بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل قارب حكم بوتفليقة على النفاد؟

02/01/2001

لندن - نور الدين العويديدي

أنهت الجزائر عام 2000 بمؤشرات متناقضة: مؤشر اقتصادي صاعد مع تحقيق البلاد لأعلى مداخيل لها من النفط والغاز منذ استقلالها؛ ومؤشر سياسي واجتماعي داخلي نازل بتصاعد الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد بشكل غير مسبوق أيضا. ولا ننسى أيضاً النجاح الملحوظ الذي تحقق على صعيد السياسة الخارجية الجزائرية؛ التي أعادت البلاد في العام 2000 لتحتل موقعها من جديد في الساحة الدولية بعد غياب طويل.

فقد نجحت الجزائر في هذا العام، ولأول مرة منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1962 ، في تحقيق مداخيل هائلة - بالمقاييس الجزائرية من النفط والغاز - بلغت أكثر من 22 مليار دولار أمريكي. ولم تبلغ مداخيل الجزائر من قبل هذا المستوى، إذ كان مدخولها يتراوح بين 13 مليار دولار في فترة الثمانينيات وبين 8 مليار دولار في منتصف التسعينيات، حين انخفضت أسعار البترول والغاز في السوق الدولية لتصل نحو 7 دولارات للبرميل.

لكن الجزائر عرفت في هذا العام أيضا أسوأ أزماتها السياسية بعد إقالة الرئيس السابق الأمين زروال في العام 1998. مثلما عرفت أيضا أزمة اجتماعية حادة دفعت بأكثر من نصف الشعب الجزائري إلى خط الفقر. كما حصد العمل المسلح في هذا العام آلاف الجزائريين بين مدنيين وعسكريين.

تطورات المشهد الجزائري في العام 2000

مع نهاية شهر ديسمبر 1999 وبداية شهر يناير2000 كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أوج تألقه السياسي. فقد توصل بوتفليقة في تلك الفترة إلى تسوية مع قادة الجيش، مكنته من تشكيل حكومته الأولى التي عين على رأسها أحمد بن بيتور. وكان قانون الوئام المدني - الذي بنى الرئيس بوتفليقة شرعيته السياسية على أساسه - في أوج عطائه في تلك المرحلة.

ففي الثاني عشر من شهر يناير 2000 تمكن بوتفليقة من تحقيق أهم إنجازات حكمه: وهي الوصول بالهدنة بين المؤسسة العسكرية و"الجيش الإسلامي للإنقاذ" - التي عقدت في صيف عام 1997 - إلى نهايتها الطبيعية؛ وذلك بنزول جيش الإنقاذ من الجبال وتسليم أسلحته إلى الدولة.

وحين تمسك أعضاء الجماعات المسلحة برفض الهدنة وتسليم السلاح، كان بوتفليقة – المملوء بانتصاراته السياسية وبثقته في نفسه – يهدد بسل "سيف الحجاج"؛ وذلك كناية عن الشدة التي سيلقى بها معارضيه من الجماعات المسلحة، مثل شدة الوالي الأموي الشهير الحجاج بن يوسف الثقفي على معارضيه.

وشن الجيش الجزائري - مدعوماً بقوات الأمن والدرك الوطني - هجمات عنيفة على الجماعات المسلحة في مناطق الغرب الجزائري؛ كبدت الجيش والجماعات المسلحة خسائر كبيرة. غير أن تلك الهجمات لم تستأصل العمل المسلح من جذوره. فاستمرت الجماعات قادرة على التجدد، يغذيها تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجزائرية بعوامل الاستمرار والتجدد.

ولكن مع نهاية عامه الأول رئيساً للبلاد في شهر أبريل 2000 كان الرئيس بوتفليقة قد بدأ يفقد الكثير من بريقه السياسي والكثير من ثقته في قدرته على تغيير الواقع الجزائري السيء، وخاصة بعد فشل حملة "سيف الحجاج" في تحقيق أهدافها المرسومة. فقد تعاظمت خلافات الرئيس بوتفليقة مع قادة المؤسسة العسكرية؛ وبدأت تصريحاته – التي شنع فيها على قادة تلك المؤسسة، واتهمهم فيها بالفساد والهيمنة على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد - ترتد عليه سهاما حادة مسمومة.

وأخذ وضع البلد يتدهور على أكثر من صعيد، وخاصة على الأصعدة السياسية والاجتماعية. فبالرغم من المستوى القياسي لمدخول النفط خلال العام 2000 ، فإن الفقر قد استشرى في البلاد: فصار 17 مليوناً جزائرياً في حالة فقر، بينما 14 مليوناً منهم دون خط الفقر الدولي؛ وتزايد نزوح سكان البوادي والقرى والأرياف نحو المدن الكبرى طلبا للأمن؛ وتراجعت الفلاحة والصناعة. وتزايد الاستيراد من الخارج، بسبب تراجع المنتج الداخلي تارة، وبسبب جشع "المافيات المالية والسياسية" تارة أخرى… تلك "المافيات" التي صارت تدمر المصانع والمنتجات الوطنية من أجل زيادة الاستيراد الذي يصب مردوده في جيوبها.

هنا وجد الرئيس بوتفليقة نفسه مضطرا في نهاية شهر سبتمبر 2000 لتشكيل حكومة جديدة، كلف برئاستها صديقه الوفي ورئيس حملته الانتخابية في رئاسيات العام 1999 علي بن فليس. وبالرغم من المصداقية الشخصية التي يتمتع بها ابن فليس في الساحة السياسية الجزائرية، فإن انتماءه لجبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد الحاكم سابقا)، وكذلك انتماء عدد من وزرائه لجبهة التحرير الوطني قد أخل بالتوازن الدقيق بين الأحزاب السبعة المكونة للتحالف الحاكم.

وهنا ظهرت للرئيس بوتفليقة مشكلات جديدة غير متوقعة. فوجد الرجل نفسه في خصومة مع حلفائه من الأحزاب السياسية - التي جاءت به إلى الحكم – إضافة إلى خصومته مع قادة المؤسسة العسكرية، ليجد الرئيس ظهره عاريا بعد أن خسر صداقة العسكريين، وأتمها بخسارة الأحزاب والسياسيين.

ثم جاء موسم اشتعال العمل المسلح مع بداية شهر رمضان المبارك، حيث سقط نحو 350 قتيلاً في أقل من شهر واحد ليجهز ذلك نهائيا على قانون الوئام المدني، وليجد الرئيس بوتفليقة نفسه محاصرا من كل الجهات. وذلك في ظل حملة إعلامية شرسة تستهدف مزيداً من الإجهاز على الرئيس المثخن بجراحه، الفاقد لكل حلفائه، والمكتسب أعداء من كل التيارات والأحزاب والاتجاهات السياسية والجمعياتية.

فإسلاميو جبهة الإنقاذ صاروا يعتبرونه قد خذلهم، ونقض عهده معهم وخدعهم، لأنه جعلهم يوفون بالتزامهم بوضع السلاح والنزول من الجبال تطبيقا لاتفاق الهدنة من دون أن تفي الدولة بالتزاماتها بفتح المجال السياسي أمام جبهة الإنقاذ لتعود إلى الساحة السياسية باسم جديد وبقيادة جديدة.

والعلمانيون أيضا اعتبروه خذلهم، لأنه عفا على جماعة جيش الإنقاذ، وكان عليه - حسب ما يرى العلمانيون - أن يحاكمهم ويزج بهم في السجون. واعتبره بعض المتطرفين من الشيوعيين متحالفا مع "الأصولية والظلامية الإسلامية" لتسليمها السلطة على طبق من ذهب.. وهذا على الأقل ما يدعيه الهاشمي الشريف رئيس الحركة الاجتماعية الديمقراطية (الحزب الشيوعي الجزائري السابق). وهكذا لم ينه بوتفليقة عام 2000 حتى كان مشروعه السياسي كله مهددا، وبقاءه في السلطة رئيسا للجزائر محل شك ومضاربات.

نجاح على الجبهة الخارجية

والطريف في الأمر أن فشل بوتفليقة على الجبهة الداخلية - سواء من ناحية علاقته بالمؤسسة العسكرية، أو بالأحزاب السياسية الجزائرية، أو من جهة فشل قانون الوئام المدني في القضاء على ظاهرة العنف التي تمزق البلاد - قابله نجاح ملحوظ على الجبهة الخارجية.

فخلال العام 2000 نجح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة - وهو الذي اكتسب خبرته وصيته السياسي من فترة توليه وزارة الخارجية الجزائرية في عهد الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين - في إعادة بلاده إلى الساحة العربية والدولية. فقد أعاد الرئيس بوتفليقة علاقات بلاده مع العديد من الدول العربية. ومكنته علاقاته الشخصية التي نسجها في مرحلة إقصائه من الحكم مع العديد من حكام الخليج من إقامة علاقات متميزة للدولة الجزائرية مع تلك الدول.

كما استطاع بوتفليقة - الذي أعطى أهمية قصوى لعلاقات بلاده الخارجية - أن يزيل الجفوة بين بلاده وبين العديد من الدول الفاعلة، وخاصة في أوروبا وأمريكا والصين. فزار فرنسا ذات الصلة الخاصة ببلاده والراجعة لمرحلة استعمارها للجزائر لمدة 130 عاما. ونجح في إزالة الكثير من سوء الفهم المتبادل بين البلدين. ووطد علاقات الجزائر مع كل من إيطاليا وإسبانيا. كما زار الصين وأعطى دفعة قوية لعلاقات بلادها بهذا العملاق الاقتصادي الصاعد. وأخيراً، ضمن دعما أمريكيا، وإن ظل هذا الدعم مشروطا بتقدم علاقات الجزائر مع الكيان الصهيوني.

ونجحت الجزائر في عهد الرئيس بوتفليقة في استضافة القمة الإفريقية. وأفلحت الدبلوماسية الجزائرية في توقيع اتفاق سلام بين الجارتين المتصارعتين: أثيوبيا وإرتريا؛ وهو الاتفاق الذي اعتبر أحد أكبر إنجازات بوتفليقة والدبلوماسية الجزائرية منذ سنين.

لكن المشكل، أن تلك النجاحات الخارجية لم تشفع للرئيس بوتفليقة في الداخل. وظل الكثير من الجزائريين ينظرون إليها باعتبارها هروبا من مواجهة المشكلات الحقيقية التي تعانيها بلاده. وتندرت الصحف الجزائرية على الرئيس الذي قالت إنه لا يزال يعتبر نفسه وزيرا للخارجية؛ يدير الدولة من طائرته أو من العواصم الدولية الشهيرة، ومن المنتديات والمؤتمرات في الخارج.

عام 2001 هل ينهي حكم بوتفليقة؟

لا يمكن التنبؤ بدقة بما سيعرفه العام الجديد في الجزائر؛ إلا أن التدهور الشديد في الوضع الأمني الذي عرفته البلاد في الأشهر الأخيرة – وخاصة في شهر رمضان المبارك - قد أجهز كليا على قانون الوئام المدني الذي ظل بوتفليقة يعتبره أبرز ما في برنامجه لحكم الجزائر.

وكذلك لا ننسى تدهور علاقته بقادة المؤسسة العسكرية وبمعظم الأحزاب السياسية الجزائرية - بما فيها تلك التي دعمته في حملته الانتخابية في العام 1999 - وتفجر حملات نقد شرسة في الصحافة الجزائرية في مواجهته، مما يجعل العديد من المحللين يعتقد أن قادة المؤسسة العسكرية يقفون وراء تلك الحملات ويغذونها باستمرار.. وربما يعني أن مرحلة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد بدأت بالنفاد؛ وأن السيناريو الذي قاد الرئيس السابق الأمين زروال إلى اختصار عهدته الرئاسية وإعلان تنحيه عن الحكم في سبتمبر من العام 1998 قد يتكرر مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العام 2001.

وبالرغم من تزايد التنبؤات بانتهاء مرحلة حكم بوتفليقة في هذا العام، إلا أنه لا يمكن الجزم بشيء محدد في هذا الاتجاه. فكفاءة بوتفليقة السياسية وقدرته على الخروج من المآزق قد تسعفه في إيجاد مخرج مما هو فيه. كما أن ما يلقاه الرجل من دعم خارجي سيلعب دورا هاما في تأجيل قرار جنرالات المؤسسة العسكرية بتسريحه من العمل؛ وربما تصل الوساطات الداخلية والخارجية إلى تسوية للخلاف بينه وبين قادة تلك المؤسسة.

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع