English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جولة وحيد العربية.. بارقة أمل أم سراب؟

15/3/2001

جاكرتا - صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت

عاد الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد إلى بلاده في السابع من مارس الجاري، بعد جولة مكوكية أخرى ولمدة أسبوعين بدأت في يوم الخميس 22/2/2001 المنصرم والتي بدأها بزيارة لليمن، ثم اتجه بعدها إلى دبي، وهي أحد أهم المراكز التجارية في المنطقة بالنسبة للسلع الإندونيسية، ثم السودان، ثم مصر؛ وذلك بهدف حضور قمة الدول الثماني الإسلامية، ومال نحو نيجيريا لما لها من أهمية إفريقية وإسلامية في القارة السمراء، واختتم جولته بأداء فريضة الحج وزيارة للسعودية، وكان على رأس وفده ساعده الأيمن وزير خارجيته علوي شهاب، ووزير الدفاع محفوظ محمد، ووزير التعليم يحيى مهيمن، وعدد من النواب البرلمانيين.

فماذا كانت تعني هذه الزيارة بالنسبة له وبالنسبة لبلاده؟ وهل أتت بنتيجة أم أنها كانت كسوابقها من الزيارات؟ وهل ستكون زيارته بداية تغيّر لطبيعة العلاقة المحدودة بين العالم العربي وإندونيسيا؟ أم أنها ستكون رحلة وداع أخيرة أو قبل الأخيرة من الرئيس وحيد قبيل رحيله من قصر الرئاسة، كما يتحدث الكثير من الإندونيسيين في جو يسود فيه الربط بين الأحداث المتشابهة عن رحلة الرئيس سوهارتو إلى القاهرة، التي كانت آخر رحلة خارجية له في عام 1998؟

رقم قياسي في الزيارات الخارجية

وتأتي زيارة الرئيس وحيد هذه بعد أن ضرب الرقم القياسي في الزيارات التي قام بها رئيس من الرؤساء في فترة قصيرة من رئاسته التي بدأت منذ العشرين من أكتوبر عام 1999، حيث زار حتى الآن أكثر من خمسة وخمسين بلدًا في قارات العالم أجمعها، وتسبب ذلك في صرفه لأكثر من 95% من الميزانية المخصصة للزيارات الرئاسية في عامه الأول، بل إن بعض المصادر أشارت إلى أنه أنهى مخصصات الزيارات الخارجية له لسنة في ستة أشهر؛ ولذلك فقد حدا هذا بالنواب البرلمانيين معارضة فكرة شراء طائرة رئاسية تفاديًا لتكاليف جديدة، وتعالت الأصوات باستمرار من الجميع، وهم يطالبونه بتقليل الاهتمام بالبعد الخارجي للأزمة، وأن يضع أهدافًا محددة لزيارة كل بلد بدلاً من القول بأن هذه الزيارات جميعها تهدف إلى استعادة الثقة في الاقتصاد الإندونيسي من قبل الدول والمستثمرين الأجانب.

وتُعَدّ هذه الجولة الثالثة للرئيس وحيد في المنطقة العربية، حيث كان قد زار سابقًا البحرين والكويت ومصر وإيران والأردن، لكن ذلك ليس بمؤشر على سياسية خارجية معينة، حيث إنه زار معظم مناطق العالم، وليس في سياسته دليل قاطع على توجهه الحقيقي نحو الدول العربية بالرغم من دراسته الجامعية في مصر والعراق. ومع ذلك فإنها حادثة مناسبة لتسليط الضوء بشكل مختصر على لقطات من العلاقة بين الأرخبيل الإندونيسي والعالم العربي.

الاعتماد على الشرق بدلاً من الغرب

ففي مايو من عام 2000 المنصرم وبعد عودة وزير الخارجية علوي شهاب من زيارة إلى الخليج العربي قال: إن دولته ستعتمد على الشرق العربي في جذب الاستثمارات بدلاً من الغرب الأوروبي والأمريكي. ومع أن هذا الهدف يبدو صعب المنال لو نظرنا إلى حاجات إندونيسيا الاقتصادية العاجلة، فإن الخطوة الإيجابية كانت بدعوة 12 دولة عربية وآسيوية إلى حضور اجتماع في جاكرتا في 3/5/2000، وكان من بين الحضور وزراء من السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان وماليزيا وإيران وسنغافورة واليمن، وكانت أهمية البلاد العربية واضحة في ذهن علوي شهاب عندما قال في حينها: "إننا نريد أن نغيّر التصور عنا بأننا نعتمد بشدة على الدول الغربية، فالدول النفطية لديها التمويل ونحن لدينا الفرص والإمكانات"، وذلك في الوقت الذي ما تزال إندونيسيا تحت وطأة قروض صندوق النقد الدولي وقروض أخرى من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي واليابان، كما تبلغ القروض الإندونيسية الرسمية الأجنبية 60 مليار دولار.

وكان الهدف من دعوة المسؤولين العرب جذب استثمارات بلادهم في ثلاث مجالات وهي: خصخصة الشركات الحكومية، والاستثمار في وكالة إعادة هيكلة البنوك الإندونيسية (إبرا)، والشراكة مع القطاع الخاص. وكان الهدف الذي حددته الحكومة في البداية هو 500 مليون دولار من الأموال العربية يتم ضخها في شركات (إبرا) واستثمارات أخرى في قطاعات البنوك والخدمات والصناعة والتعدين والزراعة والنقل والسياحة، وكانت هناك نية لدى مستثمرين سعوديين - على سبيل المثال - للمشاركة في أعمال بنك سنترال إيشيا أكبر البنوك الخاصة في البلاد، كما وافقت قطر وأبوظبي والكويت على توصيل استثمارات تنموية أخرى من خلال اللجنة الاستشارية لشؤون إندونيسيا، لكن الأموال الكويتية لم يتم صرفها حتى الآن لجاكرتا حسب ما ذكرته مصادر صحفية في العاصمة الإندونيسية.

استجابة عربية هامشية

ولعل سنغافورة - التي كانت منسِّقة هامة في اجتماع المسؤولين العرب والآسيويين - كانت أولى الدول على المستوى العالمي في استجابتها لأمل الإندونيسيين بعقد صفقتي شراء غاز إندونيسي، وذلك لوعي حكومتها بما سيحصل من تسابق على الغاز والنفط الإندونيسيين في السنوات القادمة، كما تحرك المستثمرون الماليزيون للتسابق في مجال تصدير زيت النخيل الإندونيسي فيما يستعد آخرون لاستثمارات أخرى، لكن غيرهم ما يزالون مترددين في اتخاذ قرار استثماري في ظل وضع مجهول المستقبل.

وعلى مستوى المعونات المباشرة تسلمت وزارة الخارجية الإندونيسية مثلاً من قطر مبلغ نصف مليون دولار، ومن الحكومة الإماراتية 100 ألف دولار؛ لإغاثة المتضررين من أحداث العنف في "آتشيه"، التي كانت بداية اهتمام فعليّ من الحكومات العربية بقضية آتشيه بعد عدم مشاركة في أزمتها في العقود الماضية.

ويلاحظ في هذا المضمار تزايد حجم التبادل التجاري بين إندونيسيا وسوريا تحديدًا، فقد زاد حجم التصدير الإندونيسي إلى سوريا من 15 مليون دولار في عام 1995 إلى 65 مليون دولار في 1999، كما زادت قيمة الاستيراد من سوريا من 15 مليون دولار قبل ستة أعوام إلى 25 مليون دولار في عام 1999.

ويدعو الكثير من المحللين المؤيدين للتوجه نحو الشرق العربي - مقابل وجود آخرين من النصارى والمعادين للتيار الإسلامي المتوجسين من هذه العلاقة - الرئيس وحيد إلى عدم الوقوع في خطأ سابقيه - وخاصة سوهارتو - بأن يركز على العلاقة مع الغرب على حساب الشرق العربي، في الوقت الذي تظهر فيه اختلاف وجهات النظر بين الرئيس الميّال لعلاقة مع إسرائيل، ومن جهة أخرى البرلمانيين من التيار الإسلامي والوطني (غولكار) الذين سعوا - على سبيل المثال - مع عدد من النواب من المغرب والجزائر لإصدار قرار يستنكر جرائم الحكومة الإسرائيلية خلال الاجتماع الدولي للبرلمانيين بجاكرتا في أكتوبر2000. ومع تأكيد الرئيس وحيد في كلمته في القمة الإسلامية بالدوحة في العام الماضي دعم بلاده للقضية الفلسطينية وكفاح شعبها، فإن دور إندونيسيا في منظمة المؤتمر الإسلامي والقضايا الإسلامية ما يزال أقل مما يجب فعليًّا.

وقد كان أهم ما كسبته إندونيسيا من زيارة وفدها لليمن ما صرّح به وزير الدفاع محفوظ محمد من أن حكومته اتفقت على بدء تعاون عسكري بين البلدين، يبدأ بشراء اليمن للزي العسكري لجنودها، ثم بتدريبات عسكرية خاصة وبحرية للقوات اليمنية من قبل ضباط وخبراء عسكريين إندونيسيين، وقد تشتري اليمن طائرات إندونيسية، كما وعد وزير الدفاع اليمني بزيارة إندونيسيا في مايو المقبل، واتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لتقوية العلاقات التجارية.

وربما تَعِد الدول العربية الرئيس وحيد باستثمارات معينة أو بمساعدات إنسانية، ولكن من ناحية مشاركة الدول العربية في محاولة حل الأزمات الدامية في إندونيسيا يتساءل المحللون عن إمكانية ذلك وسط محاولة إندونيسيا عدم تدويل قضاياها، في الوقت الذي يعرف فيه أن تأثير الدول الغربية في القضايا ذات البُعد النصراني أقوى من التأثير العربي في القضايا ذات البعد الإسلامي حتى الآن في إندونيسيا. وفي الوقت الذي أعلنت 17 دولة أوروبية استعدادها لتقديم معونات إلى جزر الملوك التي تحتاج أكثر من 23 مليون دولار لإعادة إعمار الدمار الذي لحق بالمرافق العامة والمنازل والمساجد والكنائس، لم تشهد جزر الملوك الكثير من المعونات من الدول الإسلامية فيما عدا ماليزيا، لكن زيارة ممثلين من الكويت ومصر وماليزيا في الأسبوع الثالث من شهر فبراير الماضي إلى عاصمة الجزر أمبون وإطلاعهم على الأحداث قد يكون بداية الاهتمام بمآسي سكان مالوكو.

وكانت المجموعة الإسلامية في الأمم المتحدة قد اجتمعت في 27 يوليو 2000 لمناقشة هذه المأساة، غير أن إجراءات فعلية في محاولة حلِّها لم تظهر بعد ذلك!.

تحديات التحول إلى الشرق: داخليًّا وخارجيًّا

وإذا كان الرئيس وحيد قد زار البلاد العربية مغيرًا موقف إهمال سوهارتو لهذه المنطقة، فإن التساؤل يثور حول إمكان تحول هذه الزيارات إلى توجه حقيقي نحو الشرق الإسلامي، في الوقت الذي أصبح من المؤكد تواطؤ الولايات المتحدة مثلاً على إندونيسيا بأشكال مختلفة، ومن ذلك حظرها العسكري على الجيش الإندونيسي الذي تسبب في إضعاف الجيش، وهو القوة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ على وحدة وسيادة البلاد، وكذلك أستراليا التي نجحت في فصل تيمور الشرقية، وهولندا التي تسمح بالانفصاليين في جزر الملوك أن ينطلقوا في عملهم من أراضيها. فهل ستكون أمام وحيد خطة معينة تسير عليها حكومته أم أنه بعد عودته إلى بلاده ستنتهي الزيارة باستقبال عواصف جديدة تنتظره؟!

الأحداث في إندونيسيا تشير إلى الأمر الثاني، فقد كان الرئيس وحيد في وادٍ وإندونيسيا في واد آخر. وربما كان توقيت زيارته غير مناسب، فالتحديات التي تواجه بلاده تراكمت كالجبال، والصبر نفد لدى غالبية السياسيين الإندونيسيين، وعندما عاد الرئيس وحيد إلى بلاده وجد أمامه تعمق الأزمة الاقتصادية، واستمرار تدهور العلاقة بين حكومته وصندوق النقد الدولي القابض على أنفاس الحكومة المالية، وتوسع النزاعات بين سكان بلاده، وبَدْء تحرك نائبته "ميغاواتي" بجدٍّ مع الأحزاب الأخرى لتسقطه وتستلم الحكم مكانه. والطلبة المتظاهرون ضده يرحّبون بعودته من "رحلة الوداع" كما يسمونها.

لا توجد خطة لمواجهة التحديات

الرئيس وحيد يضع في باله خلال زياراته - كما يعتقد المحللون - كسب المزيد من الشرعية الدولية في مقابل تناقص الشرعية المحلية، فقد ركز منذ بداية حكمه على الاهتمام بالدبلوماسية الرئاسية في الخارج، مع أن رئيسًا يستلم الحكم في بلد ممزق كإندونيسيا كان من المفترض - في رأي غالبية البرلمانيين - أن يضع في البداية أساسيات التعافي من أزماتها، ويحدّد زياراته بعدد محدود من الدول بعد تعيين الأهداف من تلك الزيارات؛ وذلك لأن عدم زيارته للدول التي تؤثر في واقع إندونيسيا سلبًا أو إيجابًا سيعتبر من ناقديه خطأ آخر، فتيمور الشرقية لم تنفصل بدون دعم الدول الغربية، ولن تنفصل آتشيه بدون دعم خارجي أيضًا؛ ولذلك كان من أبرز ما تحدث به وحيد لعدد من الرؤساء الغربيين محاولة تحييد موقفهم تجاه الحركات الانفصالية في بلاده.

كما وُوجهت زيارات وجولات الرئيس السابقة بالنقد والتشكيك؛ إذ قال المحلل السياسي هيرماوان سوليستويو بأن على "الرئيس وحيد أن يركز على إيجاد حلول لمشاكل بلاده وحكومته التي لا يمكن تأجيلها وأما الزيارات الخارجية فيمكن تأجيلها". وقال المعلق السياسي دانيال سبارينغا: "سيتساءل المستثمرون الأجانب حول وجود خطة محددة لدى الحكومة لمواجهة الأوضاع الحالية داخليًّا، وهم كغيرهم متوترون عندما يرون الرئيس يترك بلاده مسافرًا إلى الخارج"، وقال المحلل عفان غفار: "إن عامة الناس قد يعذرون الرئيس وحيد هذه المرة؛ لأن جولته ستشمل أداءه لفريضة الحج، ولكنني لا أعرف كيف ستقابل الجماهير وحيد عندما يعلن أنه سيقوم بجولة أخرى بعد الحج..!".

وهكذا فكما لا توجد لحكومة الرئيس وحيد خطة واضحة وشاملة قيد التنفيذ في سياساته الداخلية، فلم يظهر له توجه خارجي واضح، ولم يتجه نحو الشرق الآسيوي أو الإسلامي حق التوجه ولم يستطع استعادة ثقة أصحاب الأموال الغربية. وفي حين تتواتر الصور السوداوية للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الداخل، تشهد جاكرتا هزة عنيفة لأوراق دبلوماسيتها الخارجية بالعالم الغربي الذي تتزايد مخاطره عليها، فيما لم تستطع الحكومة الإسراع إلى التعويض عن ذلك بعلاقة إستراتيجية مع دول الشرق الإسلامية والآسيوية والإفريقية.

ولم يَعُد أمام الرئيس وحيد وقت للقيام بذلك فهو مشغول بالحفاظ على حكمه؛ ولذلك تبدو الفرصة ضعيفة على المدى القريب أمام انتقال العلاقة بين العالم العربي وإندونيسيا من كونها رابطة ذات طبيعة هامشية إلى مستوى العلاقة الإستراتيجية بين منطقتين تمثلان ثقلاً جغرافيًّا وحضاريًّا واقتصاديًّا وجغرافيًّا هامًّا للغاية بالنسبة للأمة الإسلامية. وربما كانت هذه من المهام الكثيرة التي على الرئيس أو الرؤساء الذين سيخلفون وحيد إنجازها بشرط وجود إرادة سياسية فعلية للقيام بذلك.

تابع في نفس الموضوع: تطور علاقات إندونيسيا الحديثة والعالم العربي

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع