English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


نحو تقويم موضوعي لقمة عمان

8/04/2001

أ. د/ أحمد يوسف أحمد
عميد معهد البحوث والدراسات العربية- القاهرة

شغلت قمة عمان الأخيرة حيزًا واسعًا من اهتمامات النخبة العربية السياسية والفكرية، بل وقطاعات واسعة من الرأي العام العربي، وعندما أنهت أعمالها، خضعت قراراتها- نتيجة لهذا الاهتمام- لعملية تقييم واسعة النطاق، اختلفت فيها الآراء على نحو واضح.

ولعل مبعث هذا الاهتمام، سواء بانعقاد القمة أم تقييم نتائجها، يعود إلى الملابسات الخاصة التي انعقدت فيها؛ فقد تزامنت أولاً مع بدء تطبيق سياسة "شارون"- رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي– على المسألة الفلسطينية خاصة، والصراع العربي– الإسرائيلي عامة، بكل ما انطوت عليه تلك السياسة من ممارسات إجرامية تتسق مع سجل دموي لمجرم حرب معروف، ولذلك كان المهتمون بقمة عمان من الجانب العربي ينتظرون أن تأتي قراراتها ردًا فعالاً على تلك السياسة.

ثم واكبت القمة- ثانيًا- الحديث المتصاعد عن المصالحة العربية- العربية في منطقة الخليج، ولذلك كان الأمل العربي واسعًا في أن تجد القمة مخرجًا من الوضع الراهن في تلك المنطقة، الذي بات يشكل نزيفًا للأطراف العربية كافة، وإن كان بدرجات متفاوتة، ناهيك عن دلالاته السلبية بالنسبة للأمن القومي العربي.

وأخيرًا- وليس آخرًا- كانت قمة عمان- باعتبارها أول قمة تنتقد في ظل إقرار مبدأ دورية القمة، وتضمينه ميثاق جامعة الدول العربية- محط آمال الكثيرين في أن تمثل بانعقادها وما تصل إليه من نتائج – بما في ذلك النتائج ذات الصلة بتطوير جامعة الدول العربية – نقطة انطلاق لإعادة بناء النظام العربي، بما يتناسب وما يواجهه من تحديات وتهديدات.

من 2000 إلى 2001

ولقد لوحظ فيما تم من مناقشات واجتهادات حول تقييم أداء قمة عمان 2001 أن ثمة إحباطًا واسعًا- ولو إلى حد ما- تجاه مردود القمة، مع أن قراراتها لم تختلف في جوهرها عن قرارات قمة القاهرة 2000 التي لقيت في حينها ترحيبًا معقولاً وحماسًا ظاهرًا، على الرغم من أن أداءها بدوره قد تعرض لانتقادات قاسية، لكن المحصلة العامة بدت في حينها وكأنها تشير إلى ترحيب عام بنتائج تلك القمة، عكس قمة عمان الأخيرة.

وربما يكون مرد هذا إلى أن تفاقم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بسبب السياسات الإسرائيلية الراهنة كان وما يزال يتطلب نقلة نوعية في أداء القمة.. بعبارة أخرى، أن ما كان كافيًا في أكتوبر (تشرين الأول) 2000 لم يعد بالضرورة كذلك في مارس (آذار) 2001 بسبب تلاحق الأحداث وتدهور الأوضاع.

وربما يكون مرده أيضاً أن الرأي العام العربي كان مستعدًا لتقبل فكرة عدم تناول قمة القاهرة 2000 لموضوع المصالحة العربية- العربية في الخليج للرغبة في التركيز على انتفاضة الأقصى ودعمها، أما في قمة عربية دورية- ناهيك عن أن تكون أول قمة بعد إقرار مبدأ الدورية- فقد كان تناول الموضوع ضروريًا، واعتبر الكثيرون أن عدم التوصل بشأنه إلى نتيجة نهائية هو إخفاق محبط.

وربما يكون مرده- ثالثًا وأخيرًا- أن عدم حضور ثلث القادة العرب تقريبًا (سبعة من اثنين وعشرين) لقمة عمان دون مبرر مقنع من قبل بعضهم على الأقل، سوى أن يكون إظهارًا مبكرًا لعدم الرضى عن توجهات القمة، قد أشاع جوًا من التشاؤم بشأن مستقبل قرارات القمة.

تقويم القمة بين التهليل والتهوين

الواقع أننا بحاجة إلى معايير موضوعية لتقييم أداء القمم العربية؛ حتى لا نبالغ في التهليل لها، فنصاب بالإحباط عندما نكشف بعد ذلك أن تأثيرها في الواقع المحيط بنا لم يكن على النحو الذي توقعناه، أو نبالغ في التقليل من شأنها، فنصاب بالإحباط كذلك عندما يبدو وكأنه لا أمل في أن يكون النظام العربي الرسمي، على أعلى مستوياته، قادرًا على أن يقدم أية إضافة إيجابية لذلك الواقع.

1- القضية الفلسطينية:

وعندما نحاول تطبيق بعض المعايير الموضوعية سوف نجد مثلاً أن قرارات القمة العربية الأخيرة في عمان – كسابقتيها في القاهرة عامي 1996 و 2000- ليست قادرة في حد ذاتها على مواجهة الموقف المتردي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك حماية أبناء الشعب الفلسطيني من الممارسات الإسرائيلية الغاشمة، ناهيك عن أن تكون قادرة على استعادة الحد المعقول من حقوقهم، فكلها قرارات تنطوي على مطالبات من جهات دولية أو مناشدات لها، أو تلوح باتخاذ مواقف لم تتعرض لاختبار بشأنها بعد.

والواقع أن هذه معضلة يتعين على أية قمة عربية قادمة أن تواجهها: كيف تتحرك في إطار التسوية كخيار إستراتيجي، وتكون قادرة في الوقت نفسه على أن تنجز، طالما أن الخصم على الجانب المقابل كيان استعماري استيطاني يقوده أمثال نتياهو وباراك وشارون؟! وحتى في مجال الدعم المادي للشعب الفلسطيني لا يملك المرء سوى أن يلاحظ مدى ضآلة وبطء هذا الدعم أيًا كانت المبررات التي تساق لتفسير ذلك.

ومع ذلك لا يمكن أن نتجاهل أن بعض القرارات التي تنطوي على مواقف سليمة ربما تكون مؤثرة في مجريات الأحداث بالنسبة لقضايا مهمة، وأحسب مثلاً أن الولايات المتحدة الأمريكية لابد أن تأخذ في حسبانها في صنع سياستها تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي عامة، ومسألة القدس خاصة، القرار العربي الخاص بقطع العلاقات مع أية دولة تنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل، كذلك لا يكن للمرء أن يتجاهل بعض التطورات الإيجابية الهامة التي حدثت في سياق القمة كالمصالحة السورية – الفلسطينية التي تمثل- إن استمرت وبنيت على أساس سليم- خطوة مهمة في تطوير الواقع العربي إلى الأفضل.

2- المصالحة العراقية الكويتية:

أما أداء القمة بخصوص "الحالة بين العراق والكويت" فثمة اختلاف بين حول تقييمه، ويذهب الرأي الغالب في هذا الصدد إلى القول بالإخفاق الذريع للقمة في هذا الخصوص، ومع ذلك فإن نظرة أكثر تأنيًا قد تأتي بنتيجة مختلفة، وقد لا ننسى أن العراق لم يدع إلى قمة 1996 أصلا، بحجة أن حضوره سيفجر القمة، وأن قمة 2000 لم تناقش الموضوع بداية على أساس أنها مخصصة لانتفاضة الأقصى، ولذلك فإن مجرد فتح ملف العراق- الكويت في قمة عمان 2001 في تقديري، وبذل أقصى الجهد في التوصل إلى حل، وتكليف رئيس القمة "الملك عبد الله الثاني" بمتابعة الجهود في هذا الصدد يعني أننا نسير في الطريق السليم، أو لنقل: إنه يعني على الأقل أن الأطراف كافة باتت تدرك أن الوضع بين العراق والكويت لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف، وإلا سوف يمثل استمراره ضربة قاصمة للجميع على المدى غير البعيد.

3- إصلاح النظام العربي:

وأخيرًا فإن القمة قد شغلت نفسها على نحو طيب، بالقضايا المتعلقة بإعادة بناء النظام العربي،سواء فيما يتعلق بتدعيم العمل العربي الاقتصادي المشترك، أو بالدعوة إلى تطوير الجامعة العربية كإطار تنظيمي لهذا النظام، خاصة وهي مقبلة على أمين عام جديد مشهود له بالكفاءة والحنكة وقوة الشخصية، وعلى الرغم من بعض الملاحظات التي يمكن أن تساق في هذا الصدد، خاصة من منظور عدم متابعة القمة لتنفيذ قراراتها السابقة (أين محكمة العدل العربية التي وافقت عليها قمة 1996؟)، أو من منظور غياب النظرة الشاملة (الإشارة إلى عدد من المجالات المفيدة دون أوليات واضحة، وعدم وضوح المقصود بالمؤتمر الاقتصادي العربي القادم).. وعلى الرغم من هذه الملاحظات وغيرها؛ فإن الفيصل في النهاية هو التنفيذ، وهو ما يجعلنا في حاجة إلى وقت أطول، قد يكون ما بقى من عام 2001 كله، حتى نعرف ما إذا كانت قمة عمان التي عقدت في هذا السنة قد أنجزت شيئًا مفيدا في الواقع العربي، أم أن أثرها لن يتعدى بكثير إضافة وثيقة جديدة إلى ما تملكه بين وثائق للعمل العربي المشترك، ينكب عليها الدارسون لاحقًا في محاولة التعرف على ما كان يشغل بال القادة العرب في حينه، وكيف كانوا قادرين على التحلي بكل هذا القدر من "الصبر والحكمة" وسط تحديات وتهديدات هائلة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع