بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دول الخليج وقضايا القمة العربية

28/3/2001

رمضان عويس

صدرت كثير من الكتابات والتحليلات، خاصة في أعقاب أزمة الغزو العراقي للكويت عمدت إلى وصف دول الخليج العربية بالخروج من دائرة الاهتمام بالقضايا العربية، وقد كرّس من هذه المقولات صيغ التعاون العسكري والأمني التي وقعتها تلك الدول مع واشنطن وباريس ولندن، علاوة على الآثار النفسية والاقتصادية لأزمة الغزو. وهذا الكلام إن كان ينطبق بشكل بارز على وصف السياسة الكويتية في فترة ما، فإنه لا ينسحب بطبيعة الحال على باقي دول التعاون، خاصة إزاء القضايا غير العراقية، وتحديدًا القضية الفلسطينية وعملية تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي، حيث يمكن القول بوجود إجماع خليجي بشأنها لا يختلف عن الموقف العربي بشكل عام في أطره وفحواه.

لذا من الأهميـة بمكان التوقف عند دراسة العلاقة بين كل من النظام الإقليمي الخليجي والنظام الإقليمي العربي الشامل؛ وذلك لفهم طبيعة العلاقة بين كلا النظامين، ورؤية الأطراف الخليجية لطبيعة هذه العلاقة، مما يساعد كثيرًا في فهم معطيات السياسة الخليجية إزاء القضايا العربية بشكل عام، مع إدراك وجود هامش من الحركة المتميزة لكل دولة إزاء هذه القضايا.

دول الخليج جزء من النظام الإقليمي العربي

وفي هذا الشأن؛ فإن الديباجة الأساسية للنظام الأساسي لمجلس التعاون قد أكدت فيما يتعلق بحركة السياسة الخارجية لدول التعاون أن دول التعاون قد وافقت على إنشاء المجلس تكريسًا لجهود التعاون فيما بينها، ولخدمة القضايا العربية والإسلامية من خلال تنسيق السياسات والتحركات الخليجية – إقليميًّا ودوليًّا - عبر مختلف المستويات (القمم الخليجية، الاجتماعات الوزارية الدورية، الاجتماعات العربية والدولية).

وتشير دراسة الوضعية الخليجية الراهنـة إزاء أعمال قمة عمان إلى أن هناك ثمّة قضايا هامة وبارزة على جدول الأعمال تُعَدّ دول مجلس التعاون عنصرًا فاعلاً ومؤثرًا فيها، أهمها: دعم الانتفاضة الفلسطينية، الملف العراقي، تفعيل أطر التعاون الاقتصادي العربي.

أولاً: دعم الانتفاضة الفلسطينية

إن تحليل مجمل السياسات الخليجية إزاء القضية الفلسطينية، وعملية تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي يشير إلى وجود موقف خليجي واضح ومحدد بشكل عام إزاء هذه القضايا، كما يمكن القول بوجود إطار مرجعي للسياسات الخليجية إزاءها، عبرت عنه البيانات الختامية لقمم التعاون والاجتماعات الوزارية الخليجية؛ حيث تؤكد على الثوابت التالية:

1- التأكيد على السلام كخيار إستراتيجي عربي وإرجاع التعثر والإخفاقات المتتالية في المفاوضات بين الأطراف المعنية للمواقف الإسرائيلية المتعنتة.

2- التأكيد على مرجعية مؤتمر مدريد للسلام وقراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام.

3- مطالبة المجتمع الدولي العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية.

4- التأكيد على أن السلام الشامل لن يتحقق إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة - وعاصمتها القدس الشريف - وبالانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة إلى خط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دوليًّا - بما في ذلك مزارع شبعا - وفقًا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 425 و426، وإطلاق جميع الأسرى والمخطوفين اللبنانيين في سجون إسرائيل.

وتشير هذه الثوابت إلى أن الموقف الخليجي في مجمله لم يخرج عن الإطار العربي العام، ومن ثَم فلن يتوقع تغيير إزاءه في قمة عمان على مستوى القادة، حيث شهدت الاجتماعات الوزارية الخليجية والعربية تماثلاً إزاء هذه القضايا.

بيد أن الأمر الجدير بالرصد والاهتمام في هذا الصدد يتمثل في قضية الدعم المالي للانتفاضة والسلطة الفلسطينية في ظل وجود عاملين هامين، أولهما: أن الشق الأكبر من الدعم المالي العربي يقع عاتقه على دول الخليج.. وثانيهما: الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، وتدهور الاقتصاد الفلسطيني، ووصوله إلى مرحلة خانقة من جراء الحصار الاقتصادي الإسرائيلي.

وعليه؛ فإنه من المتوقع أن يحتل الدعم المالي للقضية الفلسطينية حيزًا بارزًا من حركة الدبلوماسية الخليجية في أروقة وأعمال قمة عمان، يؤكد هذا التحليل الشواهد التالية:

1- استجابة قمة القاهرة للمطلب السعودي بإنشاء صندوقين، حمل أحدهما اسم "صندوق الأقصى" يخصص له ثمانمائة مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس. ويحمل الصندوق الثاني اسم "صندوق انتفاضة القدس" برأسمال مقداره مائتا مليون دولار يخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين في الانتفاضة، وتهيئة السبل لرعاية وتعليم أبنائهم. وقد أعلنت الرياض مؤخرًا عن تحويل مبلغ 130 مليون دولار من حصة السعودية في موارد صندوقي انتفاضة القدس والأقصى إلى البنك الإسلامي للتنمية؛ ليقوم بصرف المبلغ وفق الأغراض المتعددة.

2- تأكيد السياسة الخارجية الإماراتية على أهمية نهج التسامح في العلاقات العربية – العربية، وتفعيل التعاون، باعتباره وحده الكفيل باستعادة الحقوق وتحقيق الأهداف، (ولعل هذه الدعوات حدت بالبعض إلى وصف قمة عمان بقمة المصالحة العربية، خاصة فيما يتعلق بالعراق، بيد أن هذا الأمر ما زال قيد المداولات والمناقشات..). ومن ناحية أخرى فإن السياسة الإماراتية يشهد لها مؤخرًا قيام وزارة الخارجية باستدعاء السفير الأمريكي لديها، معربة له عن انزعاجها من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة بشأن القدس التي اعتبرها عاصمة لإسرائيل، وهذا الموقف يُعَدّ من أبرز المواقف الرسمية العربية إزاء تصريحات باول. وقد دعمت دول التعاون هذا الموقف الإماراتي في اجتماعها الوزاري الأخير - 17 مارس - حين أعلنت استنكارها لتصريحات باول بشأن القدس واعتبرتها تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية.

3- إعلان البحرين مساهمتها بثلاثة ملايين دولار في "صندوق الأقصى" الذي قررت القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة إنشاءه. وقد وجهت الحكومة البحرينية الدعوة إلى المواطنين والمؤسسات العامة إلى المساهمة في هذا الصندوق.

4- قرار دولة قطر بتحمل تكاليف لجنة التحقيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذه اللجنة قد نص على إنشائها القرار الصادر في 19/10/2000 عن الدورة الخاصة الخامسة للجنة حقوق الإنسان.

ثانيًا - الملف العراقي وقضايا المصالحة العربية

يمكن القول: إن الملف الخلافي الأبرز على جدول أعمال قمة عمان يتمثل في الملف العراقي خاصة في ظل الموقفين الكويتي والسعودي من السياسات العراقية، بل إن وضعية الملف في حد ذاتها تمثل إشكالية عربية تحاول أروقة القمة الفكاك منها.. وعليه فإن القمة قد تشتت جهودها في البحث عن صيغة توافقية تضمن مشاركة الكويت والسعودية، خاصة في أعقاب إعلان السعودية والكويت خفض مستوى تمثيلهما السياسي في القمة، رغم نفي الدولتين الربط بين الموضوعين، وهذا الأمر أصاب كثيرًا الجهود العربية الرامية لتحقيق المصالحة بين العراق وبعض الدول العربية.

وأيًّا ما كان الوضع بالنسبة للملف العراقي، فإنه من الواضح أن البيئة السياسية الكويتية والسعودية غير مهيأة بعد للحديث عن مصالحة مع العراق، حيث تضع الكويت جملة من الشروط (أهمها الاعتذار العراقي عن الغزو، إطلاق الأسرى الكويتيين، إعادة الممتلكات المسروقة).

ورغم الاعتراف الخليجي بمصطلح "الحالة" بين الكويت والعراق كمرحلة للقفز على مصطلح الغزو أو العدوان، ورغم وجود علاقات خليجية جيدة مع العراق (الإمارات - عمان)، فإن هذا الوضع لم يمنع من وجود توافق خليجي عام إزاء الشأن العراقي، وخاصة فيما يتعلق بتهديداته للكويت والسعودية، وهو الأمر الذي تؤكده الاجتماعات الخليجية المختلفة؛ سواء على مستوى القمة أو المستوى الوزاري، حيث هناك تأكيد دائم على القضايا التالية بشأن الملف العراقي:

1- ضرورة إتمام العراق تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الثلاثية المعنية؛ لإيجاد حل سريع ونهائي لمشكلة الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى، وإعادة كافة الممتلكات الكويتية التي في حوزته.

2- ضرورة التزام العراق باحترام أمن واستقلال دولة الكويت وسيادتها وسلامتها الإقليمية، ودعوته إلى اتخاذ كافة الخطوات الكفيلة بإظهار توجهاته السلمية تجاه دول مجلس التعاون بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

3- الترحيب المستمر والاستعداد للمشاركة بكل مبادرة إنسانية تسهم في تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي في إطار القرارات الدولية.

4- ضرورة احترام استقلال العراق، ووحدة أراضيه، وسلامته الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

ثالثًا - تفعيل أطر التعاون العربي

مع التسليم بأهمية القضيتين السابقتين فإن هذا لم يمنع من توقع مساهمات خليجية بارزة إزاء قضايا الشأن الاقتصادي، خاصة تلك المتعلقة بتفعيل أطر وآليات التعاون الاقتصادي العربي، مثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة، إقامة اتحاد جمركي عربي، مشروع الربط الكهربائي بين دول المشرق والمغرب العربيين، الإعداد لقمة اقتصادية عربية في نهاية العام.

وفي هذا الخصوص فقد تقدمت دولة الإمارات بورقة عمل حول المقترحات الاقتصادية للقمة تضمنت:

1- تحرير التجارة العربية البينية.

2- الإسراع بمنطقة التجارة الحرة العربية.

3- تشجيع آليات وبنى الاستثمار بين الدول العربية.

4- تفعيل دور الأمانة العامة للشؤون الاقتصادية للجامعة لمواجهة أعباء المرحلة المقبلة.

كما تبرز في هذا السياق أيضًا الورقة القطرية المطروحة على القمة العربية بشأن تطوير العمل العربي المشترك، وتطوير آليات عمل الجامعة العربية وتفعيل دورها.

وتجيء أهمية هذه الورقة القطرية مع دخول الجامعة العربية مرحلة جديدة من عملها، مع ترشيح وزير الخارجية المصري عمرو موسى لأمانة الجامعة والذي من المتوقع أن يلقى ترشيحه قبولاً عربيًّا. وتنهض الورقة القطريـة على الآتي:

1- تعديل ميثاق جامعة الدول العربيـة.

2- تفعيل مبدأ الإلزام والالتزام في قرارات الجامعة.

3- تعزيز صلاحيات الأمين العام للجامعة العربية.

4- تنشيط عمل مؤسسات وهيئات ومنظمات الجامعة.

الخلاصة: إن الموقف الخليجي إزاء قضايا القمة المقبلة يتسم بشكل عام بدرجة عالية من الانسجام والتوافق، يدعم من ذلك الاجتماعات الوزارية الخليجية الروتينية التي غالبًا ما تسبق الاجتماعات العربية، من ناحية أخرى فإن سقف التوافق السياسي الخليجي - العربي يزداد تحديدًا إزاء قضيتي القدس والانتفاضة، والتعاون الاقتصادي العربي، فيما ينخفض هذا السقف أو يكاد أن يتلاشى خاصة فيما يتعلق بالحالة العراقية. 

اقرأ أيضا :


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع