدة المرجوة من إقامة منطقة التجارة الحرة، مع ضرورة تطبيق سياسة الممرات المفتوحة. وقد أقرّ الاجتماع الاقتراح، لكن لم يتم الحديث عن الوسائل العملية لتحقيقه.

مستقبل الكوميسا

من العرض السابق، يمكن القول إن الكوميسا يمكن أن تلعب دورًا هامًّا على المستويين الاقتصادي والسياسي من أجل تدعيم العمل الإفريقي المشترك في ظل عصر العولمة، والتحديات الهائلة التي تشكّلها اتفاقية الجات خاصة على الدول الإفريقية الأقل نموًّا، لكن هناك مجموعة من العقبات لا تزال تعترض طريق تحقيق هذا الهدف المنشود بعضها سياسي والآخر اقتصادي.

العقبات السياسية:

1- ميراث العداء التاريخي بين بعض الدول قد يعوق مسيرة التعاون فيما بينها. فالإقليم يموج بالصراعات السياسية، سواء أكان ذلك بسبب الحروب الأهلية (أكثر من عشر دول تشهد حروبًا أهلية داخلية، مثل: الكونجو الديمقراطية - رواندا - بوروندي)، أو بسبب النزاعات الحدودية كالنزاع الإثيوبي - الإريتري، ومطالب أوغندا ببعض أراضي كينيا - النزاع بين مالاوي وتنزانيا، وبين مالاوي وزامبيا.

ولا شك أن هذه النزاعات واستمرارها قد يعرقل الجهود المبذولة لتحقيق التعاون الإقليمي المشترك.

2 - عدم وجود آلية إقليمية على مستوى الجماعة لفض المنازعات على غرار الموجودة في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) أو دول التجمع الجنوب إفريقي (السادك)؛ إذ إن وجود هذه الآلية قد يكون عاملاً هامًّا في إشاعة الطمأنينة بين الدول الأعضاء بدلاً من الاكتفاء بعمليات الشجب والإدانة أو العمل فقط من خلال هيئة مكتب القمة الذي يقتصر على إصدار البيانات.

العقبات الاقتصادية:

1 - صعوبات النقل؛ إذ يلاحظ عدم وجود خطوط مباشرة للنقل بمختلف أنواعه (البري – البحري – الجوي) بين معظم دول السوق، في حين تتركز اتصالات معظم الدول الأعضاء مع الدول المستعمِرة السابقة، كما أن عملية النقل لا بد أن تتم عبر المواني والمطارات الأوروبية، الأمر الذي يساهم في زيادة تكلفة السلعة من ناحية أو فسادها - خاصة بالنسبة للسلع الغذائية - من ناحية ثانية.

2 - مشكلة العملة؛ إذ تعاني الدول الإفريقية كلها تقريبًا ندرة الصرف الأجنبي أو يعتمد المستوردون على الائتمان طويل الآجل، مع وجود صعوبات ومخاطر في السداد، خاصة مع عدم وجود خدمات مصرفية متطورة لهذا الغرض، مما يجعل المعاملات تتم عن طريق بنوك أوروبا، فضلاً عن عدم وجود نظم فعَّالة لضمان الصادرات، ولعل إنشاء البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد عام 1994 بغرض توفير التمويل للمصدرين والمستوردين الأفارقة، وتقديم الضمانات والتسهيلات المصرفية اللازمة يُعدّ خطوة هامة في هذا الطريق، لكن المشكلة أن البنك لا يزال في مهده.

3 - غياب قاعدة المعلومات اللازمة عن التسويق بين دول المجموعة؛ مما يصيب القطاع الخاص بحالة من الإحباط أو عدم اتخاذ القرارات المدروسة في هذا الشأن.

وهكذا يمكن القول بأن مجموعة الكوميسا يمكن أن تشكل نواة لتكتل اقتصادي إفريقي في شرق وجنوب القارة، يكون قادرًا على مواجهة التحديات الوافدة من المجتمع الخارجي، لكن ستظل قدرة التجمع على مواجهة هذه التحديات مرهونة بقدرته على التغلب على العقبات التي تواجهه. فهل ينجح في ذلك؟ لعل القمة القادمة في القاهرة تجيب - ولو جزئيًّا - عن هذا التساؤل.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع