 |
|
العلامة محمد حسين فضل الله |
أكد
المرجع الإسلامي الشيعي محمد حسين
فضل الله أن ما ينقص الأمة المسلمة اليوم هو
الاتفاق على مرجعية مشتركة مستمدة من
أصول الإسلام، وأن يدار الاختلاف
بينهم من خلال الحوار والبحث عن
القواسم المشتركة.
كما
أوضح خصوصية الحركة الإسلامية
اللبنانية التي تعمل في قلب الواقع
ولا تعادي أيا من الأطراف السياسية
اللبنانية، وتخوض العمل السياسي
والمقاومة للاحتلال الإسرائيلي
باعتبار أن إسرائيل كيان غير شرعي ولا
يجوز الاعتراف به.
وأكد
أن علاقة المسلمين مع الغرب هي علاقة
الحوار والتبادل على أساس تكافؤ
المصالح، وأن المشكلة بين المسلمين
والغرب كإدارة وليس كبشر وعلوم، وأن
على الغرب أن يحترمنا حتى نستطيع أن
نحترمه.
اقرأ
في هذا الحوار:
التعددية
وترتيب البيت الإسلامي
*إذا
حاولنا إعادة ترتيب أوراق البيت
الإسلامي فما هي الأولويات التي
ستحظى باهتمامكم؟
مشكلة
البيت الإسلامي أنه يفتقد المرجعية
الفكرية التي تلاحق الواقع في جميع
مواقعه، وفي جميع تطلعاته، ليدرسها
وليجمع مفرداتها، وليعمل على أساس
إيجاد لقاء فكري بين مختلف أفراد
العائلة الإسلامية، لتقوِّم كل جهة
أفكارها وتصوراتها ومشاكلها
وقضاياها مقارنة بالقضايا التي
تقدمها الجهة الأخرى، ليخرج الجميع
من خلال هذا الحوار الإسلامي المتميز
بدراسة الخصوصيات العميقة التي تمثل
تنوع الواقع الحركي الإسلامي بعيدًا
عن الأضواء، وبعيدًا عن الشعارات،
وليخرج الجميع بإستراتيجية واحدة
تتوزع فيها المواقع الإسلامية
المتعددة الأدوار، حتى يكون لنا خط
إسلامي واحد في مواجهة التحديات التي
يطلقها موقع الكفر الواحد والمستكبر
الواحد.
إنّ
المشكلة التي نواجهها في هذه المرحلة
هي أنّ كل فريق إسلامي حركي يعيش
مشاكله الخاصة بعيداً عن الاهتمامات
التي تربطه بالآخر؛ مما يجعل من كل
فريق فريقاً، ولو أراد فريق الاهتمام
بمشاكل الفريق الآخر، فإنه يريدها من
خلال خدمة خصوصيته لا من خلال خدمة
الجو العام. إنني أزعم أنه ليست هناك
حركة إسلامية واحدة، فهناك حركات
إسلامية قد تكون متباعدة في الفكر، أو
الخط السياسي. ومن الضروري لأية قيادة
إسلامية أن تعمل على تجميع هذه
المواقع وترتيبها، والعمل على إيجاد
حالة من التعارف بينها.
وعلينا
في هذه المرحلة الأولى بالذات - إذا لم
نستطع الوصول إلى الأولوية
الإستراتيجية - أن نعمل على إيجاد
تواصل بين الإسلاميين يوحد إعلامهم
في مواجهة الإعلام الاستكباري
العدواني الواحد المتعدد الأصوات،
المتنوع الأدوار، الذي يشن حربًا
عالمية إعلامية سياسية على كل
المواقع الإسلامية.
-في هذا المجال هل يمكن الحديث عن
تقريب حقيقي بين المذاهب الإسلامية؟
إنّ
مسألة التقريب بين المذاهب تحتاج إلى
نوعين من العمل: الأول هو الحركة
الفكرية، بمعنى أن يبحث كل فريق من
المسلمين بالدائرة الفكرية
العالمية، عقائده وخطوطه الفكرية من
جديد بحيث يعرف الشيعة ما هو خط
التشيع في العمق بالمعنى العلمي الذي
يمكن لهم أن يدافعوا فيه عن أفكارهم
وعقائدهم ومذاهبهم الفقهية
ومفاهيمهم الإسلامية من خلال المصادر
الإسلامية الأصلية. ويدرس السُّنة
كذلك عقائدهم ومذاهبهم الفقهية حتى
يشعروا أن بإمكانهم أن يدافعوا عن
المذهب بطريقة إسلامية منفتحة على كل
المصادر الإسلامية؛ لأن المشكلة التي
تواجهنا هي: أن كل فريق يحاول أن ينطلق
بالحجة مذهبيًا لا إسلاميًا بالمعنى
المنفتح؛ ولهذا لا نجد هناك لغة
للتفاهم بينهم.
لذلك،
فإننا نلاحظ أن ما يتحدث به السنة
والشيعة في خلافاتهم هو ما كانوا
يتحدثون به قبل أكثر من ألف عام. لم
تتغير - ولا مفردة واحدة - لا على مستوى
الإشكاليات التي يوجهها كل فريق إلى
الآخر، ولا على مستوى الأسلوب، ولا
على مستوى الحجج التي يقدمها هذا
الطرف أو ذاك؛ بالرغم من أن الحياة
الفكرية تطورت وطرحت أشياء كثيرة
يمكن أن نستخدمها في حل الكثير من
المشكلات.
والمشكلة
هي أن السنة والشيعة لا يريدون أن
يتنازلوا عن شيء مما ورّثوه، وبغض
النظر عما إذا كان ما ورّثوه يخضع
للبرهان أو الدليل. ومن هنا علينا أن
ندرس ما عندنا، وعليهم أن يدرسوا ما
عندهم بطريقة علمية موضوعية بعيدًا
عما إذا كانت هذه المفردات الفكرية
السطحية مما التزم به الأقدمون، أو
مما لم يلتزموا به. فلدينا ـ نحن
المسلمين ـ قاعدة أساسية، وهي أن نرجع
في كل ما نتنازع حوله إلى الله وإلى
الرسول، مما يجعلنا نحتاج إلى فهم
قرآني منفتح، وإلى توثيق الأحاديث،
وفهم منفتح لها. هذه النقطة الأولى –
إذا لم نعالجها – فمن الصعب أن يكون
هناك تقارب فكري بين السنة والشيعة؛
لأن التقارب إنما ينطلق من خلال
المعركة الذاتية مع النفس التي تكون
أساسًا للحركة الذاتية مع الآخر.
*ألا
يمكن أيضًا محاولة دراسة قواسم
مشتركة يلتقي السنة والشيعة
عليها؟
تماماً،
وهذه هي النقطة الثانية التي أشرت
إليها. نحن نستهدي القرآن في ذلك،
فعندما نقرأ قوله تعالى: "قل يا أهل
الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا
من دون الله" (آل عمران: 42)؛ وكذلك
عندما نقرأ قوله تعالى: "ولا
تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن
إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا
بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا
وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" (العنكبوت:
64). عندما نقرأ هذين النصين نجد أنّ
القرآن أراد أن يدعو أهل الكتاب من
اليهود والنصارى إلى الكلمة السواء:
وهي التوحيد والإيمان بالرسالات.
ونحن
نعرف كم هي المفردات التفصيلية التي
يختلف فيها المسلمون مع النصارى ومع
اليهود فيما يتعلق بعقيدة التوحيد،
وفي تفاصيل عقيدة النبوة، ولكن الله
سبحانه وتعالى -عندما أراد لنا أن
نلتقي على الأرض المشتركة - قال لنا:
انطلقوا من الخط العام للمبدأ ولا
تدخلوا في التفاصيل، فإذا وضعتم
أرجلكم على الأرض المشتركة ووقفتم
وأطلقتم كلماتكم على أساس الكلمة
السواء، فإنّ بإمكانكم أن تناقشوا
المفردات بروح اللقاء بدلاً من
مناقشتها بروح الفراق.
*في
الآونة الأخيرة بدأنا نسمع مصطلحات
كثيرة في الساحة الإسلامية، مثل: "الإسلام
السياسي"، "الإسلام التقليدي"،
"الفكر الإسلامي المعاصر". فما
هو مفهومكم للإسلام السياسي؟ وهل لا
بدّ له بالضرورة أن يختلف مع الإسلام
التقليدي، إن صحّ التعبير؟
ربما
كانت هذه المصطلحات منطلقة من الواقع
المتخلف مقابل واقع يريد أن يتخلص من
تخلفه هذا؛ لأنه لا يوجد لدينا
إسلامان: إسلام سياسي، وإسلام بعيد عن
السياسة، أو إسلام تقليدي وآخر منفتح.
إنّ
الإسلام هو دين الله الذي أنزله على
رسوله في كتابه، والذي حرّكه رسول
الله، والذي عاش الأئمة والصحابة
والعلماء حركته في تجاربهم بطريقة أو
بأخرى مع اختلاف مواقعهم التي قد
تلتقي بالعصمة في بعضها وقد لا تلتقي
بها.
والمسألة
هي: أنّ المسلمين عاشوا فترة من الزمن
انعزلوا فيها عن مواجهة القضايا
العامة، وانكفئوا فيها على عباداتهم
وطقوسهم وأوضاعهم الأخلاقية الخاصة،
بعيدًا عن كل التحديات. وهكذا نشأ
واقع يبتعد عن السياسة، ولا يريد
للمسلمين أن ينفتحوا على القضايا
السياسية في مواجهة القضايا الكبرى؛
لأنّ هناك مفاهيم فرضت نفسها على
المسلمين، وجعلتهم يفكرون في أنّ
مواجهة القوى المتحدية يمثل إلقاء
للنفس في التهلكة، في ظل عدم وجود
تكافؤ بين حجم القوى لدينا، وحجم
القوى هناك. ولأنّ بعض المسلمين كان
ينتظر آخر الزمان حتى يأتي العدل
والإصلاح؛ فهو يأس عقدي من أنه لا
يمكن أن يكون هناك إصلاح قبل آخر
الزمان.
فالمسألة
تتلخص في وجود فهم متقدم للإسلام
مقابل فهم متخلف؛ لذلك نقول: إن
المسألة هي كيف نفهم الإسلام، وكيف
نطبق هذا الفهم.
*هذا
الفهم الصحيح للإسلام، هل يمكن القول
بأنه فهم واحد في مشرق الوطن العربي
ومغربه؟
إنّ
الانفتاح الثقافي على الإسلام – في
مصادره وفي حركته وتطلعاته وأساليبه
– كان حركة اجتهادية. فمن الطبيعي أن
يختلف المجتهدون في فهم كل هذه
المفردات أو كل هذا التراث، أو كل هذه
الحركة للواقع. وربما يذهب بعض
المفكرين بعيدًا في هذا المجال؛
فيحاولون أن يفرضوا على الإسلام صيغة
التفكير الغربي ويحملوا الإسلام ما
لا يحتمله من عقائدهم وأفكارهم. وقد
ينحرف بعضهم، وقد يستقيم بعضهم
الآخر، ولكننا نرى أن هذا التنوع –
الذي يخزن بعض السلبيات - يحمل الكثير
من الإيجابيات. فمعنى أنك بدأت تفكر
يعني أنك تتحرك في الاتجاه السليم.
حتى ولو انحرفت أثناء الطريق هنا
أوهنا؛ لأن الفكر عندما يتحرك لا بدّ
له أن يصل إلى النتائج الحاسمة وإلى
الخط المستقيم.
*أشرتم
إلى مسألة الديمقراطية، والتعددية
الحزبية، فكيف تفهمون الديمقراطية من
موقعكم الإسلامي؟
الديمقراطية
مفهوم غربي؛ لذلك لا نستطيع أن نفرضه
على الإسلام بمفهومه الفكري الذي
يتلخص في أنّ الشعب هو مصدر السلطات،
وأن الشعب هو مصدر شرعية القانون كما
هو مصدر شرعية الحكم. ونحن عندما
نلتقي مع هذا المفهوم من هذا الخط
الفكري، فإننا لا نستطيع إلا أن
نناقشه؛ لأن الإسلام في الجانب
الشرعي المتعلق بالله والرسول ليس
منطلقاً من رأي الأكثرية في شرعيته،
بل هو يمثل الشرع الحاسم حتى ولو
رفضته الأغلبية، وكان هناك إجماع
عالمي ضده.. ولكن يمكن أن نلتقي مع
الديمقراطية في بعض الأساليب التي
تتصل بالحكم وبالحكام.
ونحن
نعتقد أن التجربة الإسلامية في إيران
هي تجربة رائدة في اعتماد رأي
الأكثرية الشعبية في كل القضايا
العامة، فالإمام الخميني ـ رضوان
الله عليه ـ الذي رأى ولاية الفقيه
العامة لم يتخذ من هذه الولاية
عنوانًا للحكم بشكل استبدادي،
باعتبار أنه يملك الشرعية، بل أفسح
المجال، وأراد للفقيه أن يرجع إلى
الشعب في كل القضايا العامة، كي ينطلق
رأي الفقيه في خط رأي الشعب العام.
فالفقيه يستشير الشعب، ويأخذ برأي
الأغلبية فيه، ولهذا كانت الشورى
أساسًا للشرعية الواقعية للدستور،
وإن كان انطلاقه من مصادر الشرعية،
ومن اجتهاد المجتهدين.
وهكذا
كانت الشورى هي أساس اختيار رئيس
الجمهورية، واختيار الوزراء الذي لا
بد أن يرجع إلى مجلس الشورى ليوافق
عليه، وكذلك في اختيار مجلس الخبراء،
وفي اختيار مجلس صيانة الدستور، وفي
كثير من القضايا.
*هل
يفهم من هذا أنه لا فرق بين نظام الحزب
الواحد وبين الدولة الإسلامية؟
هذا
ليس صحيحًا؛ لأنه من الممكن أن تتعدد
الأحزاب في داخل الإطار الإسلامي،
وربما تلتقي في بعض الحالات مع أحزاب
غير إسلامية تفرض المصلحة الإسلامية
السماح لها من دون أن تكون مضادة
للإسلام في الجانب الفكري.
حوار
الأديان
*أشرتم
إلى مسألة الحوار بين الأديان،
والملاحظ ازدياد الحديث في هذا
الموضوع في الآونة الأخيرة، فما هو
رأيكم؟
إنّ
الله علمنا أن نحاور كل الناس، ولا
توجد مقدسات في الحوار، فقد حاور الله
تعالى إبليس، فهل هناك من الناس من هو
مثل إبليس؟ كما أنّ القرآن هو كتاب
حوار مع المشركين في توحيد الله، ومع
الكافرين في وجود الله، وفي نبوة
النبي، كما حاور المنافقين.
لذلك
نعتبر أنّ عظمة القرآن في أنه كتاب
الحوار المقدس الذي يقول لك: إن مسألة
الإيمان هي أن تفكر وتقتنع، وبالتالي
أن تحاور؛ لذلك عندما تحدث الله
سبحانه وتعالى عن الدعوة إلى الله
تحدث عن الحوار: "ادع إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة" (النمل:
521)، ولكي يتم الحوار لا بدّ أن تفهم ما
عند الآخر ويفهم الآخر ما عندك.
ومن
موقع هذا يمكن أن نبدأ الخطوات التي
تقود إلى اليقين، وفي ضوء ذلك فنحن
ننطلق من القرآن الذي فتح باب الحوار
مع الأديان: "ولا تجادلوا أهل
الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (العنكبوت:
64). فالقرآن يمثل حركة فكرية في مسألة
الحوار مع أهل الكتاب - لا في عقائدهم
التفصيلية فحسب - بل حتى في سلوكهم.
العلاقة
مع الغرب
*إذا
انطلقنا إلى مساحة أوسع في ظل الوضع
الدولي الجديد.. فكيف ترون العلاقة مع
الغرب؟
نحن
لسنا ضد الغرب، بمعنى الناس الذين
يعيشون هنا، أو بمعنى "الغرب/ العلم
أو الثقافة أو التكنولوجيا". قد
نختلف مع بعضنا في هذه الأمور، أو كما
يختلف الغرب مع بعضه. إن طبيعة التنوع
الفكري بيننا وبين الغرب تفرض
اختلافًا بيننا وبينهم، ولكن هذا
الاختلاف يفرض الحوار ولا يفرض
العداء.
مشكلتنا
ليست مع "الغرب/ الإنسان"، وإنما
مع "الغرب/ الإدارة". إن مشكلتنا
مع الغرب بصفته الاستعمارية
الاستكبارية؛ لا بصفته الإنسانية.
إننا نعرف أنّ للغرب مصالح في بلادنا
بما نملك من ثروات، ولنا مصالح عند
الغرب فيما يملك من الإمكانات، ونحن
نؤمن بتبادل المصالح وتكافؤ المصالح،
ولكن لا نؤمن أن تسقط مصالحنا تحت
تأثير مصالحه، وهذه هي المشكلة.
عندما
ينطلق الغرب ليحترمنا فإننا لا بد أن
نحترمه، ولكنه إذا لم يحترمنا فمن
الصعب أن نشعر بأي احترام تجاهه، وإذا
أطلق علينا صواريخه وقنابله فلن
نقدّم للغرب عندها باقة ورد.
*ارتبط
العنف بالحركات الإسلامية كما ارتبط
بالحركات اليسارية في الوطن العربي.
والسؤال: ما هي مسوغات العنف؟ وكيف
تفهمونه؟ وهل يقع العنف ضمن دائرة
الجهاد؟
ليس
صحيحًا أنّ العنف وُلد أو امتد مع
الحركات الإسلامية أواليسارية، بل إن
الغرب هو الذي بدأ العنف. الغرب هو
الذي خاض الحروب الصليبية ضد الشرق
الإسلامي، والغرب هو الذي استعمر
البلاد الإسلامية، وهو الذي استعمر
بلدان العالم الثالث وسلب ثرواتها؛
ولذلك فإن الحركات اليسارية
والإسلامية كانت تتحرك دفاعيًا، ولكن
الغرب – الذي يملك إعلامًا متقدمًا
في المواقع الفكرية والسياسة وغيرها
– حاول أن يسلط الأنظار على العنف
الذي هو رد فعل ليقدمه كفعل، ولم
يحاول بطبيعة الحال أن يسلط الضوء على
العنف الذي بدأه هو.
أما
بالنسبة للجهاد الذي شرعه الإسلام،
وهو ليس تشريعًا جديدًا في العالم،
فعندما نقرأ الجهاد في الإسلام نراه
جهادًا في سبيل المستضعفين "الذين
يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية
الظالم أهلها" (النساء: 57)، وجهادًا
ضد الذين يقاتلوننا. إنّ الجهاد في
الإسلام هو جهاد وقائي في بعض مواقعه،
ودفاعي في المواقع الأخرى، ولكنه ليس
عدوانيًا أبدًا.. الإسلام هو دين
الرفق الذي ينتهي عندما يفرض الآخرون
عليك العنف.
الحركة
الإسلامية اللبنانية
*إذا
اتفقنا أن لكل حركة إسلامية في العالم
العربي خصائصها وسماتها الخاصة بها..
فهل يمكن أن نتحدث عن خصائص الحركة
الإسلامية في لبنان؟
إنّ
قيمة الحركة الإسلامية في لبنان تأتي
من معايشتها لتجارب مختلفة، فهي حركة
لم يستغرقها أسلوب واحد أو أفق واحد،
بل هي حركة إسلامية تتحرك في خط العنف
عندما يفرض عليها الآخرون العنف. كما
أنها لا تزال تتحرك في خط المقاومة
الإسلامية ضد الصهيونية وضد
الاستكبار العالمي الذي يفرض عليها
عنفه؛ وهي في الوقت ذاته واقعية تأخذ
بالأسلوب الواقعي السياسي، فتشارك في
العمل السياسي، حيث إنها دخلت إلى
المجلس النيابي بالرغم من كونها قد لا
تعترف بشرعيته من ناحية الخط الفكري،
ولكنها تجد فيه ساحة للتحرك الإسلامي
على مستوى الإعلام، وعلى مستوى تصحيح
بعض المواقع القانونية، وعلى مستوى
التعارف مع الفئات الأخرى. كما أنها
حركة منفتحة على كل الساحة السياسية
والساحة الدينية في لبنان…
الصراع
العربي- الصهيوني
*ما
هو موقعكم من عملية السلام الجارية مع
الكيان الصهيوني؟ وما هو حكم التعامل
مع الصهاينة؟
نحن
لا نعترف بشرعية إسرائيل، ونقول: إن
اليهود احتلوا فلسطين التي كانت
مملوءة بأهلها، وشردوهم، وأتوا
باليهود من سائر أنحاء العالم
ليعيشوا في بيوت الفلسطينيين. وأما
حديثهم عن كون فلسطين كانت لليهود قبل
3000 عام، فهذا حديث لا يمكن أن يقبله أي
فكر أو أي منهج حضاري؛ لأن قضية
البلدان تتطور وتتنوع حسب اختلاف
الأوضاع في العالم، وإلا إذا أراد كل
شعب أن يرجع إلى البلاد التي كانت
فيها أجداده لاختلف العالم كله، لذلك
نقول: إنّ وجود "إسرائيل" ليس
شرعيًا، وبالتالي لا معنى للسلام
معها.
يجب
على المسلمين مقاطعة "إسرائيل"،
وعدم الاعتراف بشرعيتها، ونحن نقول
للمسلمين ما قلناه لبعض الكرادلة
المسيحيين - ونحن نناقش معهم موقف
الفاتيكان من إسرائيل – قلنا: لو كان
السيد المسيح حاضرًا فهل سيعترف بــ
"إسرائيل"؟! ونقول للمسلمين -
الذين يلهثون وراء إسرائيل الآن - لو
كان النبي موجودًا هل كان يعترف بوجود
إسرائيل على أنقاض الوجود الفلسطيني؟!
وجوابنا على السؤال ينطلق من جواب
المسلمين والمسيحيين على هذين
السؤالين.
اقرأ
أيضًا:
|