بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شارون.. نهاية الطريق المسدود

14/2/2001

ماجد أبو دياك - عَمان

أخيرًا نجح (البلدوزر) في تحقيق حلمه القديم بالوصول إلى سدة الحكم في الكيان الصهيوني. وتمامًا كما توقعت نتائج الاستطلاعات، فقد اكتسح "الجنرال العجوز" شارون "الجنرال الشاب" باراك بحوالي 25 نقطة، وبإجماع لم يحلم به رئيس وزراء صهيوني منذ إقرار نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء. حيث انقلب الشارع اليهودي بقوة ضد باراك بعد أن كان حمله قبل أكثر من سنة ونصف إلى رئاسة الحكومة بفارق أكثر من 12 نقطة عن منافسه نتنياهو، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة عن حقيقة هذا الشارع المتقلب، وتأثير عقليته على مستقبل عملية التسوية السياسية والانتفاضة.

سقوط باراك.. مقدمات وأسباب

لقد أدت التركيبة التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست السابقة عام 1999 إلى إضعاف الحزبين الكبيرين "الليكود والعمل" أمام الأحزاب العرقية والمطلبية، وجعلت حكومة باراك رهينة لهذه الأحزاب في الكنيست.

وقد سقط باراك فعليًّا في منتصف العام السابق عندما صوّت الكنيست على حل نفسه بالقراءة الأولى، عشية التفاهمات التي تم التوصل إليها بين حكومة باراك والسلطة الفلسطينية ومهدت لمفاوضات كامب ديفيد 2. حيث أدى ذلك إلى خسارة هذه الحكومة لتأييد ثالث أكبر الأحزاب الصهيونية "شاس"، وجعلها بالتالي رهينة للأحزاب اليمينية الصغيرة.

أما مفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد، ثم في طابا فقد قضت نهائيًّا على باراك؛ لأنها طرحت قضيتَي القدس واللاجئين على بساط البحث، وأثبتت أنه لا يمكن التوصل إلى حل مع الفلسطينيين بدون تقديم استحقاقات حقيقية من قبل الصهاينة فيهما.

وأوصلت الانتفاضة التي اندلعت في 28/9/2000 رسالة واضحة وحاسمة للصهاينة أن الشعب الفلسطيني - ومن ورائه الأمة العربية - سيقاتل من أجل استعادة القدس وإعادة اللاجئين، مما كان له أكبر الأثر في إقناع الصهاينة بأن الثمن المطلوب لعملية التسوية هو أكبر مما كانوا يتوقعونه!.

ولئن حاول بعض الكُتّاب الصهاينة من أنصار التيار اليساري الزعم بأن نجاح شارون هو بمثابة هدية عرفات للشعبين اليهودي والفلسطيني، وبالتالي تحميل السلطة الفلسطينية مسئولية الحماقات التي قد يرتكبها شارون وتعطل عملية التسوية على يديه، فإن الحقيقة هي أن فشل باراك في التوفيق بين المطالب المتشددة لشركائه الحكوميين، ورضوخه لمطالب اليمين المتشدد ومراوَغته المستمرة في تقديم استحقاقات التسوية، جعلته يبدو كبطّة عرجاء، وأدت إلى فشله المدوّي؛ سواءً على صعيد تحقيق وعد السلام والأمن للشعب الإسرائيلي، أو تقديم خطة تسوية تلبي طموحات الفلسطينيين، وتجعل السلطة الفلسطينية قادرة على تسويقها فلسطينيًّا وعربيًّا.

إن سبب سقوط باراك هو نفسه السبب الذي اغتيل من أجله رابين، وهو عدم قناعة الشارع الصهيوني بضرورة تقديم استحقاقات حقيقية لعملية التسوية، وعدم قدرة كل منهما على اتخاذ القرار اللازم لتحقيق مثل تلك التسوية. وهكذا فإن التصويت بكثافة لشارون كان عبارة عن حجب لثقة الصهاينة عن باراك وبرنامجه السلمي أكثر منه قناعة بشارون الذي لم يُقدّم برنامجًا سياسيًّا حقيقيًّا للمفاوضات.

انتخاب شارون.. هل هو استفتاء صهيوني على السلام؟

لا يعني التصويت لشارون رفضًا كليًّا لعملية التسوية من قبل الشارع الصهيوني، فقد أكدت استطلاعات محايدة أن أكثر من 66% من الصهاينة لا يزالون يؤيدون عملية التسوية، في الوقت الذي كانت فيه نفس هذه الاستطلاعات تؤكد أن شعبية باراك في الحضيض. ولكن من زاوية أخرى فإن الانتخابات عبّرت عن رفض الصهاينة لأية تسوية سياسية تؤدي إلى منح الفلسطينيين السيادة على الأماكن المقدسة في القدس، أو تعيد اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة عام 1948.

وبناءً على المواقف المعلنة لشارون (لا تنازل عن السيادة على القدس الشرقية - لا عودة للاجئين - لا للتنازل عن غور الأردن - لا لتفكيك المستوطنات - إعادة 42% فقط من الأراضي المحتلة للسلطة الفلسطينية)، فإن الفجوة تبدو كبيرة بين ما تم عرضه في كامب ديفيد2، وطابا بمقياس تفاصيل المواقف السياسية؛ ولذلك فإن شارون عندما يعرض "اتفاقية عدم اعتداء" و"تسوية مرحلية بعيدة المدى"، فإنه يبدو واقعيًّا في معرفة حدود مقترحاته، وما يمكن أن تصل إليه، فهو لا يتوقع أن يتم التوصل إلى حل نهائي مع الفلسطينيين بخطوة واحدة كما حاول باراك، بل هو بذلك يحاول أن يتلمس نبض الشارع الصهيوني ويتماشى معه، ويحاول تجنب الأخطاء التي وقع فيها سلفه.

ولذلك لا يتوقع أن تشهد مفاوضات "الحل النهائي" انطلاقة حقيقية أو أن يعاد نفخ الروح في مقترحات كلينتون بعد أن تخلت عنها إدارة بوش وشارون. والمرجح أن شارون يعني تمامًا ما يقول، وأن شخصيته تختلف عن باراك وحتى نتنياهو، وأنه سينفذ ما وعد به بصرف النظر عن الضغوط السياسية التي سيتعرض لها.

وإذا ما تم استئناف مفاوضات "الحل النهائي" فسرعان ما ستصل إلى طريق مسدود بسبب مواقف شارون المتصلبة، التي ستجعل السلطة الفلسطينية في موقف حرج إن هي قبلت بأفكاره التي تقل كثيرًا عن العروض التي تلقتها من سلفه باراك. أما الإدارة الأمريكية التي أظهرت انحيازًا مسبقًا وواضحًا لشارون عبر إعلانها أن مقترحات كلينتون لم تَعُد قائمة، فستكون في السنة الأولى لحكمها - لأسباب داخلية وعملية - غير قادرة على التدخل في تفاصيل المفاوضات، لا سيما وأن شارون عبّر في أكثر من تصريح له خلال الأيام القلائل التي تلت فوزه عن معارضته دورًا فاعلاً للإدارة الأمريكية في المفاوضات.

احتمالات الحرب في المنطقة

وفي ضوء ما سبق فمن المتوقع أن تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا جديدًا في الانتفاضة في ظل تعزز القناعة بفشل عملية التسوية، وعجزها عن استعادة حقوق الشعب الفلسطيني. وكما أن قوى المعارضة لاتفاق أوسلو ستجد فرصة ملائمة جديدة لتعزيز مشاركتها في الانتفاضة والمقاومة، فإن فتح والقوى المقربة من السلطة ستعمل على استخدام الانتفاضة؛ لتشديد الضغوط على شارون في محاولة لعزله وتهيئة الأجواء لإسقاطه. وقد لمسنا النتائج المباشرة لتجديد الإجماع الشعبي الفلسطيني على الانتفاضة من خلال دعوات القوى الوطنية والإسلامية لتصعيد الانتفاضة وتنظيم أيام غضب شعبي فلسطيني، وتزايد حدة المواجهات مع جنود الاحتلال.

بيد أن جمود عملية التسوية، لا يعني بالضرورة تطور الأمور إلى الحرب. فشارون ابتداءً معني بإزالة الصورة السلبية التي لحقت به في الإعلام، وسيحاول الظهور كرجل سلام، وسيتحاشى الكثير من الخطوات والتصريحات التصعيدية، خصوصًا إذا نجح في تشكيل حكومة ائتلافية مع العمل، ولكنه بالتأكيد سيطلق يد جيشه في التعامل بقوة مع الانتفاضة. ولكن من قال إن هذا الجيش لم يستنفد كل أدواته القمعية باستثناء التوسع في الاغتيالات لتشمل شخصيات سياسية فلسطينية من السلطة والمقاومة، واجتياح مناطق السلطة وإعادة احتلالها! إن هاتين الخطوتين خطيرتان بما يجعل شارون يفكر ألف مرة قبل تنفيذهما؛ ولذلك فقد عبّر في أول مقابلة تجريها معه صحيفة عبرية (يديعوت أحرنوت 09/02/2001) عن تحفظه الشديد إزاء اغتيال قادة التنظيمات السياسية، على الرغم من تأكيده على أهمية إعطاء الصهاينة الشعور بالأمان.

إذن فشارون غير معني ابتداءً بالحرب، وإن كان لن يدخر وسعًا في القيام بكل الخطوات المطلوبة لقمع الانتفاضة، والتسخين على الجبهة اللبنانية إن لزم الأمر، ولكن ليس إلى حد الوصول إلى حرب. وهذا ما حاول تأكيده قائد أركان جيش الاحتلال الجنرال شاؤول موفاز، حيث قال في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرنوت في 09/02/2001: "إن شارون مثل أي رئيس حكومة في إسرائيل لن يفكر في أن يورط إسرائيل طوعًا في حرب شاملة مع جيرانها. ولكن إذا فكّر شخص في إسرائيل بمثل هذه الخطوة، فإن الجيش لن يوافق على مغامرة حربية، وسيبذل كل جهده من أجل منع الحرب".

أما نشوب حرب محدودة أو مناوشات على الجبهة اللبنانية فهو أمر لا يمكن استبعاده نهائيًّا من الحسابات، على الأقل بسبب سوء التقدير المحتمل والخطوات التي يمكن أن يتخذها شارون في جنوب لبنان إذا قررت المقاومة إعادة فتح جبهة جديدة. وهذا هو تقدير أحد أبرز المعلقين العسكريين الصهاينة في صحيفة هآرتس 09/02/2001، الذي أكد أن شارون غير معني بشن حرب، ولكن أفكاره الإستراتيجية وخطواته قد تدفع بالفعل نحو الحرب، "وحسب هذا السيناريو، فإن الأفكار الإستراتيجية المنشودة لشارون ستؤدي بإسرائيل إلى طريق مسدود، كما فعلت الفكرة الإستراتيجية في أن غزو لبنان وطرد الفلسطينيين منه سيؤدي إلى إقامة دولة للفلسطينيين في الأردن، أو الفكرة الإستراتيجية لنثر المستوطنات في كل أرجاء الضفة لمنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للوجود، وكي يقبلوا الإملاء العسكري الإسرائيلي.

إن الاحتمال في أن يوقف الفلسطينيون عملياتهم العنيفة كبادرة طيبة على المبادرة السياسية لشارون هو احتمال صفر. أما شارون - من جانبه، "سيد الأمن" - فلا يمكنه أن يخرق وعده، وسيكون مطالبًا بردود فعل بقوة شديدة وتظاهرية أكثر من تلك التي اتخذها باراك. وإذا ما سيطر على مناطق من التصنيف (أ) للفلسطينيين، والتي هي الجزء السيادي الذي في أيديهم، فمضمون أن تأتي ردود فعل مصرية وعربية أخرى ومن الأسرة الدولية أيضًا، وعلى رأسها واشنطن. والأقوال التي قالها شارون في أثناء الحملة الانتخابية عن الرئيس حسني مبارك وعن مصر تستدعي تعظيم الاحتكاك معها، وتذكرنا بفترة التوتر بين الدولتين عندما كان شارون وزيرًا للدفاع. ومصر ليست معنية بحرب مع إسرائيل، كما قال الرئيس مبارك أيضًا، "ولكن يمكن اتخاذ خطوات رد عسكرية هادئة تثقل على إسرائيل".

الصراع العربي - الإسرائيلي في عهد شارون وبعده

قد يكون من غير المرجح أن يستمر شارون في الحكم لفترة طويلة بسبب طبيعة تشكيلة الكنيست الحالية. وقد تكون الحكومة الائتلافية مع حزب العمل - إن تشكّلت - سفينة نجاة له، ولكنها قد لا تستمر طويلاً في مواجهة الأمواج المتلاطمة. وبصرف النظر عن المدة التي قد يبقى فيها شارون في الحكم فإنها بلا شك سوف تترك بصماتها على الصراع والتسوية.

إن المرحلة القادمة ستشهد عودة المفردات القديمة في الصراع، مع الأخذ بعين الاعتبار الوقائع الجديدة التي أسفرت عنها عملية التسوية، وبمعنى آخر فإن مناطق الحكم الذاتي ستكون في مقدمة جبهة الصراع مع العدو بدلاً من أن تكون ساحة خلفية له أو منطلقًا لتطبيع العلاقات مع المنطقة العربية، وستكتسب المقاومة الفلسطينية زخمًا جديدًا بتوفير منطلقات ومحاضن جديدة لها وبشكل يقرب من فترة ما قبل أوسلو مع الأخذ بعين الاعتبار وجود السلطة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع