English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماذا تريد عمان من واشنطن؟

8/04/2001

سميح المعايطة - عمّان

منذ أن ضعف الدور البريطاني في المنطقة وانتقلت قيادة العالم إلى القطبين الجديدين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تعاملت الدولة الأردنية الصغيرة في مواردها والقائمة في منطقة صراع ساخن بذات المعادلة التي تعاملت بها مع بريطانيا، لكن الانتقال كان تدريجيًّا باتجاه الولايات المتحدة.

وعبر عقود الدولة الأردنية بنت قيادتها خطابها السياسي على قاعدة المحافظة على علاقة متميزة مع الغرب، سواء كانت هذه العلاقة قائمة على الدور والمساهمة في تعزيز (الاعتدال) في إدارة الصراع العربي - الصهيوني، أو مقاومة المد الشيوعي (السوفييتي) في المنطقة، وأحيانًا على قاعدة مكانة الملك الراحل الحسين وعلاقاته الشخصية التي عززها بكثرة السفر والترحال والتحرك بكل الاتجاهات.

ومع تعاقب الإدارات الأمريكية كانت القيادة الأردنية تحرص على التواصل مع كل إدارة جديدة، وكما يقول دبلوماسي أردني: إننا نستغل الفترة ما بين فوز الإدارة الجديدة وتسلمها لسلطاتها لإجراء الاتصال معها والتعرف عليها، لكن هذه القاعدة لم تطبق في الانتخابات الأمريكية بسبب المشكلات التي أحاطت بالعملية الانتخابية وإحالة الأمر إلى القضاء، لكن هذا لم يمنع الحكومة الأردنية من السعي للقاء وزير الخارجة الأمريكية (الجديد) كولن باول، فكان وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب أول مسؤول عربي يلتقي باول، وكما تؤكد مصادر مطلعة فإن العلاقة الحسنة والوطيدة التي تربط باول مع الأمير زيد بن شاكر رئيس الوزراء الأسبق كانت وراء إعطاء الأردن هذه الفرصة.

لكن اللقاء الأول لا يكفي لهذا التقدم الأردني بطلب لقاء يجمع الملك عبد الله مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، كانت الاستجابة سريعة وتم تحديد الموعد منذ شهور، ولم يسبق الملك عبد الله إلى واشنطن إلا الرئيس المصري حسني مبارك. 

السياق العام للزيارة

زيارة الملك إلى واشنطن تأتي في ظروف يمكن وصفها بالاستثنائية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، فعلى الصعيد الأردني الداخلي يمكن التوقف عند المعطيات التالية:

1 - المخاوف الأردنية الحقيقية رسميًّا وشعبيًّا من السياسة القمعية - بل والمجنونة - للحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة شارون، وهذه المخاوف تنبع من أمرين: الأول: استمرار حالة الغليان في الأراضي الفلسطينية بالمستويات الحالية بما تركته من أضرار اقتصادية حقيقية، سواء على صعيد ضرب الموسم السياحي الذي يُعول الأردن عليه كثيرًا في عملية التنمية، أو على صعيد حركة عجلة الاقتصاد التي تتأثر سلبًا بكل حالة عدم استقرار، إضافة إلى توقف النشاط الاقتصادي بين الأردن ومناطق السلطة رغم ضعفه.

أما الأمر الثاني: فهو مخاوف من تصعيد الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى درجة تزداد فيها احتمالات حدوث عمليات هجرة أو تهجير للفلسطينيين إلى الأردن، وإذا ما حدث ذلك فإنه يعني إخلالاً حقيقيًّا بالأمن والاستقرار الأردني بكل أبعاده.

2 - ومن المعطيات الهامة التي ترافق الزيارة حرص الأردن على إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة إنهاء الحصار على العراق، لما في ذلك من مساعدة حقيقية للاقتصاد الأردني، فرغم كل أشكال التعاون الاقتصادي بين الأردن والعراق فإنه يبقى مقيدًا بقرارات الحظر الدولية، وبخاصة أن الأردن يحاول الالتزام بالقرارات الدولية، ولا يبدي أي رغبة في الدخول في مناكفة مع الولايات المتحدة، ويعمل على أن يحصل على موافقتها.

وخلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى عَمان في شهر يناير/ كانون ثاني الماضي أبلغه الملك عبد الله بوضوح أن الأردن يعاني اقتصاديًّا وسياسيًّا من استمرار حالة التوتر في الأراضي الفلسطينية تمامًا كما يعاني من استمرار الحصار على العراق، وأن مصلحة الأردن والدول العربية الصديقة للولايات المتحدة أن يتم فك الحصار عن العراق، فهذا قد يساعدها في تحسين مستويات اقتصادها، كما يقربها أيضًا إلى شعوبها التي تدعو وتطالب برفع الحصار.

وفي الموضوع العراقي فإن مقررات القمة العربية التي انتهت في عمان قبل أيام وما زال يرأسها الملك عبد الله ستكون حاضرة في لقاءات الملك في واشنطن، وبخاصة في ظل الخطوات الإيجابية التي تحققت خلال القمة للتقريب بين العراق والكويت حتى وإن لم تتم المصالحة، وليس مستبعدًا أن يطلب الملك مساعدة واشنطن له كرئيس للقمة مكلف باستمرار التشاور وبذل الجهود بين البلدين؛ لتذليل العقبات وبخاصة اتجاه الكويت والسعودية.

المطالب الأردنية

وفي ظل ما سبق فإن الملك عبد الله سيركز خلال لقاءاته على تعميق تفهم الإدارة الأمريكية للمخاوف الأردنية وحساسية الوضع الداخلي المتأثر بالتطورات الإقليمية، وليس المقصود بالتفهم فقط الجانب المعرفي والمعنوي، بل بناء مواقف وإجراءات وقرارات تساعد الأردن. ويمكن تلخيص مطالبه أو أهدافه من هذه الزيارة على النحو التالي:

1 - السعي لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، واستئناف العملية التفاوضية، ورغم التباين في الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي حول هذه المسألة فإنه من الواضح أن الأردن يعمل على حثّ الولايات المتحدة على استعادة دورها في العملية التفاوضية، وخلال لقاء الملك مع وزير الخارجية الأمريكي مساء الأربعاء 4 نيسان/ أبريل 2001 كانت دعوة الملك إلى استئناف مفاوضات الحل النهائي كهدف مستقبلي، أما على المدى المنظور فإن الجهد باتجاه تقريب المسافة بين السلطة وإسرائيل وتكثيف اللقاءات بين الطرفين.

وهذا يُفسّر الاتصال الهاتفي بين الملك وعرفات بعد لقاء الملك مع كولن باول، ويبدو أن الأفق يحمل جهدًا حقيقيًّا تسانده رغبة فلسطينية، بل ربما طلب من السلطة إلى الملك عبد الله - وقبله الرئيس مبارك - لتقديم أفكار ومقترحات تساعد الفلسطينيين على تجاوز الحصار الذي يزداد يومًا بعد يوم اقتصاديًّا، وتزيد من ضراوته عمليات القمع والقتل الإسرائيلية، والأهم أن السلطة تعتقد أن شرعيتها ووجودها محل حديث من قبل حكومة شارون، كما ترى أن الإدارة الأمريكية انحازت للضغط الإسرائيلي بتجاوز عرفات وعدم دعوته لزيارة واشنطن حتى يستجيب للشرط الإسرائيلي الذي أصبح شرطًا أمريكيًّا، وهو وقف الانتفاضة أو ما يسميه بوش "وقف العنف" محملاً السلطة مسؤولية استمرار ما يجري على الأرض الفلسطينية.

2 - أما المطلب الثاني الهام فهو ما يتصل بالعلاقات الثنائية، وبخاصة في الجانب الاقتصادي، حيث يركز الأردن على استمرار حجم المساعدات الأمريكية السنوية التي بلغت العام الماضي (325) مليون دولار، وربما لدى الأردن طموح بزيادة هذه المساعدات أو على الأقل الحفاظ على الحجم الحالي للمساعدات، وبخاصة في ظل إدارة الجمهوريين الذين يميلون إلى تقليص المساعدات الخارجية.

3 - كما ستكون قضية منطقة التجارة الحرة بين البلدين من المحاور الهامة للبحث سواء مع الإدارة الأمريكية أو قوى الكونجرس من جمهوريين وديمقراطيين، وفي ظل موافقة بل وحماس الديمقراطيين لمصادقة الكونجرس على هذه الاتفاقية، فإن المخاوف الأردنية من عقبات قد يضعها الجمهوريّون، وتفرض تأجيل التصديق بانتظار مفاوضات جديدة حول قضايا البيئة والعمال وغيرها.

ورغم أن الأردن ليس بلدًا صناعيًّا فإنه يأمل أن تؤدي المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة إلى تشجيع الاستثمارات العربية والدولية للقدوم إلى الأردن للاستفادة من المزايا والإيجابيات التي توفرها هذه الاتفاقية، كما يرى أنها ستعزز برنامج التصحيح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومات الأردنية خلال العقد الماضي.

4 - ومع بداية عهد الإدارة الأمريكية الجديدة وحداثة العهد الجديد في الأردن الذي يقوده الملك عبد الله منذ عامين، تبدو الحاجة الأردنية مُلحّة لتأكيد الدور الإقليمي المرتبط بعملية التسوية، هذا الدور الذي يبدو أنه سيزداد في ظل فشل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والثقة النسبية التي يتمتع بها الأردن من قبل السلطة الفلسطينية التي تستعين بشكل كبير بالأردن محاولة الاستفادة من العلاقات المستقرة بين الأردن وإسرائيل.

ورغم أن القيادة الأردنية تؤكد انحيازها للموقف الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه وإقامة دولته، فإن الأردن - وبموافقة وحث من السلطة - لا يمانع في ممارسة نوع من التدخل لمصلحة تقريب وجهات النظر والحفاظ على استمرار عملية التسوية، وهذا الدور يُعتبر بالنسبة للأردن مفتاح الدور الإقليمي، وهذا ما يُفسّر أحيانًا السياسة الأردنية غير الراغبة في التصعيد ضد إسرائيل والوصول بالعلاقات الثنائية إلى حالة سيئة.

ويحتاج الأردن إلى تعزيز سجل العلاقات مع الولايات المتحدة في إطارها الثنائي في الجوانب غير المعلنة، والتي تجعل من المصالح الأردنية شيئًا هامًّا على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية.

خلاصة وتقويم

وأخيرًا فإن زيارة الملك عبد الله الأولى إلى واشنطن في عهد إدارة بوش، ورغم أهميتها والظروف الصعبة الإقليمية والداخلية، فإنها ليست سوى محطة من محطات العلاقات التاريخية بين الأردن والولايات المتحدة التي تعاقب عليها العديد من الإدارات الديمقراطية والجمهورية.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع