بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتفاضة كسرت البلدوزر

30/04/2001

عمّان - ياسر الزعاترة

شـارون

بإنهائها الشهر السابع تثبت انتفاضة الأقصى أنها حالة متميزة في تاريخ النضال الفلسطيني منذ بدايات القرن، بما في ذلك الانتفاضة الأولى التي اندلعت في ديسمبر من العام 1987. فهذه الأخيرة كانت مجرد انتفاضة سلمية لم تتحول إلى حرب استنزاف للعدو إلا في مرحلة متأخرة؛ أفرزت على نحو سريع اتفاق أوسلو في أيلول/ سبتمبر من العام 1993 والذي أجمع المراقبون حينها على كونه اتفاقًا أمنيًّا.

الانتفاضة الحالية لم تتوقف عند حدود الأعمال الشعبية، وإنما استخدمت حرب المقاومة والاستنزاف على نحو جريء ومتطور. ومن المؤكد أنه لم يحدث من قبل، والأرقام التي نشرتها أوساط الجيش الإسرائيلي أكدت ذلك. فمع نهاية الشهر السادس من الانتفاضة كان مجموع العمليات العسكرية قد وصل إلى (4036) عملية، يعتقد أنها قد فاقت هذا الرقم بعد عمليات الشهر الحالي نيسان/ أبريل، التي شهدت أعمالاً متميزة، كان أهمها عمليات إطلاق قذائف الهاون على مستوطنات قطاع غزة، وهي التي أصابت جنرالات الحرب الصهاينة وقبلهم المستوطنين بنوع من الهستيريا.

الشارع الإسرائيلي: شارون خدعنا

حرب الاستنزاف الجديدة هي التي حملت شارون إلى مبنى رئاسة الوزراء بعدد أصوات لم يحلم بها زعيم إسرائيلي من قبل. أما الآن وبعد أسابيع على فوزه، أدرك الشارع الإسرائيلي أن وعود الأمن التي حملها له شارون لم تكن سوى لون من ألوان الوهم، وأن بضاعته في حرب المقاومة لا تختلف كثيرًا عن بضاعة سلفه؛ وهي على أية حال سياسات يعتمدها الجيش والأجهزة الأمنية أكثر من الدوائر السياسية.

الكاتب الإسرائيلي "دانييل بلوخ" عبر في صحيفة "جيروزاليم بوست" عدد (22/4) عن مشاعر الشارع الإسرائيلي، حين قال: لقد استندت حملة شارون الانتخابية الأكثر نجاحًا إلى الوعد بأنه سيتمكن من حل قضايانا الأمنية المشتعلة، وأن يضع حدًّا - تدريجيًّا على الأقل - للإرهاب. وفي هذه الأثناء فإن العكس هو ما حصل، فقد شهدنا المزيد من أعمال العنف، بمباركة السلطة الفلسطينية، وحتى الآن لم تنجح الحكومة فيما فشلت فيه حكومة إيهود باراك السابقة.

الفلسطيني لا يكل ولا يمل

حصل كل ذلك، فيما لا تبدو على الشارع الفلسطيني أية مؤشرات للإرهاق - كما يذهب "داني روبنشتاين" المحلل الإسرائيلي الخبير في الشؤون الفلسطينية الذي يكتب في "هآرتس" - والذي قال في تحليل له بتاريخ (23/4): إنه خلال الأشهر السبعة التي مرت منذ نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي لم يظهر أي فلسطيني يدعو لوقف الانتفاضة؛ لأنها تكلف الشعب ثمناً باهظاً.. الجميع يدعون إلى مواصلتها.

ويضيف روبنشتاين قائلاً: بكلمات أخرى، رغم الضعف واللاتناسب الواضح بين الجانبين، فإنه نشأ نوع من التكافؤ، بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

استطلاعات الرأي أكدت ذلك، ومنها استطلاع لمركز القدس للإعلام؛ حيث أكد أن 80% من الفلسطينيين يؤيدون استمرار الانتفاضة كما هي، وليس تحويلها إلى مجرد انتفاضة سلمية.

شارون يدرك فشله

من الواضح أن ما جرى خلال الأسابيع الأخيرة قد أكد للبلدوزر أن معادلة كسر الإرادة الفلسطينية بالقوة ليست واردة، وأن ما بيديه في مواجهتها لا يختلف كثيرًا عما كان بيد سلفه باراك؛ ولذلك فإن الضرورة تقتضي أن يبدأ التحرك السياسي، على أمل أن ينجز ما لم ينجزه التحرك العسكري.

ثمّة جملة من التطورات أدت إلى قناعة شارون بأفضلية المسار السياسي على المسار العسكري، دون توقف لغة القمع بالطبع. ومن أهم تلك التطورات، ما حدث خلال عملية "الأيام الساخنة"، أو "الأيام الحامية الوطيس" حسب نوع الترجمة عن العبرية، أو ما عرف فلسطينيًّا بعملية بيت حانون.

القوات الإسرائيلية لن تنسى درس (بيت حانون)

في السابع عشر من شهر نيسان/ الجاري - وكرد على إطلاق عدد من قذائف الهاون على مستوطنة "سدروت" في القطاع - قام الجيش الإسرائيلي بعملية خاطفة احتل من خلالها بلدة بيت حانون الواقعة تحت إدارة السلطة الأمنية (مسمى أ). وما إن دخل الجيش حتى أعلن قائد العملية الجنرال "يائير نافيه" بأن الجيش سيبقى هنا "أيامًا.. أسابيع أو أشهرًا".والمفاجأة، التي حدثت هي أنه لم تمضِ (24) ساعة على العملية حتى انسحب الجيش من بيت حانون؛ فيما نشرت الوكالات خبرًا مفاده أن ذلك قد تم بضغط أمريكي صريح، وعبر مكالمة مباشرة من كولن باول لشارون.

الشيء الذي يمكن التأكيد عليه من مجمل حالة الجدل والارتباك التي رافقت القصة، هو أن واشنطن قد طلبت من تل أبيب الانسحاب من بيت حانون، بيد أن الأوساط الإسرائيلية لم تعترف بأن الانسحاب قد جاء لذلك السبب، وإنما لأن العملية كانت محدودة أصلاً.

البقاء في مناطق (أ) ليس من مصلحة إسرائيل ولا أمريكا

حرص واشنطن على عدم دخول القوات الإسرائيلية مناطق (أ) والبقاء فيها - هناك اتفاق بين شارون وبوش على الدخول المؤقت لإجراءات أمنية - ينطلق من توصيات اللوبي الصهيوني هناك، كما ينطلق من خوف مشترك من مغبة تطوير الموقف نحو نزاع إقليمي شامل. وفي المكالمة التي جرت بين الرئيس الأمريكي وشارون، عشية الانسحاب، قال الأول للثاني: إن "إعادة الهدوء إلى المنطقة مصلحة أمريكية إسرائيلية مشتركة". وهي كذلك بالفعل؛ فالدولة العبرية ستخسر الكثير في المواجهة الشاملة، فيما ستتهدد مصالح واشنطن في المنطقة.

حتى لو افترضنا أن بقاء القوات الإسرائيلية في بيت حانون أو أي من مناطق (أ) لن يطور الموقف إلى حرب شاملة، فإن ثمة خسائر إسرائيلية واضحة ستترتب على ذلك. وقد لخصها المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إليكس فيشمان بالقول: "إن السيطرة على مناطق (أ) لوقت طويل من شأنه أن يسحب من إسرائيل حرية العمل النسبية التي تتمتع بها وسط الرأي العام العالمي". ويضيف إلى ذلك: "إن وجود قوات الجيش لوقت طويل داخل مناطق (أ) يجعلها هدفًا عسكريًّا (...)، وفي نظر العالم يعتبر هذا القتال كفاح عادل وشرعي للشعب الفلسطيني الذي يقاتل في أرضه".

أما "زئيف شيف" الخبير الإستراتيجي المعروف، فقد ذهب إلى القول: "إنه لا حاجة إلى الناطق بلسان الخارجية الأمريكية كي نعرف بأن هذا مستنقع مغرق". مذكرًا بماضي شارون على هذا الصعيد، حيث يقول: "من السهل العودة إلى الغرق في المستنقعات التي كنا فيها في الماضي على مدى الحياة العسكرية لإريل شارون"، مشيرًا إلى لبنان وغزة.

معارك الهاون الفلسطينية والعمليات الاستشهادية - وآخرها عملية كفار سابا التي نفَّذها أحد أعضاء كتائب "عزّ الدِّين القسَّام" رغم الاحتياطات الأمنية المذهلة - كل ذلك أكد لشارون أن عليه أن يضع قدميه على سكة المسار السياسي كي لا يلحق بسلفه باراك.

لغة جديدة من "البلدوزر"

بعد ساعات قليلة من عملية كفار سابا الاستشهادية كان المجلس الوزاري السياسي والأمني في حالة انعقاد، وكانت مفاجأة شارون هي اللهجة الجديدة التي تحدث بها. فقد أعلن أمام وزرائه أن: "المبادرة الأردنية هامة، ولكن مضمونها لا يكفي ويجب محاولة تغييره"، وأضاف: "سندرس المبادرة ونبحثها ونرى ما يمكن أن نفعله من أجل تغييرها".

بعد ذلك قدّم شارون مفاجأة أخرى، فعندما طالب بعض الوزراء برد شديد على السلطة إثر عملية كفار سابا، رفض "البلدوزر" وقف الحوار مع عرفات، وقال: "يجب التصرف ببرود أعصاب وليس بتسرع وحماس"، مشيرًا إلى أن الحوار مع الفلسطينيين أمر ضروري من أجل وقف العنف".

لم تكن هذه هي البداية، فقد كان ثمّة ما قبلها على الصعيد السياسي: فقناة نجله "عومري شارون" في الاتصال مع الفلسطينيين لم تتوقف، وكذلك الدفع باتجاه جهد أمريكي يستثمر حالة التوازن المزعومة حيال عملية بيت حانون، إضافة إلى جهد أوروبي أخذ يتحرك بقوة، إلى جانب استمرار اللـقاءات الأمنية.. كل ذلك كان يمضي في اتجاهاته المختلفة بحثًا عن مخـرج سيـاسي من الأزمـة، وصـولاً إلى تحقـيق شيء مـن التـراجع في هذه الانتفاضة. وأعمال المقـاومة تقنــع الجمهور الإسرائيلي بـأن "البلدوزر" يضع قدميه على سكة خلاصهم من رعب الموت الذي يحيط بهم، سواء من قذائف الهاون أم "الرصاص" أم القنابل البشرية التي ترسلها "حماس" تباعًا إلى التجمعات الإسرائيلية.

الرد الفلسطيني كان مؤسفًا

الرد الفلسطيني على خطوات شارون ولغته الجديدة والجهود الأمريكية والأوروبية، كان إيجابيًّا إلى حد ما، فالتعليق الفلسطيني على عملية كفار سابا كان مختلفًا، وانطوى على إدانة للعملية. أما قذائف الهاون، فقد جرى إبلاغ الطرف الإسرائيلي باعتقال ثلاث خلايا لحماس متخصصة في إطلاق هذا النوع من القذائف. ووعد عرفات بالتحقيق في قذائف، قيل إن فتح هي التي أطلقتها. وفوق ذلك تواصلت اللقاءات الأمنية، ووصفها وزير الدفاع الإسرائيلي بأنها حملت نتائج جيدة، وإن لم ينفذها الفلسطينيون على الأرض حتى الآن. وما من شك أن اعتقال "عبد العزيز الرنتيسي" أحد رموز "حماس" في غزة يُعدّ مؤشرًا مهمًّا.

السلطة الفلسطينية قدمت مذكرة للإسرائيليين بمطالبها لم تشترط العودة المباشرة للمفاوضات إلى جانب المطالب الأمنية، وإنما قالت: "علينا أن نهيئ المناخ لعودة المفاوضات"، وهو ما يعني أن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء الانتفاضة قد يفضي إلى عودة التنسيق الأمني، مع انتظار عودة المفاوضات.

هذا التحوّل في موقف السلطة كان له أكثر من تفسير، الأول قدمه شيمون بيريز حين قال: إن عرفات معنيّ بوقف العنف قبل سفره إلى الولايات المتحدة، مضيفًا: من الصعب على عرفات أن يحظى بصفة ممثل لشعب أو دولة إذا توقفت علاقته مع أمريكا. وقد ذهبت "هآرتس" إلى القول بأن عرفات فضل الرحلة إلى واشنطن على رحلته المقررة سابقًا إلى دمشق.

المبادرة المصرية الأردنية والمواقف منها

التفسير الآخر لموقف السلطة يتصل بالاستجابة للمبادرة المصرية الأردنية التي وافق شارون على التعاطي معها، وهو ما لا بد لعرفات أن يأخذه في الاعتبار كي لا يبدو "متشددًا" بالنسبة لواشنطن والأوروبيين الذين دخلوا على الخط بقوة.

من المؤكد أن المبادرة المذكورة تحقق مصالح جوهرية لشارون، أهمها وقف الانتفاضة وأعمال المقاومة، دون أن ترتب عليه التزامات قوية بشأن المفاوضات. فهي تتحدث عن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء الانتفاضة، مع "تنفيذ متبادل لكل الالتزامات التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين"، وهو بند يسهل على شارون التهرب منه بالقول بأن الطرف الفلسطيني لا يفي بالتزاماته. وبالطبع، فإن كل ذلك يتصل بالنص الأصلي للمبادرة، والتي يمكن أن تتعدل، بل لا بد لها أن تتعدل؛ وإلا فما الذي سيفعله الوسطاء الأمريكيون والأوروبيون إذا لم يكن ثمّة فرصة للتعديل، وهم الذين سيبيعون على السلطة والعرب مقولة إن شارون يتغير مع الوقت؟!

بيريز – ثعلب السياسة الإسرائيلية وعربة شارون المتقدمة في لعبة التفاوض – هو الذي يقود التحركات الرامية إلى التعامل مع المبادرة المصرية الأردنية، وفق صيغة أمنية أكثر منها سياسية كما هي إرادة "البلدوزر".

المصريون والأردنيون خائفون من التصعيد، بيد أن الإسرائيليين أكثر خوفًا. ورحلة بيريز إلى القاهرة وعمان ليست سوى البداية في حوار "المبادرة"، وستتلوها تدخلات أمريكية وأوروبية. وإذا كان الأردنيون والمصريون قد أعلنوا عن رفض إجراء تعديلات على تلك المبادرة، فهي ليست سوى البداية. كما أن الاعتراضات الإسرائيلية يمكن أن تتراجع ليشار إلى موقف وسطي أو شبه وسطي في مبادرة جوهرها العودة إلى ما قبل الثامن والعشرين من أيلول، أي ما قبل اندلاع الانتفاضة!!

الساحة الفلسطينية، خائفة من المبادرة، لا سيما "حماس" والجهاد، اللتين دفعتا ثمن التنسيق الأمني في السابق، ومعنى قبول المبادرة هو العودة إلى ذلك التنسيق بكل مصائبه، واعتقال الرنتيسي مجرد بداية.

فتح - من جهتها - مرتبطة بخيط لا ينقطع ولا يعاني الازدواجية مع عرفات، ومهما قيل حول وجود قوي رافض للمبادرة والعودة إلى التنسيق الأمني دون اشتراطات سياسية، فإن القرار الأعلى يظل هو القابل للتطبيق.

المخاوف التي تنتاب الشارع الفلسطيني وقوى المقاومة الآن تتصل بإمكانية نجاح شارون في مسعاه السياسي لوأد الانتفاضة، وعلى الأخص موجة المقاومة، على رغم أنه ما يزال على برنامجه السياسي حيال التسوية، والقائم على دولة: على معظم القطاع و42% من الضفة، دون قدس، ولا سيادة، ولا عودة للاجئين؛ وكل ذلك باتفاقات مرحلية بالتقسيط. أما الإنجاز الذي سيذاع على الناس، فهو أن شارون قد تراجع ووافق على التفاوض في ظل "العنف"، ولكنه "عنف" المسيرات، وليس الرصاص والمتفجرات!!

 اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع