English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تكسير بوذا: إثارة العالم على الطريقة الأفغانية

12/3/2001

سامر علاوي - إسلام آباد

فاجأت حركة طالبان العالم بقرارها يوم الإثنين 27 فبراير الماضي هدم جميع التماثيل في مناطقها، مما تسبب في ارتباك واضح للهيئات الدولية السياسية منها والثقافية التي بدأت سباقًا مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بما يوصف بالتراث الحضاري لأفغانستان والإنسانية. وقد وَجّه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان - الذي يعتزم زيارة باكستان وتفقد مخيمات اللاجئين الأفغان فيها نهاية الأسبوع الجاري - نداء لسلطات طالبان يطلب منها التوقف عن تدمير التماثيل التي تجسد التراث الإنساني فيما تسميه طالبان أصنامًا يجب إزالتها حتى لا تعبد من دون الله.

طالبان ترد على التجاهل بالتجاهل

ومما لا شك فيه أن مهمة كوفي عنان - الذي عارض تشديد العقوبات على أفغانستان بداية العام الجاري باعتبار أنها تعرقل مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام في أفغانستان - أصبحت أكثر صعوبة بعد الرسالة التي تلقاها من طالبان بتجاهل الأمم المتحدة ونداءاتها. ويأتي هذا التجاهل ردًّا على عدم اعتراف الهيئة الدولية بالحركة التي تحكم أكثر من 90% من الأراضي الأفغانية؛ وفي المقابل الإبقاء على اعترافها بحكومة برهان الدين ربّاني رغم مرور ست سنوات على سقوطها. ولم تكتف الأمم المتحدة التي فاجأها القرار وسرعة البدء بتنفيذه، بتوجيه النداءات بعد الإدانات حتى أوفدت مبعوثًا خاصًّا لمنظمة الثقافة والعلوم التابعة لها – اليونسكو – وهو "بيير لافرانس" السفير السابق في باكستان؛ لإقناع مسؤولي طالبان بالعدول عن قرارهم بعد أن فشل المبعوث الخاص لأفغانستان "فرانسيس فيندريل" الذي تتهمه طالبان بالانحياز ضدها.

مبعوث اليونسكو كان أكثر حنكة

وقد رأى بعض المراقبين أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة يضع حدًّا لمهمته بمهاجمة طالبان التي سبق وأن أعلنت عن إغلاق مكتبه في كابول ردًّا على إغلاق الأمم المتحدة لمكتب ممثل طالبان في نيويورك وفقًا للعقوبات المفروضة؛ ومن ثَم فإنه من الصعب استمراره وسيطًا بين الفصائل الأفغانية بعد أن تكررت المواجهة بينه وبين طالبان. أما السيد لافرانس مبعوث اليونسكو - الذي من المتوقع أن يكون قد وصل قندهار فعلاً - فبدا دبلوماسيًّا أكثر من سابقه في التعامل مع زوبعة تماثيل أفغانستان، خاصة عندما تجاهل جميع التقارير التي تحدثت عن الشروع الفعلي بتدميرها. وقال: إنه لم يتلقّ أي تقارير مؤكدة بشأن تدمير هذه التماثيل. كما عبّر عن تفاؤله بحل المشكلة، بالرغم من إدراكه أن مهمته مع طالبان لن تكون ميسرة. فقد علم مؤخرًا أنه لن يلتقي بزعيم الحركة "الملا محمد عمر" الذي يملك مفتاح الحل، وأن مباحثاته ستقتصر على وزير الخارجية "وكيل أحمد متوكل" الذي صرّح قبل وصول مبعوث اليونسكو بأن "الأمر يتعلق بفتاوى شرعية، وعلى العالم الاهتمام بشعب أفغانستان بدلاً من الاهتمام بحجارتها".

منظمة المؤتمر الإسلامي تلبي نداء اليونسكو

إلا أن دورًا بدا أكثر فاعلية في اللحظات الأخيرة تمثل بتوجيه رسالة إلى أفغانستان لا تخلو من بُعْد ديني، وهي مناشدة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر - بصفته رئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي - لحركة طالبان بعدم تدمير التماثيل التي تعتبر ذخرًا إنسانيًّا، ودليلاً على سماحة الإسلام وأهله مع أتباع الديانات الأخرى، وشاهد عبرة على أمم قد خلت.

إلا أن ما يُضعف موقف منظمة المؤتمر الإسلامي هو عدم اعترافها بحكومة طالبان، لا لسبب إلا أن المنظمة كانت ترأسها في الدورة السابقة إيران. وهي تقف على النقيض مع طالبان في الصراع الأفغاني، حيث تدعم إيران الأقلية الشيعية التي تتركز في ولاية "باميان" موقع تمثالَي بوذا العملاقَيْن.

وساندت مناشدة المؤتمر الإسلامي - التي لبت رغبة منظمة اليونسكو بلعب الدول الإسلامية دورًا في ثني طالبان عن تكسير التماثيل - فتاوى شرعية متعددة من علماء المسلمين بالحاجة للمحافظة على التراث ما دام أنه لا يشكل عائقًا أمام الدعوة الإسلامية، وما دام أنها وجدت قبل وجود الإسلام. كما تبنَّت العديد من الدول - من بينها إيران - الدعوة لنقل ما ترفضه طالبان على أراضيها إلى متاحف تلك الدول.

طالبان مُصِرَّة على موقفها

وطبقًا للعقلية الأفغانية بشكل عام الرافضة لأي تدخل خارجي في شئونها - ومع تتبع مواقف طالبان السابقة تجاه أي قضية جوبهت فيها من خلال المجتمع الدولي - فإنه لا يوجد من يعتقد بأن طالبان قد تتراجع عن مواقفها، خاصة مع عدم تقديم أي ثمن لهذا التراجع. وقد شاهدنا كيف أن طالبان استجابت لواحدة من أهم مطالب المجتمع الدولي لها وهو القضاء على المخدرات، ورأينا إشادة المجتمع الدولي لها بنجاحها في ذلك، وتمكنها من تنظيف مناطقها في موسم واحد من جميع محاصيل المخدرات بعد أن كانت تنتج أكثر من 4600 طن من الهيروين وحده سنويًّا، وبما يشكل أكثر من 20% من مجموع محصول المخدرات في العالم، وذلك بمجرد صدور مرسوم واحد من قبل الملا عمر يحرِّم فيه زراعة المخدرات والاتجار بها.

وعلى الرغم من اعتراف العالم وخاصة الأمم المتحدة بهذا الإنجاز - الذي قضت دول أخرى مثل باكستان أكثر من خمسة عشر عامًا لتحقيقه بتكلفة مئات الملايين من الدولارات وبمساندة كاملة من المجتمع الدولي - فإن الأمم المتحدة بدلاً من أن تكافئ طالبان على ذلك شددت العقوبات عليها، وجمدت ميزانية أفغانستان من البرنامج العالمي لمكافحة المخدرات؛ كما سحبت موظفي البرنامج من أفغانستان بعد وقت قصير من صدور مرسوم الملا عمر بتحريم المخدرات والاتجار بها؛ وهو ما ولَّد شعورًا باليأس لدى الأفغان مفاده أن العالم لن يرضى عنهم مهما فعلوا. وكان ذلك واضحًا من خلال التصريحات المتكررة لقيادة طالبان ومسؤوليها، حيث لم يعبأ العالم كثيرًا بمأساة اللاجئين الأفغان داخل أفغانستان وخارجها بسبب القحط والحرب والعقوبات.

طالبان ترد بالمثل

طالبان التي ظهرت عام 1994 واستولت على كابل بعدها بعامين فقط لم تحطم المتاحف التي سيطرت عليها في مختلف المدن الأفغانية والحاوية للتراث الأفغاني عبر التاريخ؛ وهو ما أثار استهجان العالم عندما قررت تحطيم ما تصفه بالأصنام في وقت ضمنت فيه الاستقرار في مناطقها. وخلّف قرارها هذا الكثير من التحليلات في تفسير الدوافع والأهداف من وراء اتخاذ مثل هذا القرار، خاصة وأنه جاء بدون استفزاز من قبل أي جهة، أو ردّة فعل مباشرة على موقف معين لطرف داخلي أو خارجي؛ ولذلك فقد جاءت تحليلات الدبلوماسيين الغربيين الذين اتصلوا بطالبان بهذا الخصوص بأنها تسعى إلى استفزاز العالم للاعتراف بها.

ولكن الاستفزاز من قبل طالبان يبدو مستبعدًا، حيث إنها تعي أن ذلك لن يجلب الاعتراف بها؛ بل قد يكون أثره عكسيًّا، إلا أن عدم الاعتراف بطالبان – في المقابل – ولَّد شعورًا لدى مسؤولي طالبان بضرورة تجاهل مواقف المجتمع الدولي تجاه تصرفات وقرارات حكومة أفغانستان معاملة بالمثل مع هيئة الأمم المتحدة.

طالبان أثارت زوبعة بالطريقة الأفغانية

وأخيرًا، إذا كانت طالبان قد هدفت إلى لفت الأنظار إليها والإثبات بأنها موجودة رغم رفض المجتمع الدولي التعامل معها، فقد نجحت في ذلك من خلال إثارتها زوبعة لم تكن متوقعة، وعلى الطريقة الأفغانية، بعيدًا عن المعايير الغربية في حقوق الإنسان والديمقراطية التي لم تَعُد تجلب الانتباه في دول العام الثالث. كما أظهرت خطأ العالم بمقاطعة أفغانستان نهائيًّا وعدم إقامة أي علاقة مع حكومتها، حيث إن مشروع قرار هدم التماثيل لم يُعرف إلا بعد أن تم اتخاذه فعلاً رغم مروره بالعديد من الحلقات والدوائر - مثل دار الإفتاء، وإقرار العديد من العلماء له ومصادقة المحكمة العليا في أفغانستان، وغيرها من الدوائر السياسية للحركة - قبل مصادقة الملا عمر على القرار الذي بدء بتنفيذه على الفور من قبل وزارتي الثقافة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع