بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الديمقراطية الخليجية.. غطاء حديث لأنظمة عتيقة

13/05/2001

سامح راشد
باحث في الشؤون السياسية

لاحقت رياح التغيير السياسي سريعًا دول المنطقة العربية، وتفاوت معدل التأثر بها من دولة إلى أخرى، وعلى الرغم من الانتشار السريع للمدّ الديمقراطي في شتى أرجاء العالم، فإن تعاطي الدول العربية معه اختلف كمًّا ونوعًا، ومن اللافت أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي تعاطت مع الاتجاه العالمي نحو الديمقراطية والحرية السياسية - بالمعنى الليبرالي الغربي - بشكل بدا أكثر إيجابية ومرونة من دول عربية أخرى قديمة العهد بالتطور الديمقراطي والحراك السياسي بمعناه الشامل.

فبينما عرفت شعوب مصر والعراق والشام - على سبيل المثال لا الحصر - الدولة مفهومًا وتنظيمًا منذ زمن طويل، فإن التغيرات الديمقراطية التي تشهدها بعض الدول الخليجية في السنوات القليلة الماضية تنذر باحتمال تجاوز ما وصلت إليه الدول الثلاث المشار إليها، فهل هذا يعني أن دول الخليج - التي لم يبلغ نصفها الثلاثين عامًا بعد - في سبيلها إلى إقامة نظم سياسية ديمقراطية حسب المفهوم الغربي الليبرالي، متفوقة بذلك على دول عربية عريقة المفهوم والممارسة؟

الديمقراطية كلٌّ لا يتجزأ

إن بعض الأوساط والفعاليات الخليجية تزهو بممارساتها الديمقراطية، كالانتخابات والاستفتاءات وأشكال أخرى من درجات المشاركة السياسية، وربما لها الحق في الزهو والتباهي بما وصلت إليه من توسيع لنطاق المشاركة وحرية التعبير بعد عقدين أو ثلاثة من حكم قبلي منغلق، لكن هذا لا يعني أن تلك الدول قد لاحقت الحد الأقصى من حرية التعبير، فضلاً عن امتداد المشاركة بالرأي لتصل إلى المشاركة في الحكم، نهيًا بالطبع عن أن هذه أو تلك ليستا إلا جزءاً من منظومة كاملة لا تكتمل الديمقراطية إلا باكتمالها.

وربما يكشف النظر إلى أسباب الاتجاه الخليجي إلى تلك "الديمقراطية الجزئية" عن حقيقة تُغفِلها الحكومات وتتعامى الشعوب الخليجية عنها، هي أن التجربة الديمقراطية الخليجية بدأت منقوصة وتسير بهذه النواقص، وليس من المتوقع بحال أن تنضج فجأة أو تستكمل نواقصها ذاتيًّا.

وإذا كانت الديمقراطية السليمة تصحح أخطاءها ذاتيًّا وتسدّ ثغراتها من الداخل تلقائيًّا، فإن هذا يستلزم توفّر مقومات الديمقراطية كلها، لا جزئيًّا، وأن تقبل النظم الحاكمة بقواعد اللعبة الديمقراطية دون انتقائية، وعندها فقط يمكن أن تنشأ بالفعل آليات ذاتية للمتابعة والتقويم، إلا أن الوضع خليجيًّا بعيد تمامًا عن هذا التصور الافتراضي، فما قامت به دول الخليج العربية لم يكن سوى استجابة اضطرارية لضغوطات داخلية وخارجية، ينبع بعضها من التطلعات والآمال التي تسود الشعوب عندما تنظر إلى التطورات المحيطة بها في عالم تنتقل فيه المعلومات والأحداث آنيًّا، والبعض الآخر انعكاس للأوضاع المحيطة بهذه الدول، بما في ذلك تحديات خارجية رأت النظم الحاكمة معها ضرورة تماسك المجتمع من الداخل، وتعبئة الصفوف لمساندة النظام في مواجهة تلك التحديات، فضلاً عن الاستجابة لدعوات ومطالبات تصدر من حين إلى آخر عن منظمات حقوقية دولية، وأحيانًا دول أجنبية أيضًا.

