|
في
الثالث والعشرين من هذا الشهر (يناير
2000) لقي مدير أمن مدينة ديار بكر مصرعه
برفقة خمسة من رجال الشرطة إثر تعرضه
إلى هجوم مسلح نفذته مجموعة مسلحة؛
أشارت الدلائل بأن عددها ستة عشر
شخصًا، فاشتغلت الصحافة العلمانية -
التي يسيطر عليها الماسونيون
والدونمة - لتوجِّه الاتهام كعادتها
إلى ما يسمى بـ"حزب الله" التركي.
ووصلت الدرجة إلى حد نشر ادعاءات
واختلاق الأكاذيب حول اختباء منفذي
العملية في أحد المساجد. هذا على
الرغم من الشكوك التي تراود المحللين
السياسيين وخبراء الجريمة - على حد
سواء - بخصوص هذه الاتهامات؛ إذ تعتبر
العملية على مستوى عالٍ من الاحتراف،
خاصة وأن وزير الداخلية "صباح
الدين طانطان" أشار بصراحة عن
اعتقاده بوجود المافيا السياسية
والاقتصادية وراء هذه الجريمة.
اقرأ
في هذا الموضوع:
حقيقة
"حزب الله"
على
أية حال، التحقيقات لا زالت جارية.
وموضوعنا هنا ليس قضية الاغتيال
الأخيرة، وإنما الذي يهمنا هو موضوع
ما يسمى "حزب الله" لإيضاح
مجموعة من المسائل.
الأولى:
إن تقمص الاسم بحد ذاته يسيء إلى شعلة
مضيئة يفتخر بها شعبنا في أنحاء الوطن
العربي والعالم الإسلامي، ألا وهي
"حزب الله" اللبناني. ومجرد
التقمص ربما يخلق الالتباس لدى البعض
عندما يعتقد أن هناك علاقة بينهما، أو
أن حزب الله اللبناني قد أنشأ "فرعاً"
في تركيا.
ثانيًا:
إن الآلة الإعلامية في تركيا يملكها
ويسيطر عليها القوى الماسونية وأذيال
الصهيونية، وهدفها الأساسي هو محاربة
واقتلاع العقيدة الإسلامية لدى الشعب
التركي من خلال الحملات الدعائية
المضادة المتواصلة.
ثالثًا:
(وهذا هو الأهم) أنه لا يوجد حزب في
تركيا اسمه "حزب الله"، وإنما
جماعات صنعها النظام في السنوات
السابقة وأمدّها بالسلاح، كما أشرف
على تدريبها ليستعين بها في محاربة
"حزب العمال الكردستاني". وقد
رأينا كيف انقلب عليها بعد اعتقاله
لزعيم الحزب عبد الله أوجلان.
تأسيس
"حركة الوحدة" وانشقاقها
تركزت
فعاليات المنظمة التركية المسماة "حزب
الله" في مناطق جنوب شرقي الأناضول
بتركيا، حيث تدور على مدى عقدين من
الزمن المعارك الطاحنة بين "حزب
العمال الكردستاني" والجيش
التركي، وبالتحديد بعد انقلاب 12
أيلول/ سبتمبر 1980 الذي تسلم على إثره
الجنرال كنعان إفران السلطة في
البلاد.
في
هذه المنطقة الخاضعة للحكم العسكري
حتى يومنا هذا - والتي "لا يحلّق
فيها عصفور إلا وترصد تحركاته"،
كما قال أحد الكتاب الأتراك - التقت
عام 1981 مجموعة من الأشخاص في مدينة
ديار بكر التي تُعَدّ عاصمة الجنوب
الشرقي؛ وعلى رأسهم حسين والي أوغلو،
فيدان غونغور، عبد الله دالار، منصور
جوزال سوي، وعبد الله ييغيت ليؤسسوا
"حركة الوحدة" (Birlik Hareketi) التي
بدءوا تحت مظلتها نشاط الدعوة.
وخلال
الفترة ما بين 1981 - 1990 شهدت "حركة
الوحدة" عملية نزيف للأعضاء. وفي
عام 1989 انشق ممثل الحركة في إسطنبول
حسن شان غول بمعية الرجل الثاني في
المنظمة فيدان غونغور ليؤسسا "جماعة
المنزل"، نسبة إلى مكتبة "منزل"
التي يملكها فيدان غونغور. وقد التحق
بهم فيما بعد إحسان يشيل أرماك ممثل
جماعة العلم في مدينة باطمان الواقعة
في الجنوب الشرقي لتركيا، والتي تصبح
لاحقًا المعقل الرئيس لمنظمة "حزب
الله".
وقد
حدث الانشقاق على خلفية عدم التفاهم
على صيغة الرد المناسب على اعتداء قام
به عناصر "حزب العمال الكردستاني"
ضد امرأتين متحجبتين، حيث صمّم حسين
والي أوغلو على الرد بالسلاح إلا أن
فيدان غونغور فضّل التريث قليلاً
محاولاً إقناع زملائه بأنه لم يَحن
الوقت بعد لاستعمال السلاح. وعندما
أصرّ حسين والي أوغلو على رأيه انشق
عنه فيدان غونغور بمعية بعض مناصريه.
بعد
الانشقاق قام حسين والي أوغلو هو
الآخر بالتخلي عن اسم "حركة الوحدة"
وأطلق على جماعته اسم "جماعة العلم"
- وهذا الاسم نسبة إلى المكتبة التي
يملكها أيضًا وهي "مكتبة العلم" -
مما كرّس عملية الانشقاق، ومهّد
الطريق لمنافسة بين الجناحين (جناح
المنزل وجناح العلم)؛ لتتحول هذه
المنافسة فيما بعد إلى مواجهات دموية.
بداية
التحالف مع الجيش
خلال
سنتي 1992، 1993 شهدت منطقة جنوب شرقي
الأناضول عمليات عسكرية مكثفة قادتها
قوات الجيش ضد حزب العمال
الكردستاني، أسفرت عن تصفية قواعد
الحزب في المدن. فانسحبت عناصره
الفاعلة إلى الجبال، مما أتاح الفرصة
أمام جناحي "العلم والمنزل"
ليتمركز عناصرهما في مدينة باطمان
والمدن الأخرى المجاورة: أهمها ديار
بكر، سيلفان، مَرْدين، كيزيلتابا،
وكذلك نُصَيْبِين، ومن ثَم أطلقا
العنان لنشاطهما ضد "حزب العمال
الكردستاني" الذي لم يمر وقت طويل
على تلقيه ضربة موجعة من الجيش أنهكت
قواه. ويقال إن الضربات التي وجهها
الجيش لحزب أوجلان كانت مدروسة جيدًا
من الناحية الزمنية؛ لكي تتاح لهذه
الجماعات الفتية أن تقارع هذا الحزب
المخضرم؛ ولم يكن ذلك ممكناً لولا
الضربة التي وجهها له الجيش الذي
مُنِي هو أيضًا بخسائر معتبرة.
أما
الرأي العام في هذه المناطق، فقد تنفس
الصعداء قليلاً ووجد في هذه الجماعات
منقذًا له من أهوال عناصر "حزب
العمال الكردستاني" التي كانت تثير
الرعب وسط المواطنين والتجار.
فأصبحوا يطلقون على هذه الجماعات
الفتية "أنصار الله" و"حزب
الله" وما شابهها من الأسماء،
ويبدو أن هذه الجماعات قد أعجبت باسم
"حزب الله" فراقَها ففضلت أن
تنادى به واختارته لنفسها.
حزب
العمال الكردستاني.. بداية المأزق
في
8 آذار/ مارس 1991 قام عناصر حزب العمال
الكردستاني باقتحام منزل "شريف
كارا أرسلان" الذي يعتبر من أنشط
العناصر في "جماعة العلم" وأردته
قتيلاً. وكان "حزب العمال
الكردستاني" قد بادر إلى الهجوم،
بعد أن أيقن خطر الجماعة عليه. فقد ضعف
نفوذه في المنطقة وأصبح التجار
يمتنعون عن دفع الإتاوات (الخاوة)،
فارتأى القيام بعملية تأديبية.
بعد
هذه العملية التي اعتبرتها "جماعة
العلم - حزب الله" التي يترأسها "حسين
والي أوغلو" استفزازاً وإعلاناً
للحرب، شرعت الجماعة في مهاجمة عناصر
"حزب العمال الكردستاني"، وكذلك
"حزب الشعب الديمقراطي" الكردي،
ونفذت ضد عناصرهما العديد من المذابح
بالأسلحة النارية والبيضاء. فأطلق
"حزب العمال الكردستاني" على "حزب
الله" اسم "أعداء الفدائيين"؛
ذلك الاسم الذي جعل الدولة تتغاضى عن
الجرائم التي كان ينفذها "حزب الله"
في وضح النهار. وفي المقابل واصل "حزب
الله" حربه ضد "حزب العمال
الكردستاني" تحت شعار "الإسلام
ضد الكفر"، وبينما قبل لنفسه اسم
"حزب الله" فقد أطلق على حزب
العمال الكردستاني "حزب الشيطان".
من
جهة أخرى فتحت "جماعة العلم"
جبهة أخرى ضد "جماعة المنزل"،
بعد أن أصبحت هذه الجماعة تصدر
البيانات المعادية لها وتطلق عليها
اسم "حزب الظلم"، وتدعو
المواطنين إلى مواجهتها بعد أن
اتهمتها بأنها تعمل لصالح قوى خفية،
فأدركت جماعة العلم أنه آن الأوان
للتخلص من هذا المنافس الذي يتوارى
تحت شعارات إسلامية مشابهة، فهاجمتها
للمرة الأولى في مدينة "باطمان"،
وتوالت الهجمات، فلم تصمد "جماعة
المنزل"، مما أدى إلى تشتيت
أعضائها وانتهاء أمرها تماماً بعد أن
اختُطِف زعيمها فيدان غونغور من
مدينة إسطنبول ليعثر على جثته فيما
بعد في أحد أزقة "باطمان". وقد
أثارت عملية الاختطاف الكثير من
علامات الاستفهام نظراً لبعد المسافة
بين مدينة إسطنبول الواقعة في أقصى
شمال غربي البلاد ومدينة باطمان في
أقصى الجنوب الشرقي، حيث إن الطريق
بينهما مليء بالعشرات من حواجز
الشرطة والدرك.
جنوب
شرقي الأناضول: فقر ورعب
تأسس
"حزب الله" في منطقة جنوب شرقي
الأناضول التي تشهد منذ سنة 1980 معارك
طاحنة بين "حزب العمال الكردستاني"
والجيش التركي أدت إلى مقتل أكثر من
ثلاثين ألف شخص وتشريد وتهجير سكان
أربعة آلاف قرية. وهذه المنطقة تمثل
تربة خصبة للعنف، فتجول أينما شئت في
كافة أطراف المنطقة من المدن والقرى
سترى بأم عينيك أن المجتمع هناك يتقسم
إلى طبقتين: إحداهما تملك الأموال
والأنعام تعيش في ثراء فاحش، والأخرى
تكاد تلتقط قوتها من أكياس القمامة
وهذه الأخيرة هي الغالبية الساحقة.
وإذا نظرت إلى البنية العائلية من
بعيد فسيُخيّل إليك أن الروابط
العائلية على أحسن ما يرام، ولكنك إذا
اقتربت قليلاً وتمعنت فيها سيدهشك
مدى التفكك الذي وصلت إليه.
أما
على الصعيد الثقافي، فالتعصب الديني
هو الشائع، يلازمه الأمية وانتشار
الخرافات التي يدير بها السكان
حياتهم، ويفسرون على ضوئها مصائبهم
وأفراحهم. بينما الأهم من كل ذلك، هو
ضرورات الانتساب للعشيرة ووجوب طاعة
"الأغا" الذي تفوق سلطته سلطة
القانون في أحيان كثيرة.
هكذا
بقي الأهالي تحت سيطرة الأغا، ومطرقة
حزب العمال الكردستاني، وسندان "حزب
الله" وقمع سلطات الحكم العسكري؛
لذا كان على كل شخص أن يختار أحد هذه
الأطراف، يؤدي الجزية أو الخدمات أو
كليهما معًا ثمنًا لحمايته، حتى
أصبحت كل قرية وكل حارة من حارات
المدن تسمى باسم "عرّابها" الذي
يوفر لها الحماية، فهذه حارة "حزب
العمال الكردستاني" وتلك حارة أو
قرية "حزب الله".. حتى أن البعض
أصبح عضوًا في هذه الأحزاب أو مناصرًا
مرغمًا، إما اتقاءً للبطش أو طمعاً في
مكافأة تبقيه على قيد الحياة.
"حزب
الله الأمريكي"
في
30 تموز/ يوليو 1993 نشرت صحيفة "ميللي
غازيتا" لسان حال حزب الرفاه -
الفضيلة حالياً - مقالاً للمحامي "الهان
دمير" يقول فيه: "نستطيع القول
بأن أمر حزب العمال الكردستاني قد
انتهى، أما زعيمه عبد الله أوجلان -
بعد أن تخلت السي آي إيه والموساد عن
مساندته – بدأ ينسج علاقاته مع أجهزة
المخابرات الألمانية والبريطانية
والفرنسية، يعني أنه لم يَعُد مفيدًا
لأمريكا وإسرائيل. وبالتالي فإن "حزب
الله الأمريكي" سيقضي عليه، ولسوف
تتخلى عنه أمريكا واليونان وبقية
الدول الغربية، ولربما ستغتاله
أجهزتها المخابراتية أو تقوم بتسليمه
لتركيا لمحاكمته".
نعم..
نفس السيناريو الذي تصوره المحامي
التركي تحقق بعد عدة سنوات، أي في
أوائل 1998 عندما لم يَلْق أوجلان بلداً
غربيًّا يحميه، فيساق إلى كينيا مرتع
الموساد والسي آي إيه، ثم يختطف من
هنالك ويستعاد إلى تركيا بمساعدة
أجهزة المخابرات الإسرائيلية
والأمريكية. في الوقت الذي كان يكتب
فيه المحامي التركي مقاله، كان "حزب
الله" يترعرع وتشتد سواعده يومًا
بعد يوم، بينما كانت الطائرات
المروحية التابعة للجيش التركي تلقي
المنشورات على أهالي المنطقة، وتقول
فيها: "إن عبد الله أوجلان ملحد
وغير مطهر".
منذ
عام 1990 قامت السلطات العسكرية
التركية بإرسال أعداد كبيرة من رجال
الدين إلى منطقة جنوب شرقي الأناضول
لإلقاء الخطب ودروس الوعظ المكثفة،
خصوصاً التي تدور حول وجوب الابتعاد
عن الملحدين والكفار واجتناب تقديم
العون لهم وسائر الموضوعات التي
تنفّر الأهالي من حزب العمال
الكردستاني. لكن كل تلك الجهود لم
تثمر أي نتيجة، فأدركت الدولة ضرورة
مخاطبة حزب العمال الكردستاني باللغة
التي يفهمها.. واكتشفت "حزب الله".
"لا
أنت سألت ولا أنا سمعت"
في
أوائل التسعينيات، عندما كان "حزب
الله" يقوم بالاغتيالات والمذابح
الجماعية ضد عناصر "حزب العمال
الكردستاني" مستخدمًا الأسلحة
البيضاء والأسلحة الرشاشة على حد
سواء، وجه أحد الصحفيين سؤالاً
واضحًا إلى "عصمت سِزْغين" وزير
الداخلية آنذاك عما إذا كان حسين والي
أوغلو مطلوب القبض عليه، فكان رد
الوزير كالتالي: "اسمع يا هذا، لا
أنت سألت ولا أنا سمعت"! وما أثار
علامات الاستفهام أكثر، أن حسين والي
أوغلو لم يطلب للعدالة إلا حين
اغتياله بتاريخ 17 كانون الثاني/ يناير
2000 ، عندما داهمت قوة كبيرة من الأمن
في إسطنبول فيلا قيل إنها كانت معقلاً
لحزب الله، ولم يكن حسين والي أوغلو
هو الشخص المطلوب، فتفاجأت الشرطة
بعد أن تعرفت على جثته.
قبل
عامين - وعلى وجه الخصوص بعد اعتقال
عبد الله أوجلان - افتضح أمر الرقم
المذهل للجرائم التي تراكمت على رفوف
المحاكم وعلاها الغبار لتصنّف في
الأرشيف تحت بند "ضد مجهول" (20
ألف قضية). فوصلت المسألة إلى مجلس
الشعب التركي الذي كلّف لجنة للتحقيق
في القضية، استمعت بدورها إلى مدير
أمن مدينة باطمان، فأخبرها "بوجود
معسكر تدريب لحزب الله في منطقة
قونولو، وأكد للجنة بأن ثكنة الجيش
المجاورة لمعسكر التدريب تزوّده
بالذخائر والمؤن". وبعد هذا
التصريح بأيام قليلة، تمت إقالة مدير
الأمن من منصبه واستدعي إلى المركز في
أنقرة ليمارس مهمة بسيطة.
وخلال
الأعوام 1991 - 1992 اعترف الرجل الثاني في
المنظمة محمود يلديريم (المدعو يشيل)
بأن منظمته تلقت تدريبات على أيدي
رجال المخابرات والعسكريين بتكليف من
السلطات. وفي سنة 1993 نشرت الصحافة
معلومات حول وجود منظمة خاصة أطلق
عليها اسم "جيتام"، وهي مجموعة
تضم عناصر من الدرك والجيش
والمخابرات وعناصر "حزب الله"
مهمتها تنفيذ عمليات الاغتيال
والتصفية الجسدية. وتزامن ذلك مع حدوث
العديد من الجرائم في العاصمة أنقرة؛
جرائم نفذت بدقة واحترافية فأثارت
العديد من علامات الاستفهام.
الحكومة
تتنكر لـ"حزب الله"
بعد
الانقلاب الأبيض ضد حكومة نجم الدين
أربكان، أرسلت وزارة الداخلية لكل
مديريات أمن القطر تطلب تعليمات
بتزويد المركز بتقارير عن كل
النشاطات والحركات "الرجعية".
فكان التقرير الذي وصل من إسطنبول
يؤكد وجود العديد من الحركات مثل "الجبهة
الإسلامية لدولة الأناضول الكبرى"،
"الحركة الإسلامية"، "الحزب
الإسلامي الكردستاني"، وكذلك "حزب
الله" ، إلا أن التقرير يفيد بأن
هذه الجماعات لم تقم بنشاطات كبيرة
عدا قيام "جماعة العلم" باختطاف
زعيم "جماعة المنزل" فيدان
غونغور والذي وجد مقتولاً في مدينة
"باطمان"؛ أما مساعده فقد عثر
على جثته في إحدى غابات مدينة "أزميت"
القريبة من إسطنبول. ولكن الغريب في
التقرير أنه يورد أسماء أربع مجموعات
تعمل جميعًا تحت اسم "حزب الله":
وهي العلم، المنزل، الوحدة، والسلام.
إن
كل الدلائل تشير إلى أنه لا يوجد شيء
اسمه "حزب الله" في تركيا، فكل
الأعمال الإجرامية التي حدثت في
تركيا نسبت إلى ما أطلق عليه اسم "حزب
الله"، وكل الجماعات التي تعمل في
الظلام يشار إليها على أنها جماعات
"حزب الله"، بينما الجماعات التي
تمت تسميتها في تقارير الدوائر
الأمنية لا يوجد بينها أي رابطة، فليس
لها أهداف مشتركة، أو قيادة مشتركة
ولا يوجد بينها أي شكل من أشكال
التنسيق، بل على العكس وجدناها
تتصارع وتتقاتل وهي مجموعات متفرقة:
جماعة العلم ، جماعة المنزل، جماعة
الوحدة، وجماعة الوسط، الحركة
الإسلامية، والرابط الوحيد وحدها هو
ادعاؤها حمل راية الإسلام الذي جعلت
منه السلطات العسكرية والعلمانية
شمّاعة تعلق عليها كل مآسي تركيا،
والجرائم التي تسفر عنها صراعات
القوى والمافيا السياسية
والاقتصادية.
إذن
"فحزب الله" لقي الاستنكار
الكبير من كل القوى والأحزاب
والجمعيات الإسلامية وكافة أبناء
الشعب التركي؛ وقد أطلقت عليه وسائل
الإعلام الإسلامية أسماء مثل "حزب
الشر" و"حزب الوحشية" و "حزب
الشيطان" إدراكًا منها بأن هذه
الجماعات ليست سوى جماعات شاذة صنعها
النظام ليضرب عصفورين بحجر واحد:
الأول هو مواجهة حزب العمال
الكردستاني، والثاني هو تشويه
الإسلام. فبعد أن انتهت مهمة الجماعات
التي أسماها "حزب الله" في إضعاف
حزب العمال الكردستاني، بدأت السلطات
ووسائل الإعلام في شن حملة شرسة لا
تزال فصولها متواصلة إلى يومنا هذا ضد
ما يطلق عليه "الرجعية". أما
السلطات، فقد بدأت فجأة تكتشف آلاف
الجثث المدفونة في المنازل، التي
أطلق عليها مصطلح "حقول الموت"
بعد أن ألقت بالمسؤولية عن تلك
الجرائم على عاتق صنيعتها "حزب
الله". وانقلب السحر على الساحر؛
فصار صديق الأمس هو عدو اليوم.
اقرأ
أيضاً:
|