English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تطور علاقات إندونيسيا الحديثة والعالم العربي

العالم العربي بالنسبة لإندونيسيا وكغيرها من بلدان العالم الإسلامي يعني الكثير، فالرابط الديني يختصر الكلام في أصول العلاقات بين جزر الأرخبيل وسلطناتها المسلمة التي استقبلت أعدادًا كبيرة من التجار والدعاة والعلماء والمهاجرين العرب منذ فجر الإسلام وحتى استقلال إندونيسيا، وكان التجار العرب هم الذين اكتشفوا أهمية السلع التي تزخر بها جزر إندونيسيا الخلابة، وعرّفوا العالم بها، ونقلوها إلى أوروبا. كما كان حضور المسلمين من العالم العربي، ومن فارس والهند، وحتى من الأتراك في عهد الدولة العثمانية واضحًا في بلاطات الملوك والسلاطين المسلمين في جزر سومطرة وجاوة وسولاويزي وغيرها، وما زال وجود مئات الآلاف من العرب والحضارمة منهم على وجه الخصوص دليلاً على عمق العلاقة بين جزر الأرخبيل الشرقية والمنطقة العربية، وخاصة اليمن وسواحل الخليج العربي من العراق شمالاً وحتى عمان جنوبًا، بل ومن مصر أيضًا، حيث كان لتجمعات تجّارها تحركات بين جزر المنطقة.

كما أن رحلات الحج السنوية عبر التاريخ ظلت مصدرًا متجددًا لتعلم الإسلام، ولبث روح العقيدة وتجديدها، وبعث حركة الجهاد ضد الاستعمار الهولندي، وهذه النقطة الأخيرة لقت اهتمامًا خاصًّا من المستعمرين الهولنديين، وانتقل هذا الاهتمام بها إلى خبراء الولايات المتحدة والمؤثرين في سياسات الحكومة الإندونيسية الخارجية من الغربيين الذين عملوا على قطع العلاقة بين العرب والإندونيسيين؛ لما يخشونه من إمكانية إحياء للصحوة الإسلامية وإضعاف موجة التغريب والعلمنة في بلاد الأرخبيل الكبير.

ولا ينسى المؤرخون والمهتمون بالعلاقة العربية الإندونيسية أن مصر مثلاً كانت أولى الدول في العالم المعترفة بإندونيسيا الموحدة بشكلها الذي نعرفه اليوم، عندما أعلن محاربو استقلالها إطلاق حريتها من سجن المستعمر الهولندي في عام 1945، وليس هذا بمستغرب، فأفكار الإصلاحيين الذين ظهروا في مصر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان بداية تواصل فكري جديد بين الإندونيسيين، والذي تجدد مرة أخرى بعد ظهور مدِّ الصحوة الإسلامية اليوم التي انتشرت أدبياتها بين شبابها الصاعد في المجتمع والسياسية بعد أن ترجمت من العربية إلى الإندونيسية، خاصة وأن حركة الترجمة هذه سريعة جدًّا مقارنة بالكثير من بلاد المسلمين غير العربية.

وكما تأثرت جماعة المحمدية مثلاً وهي ثاني كبرى الجماعات الإسلامية في البلاد بفكر محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ورشيد رضا في بداياتها قبل ظهورها بمدرسة فكرية مستقلة، وتأثر آخرون بالإمام محمد بن عبد الوهاب وبالمدارس المكية من خلال رحلات الحج، تأثر الشباب فيما بعد عقد السبعينيات وبشكل واضح منذ بداية التسعينيات بفكر جماعة الإخوان المسلمين بشكل متوازٍ مع التأثر بفكر الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، والذين يعتبرون اليوم مدًّا ثالثًا جديدًا للتيار الإسلامي بعد جمعية نهضة العلماء، ثم جمعية المحمدية.

وخلال عهد الرئيس الأول لإندونيسيا سوكارنو والد نائبة الرئيس الحالية ميغاواتي، حافظ الرئيس سوكارنو وحكومته على علاقة قوية ببعض الدول العربية، لكنها كانت علاقة شخصية قبل أن تكون علاقة بين دولتين، كما هو الحال بعلاقته بالرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، والتي برزت بشكل عالمي في المؤتمر الآسيوإفريقي في عام 1955 في المدينة الجاوية المعروفة باندونغ، والتي ولدت فيها منظمة دول عدم الانحياز عام 1961 وكانت دليلاً على متانة العلاقة آنذاك بين زعيمين كان كل منهما رمز للقومية في منطقته، حيث كان سوكارنو بالنسبة للملايين في جنوب شرق آسيا كعبد الناصر في العالم العربي وإلى حد كبير، وخاصة قبل وضوح ميله للتيار الشيوعي في سنواته الأخيرة.

وخلال عهد سوهارتو

وفي عهد الرئيس السابق سوهارتو الذي ما تزال سياساته رابضة بآثارها على إندونيسيا كان حظ علاقات بلاده بالعالم العربي سيئًا أيضًا، فلم يحصل تطور نوعي وكمي هام في عهده في تمتين العلاقة بمنطقة هي منبع الإسلام الذي هدى الله إليه عشرات من ملايين سكان الأرخبيل الآسيوي الكبير، ويُلقى باللوم في تهميش هذه العلاقة - في نهاية القرن العشرين - على عهده الطويل، وكان سوهارتو الذي أسقط الرئيس سوكارنو قد لقي دعمًا خاصًّا من الدول الغربية، وخاصة من الولايات المتحدة، وحتى من المخابرات الأمريكية لتثبيت حكمه خوفًا من امتداد الأخطبوط الأحمر الذي خيّم على الصين وفيتنام، وكان من المرعب لواشنطن أن تظهر دولة شيوعية كبيرة كإندونيسيا في جنوب شرق آسيا؛ ولهذا كان ذلك سببًا وعلة لاتباع سياسية التوجه نحو الغرب في السياسية السوهارتوية خلال 32 عامًا من حكمه، والتي فتحت المجال للأموال الغربية والسياح الغربيين والفكر والمدنية الغربية بما في ذلك المد التنصيري المواتي لحملة العلمنة التي شنها سوهارتو حتى قبيل إخراجه من الحكم بسنوات قليلة.

هذا مع الإشارة إلى أن دولاً أخرى في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) كماليزيا وسنغافورة المجاورتين، بل حتى اليابان وكوريا من دول شرق آسيا قد بنت علاقات في مختلف المجالات - ومع مختلف الدول العربية - بدءاً بالعلاقة الاقتصادية وحتى الثقافية والصناعية، ولنأخذ ماليزيا مثالاً واضحًا، حيث إن الدول العربية تُعَدّ ضمن سلسة أولويات علاقاتها الخارجية وقد تنوعت أشكال هذه الروابط ومنها على سبيل المثال الزيارات المثمرة لرئيس الوزراء الماليزي محاذير محمد إلى كثير من العواصم العربية، ثم انطلاق الشركات السنغافورية والماليزية والكورية إلى دول المنطقة بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، في الوقت الذي تخلفت فيه إندونيسيا مهملة إمكانات الوطن العربي الاقتصادية الكبيرة وأهمية تعاون دولها وشعوبها معها.

ولعل اعتماد حكومة سوهارتو على الدول الغربية بشكل كبير وإهماله للعالم الإسلامي أوقع بلاده في مأزق البُعد عن الدول والشعوب الإسلامية الأخرى في الوقت الذي تحتضن إندونيسيا أكبر عدد من المسلمين تحت ظل علم وجنسية واحدة.. حتى غدا من المؤسف ألا يعرف سكان بعض الدول العربية عن إندونيسيا سوى إنها بلد الاضطرابات أو أنها مصدرة الخادمات.. في الوقت الذي ساعدت الأزمة الاقتصادية على ترسيخ هذا التصور الضيق في الأذهان، بعد أن ظهرت العديد من صور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية في البلاد خلال ثلاث سنوات ونصف مضت.

ودليل آخر على إهمال الحكومة الإندونيسية للعالم الإسلامي الذي تُعَدّ هي أهم امتداد جغرافي وبشري له في الشرق الأقصى هو ضعف دور جاكرتا في منظمة المؤتمر الإسلامي، حتى بعد استلام الرئيس وحيد، حيث يلاحظ تحرك دول مثل السعودية ومصر وماليزيا وباكستان مثلاً، فيما تقف الوفود الإندونيسية وهي محدودة النشاطات والتحركات في اجتماعات الدول الإسلامية منذ بداية السبعينيات، وسوهارتو الذي حكم لأكثر من 30 عامًا وعايش مسيرة منظمة المؤتمر الإسلامي لم يحضر من قممها إلا قمة واحدة؛ ولذلك عرفت الكثير من الدول العربية سياسته الثانوية تجاههم، بل كانت إندونيسيا آخر دولة مسلمة تفتح سفارة فلسطينية لديها.

لكن هذا التوجه لم يقطع العلاقات بالطبع بل شاركت السعودية وعدد من دول الخليج في مشاريع تنموية ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - ما يذكره أرشيف وزارة الخارجية الإندونيسية في ملف العلاقات الإندونيسية الكويتية، فتشير الوزارة إلى أن حكومة الكويت قد وجهت مساعدات لإندونيسيا من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية خلال الأعوام (1977 - 1992)، وتركزت في سبعة مشاريع أكثرها كانت في تعبيد شبكات الطرق السريعة وبقيمة 47 مليون دينار، ثم عادت الكويت لتتعهد في اجتماع اللجنة الاستشارية حول إندونيسيا من ممثلي الدول المانحة في عام 1995 بـ 35 مليون دينار أخرى. لكن حجم الاستثمارات العربية ظل منخفضًا مقارنة بالاستثمارات الأجنبية والآسيوية.

الخوف من بعبع الإسلام

ولعل من أبرز الأسئلة التي تلوح في أذهان المحللين عن سبب هذا الإهمال للعالم العربي هو أن سوهارتو ظل طوال حكمه - باستثناء السنوات الأخيرة من عقد التسعينيات - وهو يخشى تنامي الصحوة الإسلامية في روح المارد المسلم الإندونيسي المنوَّم غربيًّا وحكوميًّا، فقد ركّز خطابه الرسمي على فصل الإسلام عن الحياة العامة، وحجره في المساجد والمدارس الإسلامية والحياة الفردية؛ ولذلك خشي سوهارتو أن تكون علاقته القوية مع العالم العربي مصدر إحياء لما يسمى بـ" الإسلام السياسي"، والذي يعني في ذهنه الأنظمة والتشريعات الإسلامية المنوطة بتنظيم أجهزة الدولة، والمجتمع، والحياة العامة المعلمنة، وإخراج الدين من قوقعة ما سماه بـ "الإسلام الثقافي".

وعندما زادت أهمية الرئيس "بشار الدين يوسف حبيبي" في الحكم خلال عهد سوهارتو عندما كان وزيرًا للتكنولوجيا أصبح يقود التيار "المدني المسلم" في حكومة سوهارتو، وبدأ يراجع ملفات العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، وكان البعض يتوقع منه – وهو الأقرب للتيار الإسلامي والمسلمين بشكل عام من غيره من الرؤساء الإندونيسيين - أن يدشن مرحلة أخرى من العلاقات مع العالم الإسلامي عندما جاء للحكم خلفًا لسوهارتو، لكنه حكم لفترة انتقالية لم تزد عن عام وأشهر (مايو 1998 – أكتوبر 1999)؛ ولذلك لم يكن ليستطيع القيام بذلك.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع