بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمّة عمّان تحت الرقابة الشعبية

25/3/2001

بون - نبيل شبيب

الإرادة الشعبية لا تنتظر القرارات

يتطلب الحديث عن قمّة عَمان تناول الموضوع من زوايا عديدة، مثل ماضي جامعة الدول العربية ومستقبلها، لا سيّما وأن هذه القمة هي أوّل قمة رسمية دورية بعد أكثر من خمسين عامًا مضت على نشأة الجامعة، أو مثل الوضع العربي العام وفرص تفعيل موقع الجامعة لتحقيق التضامن والتعاون والتكامل، أو بتعبير آخر تحقيق حدّ ما من التكتل، في عالم معاصر يتميّز باعتماد التكتلات سبيلاً للبقاء ولتحقيق الأهداف، وهو ما نحتاج إليه للنهوض من التخلّف وللإعداد الكافي لدرء مخاطر خارجية متفاقمة. إنّما يتطلّب الحديث عن هذه الجوانب وسواها استرسالاً وإسهابًا لا يتسع المجال له هنا، وقد يشغل الخوض فيه عن أشدّ القضايا إلحاحًا في الوقت الحاضر، وهما وصول قضية فلسطين إلى مفصل تاريخي آخر في مجرى أحداثها وتطوّراتها، ووصول قضية العراق إلى مفترق طرق يمكن أن تحسم ما بين حلّها أو تعقيدها.

القمة العربية على مفترق طرق

وكلتا القضيتين مطروحة بقوّة وبصورة مباشرة من قبل انعقاد قمّة عمّان، وهذا ممّا يجعلها في المرحلة الراهنة بالذات قمّة بالغة الأهمية؛ إذ تضع الملوك والرؤساء والأمراء وجهًا لوجه أمام خيارين اثنين، لم يَعُد يوجد ما يمكّن من متابعة تسويف اتخاذ القرار بينهما، فإمّا التحرّك في قضيتي فلسطين والعراق وسواهما وفق إرادة الشعوب، وبالتالي الاعتماد على الشعوب وطاقاتها وتعبئتها والتلاقي معها والاستقواء بها على المخاطر الخارجية، وإمّا سلوك طريق آخر مرفوض؛ إذ قد يجري تجميله بكل مساحيق التجميل في العالم، ولكنه سيبقى على حقيقته البشعة، وهي حقيقة معروفة للقاصي والداني وللسائرين عليه والرافضين له على السواء.. سيبقى طريقًا مهينًا ومخزيًا بانطوائه على الخضوع للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، مع المخاطرة بالتعرّض إلى عواقب الانفصام النكد بين الشعوب والسلطات، وسيّان بعد ذلك ما يُقال عن تزوير وصف ذلك الطريق، تحت عناوين من قبيل الصداقة والمصالح، والظروف دولية، بل وحتى تحت عنوان "عصر السلام"، أي العصر الأعمى عن الضحايا والشهداء.. وغير ذلك، ممّا بات الإنسان العربي يمجّه ويأباه ويعجب ممّن يُصرّون على التستّر به، وليس فيه إلا ما يكشف ويفضح على الملأ.

أولوية فلسطين لا تعني فصلها عن سياقها

والموقف العربي المطلوب في قمّة عمان لتجاوز عقدة العراق، ولتعريبها، أو بتعبير أصحّ العودة بها إلى وضعها الأصلي كقضية عربية، لا ينفصل عن الموقف العربي المشترك المفروض في قضية فلسطين. وقد أبرزت اللقاءات الوزارية التمهيدية للقمة، أنّ الأولوية أعطيت لقضية فلسطين في قمة عمان، وهنا قد يكون المقصود بذلك مجرّد الإبقاء على عقدة العراق بدعوى الالتفات إلى قضية فلسـطين، وهذا ما لا يمكن أن يسـفر عن نتائج مقبولة؛ فالالتفات الحقيقي إلى قضية فلسطين يتطلّب حلاًّ حقيقيًّا وجذريًّا لعقدة العراق وليس تجاهلها أو المماطلة في التعامل معها، والأخذ بما تريده واشنطن بصددها.

المأمول هو أن يكون المقصود بتعبير الأولوية هو مجرّد رفض التصورات الأمريكية الهادفة إلى شغل المنطقة - بمتابعة ارتكاب جريمة إنسانية قائمة عبر حصار العراق والقضاء على الحياة فيه - عن الخطر الأكبر على المنطقة بأسرها، ولا جدال في أنه كان وما يزال هو العدوان الصهيوني القائم والمستمر، ومع ما يرتبط به من هيمنة عدوانية واستغلالية أمريكية، وهذا الخطر - تحديدًا - هو ما تريد الشعوب رؤية "الزعماء" يتحركون حركة جادة لمواجهته وصدّه عن المنطقة.

الإرادة الشعبية واضحة ومتحفزة

وقد عبّرت الإرادة الشعبية عن نفسها في الأسابيع والشهور الماضية ما بين المحيط والخليج، بل ما بين الدار البيضاء وجاكرتا، وكان في ذلك ما يكفي لتثبيت توقعات الشعوب من الحكومات عمومًا، لا سيّما عندما تتلاقى على أرضية سياسية مشتركة من مستوى القمة.. وقد اتخذ التعبير عن الإرادة الشعبية صورًا متعدّدة، من المفروض وفق الموازين السياسية الاعتيادية أنّها كانت كافية لسدّ الطريق أمام أساليب التحايل على تلك الإرادة الشعبية وأساليب نسبة أشياء إليها وهي لا تريدها، فضلاً عن مزاعم لا تنقطع عن تمثيل الشعب دونما دليل نزيه ومقنع، ولا نتائج قد تدعو إلى غض النظر لاحقًا..

ومن الخطورة والسذاجة بمكان التوهّم بأنّ ما كان من جانب الشعوب فور اندلاع انتفاضة الأقصى زوبعة في فنجان، وانتهى أمره لمجرّد هدوء أساليب التعبير الصاخبة الأولى، والتي يفسّر صخبَها غيابُ المؤسسات الكفيلة بتوفير ممارسة هذا الحق الأصيل للأفراد والشعوب، دون الحاجة إلى النزول للشوارع أو التحرّك وراء "قضبان" بوابات الجامعات.. ولئن رافق التعبير الصاخب انعقاد قمتي القاهرة والدوحة؛ فليس في الهدوء النسبي الحالي قبيل قمّة عمّان إشارة ما تستدعي التوهّم الخادع بأن الشعوب أصبحت "راضية" بما صدر من بيانات وتوصيات، كان بعضها دون مضمون، وبعضها الآخر بمضمون دون تنفيذ.

إنّ في الهدوء النسبي الراهن دليلاً على وعي شعبي حريص على تجنّب وقوع انفجار، ودليلاً على صبر شعبي طويل يتضمّن إعطاء فرصة أخرى للحكومات العربية لإعادة النظر في سياساتها الداخلية والإقليمية والدولية بصورة كاملة؛ فالقمة العربية في عمّان تحت رقابة شعبية واعية، والأهم من ذلك أنّها رقابة متحفزّة، وبصورة لم تعرفها السياسة العربية من قبل.

 الإرادة الشعبية سلاح هام للخروج من التبعية

لهذا تحديدًا؛ فإنّ قمّة عمان العربية الدورية الأولى في تاريخ جامعة الدول العربية توفّر في المقابل فرصة تاريخية لا يُستهان بأهميتها، كما لا يستهان بعواقب إهمال شأنها وتفويتها، وهي إمكانية الاعتماد على الإرادة الشعبية الواعية للخروج من فلك الهيمنة الأمريكية بصورة حاسمة، ويسري هذا على مختلف الميادين، سواء فيما يتعلق بالقضايا الساخنة في فلسطين والعراق، أو ما هو معروف من القضايا المزمنة تحت عناوين التعاون والتضامن والتكامل وتطوير جامعة الدول العربية، وغير ذلك من الأهداف والمشاريع المطروحة منذ عشرات السنين، والتي تنتظر أن يكون لها مضامين تطبيقية ملموسة على أرض الواقع، وأن تعتمد على الطاقات والإمكانات الذاتية أولاً، وأن تعطى الأولوية فيها للعلاقات "العربية – العربية"، و"العربية – الإسلامية" على ما سواها.

 إرادة تميز بين الأقوال والأفعال

ثمّ إنّ الرقابة الشعبية "الواعية" لا تكتفي في تقويم نتائج القمّة بمجرّد قراءة الكلمات التي سيحتويها البيان الختامي أو التصريحات المرافقة له في مؤتمرات صحفية، والسؤال الأهم هو: ما هي السياسة التي ستتبعها الدول المشاركة في قمة عمّان؟ وما هي الإجراءات العملية التي ستتضمنها تلك السياسة؟.. لقد تجاوزت درجة الوعي الشعبي عهد انتظار القمم من أجل سماع كلام جميل يجد التصفيق له، سيّان، إلى أين يصل بالبلاد وأهلها وقضاياها المصيرية، بل إن في مقدّمة إنجازات انتفاضة الأقصى وما رافقها من انتفاضة شعبية وإعلامية على المستوى العربي، كشفَها عن المستوى العالي للوعي الشعبي بما يجري، والقدرة على التمييز بين الكلام والأفعال.

لقد كان الملايين بين المحيطات الثلاث يعبّرون عن استعدادهم لبذل ما يستطيعون؛ جهادًا بالنفس والمال، لتتحوّل انتفاضة الأقصى إلى انتفاضة تحرير شامل للمنطقة من العدوان الأجنبي والهيمنة الأجنبية.. فهل يعتقد عاقلٌ أنّه قد غاب عن هذه الملايين – على سبيل المثال – أن قمة القاهرة اتخذت قرارًا معينًا كان هو الوحيد فوق مستوى "الوصية"؟ كالقرار الذي استُخدم لتبرير غياب قرارات أخرى مطلوبة ومفروضة في الأصل لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية والعدوانية الأمريكية، والمقصود به قرار دعم الانتفاضة بمليار دولار أو أكثر، وقد اتضح مصير ذلك خلال خمسة أشهر مضت.

لم يكن المهمّ إذن هو مجرّد صدور قرار، ولا نص صياغته، إنما المهمّ هو السؤال عمّا وصل أو لم يصل من الدعم الموعود إلى أبناء فلسطين وبناتها.. وهذا ما لم يكن غائبًا على أحد على المستوى الشعبي لا السياسي فقط.

كذلك فإن اتخاذ توصية بسحب سفراء أو الامتناع عن عقد اتفاقات ليس مقياسًا، إنّما المقياس هو الخروج العملي المشهود على أرض الواقع من نفق التلاقي مع العدوّ الصهيوني على أي مستوى من المستويات، واستمرار التشرذم العربي بمختلف ألوانه وأشكاله، علاوة على التشرذم بين مزاعم الالتزام باتفاقية معقودة، والتشبث بمفاوضات شاذّة حول عقد اتفاقية موهومة، ثم ممارسة علاقات "حميمة" دون اتفاقية أصلاً، فضلاً عن طرح شعارات عدائية وأناشيد حماسية، ولكن دون استعدادات كافية لمواجهة حقيقية.

إنّ نجاح قمّة عمّان أو إخفاقها لن يقاس عبر نصوص تصدر عنها في شكل بيان أو قرارات أو توصيات، وإنّما سيقاس بالسياسات التي تمارسها الدول العربية المشاركة في تلك القمة، وهو ما لا يبدأ بالقمة ولا ينتهي بانتهائها، بل يسبقها ويتبعها.. فهل يمكن وفق ما تمّ قبل القمّة، التفاؤل بما سيكون بعدها؟!

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع