|
هل
الرئيسة جلوريا ذات شرعية في الحكم؟
هذا ما بدأت حوله المناقشات
القانونية في المحكمة العليا بعد أن
تقدم محاميان معروفان يتحديان
شرعيتها، فحسب المادة الثامنة في
فقرتها السابعة في الدستور لا يمكن أن
يخلف الرئيس شخص آخر إلا أن يستقيل
وهو ما لم يحصل بشكل رسمي أو يموت أو
يتعرض لعجز جسدي دائم أو أن يعزل من
قبل الكونجرس وليس من قبل الجماهير أو
أن يكتب لرئيس البرلمان والكونجرس
بأنه عاجز عن إعطاء الأوامر والتعامل
مع الأعمال اليومية للرئاسة، وعندها
فقط يتقدم نائبه، لكن إسترادا لم يفعل
ولم يحصل له أي أمر من هذا الأساليب
الأربعة حتى الآن؛ ولذلك يقول أحدا
المحاميّين اللذين بدءا مناقشة ذلك
قانونيًّا بأن جلوريا ليست إلا "قائمة
بأعمال الرئيس"، وهذا ما يظهره
خطابها الأول بعد تنصيبها، فيما يقول
الآخر بأن جلوريا تبدو رئيسة ثورية
جاء بها الجيش والشعب ولم تأتِ عن
الطريق السبل الدستورية بعد تحريك
الجنرالات القدامى والحاليين لتحالف
بين قوى المجتمع المؤثرة لإسقاط
إسترادا.
آخرون
يقولون بأن جلوريا قد نصبت رئيسة من
قبل قاضي القضاة ديفيد هيلاريو وليس
من قبل الجيش بعد أن أخذ موافقة 15
قاضيًا في المحكمة العليا مع عدم وجود
مادة في الدستور تسمح له بذلك، ولكن
من شجعوه قالوا بأنه لم يكن مجال سوى
تنصيبها رئيسة من قبل القاضي وكبير
الأساقفة من أجل حقن الدماء، معتبرين
أن ذلك "قانون تفرضه الضرورة لأن
مصلحة الشعب فوق كل قانون دستوري".
وكان 50 ألفًا من الميليشيات يقتربون
من القصر قبل خروج إسترادا وتنصيب
جلوريا بساعات قليلة مهددين بالهجوم
على القصر إن لم يخرج الرئيس وتعيّن
نائبته بالرغم من أن إسترادا - وبغض
النظر عن تهم الفساد - قد انتخب من قبل
10.7 ملايين نسمة، فهل كان الأفضل عقد
انتخابات عاجلة تحدد شعبيته
الحقيقية، خاصة وأن إسترادا عرض ذلك
في الساعات الأخيرة؟ فلو قبل هذا
العرض وطرد عن طريق صناديق الاقتراع
لقيل إن الديمقراطية الفليبينية قد
نضجت حقًّا!
وهكذا
فإن جلوريا كما يقول المحامي ريني "رئيسة
ما دامت تستجيب لمطالب الجيش في ضخ
المزيد من الأموال في ميزانية
العسكر، فإذا بخلت عليهم بشيء
فسيخرجونها، وهذا ما يجعل قضية
الرئاسة في الفليبين رهن المؤسسة
العسكرية".
اليساريون
يتربصون
ومع
ما تبقى لجلوريا من فترة حكمها حتى
عام 2004 فإنه سيمكنها الترشّح للرئاسة
مرة أخرى في ذلك العام خلافًا لمن
ينتخب ويبدأ الدورة الرئاسية من
أولها، وحينها إما أن تكون قد قدّمت
ما يرضي الغالبية الفقيرة فيرشحونها
أو أن تعود لتكون كغيرها من السياسيين
الفليبينيين الذين يشترون أصوات
الكثيرين؛ ولذلك ليس من المستغرب أن
يحاول إسترادا الرجوع للحكم مرة أخرى
فهناك من يؤيده ويستطيع استخدام نفس
السلاح الذي أسقطه، حيث إن الرئيس
الفليبيني السابق إسترادا لم يستسلم
بعد في معركته، ولكنه يحاول تجميع
قواه مرة أخرى بالاعتماد على عدة
ملايين من الفقراء الذين ينظرون
للرئيس على أنه هو المنتخب مع أن
كثيرًا منهم يقرّ بأنه كان سيئًا، لكن
هؤلاء يفضلونه على جلوريا؛ لأنه "مرشح
الفقراء" بينما الأخيرة من عائلات
النخبة الغنية.
وهذا
الشعور هو الذي يهدد جلوريا في أي وقت
إذا سادت معه خيبة أمل من حكمها، وفي
مثل هذا الوضع تتحرك الجماعات
اليسارية بكل ألوانها من ماركسية
وماوية واشتراكية؛ لتستثمر الموقف
والرجوع إلى المسرح السياسي بوعد
الرئيس المخلوع إسترادا بإرجاعه
للسلطة يومًا من الأيام باستغلال هذه
المشاعر لدى الفقراء الذين يجدون
اليساريين يخطبون ودهم بمطالبتهم
الحكومة بتحسين أحوال العمال، وإعادة
توزيع الأراضي التي يحتكر أكثرها
الإقطاعيون حتى الآن.
وكان
التيار اليساري قد ضُرب عندما سقط حكم
ماركوس في 1986 وتدهور أكثر حتى بداية
التسعينيات، لكنهم استثمروا مشاعر
الخيبة بما فعله من جاء بعده حتى إن
الجناح العسكري للشيوعيين الذي بدأ
القتال منذ الستينيات قد زاد من 5000
مسلح في 1996 إلى 9000 في العام الماضي حسب
إحصاءات الحكومة، وعندما خرجت
الجماهير إلى الساحات المقابلة للقصر
استغل اليساريون الموقف ليظهروا
قوتهم بخروج 75 ألفًا منهم ورفعوا
المنجل والمطرقة وهتفوا بهتافات
شيوعية واشتراكية، وكانوا يدعون
لإسقاط الحكومة كلها بما فيها جلوريا
وليس إسترادا فقط، وكان خروجهم
لهدفين، أولهما إظهار مشاركتهم في
أهم حدث وطني من أجل استعادة
مصداقيتهم، ثم إنهم أرسلوا بذلك
رسالة إلى الفقراء بأنهم معهم في
إسقاط حكام النخبة الغنية، وما
يقولونه اليساريون حق يراد به مصلحة
خاصة بهم فأغلبية الشعب الفليبيني
غير واثق في الإدارة الجديدة.
جلوريا
من جانبها تنبهت لذلك؛ وعينت بعض
الشخصيات الأقرب إلى اليسار في مناصب
من الدرجة الثانية في الوزارات،
وتحاول الحديث عن الفقر والفقراء،
ولا يقتصر وجود بذور لمعارضة جلوريا
في المعسكر اليساري فقط؛ فهناك
تجمعات حزبية وغير حكومية وتجارية
بدأت تنتقد جلوريا منذ الأيام الأولى
بسبب خياراتها في تعيين الوزراء
الذين هم من الوجوه القديمة
والمعروفة لدى الشعب.
اقرأ
أيضاً:
|