الديمقراطية لا تتحقق برد فعل فوقي

إن الاتجاه نحو الديمقراطية أو بالأصح تبنّي بعض صورها وتطبيق درجات معينة منها، جاء كرد فعل وليس فعلاً، أي لم يكن بمبادرة إرادية حقيقية كما تزعم النظم الخليجية الحاكمة. لكن في الوقت ذاته لا ينبغي أن تُفرض الديمقراطية أو أي من أساليب إدارة المجتمع بقرارات فوقية، حتى وإن كانت إرادية وبمبادرة مستقلة تمامًا من النظام الحاكم، فالطريقة المُثلى لتطبيق أسلوبٍ ما في حكم الشعب أو إدارة أحوال المجتمع أن يأتي انعكاسًا لإرادة هذا المجتمع لا حكّامه، فإذا كان ما يزعمه بعض الحكام الخليجيين - والعرب على وجه العموم - بأن إتاحة قدر من الحرية السياسية لشعوبهم جاء باختيارهم حرصًا على صالح ومستقبل هذه الشعوب مجرد ادعاء باطل، فهو أيضًا ادعاء ما ليس مطلوبًا.

غياب المعارضة السياسية

لكن ما يدعو للدهشة في التجربة الديمقراطية الخليجية، غياب الضغط الشعبي الدافع نحو الأخذ بالديمقراطية؛ إذ لم تتجاوز العوامل الداخلية التي حدت بالحكام إلى تبني قدر ما من أشكال الديمقراطية حدود التطلع بانبهار إلى ديمقراطيات حقيقية تُطلّ على مواطني الخليج من الفضائيات وعبر شبكة الإنترنت، بل ربما لا نبالغ إذا قلنا: إن الحكام حاولوا نسب الرغبة في ممارسة تلك الديمقراطية الانتقائية إلى الشعوب، بينما هي – مغلوبة على أمرها – لم تدّع هذا الشرف يومًا، باستثناء بعض تنظيمات معارضة قوامها الرئيس، ليس الاعتراض على نظام الحكم أو النظام الحاكم، وإنما لإغفال بعض حقوق أفرادها، أو لغُبن لَحِق بهم، لكونها تنظيمات تعبر غالبًا عن حال فئة مذهبية كالشيعة في البحرين، أو أفكار سياسية تحاول تطبيقها تحت عباءة النظام الحاكم، وتُقدم الكويت مثالاً واضحًا على هذه الحال.

وفضلاً عن صعوبة العثور على كيانات معارضة بصفة عامة خارج هاتين الدولتين، فإن القول بوجود "معارضة سياسية" بالمعنى السليم في أي من دول الخليج العربية يُعدّ من قبيل المجاملة لبضعة تنظيمات أو عدة أفراد (لا يزيدون عن بضع عشرات في كل دولة) يختلفون مع هذا النظام أو ذاك، كما يعني في الوقت ذاته مبالغة غير محسوبة لمدى النضج السياسي الذي وصلت إليه النظم السياسية الخليجية.

ليس حبًّا في الديمقراطية

المسألة إذن لا تتجاوز كونها محاولة من نظم حكم قبلية ورثت الاستعمار بعد رحيله لارتداء ثوب الشورى والديمقراطية، واستعارة بعض مظاهر الحرية السياسية والاجتماعية لامتصاص تيار انفتاحي جارف فرض نفسه على العالم ممتطيًا عولمة السلوكيات الغربية (الأمريكية تحديدًا)، ومتقمصًا قيمًا ومفاهيم مثالية مجردة.

ومما يؤكد هذا التحليل أنه رغم التشابه الكبير - بل والتطابق أحيانًا - بين ظروف ومسيرة المجتمعات الخليجية، فإن الاتجاه إلى الديمقراطية والانفتاح السياسي يتفاوت من دولة إلى أخرى، بينما لم تشرع فيه بعضها من الأصل، ولو كان اتجاهًا طبيعيًّا نتاج تطور تلقائي ونضج ذاتي للمجتمع والدولة؛ مفهومًا وممارسة، للمسنّاة في دول الخليج العربية الست، ولا نحصر التفاوت بينها داخل نطاق ضيق بحكم عوامل بعينها مثل تباين بسيط في التركيبة المجتمعية، واختلاف تاريخ الاستقلال، وفروق جزئية في شكل نظام الحكم.

لكن الأمر الحاصل غير ذلك، فبينما تحظى الكويت بحياة سياسية نشطة في مجملها، لم يبتعد النظام السياسي السعودي كثيرًا عنه أيام الملك عبد العزيز مطلع القرن الماضي. وفي حين تسرع كل من قطر والبحرين إلى الاحتماء من أية قلاقل محتملة لنظام الحكم بإنشاء هياكل وتنظيمات سياسية تسمح بقدر من حرية التعبير للمواطنين، لا ترى عُمان والإمارات في الهروب إلى الديمقراطية ضرورة مُلحّة في الوقت الحاضر، نتيجة قلة التهديدات الخارجية وقوة قبضة السلطة في مسقط، واستمرار الحد الأدنى المطلوب من التوافق البيني في الإمارات.

ونجد بعضًا من تفسير هذا التفاوت في العلاقة مع فكرة الديمقراطية وتطبيقاتها في مضمون وطريقة التطبيق ذاتها، فبالنظر إلى ما وصلت إليه الكويت - وهي أقدم دول الخليج عهدًا بالممارسات الديمقراطية - نجد أن مجمل التفاعل السياسي عبارة عن حلقة مغلقة تدور فيها سلطات وأجهزة الدولة، ولا غلبة لأي منها على الأخرى، باستثناء الأمير الذي يتمتع بصلاحيات وسلطات تفوق أية سلطة في الدولة، وكلما دارت السلطتان التشريعية والتنفيذية في تلك الحلقة المغلقة عبر أزمة بين البرلمان والحكومة يكون قرار الأمير هو الفيصل في تحديد كيفية فتح هذه الحلقة والخروج من الموقف المتأزم.

أما في البحرين، فرغم التغييرات السياسية المحمودة التي اتخذت مؤخرًا، فإن جوانب عدة لا تزال غامضة وتثير التساؤل من أهمها العلاقة بين أجهزة ومؤسسات الحكم، وبالتحديد العلاقة بين رأس النظام ومؤسساته، أي العلاقة بين الملك (في ظل النظام الجديد المقترح)، وكل من السلطة التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) والقضائية، والميثاق الجديد الذي استفتي عليه البحرينيون مؤخرًا يجعل الحكومة مسؤولة أمام رأس النظام، لكن تظل هناك جوانب غير واضحة مثل علاقته بالبرلمان، وإلى أيهما ستؤول الكلمة الأخيرة، وهناك جوانب أخرى يخالف فيها الميثاق الدستور، لكن المرجعية ستؤول تدريجيًّا للميثاق، الذي يكرّس بإقرار تحويل البحرين إلى مملكة مبدأ توريث السلطة.

ولا يختلف الأمر كثيرًا في قطر أو عُمان أو الإمارات، فإنشاء مجالس للشورى (تعيينًا أو انتخابًا) أو مجالس نيابية بلدية، أو غيرها من تلك الهيئات والمؤسسات لم يحمل جديداً إيجابيًّا سوى في الشكل دون مشاركة شعبية حقيقية في الحكم، ناهيك عن غياب فكرة تداول الحكم كجوهر للتعددية السياسية وركن أساسي في الديمقراطية.

القاسم المشترك بين الدول العربية

حقيقة الأمر، أن القاسم المشترك الأكبر بين دول الخليج الست، هو ذاته الذي يجمعها مع تلك الدول العريقة في المنطقة، وهو قدرة النظم الحاكمة فيها على البقاء والاستمرار، وتختلف طرقها ووسائلها في ذلك باختلاف الظروف المحيطة بكل منها، وإذ ترى بعضها أنه لا حاجة بها للديمقراطية لا كليًّا ولا جزئيًّا، حيث النظام مستقر ومتماسك حتى إشعار آخر، وجد البعض الآخر فيها مهربًا مناسبًا وغطاء يؤمّن قدرًا من المشروعية الدستورية ومزيدًا من الحصانة للنظام.

إن تبنّي بعض مظاهر الديمقراطية والحرية السياسية لم يكن سوى وسيلة عصرية لتكريس مبدأ توريث السلطة، وتثبيت أركان النظم القائمة، وإضفاء شرعية جديدة عليها تتماشى وعصر العولمة، بل وتستخدم آلياتها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع