بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الرئاسة الإيرانية بين المحافظين والإصلاحيين

11/2/2001

د. محمد السعيد عبد المؤمن

من الواضح أن الصراع على كرسي رئاسة الجمهورية في إيران قد بدأ مبكرًا هذه المرة، وإن كان يختلف في شكله ومحتواه عن كل مرة. ذلك أن الصراع على هذا الكرسي لم يَعُد صراعًا بين شخصين أو أكثر - من شخصيات النظام يطمع كل منهم في رئاسة إيران - بل أصبح صراعًا بين جناحي النظام اللذين يتعادلان الآن تقريبًا من حيث الإمكانات وعدد المؤيدين.

فوز خاتمي ليس سهلاً هذه المرة

ومن هنا، يخطئ من يظن أن الفرصة مهيأة للسيد محمد خاتمي كي يحصل على فترة رئاسة ثانية بالسهولة التي فاز بها الإصلاحيون - الذين يتزعمهم - بالأغلبية في مجلس الشورى الإسلامي، فانتخابات المجلس شيء وانتخابات الرئاسة شيء آخر؛ فضلاً عن أن المحافظين أُخِذوا على غرّة في تلك الانتخابات، مما جعلهم يلقون بورقة آية الله هاشمي رافسنجاني في اللحظات الأخيرة دون إعداد مسبق. فتركوه يسبح ضد التيار اعتمادًا على شخصيته ذات الميزات المتعددة من ثقل سياسي وثوري ووجه إصلاحي، ومن سعة حيلة وقدرة على التصرف في الأزمات، وحتى دون تأييد فعّال.

انتصارات مبهرة للمحافظين

ويبدو أن المحافظين قد وَعَوا درس هذه الانتخابات واستعادوا ثقتهم بأنفسهم، خاصة بعد النجاح الذي حققوه في وقف الزحف الإصلاحي في عدة مجالات، أبرزها الصحافة والإعلام. كما قاموا بتعرية بعض المنتسبين للإصلاحيين - من دعاة الفوضى والخروج على نظام ولاية الفقيه - تحت دعوى الديمقراطية والإصلاح السياسي.

إن سجن "أكبر كنحي" وعقوبة غيره من المشتركين في مؤتمر برلين بعقوبات متفاوتة، لم يكن مكسبًا للمحافظين وخسارة للإصلاحيين فحسب، بل كان سببًا في اتخاذ حكومة الإصلاحيين موقفًا متشددًا تجاه الحكومة الألمانية استجابة للموقف الشعبي، في الوقت الذي كانت تطمع فيه لدعم العلاقات الاقتصادية معها، التي تمثل دعمًا كبيرًا للحركة السياسية والاقتصادية لحكومة الإصلاحيين. وهو مثال بارز لمدى تقدم الوعي عند المحافظين وتحسن موقفهم.

خاتمي: طلبات الجماهير مخنوقة

وإزاء التقدم الذي أحرزه المحافظون يعيد خاتمي النظر في أوراقه التي يُعدّها للمرحلة القادمة استعدادًا لخوض انتخابات الرئاسة، فيقول: "إن سيادة الشباب في مجتمعاتنا، والاتساع الكمي والكيفي للعلم والمعرفة، واتساع الاتصالات، وتعامل شبابنا مع ما يجري في العالم ببساطة، من المسائل التي أوجدت وضعًا خاصًا في المجتمع الإيراني، ولا شك أن مجتمع إيران اليوم له مطالب وتوقعات جديدة، فإذا لم نهتم بهذا الوضع وهذه المطالبات الجديدة في ترتيباتنا فسوف نتعرض للفشل في إدارتنا للأمور".

ويشرح خاتمي الموقف بقوله: "إن أحد الاضطرابات التي تسود مجتمعات العالم الثالث - ومنها المجتمع الإيراني - هي دخول مفاهيم ومصطلحات جديدة في الساحات المختلفة، وعدم تحديد الواجبات في هذا الصدد، في الوقت الذي لا تستطيع فيه اللوائح والقرارات أن توضح هذا الواجب. فضلاً عن وجود قسم من ضيقي الأفق الذين يمنعون الابتكارات التي يقتضيها العصر، وتعتمد على المبادئ والقيم، مما يضاعف المشكلات في مجتمعاتنا ويوجد تهديدًا آخر. كما يوجد بعض الجهّال بالأمور وعديمي التجربة ومغرضين لا يريدون هذا النظام ولا عزة هذا الشعب، وهم يمثلون مشكلة حادة أخرى لهذه البلاد.

ويضيف قائلاً: "إن المساحة بين رغبات الشعب والسياسات، وبين مطالب الجماهير وسلوك الحكام في هذا الوضع أمر خطير يمكن أن يؤدي إما إلى رفع المطالب إلى الحد الذي لا يتناسب مع القدرات والإمكانات، وإما اتساع المطالب بالشكل الذي لا يتناسب مع موازين القيم والثورة والمصالح الوطنية. كما أن خلق الأزمات المصطنعة نتيجة الجهل بالأمور ولو بحسن نية، وجذب اهتمام وطاقات المسئولين إلى الأزمات المصطنعة وغير الطبيعية، والانحراف بها عن إدراك الاحتياجات الواقعية للشعب مشكلة أخرى من المشكلات المعاصرة. فإذا أوصلتنا تلك المشكلات إلى الإحساس بعدم جدوى النظام وإلى اليأس ينبغي أن نأسف كثيرًا".

خاتمي: القانون بدون حرية استبداد

ويحاول خاتمي أن يوضح موقفه من هذا اللغط ملتمسًا لنفسه العذر في التقصير، ومعرضًا بالمحافظين، فيقول: "من المؤسف أن معارضي الحرية يسعون لتحريض المتدينين من أصحاب الفكر الساذج وتضليل المجتمع، بأن يُظهِروا المنادين بالحرية على أنهم مناصرون للمروق وسوء الأخلاق والفساد والفحشاء. إنني لا أغفل منذ جاء دوري (تولي رئاسة الجمهورية) عن أن أتحرك في إطار القانون، وأجتهد في ألا أفسّر القانون أو أترجمه حسب هواي، ولا أن أستغله ضد أي من معارض. وأنا على قناعة بأن القانون ينبغي أن يكون ملازمًا للحرية؛ لأن الحرية بدون قانون هَرَج ومَرَج، وأن القانون بدون حرية استبداد، وينبغي أن يحترم الحكام - قبل الجميع - القانون في إطار الإسلام. وأنا على قناعة بالمحاسبة في المجالات المختلفة من جانب الرأي العام؛ لأنه إذا كان السلوك بشكل عام لا يقنع الرأي العام فإن هذا دليل على التباعد بين الحكومة والشعب. وهذا التباعد يؤدي إلى عدم الثقة واليأس وسلبية الجماهير؛ وهو أكبر عامل يهدد أمن المجتمع. وإن الإفراط والتفريط هما أكبر الآفات في هذه المرحلة الحساسة الراهنة من تاريخ الثورة والبلاد".

خاتمي يعتذر عن تقصيره

ويصدر خاتمي برنامجه الانتخابي بالاعتذار عن عدم تمكنه من حل مشكلات المجتمع خلال فترة رئاسته السابقة واعترافه بوجود خلل وقصور، ولكنه يقدم عزمه وتصميمه على معالجة هذا القصور، فيقول: "يجب أن ننسّق عملنا بترتيب الأولويات والاهتمام برغبات واحتياجات المجتمع، وعدم تغطية أوجه قصورنا، وضعفنا بحجج مختلفة. ينبغي أن نعالج التخلف المزمن في المجتمع - الذي يتجلى في الأمراض الاقتصادية والإدارية - بالتخطيط والعلم والخبرة والعزم الجماعي، وينبغي أن يكون جميع أركان النظام في خدمة هذا التحول العظيم. ولا شك في ضرورة تقرير الإنسان لمصيره واستقرار النظام الشعبي، الذي هو من متطلبات العصر والذي ينبغي أن يقوم على مباني الهوية العقائدية والثقافية للمجتمع، حتى يقضي على البؤس التاريخي، ويضمن المستقبل المشرق، ويكون قدوة للعالم الإسلامي".

الثورة الإسلامية نقل للسلطة

ويعتمد خاتمي مبدأ الثورة الإسلامية رابطة بين حكم الشعب والقيم الدينية، وهو الحل الوسط الذي يقدمه كمسيرة واقعية للثورة والمجتمع؛ مؤكدًا أن واجبه – كمسؤول – هو الدفاع عن الحقوق والحريات القانونية للشعب ومنع التعرض لهما وتأمين العدالة الاجتماعية.

وهو في تأكيده على أن نظام الجمهورية الإسلامية مطلب شعبي، يحدد لزوميات النظام في ثلاث أشياء، هي: رأي الشعب الموجّه، رقابة الجماهير، حرية الفكر والبيان في إطار القانون والإسلام.

كذلك قام خاتمي بتحديد أهم أهدافه المعلنة على أنها التقدم الأصيل في المجالات كافة، بعد أن كان حرصه على المجال السياسي والثقافي بوجه خاص. وفي هذا الإطار يؤكد خاتمي أن الثورة الإسلامية هي ثورة نقل السلطة من الحكام المنعزلين عن الشعب إلى الشعب نفسه، وقد تم هذا باسم الدين. وأنه مع انهيار السلطة المنعزلة لن يتم تأمين المشاركة الجماهيرية إلا تحت ظل التوسع السياسي والثقافي بالمعني الواقعي لهذه المقولة.

خاتمي يبدأ من فارس

لقد بدأ الرئيس خاتمي جولته الانتخابية مبكرًا بزيارة المحافظة الأكثر أهمية بالنسبة للرأي العام الإيراني؛ وهي محافظة فارس التي خرج منها أكبر وأعظم الحكام الإيرانيين على مدى التاريخ. وقد بدأ خاتمي زيارته لهذه المحافظة بالصلاة في حرم شاهجراغ أحد أبناء الأئمة، واجتمع بالمسئولين وأهالي شيراز في ساحته، كما قام بافتتاح 826 مشروعًا صناعيًّا وزراعيًّا في مجالات الاتصالات، والإسكان، والنفط، والغاز، والبتروكيماويات، والصحة، والعلاج، والماء، والكهرباء، والصرف الصحي، والزراعة، والطرق، والنقل، والتربية البدنية، والصناعات الإلكترونية، والإذاعة والتليفزيون، والمحليات، بما بلغت تكلفته 235 مليار تومان، مما يرفع من شعبيته ليس في هذه المحافظة فحسب بل على مستوى إيران كلها.

المحافظون لا يجدون أفضل من رافسنجاني

لكن الإنجازات التي تمت في عهد خاتمي لا تزعج المحافظين، الذين يرون أن الشعب يدرك أن معظم هذه الإنجازات قد بدأ العمل فيها في عهد الرئيس السابق، هاشمي رافسنجاني. ورغم أن المحافظين لم يكشفوا بعد عن مرشحهم لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، إلا أنه قد بات واضحًا أن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقف في مواجهة خاتمي، والذي يبدو أنه المرشح المفضل لديهم هو الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني. ومن الواضح أيضًا أن رافسنجاني يقوم حاليًا بنشاط مكثف على الساحة السياسية الإيرانية بأسلوب مختلف عن أسلوب خاتمي يهدف من ورائه استعادة لقب أمين الثورة، ومؤتمن الأمة، وقائد التعمير. فهو لم يَعُد يمثل دور السياسي في عباءة علماء الدين مثلما يفعل خاتمي، بل أصبح يؤكد على أنه عالم الدين الملمّ بمقتضيات العصر. وقد يبدو أول وهلة أن هناك تشابهًا بين الشخصيتين، ولكن الفرق كبير في فكر النخبة ووجدان الشعب.

رافسنجاني أكثر إقناعًا من الناحية العملية

ومن الناحية العملية، يستطيع هاشمي أن يكون أكثر إقناعًا من خاتمي، حيث يبدو مستفيدًا من دعم المحافظين وغير بعيد عن الإصلاح والإصلاحيين. في الوقت الذي يبدو فيه خاتمي ضعيفًا أمام المحافظين وتبدو خطواته الإصلاحية مقيدة بالعوائق، ويصبح إصلاحيًّا من الناحية النظرية فقط غير قادر على تنفيذ ما وعد به.

إن ما استطاع أن يقوم به رافسنجاني خلال الفترة الماضية يجعله مؤهلاً لخوض انتخابات الرئاسة أمام خاتمي، حيث قام بتفعيل مجمع تحديد مصلحة النظام، بعد أن زوده بآليات فاعلة مثل مركز الدراسات الإستراتيجية الذي قدم بحوثًا واستشارات قيمة للزعامة، واستطاعت بها ضبط إيقاع السياسية الداخلية وتوازن السياسية الخارجية. كما استطاع ضم العديد من الخبرات إلى المجمع؛ فصار مرجعًا حقيقيًّا للفصل في الخلافات التي تنشأ بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، خاصة بين الحكومة ومجلس الرقابة على القوانين، وبينه وبين مجلس الشورى الإسلامي، وبين الأخير والسلطة القضائية. وتعتبر أزمة قانون الصحافة خير شاهد على ذلك.

وقد دلّت سلوكيات رافسنجاني - بعد تركه رئاسة الجمهورية - على أنه الثوري الحقيقي، سواء برفضه تعديل الدستور ليحظى بفترة رئاسة ثالثة؛ أو بتنازله عن مقعده في البرلمان تبرئة لنفسه من أي شك في طمع دنيوي؛ وسواء بعدم انسحابه من الساحة، واستمراره في التوجيه والمساعدة، وإمامة الجمعة والجماعات واجتهاداته الفقهية، ودعمه المادي لمشروعات الإنقاذ والمشروعات الخيرية وأسر الشهداء والمنكوبين.

رافسنجاني يقدم نفسه كعالم دين

لقد دعم رافسنجاني صِلاته بكبار علماء الدين وبمدرّسي الحوزة العلمية وطلابها، سواء في "قُم" أو غيرها. كما دعم صلاته بشبكة أئمة الجمعة والجماعات في جميع أنحاء البلاد، وتوجه إلى الجامعات فقدم نفسه كعالم دين حريص على شباب الأمة يسهر على مصلحتهم، رافعًا شعار الفصل بين الإصلاح والانتهازية، محذرًا من الخلط بين التدين والرجعية، وبين الثورية والفوضى، داعيًا إلى الاستقرار والأصالة مع الأخذ بأسباب العصر، ومؤكدًا ضرورة الوحدة بين النظام الحاكم والشعب.

ويقول: "إن أشد الأخطار على النظام الإسلامي هي تلك الأعمال الشيطانية لإلقاء الفرقة بين الشعب والحكومة وعلماء الدين؛ لأن عزّة علماء الدين وقوة الحكومة تكمن في ارتباطهم ووحدتهم والتحامهم المستمر مع الجماهير. إن البعض يسعون في الفصل بين الجماهير وعلماء الدين، في حين إن هذا التصور الخطير يُسعِد الغرب وأعداء النظام فلا ينبغي السير وراءه. إن مسئولي النظام لم يفكروا قط في أن يواجهوا سياسات العولمة بدون الاعتماد على الجماهير. إن المشاركة الشعبية أهم مقوّم وأكثر الاحتياجات ضرورة للإسلام والنظام الإسلامي حتى يصل المجتمع إلى الرفعة".

رافسنجاني: صاحب العدالة الاجتماعية

لا يترك رافسنجاني فرصة دون أن يدافع عن مرحلة إعادة البناء - أي فترة رئاسته - مؤكدًا أنها كانت قريبة من العدالة الاجتماعية، وأن أعداء الثورة هم الذين يطعنون على هذه المرحلة المليئة بالفخار. فيبين أنه قد تم الاهتمام بالقرى، وإنفاق الكثير على المناطق المحرومة، وإيجاد فرص العمل. وخير دليل على ذلك، ما تخرج به مؤشرات مثل الإعمار، والانتعاش الاقتصادي، وزيادة الإنتاج، وزيادة الاستثمار، وتحسين مستوى معيشة الناس.

وفي مواجهة أسلوب رافسنجاني، يحاول أنصار خاتمي أن يظهروا الأخير في صورة المتواضع الداعي لمصلحة الشعب والبلاد؛ مما يجعل أعداءه يخطئون في تفسير سلوكه ويظنوه ضعفًا. وعلى كل حال، فإن الأيام القادمة سوف تكشف عن مدى جدوى أو نجاح أي الأسلوبين في إيصال صاحبه إلى كرسي رئاسة الجمهورية في إيران.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع