|
1
- الحقبة الاستعمارية وتقسيم الشام
-
بعد
الحرب العالمية الأولى دخلت قوات
الحلفاء الشام في أكتوبر 1918، وقسمت
القيادة البريطانية الشام إلى ثلاث
مناطق عسكرية:
(1)
منطقة تخضع للقوات العربية التي صارت
دمشق مقرًّا لها تحت حكم فيصل بن
الشريف حسين.
(2)
منطقة ساحلية تمتد من الناقورة على
طرف الساحل الجنوبي اللبناني إلى
الأسكندرونة شمالاً، تحت الإدارة
العسكرية الفرنسية.
(3)
فلسطين أو "سوريا الجنوبية" التي
احتفظ الإنجليز بإدارتها.
-
في صيف 1919 رأى الفرنسيون أن يستعينوا
بالموارنة لإقامة دولة لبنانية
موسعة، تنفيذًا لفكرة "لبنان
الكبرى" بحيث يمكن استخدامها في
الضغط على الحكومة العربية في دمشق.
-
في يوليو 1920 لجأت فرنسا إلى القوة
العسكرية ضد القوة الفيصلية في دمشق
فأسقطتها.
-
ونتيجة لذلك بادر الجنرال "جورو"
المفوض العام الفرنسي إلى إعلان قيام
الكيان اللبناني الجديد بحدوده
الجديدة الموسعة، والتي شملت - إلى
جانب جبل لبنان - وادي البقاع،
والساحل المحاذي للجبل، ومن ثَم
تضاعفت مساحة لبنان.
-
بعد انهزام فرنسا عام 1940 في الحرب
العالمية الثانية تراجعت قوة
الاحتلال الفرنسي في الكيان
اللبناني، مما أفسح المجال إلى ظهور
الخلاف هذه المرة بين لبنان وسوريا
التي اقتطعت منها أراضيها لصالح
لبنان في عام 1920 - كما ذكرنا آنفًا.
استقلال
لبنان عام 1943
-
سوريا كانت دائمًا تبدي اهتمامًا
بالغًا بلبنان سواء في سنوات
الانتداب الفرنسي أو فيما بعد
الاستقلال في عام 1943، ومبعث ذلك
الاهتمام يعود إلى ثلاثة أسباب:
1 - أن سوريا تعتبر لبنان جزءاً منها.
2 - أن سوريا تخاف من تأثير الأحداث
اللبنانية عليها.
3 - أن سوريا تخشى من أن تستخدم لبنان
من قبل قوة أجنبية لإلحاق الضرر
بسوريا.
قيام
إسرائيل وتزايد التهديدات لسوريا
-
ازدياد الاهتمام السوري بلبنان،
وتعزز المخاوف السورية بعد قيام دولة
إسرائيل في عام 1948 على أرض فلسطين،
والمحاولات الإسرائيلية لاختراق
لبنان.
-
تصاعد الدور السوري في لبنان بعد
انتقال قيادة المقاومة الفلسطينية،
وكوادرها المقاتلة إلى لبنان، وتعقد
الوضع على الساحة اللبنانية - مما أدى
إلى إقناع اللبنانيين بحتمية ذلك
الدور.
-
صار من المستحيل أن يصل رئيس إلى حكم
لبنان دون أن يتوافر له دعم سوري،
بدءاً من سليمان فرنجية وحتى إميل
لحود.
الحرب
الأهلية اللبنانية وتصاعد الدور
السوري
-
احتدام الحرب الأهلية اللبنانية في
عام 1976، مما أوجب تدخل سوريا عسكريًّا
لوقف الحرب وحصر الخطر.
-
نظرًا للخلافات التي كانت قائمة
حينئذ بين مصر (السادات) وسوريا (الأسد)
أيّد كل منهما فريقًا مختلفًا،
فبينما أيدت سوريا الزعماء الموارنة
بقيادة كميل شمعون، أيدت مصر القوات
الدرزية تحت زعامة كمال جنبلاط، كما
أيدت قوات المقاومة الفلسطينية.
-
استمرار القتال بشراسة بين الفريقين
أدى في النهاية إلى عقد مصالحة بين
الرئيسين الأسد والسادات، وذلك ما
حققه ولي العهد السعودي حينذاك
الأمير فهد بن عبد العزيز من خلال قمة
الرياض في أكتوبر 1976.
-
كانت نتائج قمة الرياض تعكس اعترافًا
عربيًّا صريحًا بالتدخل السوري -
السياسي والعسكري - في لبنان.
الغزو
الإسرائيلي وخروج المقاومة
الفلسطينية
-
الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982
وخروج المقاومة الفلسطينية على أثر
ذلك، أدى فيما بعد إلى اصطدام القوات
السورية بأطراف لبنانية الميليشيات
المارونية، ثم القوات التابعة للعماد
ميشيل عون.
-
انعقاد مؤتمر الطائف بالمملكة
العربية السعودية في أكتوبر 1989 بهدف
وضع صيغة للوفاق بين الأطراف
المتنازعة - بعد نضوب الموارد من
المال والسلاح - ووضع نهاية للحرب
الأهلية.
إضفاء
الشرعية العربية على الوجود السوري
-
انبثق
من مؤتمر الطائف أول (وثيقة) تتناول
الدور السوري في لبنان بعد تحقيق
الوفاق، وهذه الوثيقة نصت على أن تقوم
القوات السورية مشكورة بمساعدة قوات
الشرعية اللبنانية على بسط سلطة
الدولة اللبنانية في فترة زمنية
محددة أقصاها سنتان، تبدأ بعد
المصادقة على وثيقة الوفاق الوطني
وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة
الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات
السياسية في صورة دستورية، وفي نهاية
هذه الفترة تقرر الحكومتان - الحكومة
السورية وحكومة الوفاق اللبناني -
إعادة تمركز القوات السورية في منطقة
البقاع ومدخل البقاع الغربي في "ضهر
البيدر" حتى خط حمانا - المديرج -
عين دارة، وإذا دعت الضرورة في نقاط
أخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية
لبنانية سورية مشتركة… إلخ، ونرى هنا
أن العمل العربي هو الغطاء الذي مكّن
سوريا للتدخل العسكري في لبنان، سواء
في عام 1976 من خلال قمة الرياض، أو في
عام 1989 من خلال قمة الطائف.
الوجود
السوري تحت الشرعية اللبنانية
-
في 22 مايو 1999 تم توقيع (معاهدة الأخوة
والتعاون والتنسيق) بين البلدين -
سوريا ولبنان، التي نصت على إنشاء
مجلس أعلى وهيئة للمتابعة والتنسيق
ولجان لتنظيم التعاون في مختلف
المجالات، والتي نصت أيضًا على أن "الترابط
بين أمن البلدين يقتضي عدم جعل لبنان
مصدر تهديد لأمن سوريا، وسوريا لأمن
لبنان، في أي حال من الأحوال".
وأخيرًا
نصت على إعادة انتشار القوات السورية
كما ورد في وثيقة الوفاق، إلا أن
سوريا لم تنفذ إعادة انتشار قواتها.
احتدام
الجدل حول الوجود السوري في لبنان
-
أول تحرك باتجاه تخفيف الوجود
العسكري السوري في لبنان كان في شهر
إبريل 2000، وكان تحركًا محدودًا لم
يلفت الانتباه، ولم يشر إليه على أنه
جزء من تطبيق وثيقة الوفاق أو معاهدة
"الأخوة والتعاون والتنسيق".
-
بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من
الجنوب في الصيف الماضي (صيف 2000) بدأت
الأصوات تعلو في لبنان بأن الوقت قد
حان لأن تقوم سوريا بتنفيذ ما سبق
الاتفاق عليه، وما تضمنته وثيقة
الوفاق الوطني ومعاهدة الأخوة
والتعاون والتنسيق.
-
وبلغت الأصوات ذروتها في موقف
البطريك الماروني نصر الله صفير في
سبتمبر ونوفمبر 2000 الذي عبر عن طلب
الطائفة المارونية بخروج القوات
السورية - حتى ولو تم ذلك تدريجيًّا -
من لبنان.
-
في 14 نوفمبر 2000 أصدرت الطوائف
المسيحية بيانًا تابعًا للجنة
التنسيق التي تضم حزب الوطنيين
الأحرار والقوات اللبنانية، وأكثر ما
أكد عليه ذلك البيان أن الوجود
العسكري السوري في لبنان لا يحمي أي
مصلحة لبنانية ولا يدرأ عن لبنان أي
خطر.
-
في المقابل قام مفتي الجمهورية
اللبنانية الدكتور محمد رشيد قباني -
والذي تميل الطوائف اللبنانية
الإسلامية - بالإعلان عن موقف مغاير
قائلاً: (إن الوجود السوري في لبنان
شرعي وضروري ما دامت إسرائيل تحتل
مزارع شبعا والجولان، وترفض منح
اللاجئين الفلسطينيين حق العودة).
-
تخوف كبار المسئولين اللبنانيين من
هذا الاستقطاب بين اللبنانيين،
فقاموا بتهدئة تلك الضجة من خلال
تصريحات، مثل أن الوجود السوري في
لبنان ضروري وشرعي ومؤقت وليس
أبديًّا.
-
التطورات الأخيرة التي اندلعت وتفجرت
بشأن الوجود السوري في لبنان جاءت
نتيجة سببين:
أولاً: غياب حافظ الأسد الذي كان يمسك
بالخطوط اللبنانية بإحكام شديد.
ثانيًا: خروج القوات الإسرائيلية من
جنوب لبنان.
-
من الواضح أن سوريا لن تتخلى عن
وجودها العسكري بلبنان قبل أن تعرف
بوضوح كيف سيتم حل المشكلة "السلام"
برمتها، وخاصة ما يتعلق بمنطقة
الجولان.
اقرأ
أيضاً:
سوريا
ولبنان.. شكل جديد لعلاقات متميزة
وزارة
الحريري.. حكومة وفاق تفتقد الإجماع
إسرائيل
ووفاة الأسد بين الصراعين
الإسرائيلي- الإسرائيلي - والعربي
الإسرائيلي
*
تم إعداد هذا المقال بالاستعانة بمقال الأستاذ/ محمود أحمد، قصة الوجود السوري في لبنان، مجلة "الكتب وجهات نظر في الثقافة والسياسة والفكر"، 27، القاهرة: دار الشروق، 2001.
|