بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كوشتونيتسا والغرب.. نهاية "شهر العسل"

18/3/2001

أ.د. محمد الأرناؤوط - الأردن

يبدو أن زيارة المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي إلى بلغراد مؤخرًا، وما صاحبها من تجاذب مع الرئيس فويسلاف كوشتونيتسا - الذي رفض أولاً مقابلتها، ثم تراجع عن ذلك تحت ضغوط دولية - قد أثارت تساؤلات في الغرب حول جدية التغيير الذي حدث في بلغراد مع "انسحاب" ميلوشيفيتش.

دي بونتي محبطة

فقد سبق وصول دي بونتي - المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب - اجتماع علني بين كوشتونيتسا وميلوشيفيتش تباحثا فيه وضع صربيا مع الجبل الأسود وكوسوفا، مما أثار عاصفة من الانتقادات في الغرب؛ لأن ميلوشيفيتش مطالب بالمثول أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. وقد ازدادت الانتقادات في الغرب بعد إعلان كوشتونيتسا عن عدم إمكان اللقاء مع دي بونتي، وخاصة بعد رفضه التعاون مع محكمة جرائم الحرب خلال لقائه مع دي بونتي التي لم تتوانَ عن التعبير عن إحباطها بعد هذا اللقاء.

وقد دفعت هذه التطورات المحلل التشيكي المعروف لشؤون البلقان يان بليكان إلى التنبؤ بانتهاء "شهر العسل" بين الغرب وكوشتونيتسا، وهو ما لم تتوانَ الجريدة البلغرادية المعروفة "داناس" عن وضعه في المانشيت (عدد 30/1/2001).

بلغراد تواجه ورطة مع كرواتيا

وفي الواقع لم تكد دي بونتي تغادر بلغراد مع تصريحاتها المعبرة عن خيبة أملها، حتى وجدت بلغراد نفسها في ورطة جديدة. فقد بدأ كوشتونيتسا عهده بآمال جديدة لتحسين العلاقات مع دول يوغسلافيا السابقة، وخاصة كرواتيا والبوسنة ومقدونيا. ولكن الحكومة الجديدة التي شكّلها حليفه في "الحركة الديموقراطية" زوران جينجيتش خلقت له مشكلة غير متوقعة مع كرواتيا المجاورة؛ وذلك بسبب تعيين الجنرال مومتشيلو بيريشيتش نائبًا لرئيس الحكومة لشؤون الأمن القومي.

أما السبب في ذلك: فلأن زغرب تعتبر بيريشيتش "مجرم حرب"، وقد صدر في حقه غيابيًّا حكم بالسجن لمدة عشرين سنة، كما سلمت ملفّه الضخم إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي في 30 تموز 1999. وبناء على ذلك، فقد عبّر الناطق باسم وزارة الخارجية الكرواتية "غوران روتيم" عن أسفه لوجود "مجرم حرب" في مثل هذا المنصب. ومع أنه قال في هذه المناسبة: "إن تشكيل أية حكومة هو من الشؤون الداخلية لأية دولة"، فإنه اعتبر أن تعيين مومتشيلو بيريشيتش في هذا المنصب "لا يساهم في استمرار تطبيع (العلاقات) وحسن الجوار في المستقبل" بين كرواتيا وصربيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الجنرال مومتشيلو بيريشيتش كان رئيس أركان الجيش اليوغسلافي خلال 1993 - 1999، وبالتحديد خلال الحرب التي خاضتها يوغسلافيا مع كرواتيا والبوسنة. وفي هذا السياق تتهمه كرواتيا بأنه مسؤول عن الهجوم الذي قاده الجيش اليوغسلافي حينئذ على زادار ودوبروفينك بشكل خاص، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمنشآت، وهو ما دفع محكمة زادار الكرواتية أن تحاكمه غيابيًّا، وأن تصدر بحقه حكمًا بالسجن لمدة عشرين سنة. ولم تكتفِ زغرب بذلك الحكم، بل أعدت عنه ملفًّا ضخمًا وسلمته إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي. ويعتقد هنا أن بيريشيتش هو المقصود بما تداولته وكالات الأنباء من أن دي بونتي سلمت بلغراد خلال زيارتها طلبين جديدين لتسليم شخصين آخرين إلى محكمة جرائم الحرب.

وقد استذكرت الجريدة البلغرادية المعروفة "داناس" (عدد 29/1/2001) في هذا الخصوص المقابلة التي كانت قد أجرتها مع بيريشيتش في 6/5/2000، والتي قال فيها بيريشتيش: "إنه غير قلق من تسليمه لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي"؛ لأنه "لا يعتبر نفسه مذنبًا بحق المدنيين في زادار".

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجنرال بيريشتيش كان قد اختلف مع ميلوشيفيتش في نهاية 1998 وبداية 1999؛ لأنه كان يرى أن يوغسلافيا لا يمكن أن تقاوم وحدها قوات حلف الأطلسي؛ ولذلك فهو يعتبر الآن ميلوشيفيتش خائنًا؛ لأنه تسبب في "انسلاخ" كوسوفا عن صربيا، ويطالب بمحاكمة لذلك. وبعد استقالته من الجيش توجه للعمل السياسي، وأسس "حركة لصربيا الديمقراطية" التي انضمت إلى التكتل المعارض ضد ميلوشيفيتش في الانتخابات الأخيرة.

بلغراد تتنصل من جريمتها

وعلى الرغم من التعتيم على السجل السابق لبيريشيتش - الذي أصبح يقدم الآن باعتباره "القطب الديمقراطي الصربي" - فإنه من الملاحظ أن بيريشيتش لا يتهرب فقط من ماضيه العسكري في البوسنة، وإنما يحاول أن يبرئ بلغراد (في عهد ميلوشيفيتش) من كل ما ينسب إليها من جرائم حرب في البوسنة آنذاك، على اعتبار أن يوغسلافيا حينئذ كانت في علاقة رسمية مع جمهورية الصرب التي أعلنت في البوسنة (انظر مقابلته مع "الحياة" عدد 10/12/2000).

وهذا الموقف قد يناسب من يروج للحكم الجديد في بلغراد، الذي يرفض أن يتحمل أية مسؤولية عن جرائم الحرب السابقة التي ارتكبت في كرواتيا والبوسنة وكوسوفا، إلا أنه لا يساهم بالفعل في التحسن المأمول للعلاقات بين صربيا وجيرانها، فكرواتيا والبوسنة وكوسوفا تعتبر أن ما حدث لديها "جرائم حرب" يجب أن يساق المسؤولون عنها إلى المحكمة، أو على الأقل ألا يصعدوا من جديد إلى الواجهة السياسية في صربيا؛ لأن هذا يثير مشاعر الماضي من جديد في دول يوغسلافيا السابقة التي نكبت بالحرب.

وهكذا يبدو أن استمرار "شهر العسل" بين الحكم الجديد في بلغراد والغرب مرتبط بمدى استعداد بلغراد لتسليم جميع مجرمي الحرب الذين تطلبهم محكمة لاهاي وليس ميلوشيفيتش فقط. وقد أوصل هذا الموقف الجديد الحازم إلى الرئيس كوشتونيتسا رئيس الوفد الأمريكي جوزيف ليبرمان الذي زار بلغراد في مطلع شباط/ فبراير 2000، كما سمعه بنفسه رئيس الحكومة الصربية جنيجيتش الذي زار واشنطن آنذاك من هذا الشهر. وقد كانت الرسالة واضحة في الزيارتين، ألا وهي: أن صرف المائة مليون دولار التي خصصها الكونجرس لمساعدة يوغسلافيا "مشروطة بالاستجابة لطلب محكمة جرائم الحرب في لاهاي بتسليم جميع المتهمين الموجودين في صربيا بمن فيهم ميلوشيفيتش".

الضغوط على بلغراد أعطت ثمارها

ويبدو أن الضغوط المتزايدة على بلغراد أخذت تثمر؛ إذ صرح وزير الداخلية الصربية/ اليوغسلافية بأن السلطات قد تقوم باعتقال ميلوشيفيتش لمحاكمته في يوغسلافيا. وفي هذا الإطار فقد قرر البرلمان الصربي في 14/2/2001 إحالة عدد من كبار القضاة المحسوبين على ميلوشيفيتش للتقاعد تمهيدًا لاعتقاله وتقديمه للمحاكمة. كما قرر البرلمان الصربي النظر في مشروع قانون يسمح بتسليم مواطنين مطلوبين للمحاكمة في الخارج.

وفي هذا الإطار، فقد استبق الرئيس فويسلاف كوشتونيتسا الأحداث حين صرح في 26/2/2001 بأن ميلوشيفيتش "يمكن أن يعتقل قريبًا". ولكن المراقبين في الغرب يعتقدون أن هذا التصريح لاعتقال ميلوشيفيتش إنما هو لتفادي تسليمه إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي؛ ولذلك فقد ازدادت الضغوط الغربية - وخاصة الأمريكية - على بلغراد/ كوشتونيتسا للتعاون مع محكمة جرائم الحرب في لاهاي، وهو ما يفهم منه تسليم ميلوشيفيتش.

أمريكا متشددة مع كوشتونيتسا

وهكذا فقد ذهب السفير الأمريكي في بلغراد وليام مونتمغري إلى واشنطن لـ "التشاور" مع وزير الخارجية كولن باول، وعاد في مطلع آذار/ مارس بموقف متشدد. فقد أشار بعد وصوله إلى بلغراد في 3/3/2001 إلى "جدية الوضع فيما لو رفضت (بلغراد) الشروط المطلوبة لاستمرار المساعدة الأمريكية". وكان الكونجرس الأمريكي قد اشترط لتقديم المساعدات الأمريكية تعاون نظام كوشتونيتسا مع محكمة جرائم الحرب في لاهاي.

ولكن على كل حال، لن يمر اعتقال ميلوشيفيتش بسهولة؛ لأن ميلوشيفيتش له أنصار في مكان يخشون على أنفسهم أن يأتيهم الدور بعده؛ ولذلك لن يستسلموا بسهولة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع