بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوروبا.. تحصين القلعة ضد الهجرة الوافدة‍

17/3/2001

رائدة شبيب

كثيرًا ما تكون الأحلام الجميلة عند بعض الناس كوابيس مزعجة عند غيرهم، وهذا ما شهدته السنوات الماضية مع تزايد المهاجرين واللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي بكثرة؛ فهذا التطوّر يحرج الحكومات الأوروبية، ويجبرها على البحث عن تدابير مناسبة لتخفيف الضغوط، ولكن عدم وجود حلول مشتركة وشاملة لدول الاتحاد، لن يمكّن المسؤولين من مواجهة موجة الهجرة إلى بلدانهم بنجاح.

وتبرز حاجة ماسة إلى قواعد واضحة، ليس فقط لتهدئة المواطنين الأوروبيين الذين يرفض معظمهم ارتفاع عدد الأجانب في بلدانهم، إنما كذلك لوضع حدّ لتعسّف قنصليات الدول الأوروبية في الخارج في إجراءات منح تأشيرات الدخول؛ إذ يجد موظفو تلك القنصليات أنفسهم محاطين بأعداد هائلة من الطلبات، يعجزون عن التعامل معها بأسلوب مناسب.

ومن ناحية أخرى يشتكي كثير من الأجانب الذين يتقدمون بطلب لجوء أو تأشيرة دخول من المعاملة السيئة ومن مِزاجِية الموظفين، فكلمة "الطلب مرفوض" دون ذِكْر الأسباب، تمثل طريقة خشنة لصرف الحشود، وتدفع بعض الراغبين في الهجرة إلى أساليب غير قانونية.

اقرأ في هذا المقال: 

ازدهار تجارة "تهريب البشر"

نظرًا إلى انغلاق الأبواب القانونية يلجأ الكثيرون إلى عصابات منظّمة تعمل لتمكين الناس من الهجرة غير القانونية إلى أوروبا، بطرق ومنافذ خطيرة، وتحصّل هذه العصابات مبالغ هائلة من ذلك، فيُقَدَّر حجم مكاسبها السنوية بحوالي 30 مليار دولار. وبالطبع لا تمنح هذه العصابات المشبوهة ضمانات أو تأمينات بشأن الوصول إلى الهدف بسلام؛ ولذلك تتحول أحلام البعض عن "الجنة الأوروبية" إلى معاناة جهنمية، تنتهي أحيانًا بالموت.

وفي الأسابيع الماضية تزايدت الأخبار عن عمليات نقل غير شرعية للمهاجرين إلى أوروبا، وعُثِرَ على بعضهم عند الحدود الأوروبية بعد رحلة شاقّة، فكان بعضهم سالمين مُرهَقين، بينما أدرك البعض الآخر حتفه. وفي شباط/ فبراير الماضي عثرت السلطات الإسبانية على عشرة جثث لأشخاص مغربيين، كانوا قد غرقوا في قارب مطاطي قرب الساحل الأسباني أثناء محاولتهم دخول أوروبا بطريقة مخالفة للقانون. وبعد أيام أُعلِنَ أن الشرطة الإيطالية أنقذت حياة ستة لاجئين أكراد من حاوية نقل على شاحنة تركية كانت مغلقة عليهم لعدة أيام، وهي عملية تذكّر بحادثة مشابهة وقعت في حزيران/ يونيو 2000، مات فيها 58 لاجئًا صينيًّا خنقًا في ناقلة كانت في طريقها إلى بريطانيا. وفي فرنسا التي تُعتبَر هدفًا مفضلاً للهجرة غير الشرعية - صدرت مؤخرًا أخبار مشابهة، ففي شهر شباط/ فبراير الماضي رست سفينة نقل بصورة اضطرارية عند الشاطئ الجنوبي لفرنسا وعلى متنها حوالي 800 لاجئ، منهم مَن استطاع النجاة بنفسه سابحًا إلى الشاطئ، ومنهم مَن أنقذه فريق إغاثة فرنسي، وحسب تصريحاتهم كانوا مسجونين في حجرة الشحن في الباخرة لمدة سبعة أيام وهم واقفون على أقدامهم.

وحسب معلومات المنظمة الدولية للهجرة فإن عدد مَن تمكّن من عبور الحدود الأوروبية بطرق غير قانونية يُقدّر بحوالي 250 إلى 300 ألف شخص في التسعينيات الماضية. وفي عام 2000 تقدم حسب معلومات وكالة الغوث الدولية 390 ألف شخص بطلب لجوء إلى الدول الأوروبية، ومعظم تلك الطلبات كان في بريطانيا (97900 طلب)، ثم في ألمانيا (78000طلب).

وتفسّر الشواهد سالفة الذكر لماذا تسعى الدول الأوروبية لإغلاق حدودها وتحصين نفسها، ولكن دون أن يكون لديها قواعد ونظم موحدة ومناسبة وواضحة لمَن يرغب في الهجرة إليها.

حلم ساحر بالحياة في أوروبا

دوافع الهجرة إلى أوروبا متنوعة، منها أزمات مالية واقتصادية، ومنها الرغبة في الدراسة في جامعات أوروبية، ومنها الفرار من مناطق أزمات وحروب، ثم اللجوء السياسي، وأخيرًا رغبة الالتحاق بأقارب مقيمين في دولة أوروبية. وهذه أسباب طبيعية ومحدّدة، كما أن ظاهرة الهجرة ظاهرة تاريخية معروفة، ولكن أصبحت الهجرة في عصرنا هذا ذات اتجاه واحد، بسبب الأوضاع السيئة في مناطق كثيرة من الدول النامية، ولانعدام التوازن في الساحة الدولية. فيحاول الناس أن ينقذوا أنفسهم إلى ما يحسبون أنه من قبيل "فلك نوح" - عليه السلام - أي في عالم الرفاهية والرخاء، وأن يجتازوا تلك الفجوة العميقة التي تميّز بين الشمال والجنوب، ثم إن وسائل الإعلام الحديثة لعبت دورًا كبيرًا في تزايد الشعور بالنقص عند كثير من الناس في الدول الفقيرة، ونمَّت في داخلهم الرغبة الجارفة في تقليد نمط الاستهلاك الغربي، والهجرة إلى الدول الغنية ومنها الأوروبية إن أمكن.

الدول الأوروبية تتخذ إجراءات منفرة

تواجه الدول الأوروبية موجات الهجرة وعمليات تهريب البشر بإجراءات منفّرة وبمحاولات عزل نفسها في وجه القادمين إليها. وفي هذا الإطار أقدمت بعض الحكومات الأوروبية على تشديد قوانينها للهجرة واللجوء.

ففي إسبانيا، أثار قانون الهجرة الجديد مظاهرات واحتجاجات غاضبة في شهر كانون الثاني/ يناير 2001 عندما أصبح نافذ المفعول. ويتيح هذا القانون المجال للتخلّص الفوري من الأجانب غير المرغوب فيهم الذين لا يملكون حق الإقامة القانونية، كما يمنع عنهم حقوقًا أساسية عديدة مثل: حق التجمّع أو الإضراب، أو الانضمام لنقابات مهنية.

وفي بريطانيا، أقرّت حكومة بلير قوانين لجوءٍ مشدَّدة في شهر نيسان/ إبريل 2000 لتنفير بعض طالبي اللجوء، وتشمل التعديلات الجديدة إجراءات لتوزيع طالبي اللجوء على مناطق مختلفة من البلاد، دون أن يكون لهم مجال لاختيار مكان إقامتهم، كما يحصلون على الإعانات الاجتماعية على شكل قسائم لشراء الطعام واللباس من محلات محدَّدة، وهي غير قابلة للتحويل إلى نقود؛ فضلاً عن فرض غرامة عالية على سائقي الشاحنات الذين يجلبون المهاجرين بصورة غير قانونية.

وتتعاون فرنسا وبريطانيا في الحد من الهجرة غير القانونية من خلال الحماية الأكثر فعالية على الحدود المشتركة، واتفق الطرفان في قمة كاؤور بفرنسا بين رئيس الوزراء الفرنسي جوسبان ونظيره البريطاني بلير، بداية شهر شباط/ فبراير الماضي على تشديد وجود الشرطة عند النفق الأوروبي الذي يربط بين البلدين، وعلى السماح بتفتيش هويات ركاب القطارات.

وفي ألمانيا، تمّ تخفيض عدد طالبي اللجوء منذ زمن طويل بتعديل قوانين اللجوء في عام 1993م. وخلال الأشهر الماضية، احتدم الجدل السياسي والإعلامي حول الهجرة بعد مبادرة تقنين منح صلاحيات إقامة وعمل لإخصائيين ذوي كفاءة عالية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي نفِّذت في آب/ أغسطس عام 2000. وهذه المبادرة عبارة عن محاولة للتحكم بالهجرة وفق المصالح الذاتية.

وقد أُعطِيتْ هذه التجربة المحدودة أرضية أوسع؛ إذ شكّل وزير الداخلية الألماني شيلي لجنة مستقلة مختصة بقضية الهجرة؛ لإيجاد المقترحات والتوصيات لسياسة جديدة على صعيد الأجانب واللاجئين، يمكن وضعها مستقبلاً في إطار قوانين أوروبية مشتركة. 

تحديات تبني سياسة مشتركة

على مستوى الاتحاد الأوروبي أصبحت قضايا الهجرة واللجوء من اختصاصات الاتحاد ابتداء من مايو 1999 في إطار معاهدة أمستردام. ومنذئذ يواجه المسؤولون الأوروبيون تحديًا كبيرًا في توحيد سياستهم إزاء الهجرة واللجوء.

وفي هذا السياق قدّمت المفوضية الأوروبية ورقة عمل في منتصف شباط/ فبراير الماضي، طالبت فيها حكومات دول الاتحاد أن تتفق حتى نهاية العام الحالي على خطوط مبدئية توجيهية لتحديد اتجاه سياسة أوروبية مستقبلية مشتركة للهجرة. ويشير الإخصائيون إلى ضرورة وضع حدّ للسياسات الرافضة للهجرة، ويقترحون بدلاً منها وضع نموذج لما يُسمَّى "أرقامًا مستهدفة"، وهو ما يعني بالتحديد أنّ على كل دولة أن تحدد حصّة معيّنة لحجم الهجرة الذي تستطيع تحملّه، في إطار الظروف الخاصة بها، كي تتعامل بواقعية أكبر مع الهجرة القائمة فعلاً.

ويُعدِّد المسؤولون الأوروبيون ثلاث فئات من القادمين: أولاً، مجموعة طالبي اللجوء، وثانيًا، الفارّين من حروب أهلية، وثالثًا، المهاجرين الشرعيين. ويبحث المختصون عن "حدٍّ أدنى من الحقوق والواجبات" الأوروبية المشتركة لكلٍ من هذه الفئات الثلاث، ويحرص السياسيون على التمييز بين مبدأ اللجوء ومبدأ الهجرة، ساعين إلى وضع حدّ لاستغلال حق اللجوء السياسي من جانب أفراد كثيرين يرغبون في دخول دول الاتحاد لأسباب اقتصادية محضة.

ومما يشكل عائقًا كبيرًا في عملية البحث عن قوانين أوروبية للهجرة واللجوء أنه كثيرًا ما تصطدم تصوّرات وقواعد وطنية مع مقترحات المفوضية الأوروبية. فلا بدّ أن تتغلب الدول على هذه الخلافات لإيجاد مبادئ وأسس مشتركة، تأخذ في اعتبارها القوانين الدولية ونواحيَ إنسانية كما تراعي مصالح الدول الأعضاء.

ولا تتوقف الدول الأوروبية عند التخطيط لسياسة مشتركة شاملة لحل مشكلة الهجرة فحسْب، وإنما تدفعها الأرقام المتزايدة لحوادث تهريب البشر إلى ردود فعل سريعة ومبادرات منَسَّقة. ففي قمة تامبيرا/ فنلندا عام 1999 لمناقشة الشؤون الداخلية، اتفق رؤساء دول الاتحاد على أن يضعوا حدًّا لعمليات تهريب البشر والتجارة بالنساء والأطفال. كما نُوقِشت بعض الخطوات والمقترحات العملية في اجتماع غير رسمي لوزراء الداخلية الأوروبيين من 8-9/2/2001 في عاصمة السويد/ أستوكهولم.

وفي هذا اللقاء وافق معظم الوزراء على اقتراح لوزير الداخلية البريطاني جاك سترو، لإرسال وحدات من الشرطة الأوروبية إلى دول البلقان، حيث ينتظر هناك عشرات الآلاف من اللاجئين فرصة للدخول غير القانوني إلى أوروبا كما قال، لا سيّما وأن 60% من المهاجرين يعبرون الحدود الأوروبية عن طريق البلقان؛ ولذلك تحمل الشرطة الأوروبية مهمة تفتيش تلك الطرق، وبالإضافة إلى ذلك تطالب بريطانيا وإيطاليا وألمانيا بعقوبات أشدّ لمن يعمل بالتهريب.

ومن ضمن المقترحات التي تقدّم بها سترو، إعداد قائمة بالدول "الآمنة" التي يجري التعامل مع طلبات لجوء أناسٍ ينتمون إليها، لتثبيت عدم النظر في تلك الطلبات، ودعا سترو إلى تقرير أن يقدّم اللاجئون طلباتهم من خارج أوروبا، بدل الأنظمة القانونية التي تسمح لهم بطلب اللجوء عند وصولهم إلى الدول الأوروبية، ومن مقترحاته المثيرة للجدل أيضًا أن يُعَاد النظر في معاهدة جنيف الخاصة باللاجئين التي أُبرِمَت قبل 50 عامًا.

وليس مؤكّدًا ما إذا كانت لجان المختصّين ببحث قضية الهجرة ستتبنى هذه الأفكار أو المقترحات أم لا، وعليها أن تجد أجوبة على مسائل كثيرة مطروحة حول الحقوق التي سوف تُمنَح لجميع الأجانب في أوروبا، أو الشـروط الموحَّدة لمنح تأشـيرات دخول وإقامة، وكيف ستكون المعاملة المناسبة للمهاجرين غير القانونيين.

وقد تقدمت المفوضية الأوروبية بمقترحات مختلفة لتوحيد السياسات إزاء الهجرة، وحوّلتها إلى الحكومات الأوروبية لتدرسها وتحدّد مواقفها منها، وتشمل مثلاً التوجيهات المختصّة بتوحيد تأشيرات السفر، وبتأسـيس "بنك معلومات" لتخزين بصمات طالبي اللجوء، ثم الشروط الأدنى لمنح حق اللجوء.

القلعة الأوروبية المحصّنة

من الواضح إذن أن السياسة الأوروبية الموحدة تجاه الهجرة واللاجئين في مرحلة الإعداد حاليا، ويُفترَض أن تكتمل عام 2004، وحتى ذلك الحين تُطبّق قوانين الهجرة المتشدّدة والهادفة إلى تنفير اللاجئين، علاوة على إجراءات مكثّفة ومشدَّدة لحماية الحدود.

والمبادرات الجديدة الرامية إلى تعديل قوانين الهجرة تكشف عن الرغبة في الاستفادة من الهجرة ووضعها في خدمة المقتضيات الداخلية الخاصة بالدول الأوروبية.

ليس من المُرَاد إذن تسهيل الهجرة أو الحدّ منها، وإنما تخفيف أعبائها والتحكّم فيها، وهذا ما يجعل التغلّب على الجانب غير القانوني منها أمرًا محتمًا، بأن يُستأصَل "الداء" من جذوره، بسدّ الثغرات في الحدود الأوروبية الخارجية، عن طريق رقابة مشدَّدة، وعبر تحويل معاملات طلب اللجوء إلى خارج أراضي الاتحاد، وبتشديد التفتيش على وسائل النقل قبل تحرّكها نحو الدول الأوروبية، وجميع هذه الإجراءات تساهم في إبعاد الضيوف غير المرغوب فيهم.

أمّا بالنسبة إلى مَن يتمكن مِن اجتياز أسوار القلعة الأوروبية المحصنة هذه، ويحصل على وضع قانوني لوجوده وإقامته في أوروبا؛ فيمكن أن يضع في حسابه قوانين أفضل للأجانب، ومحاولات جادّة لدمجهم في البلاد.

وتواجه هذه التطورات انتقادات حادّة من جانب مؤسسات دولية، وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان. ومن ذلك انتقاد كل من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، ماري روبنسن، المفوضة العليا لحقوق الإنسان، الاتحاد الأوروبي بسبب قوانينه ومراقبته المشدّدة التي تدفع طالبي اللجوء بذلك إلى أساليب غير مشروعة.

ويبقى السؤال: ما الذي سيكون له الثِّقَل الأكبر عند المسؤولين الأوروبيين في وضعهم سياسة مشتركة للتعامل مع ظاهرة الهجرة؟! هل هي الضغوط الاجتماعية والإدارية الداخلية، الناتجة عن العداء المتزايد للأجانب وعن الالتزامات الاجتماعية المتراكمة وعن عرقلة عمل الإدارات الحكومية، أم الظروف الاقتصادية و"الديموجرافية" التي تجعل أوروبا في حاجة إلى مهاجرين مختصين في مجالات مختلفة، وإلى عدد أكبر من المهاجرين الشباب الذين يعوّضون النقص المتزايد للسكان في البلدان الغربية، ويضمنون مستقبل التأمينات التقاعدية؟! أم ستؤخذ العوامل الإنسانية ولو بنسبة ضئيلة في الاعتبار؟! 

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع