بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أعياد ميلاد المسئولين.. استخفاف الجماهير ونفاق المثقفين

14/05/2001

د. حمزة زوبع

في السابق كان الفنانون وحدهم يحتفلون بعيد ميلادهم.. خصوصًا عندما تتوارى عنهم أضواء الصحافة. وكانت الظاهرة تواجَه بانتقاد عنيف من قبل المثقفين والرأي العام، فما بالنا اليوم نرى بعض المسؤولين والرؤساء ينافسون الفنانين ويقيمون الاحتفالات بمناسبة عيد ميلادهم الميمون، ولا نسمع للمثقفين صوتًا، اللهم إلا المديح والتهليل؟!!

بعد ظاهرة توريث الأبناء وتصعيد الأحفاد وتقريب ذوي الأنساب، لم يبقَ سوى الاحتفال بأعياد الميلاد. ورغم أن عيد الميلاد حق لكل شخص ولأسرته، فإن البعض جعله فرضًا على الشعوب أن تحتفل بها، حتى وإن كانت غاضبة. لا.. بل إن البعض ينادي بأن يكون عيد ميلاد المسؤول إجازة رسمية - شأنها في ذلك شأن إجازة العيد الوطني وعيدي الفطر والأضحى.. فما السبب في ذلك؟

هل نحن بصدد ظاهرة لن تأخذ طريقها إلى النور؟ أم أنها آخذة في الانتشار خصوصًا بعد أن وقعت دولتان عربيتان كبيرتان في فخ أعياد الميلاد، وسخرتا أجهزتها الإعلامية للحديث لمدة أيام عن عيد ميلاد المسؤول الكبير..

مناقشة الرئيس عيب

لا شك أن العالم العربي ما زال يحتفظ بنظرة خاصة تجاه السلطة والمسؤولين - وعلى رأسهم أولياء الأمور بالطبع. وهي نظرة تخلط بين الموروث القديم - والمتمثل في تبجيل الحكام - والخوف من بطش السلطان. فقلّما تجد زعيمًا ليس له رصيد لدى الشارع؛ هذا الرصيد لا نعرف منه حتى الآن إلا الجانب المضيء؛ لأن الجانب غير المضيء غير مسموح به.

فكلنا يعلم أننا نبجّل الكبير ونحترم المسؤول، ولقد استثمرت بعض الحكومات العربية هذه العادات والتقاليد وراحت تدفع في اتجاه تعزيزها فقط في العلاقة بين الشارع والمسؤول. أما على باقي المستويات، فقد سمحت المسلسلات والأفلام والبرامج بخرق هذه التقاليد؛ فكم رأينا وسمعنا أبناء يسبون آباءهم ويضربون أمهاتهم، ويرفعون أصواتهم فوق صوت الكبار، ولكننا لم نسمع أو نشاهد عبر إعلامنا العربي معارضًا واحدًا يُسمح له بمناقشة الرئيس أو الزعيم.. فذلك عيب اجتماعي وخرق لتقاليدنا العربية و"الإسلامية".

ولو حدث وتجرأ أحدهم - مطالبًا الكشف عن قضية ما أو موضوع ما عبر فضائية غير فضائية بلاده - لوجدت جيوش المعلقين الحكوميين وشيوخ الدين وقد سددوا سهامهم وفتواهم في اتجاه هذا العاق الذي يرفع صوته فوق صوت ولي الأمر.. ويكاد بعضهم يرميه بالكفر والزندقة - لا لشيء إلا لأنه أراد أن يعرف ما لا يراه المسؤول من حقه أن يعرفه. بينما في الحقيقة، يمكن لهذا الإنسان المعارض أو الباحث عن الحقيقة أن يصل إلى الحقيقة بضغطة زر على الكمبيوتر؛ فيصل إلى ما أُخفي عنه من خلال ملايين المواقع عبر الإنترنت.

هذا الرصيد من التبجيل المبالغ فيه أحيانًا، كثيرًا يختلط على أفهام الشعوب – خصوصًا ذات الأغلبية الأمية منها – فيعتبر بعضها أن الرئيس أو المسؤول في مكانة الرسل والمقربين، فهو لا يخطئ (إلا بعد موته)، ولا يفعل المعصية (إلا بعد تشييعه).. والغريب أن هذه الشعوب على أمِّيتها وبساطتها.. تكاد تلعن كل مسؤول خدعها وضحك عليها، ولكن بعد فوات الأوان.

توريث الأوطان "أكثر أمانًا"

في البداية، كان المرء يستصعب قبول الفكرة، ولكن مع الضغط الإعلامي المتزايد وصلت إلينا رسالة مفادها أن توريث الزعامة خير من تركها في يد الشعب الذي لا يحسن الاختيار، وأن وريثًا شابًّا خير من وريث بلغ من الكبر عتيًّا. ومرة أخرى تبين لنا من خلال أجهزة الإعلام الرسمية أن اليهود يقفون خلف هذا التوريث، فلولا احتلال اليهود للأراضي العربية منذ 1967 لما سمعنا عبارات، مثل: (الاحتلال، والتحديات الخارجية، والتهديدات العالمية)؛ وكلها عبارات تصبّ في النهاية لصالح الوريث الشاب، وأنه يجب على الأمة أن تقف خلفه.. وحين يطرح السؤال: ولماذا لا تقف خلف غيره؟ يأتيك الجواب: (اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش.. والمسؤول الشاب سليل عائلة لها تضحيات)؛ وكأن المكافأة على التضحيات لم تَعُد كما في السابق - مجرد نيشان أو ترقية أو معاش دائم - بل توريث الأوطان…

الشارع العربي بلع الحكاية من أجل استمرار التصدي لإسرائيل. ولكن هناك بلادًا لا علاقة لها بإسرائيل؛ وهي تؤهل أبناء مسؤوليها لتولي القيادة في العالم العربي.

أسهم الزعماء العرب في هبوط

رغم غياب معايير سليمة نقيس من خلالها شعبية الزعماء والمسؤولين في العالم العربي - دع عنك ما تجريه وسائل الإعلام الرسمية من لقاءات مفبركة ومعدّة سلفًا لذلك - فإن من الواضح أن شعبية الكثيرين منهم في هبوط متزايد. فبعد أن كانت مواجهة إسرائيل هي البضاعة التي يتم ترويجها من أجل إخضاع المعارضين وزيادة التابعين، تبيّن للجميع - وبعد مرور سبعة أشهر على الانتفاضة - أنهم لن يحاربوا ولا يستطيعوا مواجهة إسرائيل ولو عبر استثمار الانتفاضة المباركة..

كما أننا لو عدنا إلى تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة (راجع تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود"، بعنوان: "ناهبي حرية الصحافة وأعداء الإنترنت" - مايو 2001 على موقع www.rsf.org)، سنجد أن بلدانًا بعينها - وهي تلك التي يتم توريث السلطة فيها والاحتفال بعيد الميلاد - هي التي تُتهم بتقييد حرية الصحافة والتضييق على المعارضة. ناهيك عن أنها فشلت في تحقيق أي معدل للنمو الاقتصادي، يكون عوضًا للمواطنين عن كبت حريتهم.

ومن المفارقة أن إعلام إحدى الدول كان يحتفل بعيد ميلاد الزعيم، ويصف إنجازاته الكبيرة في الاقتصاد.. وإذا بتقرير اقتصادي يبث على قناة أخرى غير حكومية يتناول انهيار أسعار البورصة في اليوم نفسه، وهبوط أسعار أسهم إحدى الشركات بنسبة تصل 681%، ولم تتدخل الدولة لاتخاذ إجراءات لحماية أموال المستثمرين…

وثمّة مؤشر آخر على هبوط شعبية هذا الصنف - ليس على المستوى المحلي بل والعالمي والإقليمي -، فكثير منهم لا يكاد تفتح له مطارات أوروبا أو العالم المتحضر أبوابها؛ وبعضهم يدخلها من باب القضية الفلسطينية، والبعض الآخر يُقابل في الغرب بالمظاهرات والاحتجاجات على سياسته ضد أبناء شعبه؛ والبعض الآخر ربما لم يغادر بلده منذ عشر سنوات.

حتى المثقفون باعوا ضمائرهم

في السابق كان يُنظر إلى المثقفين على أنهم تيار حيادي بين السلطة والشعب يفهم ما لا يدركه الشعب، ويستدرك على الحكومة ما تحاول أن تمرّره دون مناقشة. ولكن الواقع الراهن شهد تورط العديد من النخب المثقفة في اتفاقيات ضمنية مع الحكومة، تضمن لهم مقاعد سلطوية تمكنهم من أداء دورهم التثقيفي دون معارضة الدولة. وهذا الدور التثقيفي تحول من التثقيف المجرد إلى التثقيف الموجَّه، والذي توجه بكل قوته نحو ليبرالية المجتمع، وبالتالي فإنه سيصطدم بالشارع المعبأ والمحصن بالثقافة الإسلامية.

وهكذا وجدت الحكومة في تيار من المثقفين فرصة لتمرير سياستها، مقابل إفساح مواقع تحت السيطرة لهؤلاء؛ لذا نجد أن صوت المثقفين المعارض قد خبا في قضية التوريث؛ وفي قضية أعياد الميلاد رأينا بأم أعيننا مثقفين لهم باع في العمل الوطني، وقد جُنّدوا في الاحتفال بعيد ميلاد الزعيم، ولا أدري أي سبب يدفع مثقفا لكي يقول: (عن زعيم ما إنه "إنسان" أو "قلبه كبير") أهذا دور المثقف؟ وربما ساهم هذا الدور في إغراء الدول أو الحكومات من هذا النوع بأن تظن بأن الشعب معها.. ولم لا والمثقفون إلى جوارها حتى في عيد الميلاد.

الإعلام الحكومي.. صحّ النوم

رغم أن انتفاضة الأقصى قد غيرت كثيرًا في تعاطى الإعلام الحكومي في بلدان عدة في العالم العربي للقضايا السياسية، ورغم الانفتاح الذي شهده إعلام بعض الدول العربية، فإن القائمين على هذه الأجهزة يتعاملون مع الشعوب بالقطعة، فكما أنها انفتحت على الشارع وأعطت مساحة للبرامج الحوارية، فمن حقها أن تقيم الدنيا لأجل المسؤول الذي سمح بذلك. ورغم أن العالم من حولنا قد تغيّر، ورغم أن المحطات الحكومية فقدت مكانتها، فإنه يبدو لي أن البعض ما زال نائمًا، وما زال يحتفل بعيد ميلاد المسؤول..

ورغم أن الواقع الداخلي ينضح بالمرارة والبؤس في تلك البلدان - التي تحتفي بمولد الزعيم وربما لا تحتفي بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه وكما يقول المصريون: (إذن من طين وأذن من عجين)، وكما يقول الخليجيون: (عمك أصمخ).

ولا يتورع هؤلاء عن الكذب: فبلد (ما) تعاني من الحصار تجد إعلامها يروّج للخير والنماء، والبلد الذي يطالب مسؤولوه برفع الحصار هو نفسه الذي يبشر إعلامه بوجود خير ونماء واقتصاد قوي. وبلد آخر - يمدّ يده إلى الشرق والغرب طالبًا العون - يبشرنا إعلامه بأن اقتصاده في وضعية أفضل من اقتصاديات الدول المتقدمة..

حفلات على حساب مَن؟

لم يقتصر الأمر في احتفال الحكومات بعيد ميلاد المسؤولين على كبار رجال الإعلام والمسؤولين وعلى الصحافة، بل تعدّاه إلى استثمار المناسبات الرياضية التي ينتظرها الشارع في انتظار نُصرّ من هنا أوهناك.. فالمعلّق الرياضي يُهدي الفوز لأي مسؤول في عيد ميلاده.. وأتعجب من ذلك، فالمعلق لم يشارك في المباراة ولم يتعب ولم يبذل جهدًا، ماذا لو ترك الهدية لمن قام بصنعها، ولكن كيف يترك المعلق الفرصة تفوته ليتقرب؟! وربما يكون المسؤول غير مهتم أو لم يشاهد المباراة..

مثل هذه الأفعال والتصرفات لا تصنع حبًّا، ولا تزيل كرهًا، فالمستشار الألماني السابق "هيلموت كول" هو صانع ألمانيا الموحدة، ولم يشفع له ذلك عند شعبه فأسقطه في الانتخابات، ولكنه ما زال يحبه.

وتاتشر فقدت موقعها، وهي التي انتصرت في جزر فوكلند ولم تتغير نظرة شعبها إليها، والتاريخ ينبئنا أنه ليس بالضرورة أن كل مسؤول يجب أن يكون محبوبًا. وربما يكون مخلصًا.

كما أنه ليس بالضرورة أن كل ما تحاول أن تفعله أجهزة الإعلام ينطلي على الشعوب؛ فصحيح أنها ليست قادرة على الفعل أو ردة الفعل؛ لكنها تحتفظ في داخلها بالكراهية والمقت والغضب…. وهذا ما تعبّر عنه حين تنفخ في شمعات عيد ميلاد المسؤول... لا لتطفئ الشموع ابتهاجا، ولكن لتخرج من صدرها ما يكاد يذهب بالعقول.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع