بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


محصلة حكم أوباسيجو.. تفجِّر الصراعات النيجيرية

18/1/2001

الخضر عبد الباقي محمد

اتجهت الأنظار نحو تفاؤل بأن العلاقات بين القبائل النيجيرية الثلاث الشهيرة "الهَوْسا واليُورْبا والإيبو" ستشهد تطورات إيجابية بتولي الرئيس أولوسيغو أوباسيجو رئاسة الحكم في نيجيريا بعد نحو عشرين سنة من الحكومات العسكرية المتعاقبة. وكانت النظرة متفائلة جدًّا في تقديرها لمدى تحسن العلاقات اليورباوية - الهوساوية على وجه أخص، لا سيما وأن أبناء قبيلة اليوربا كانوا يشكون منذ فترة الاستقلال من التهميش والإبعاد عن المناصب الهامة خاصة كرسي الرئاسة. واعتمدت هذه النظرة على السمات والخصائص التي يمتع بها الرئيس أوباسيجو: وفي مقدمتها مناصرة القيادة الشمالية له، بالإضافة إلى أن لديه اتجاهًا معتدلاً في مسألة الانتصار للقومية والقبلية.

تفاؤل في غير موضعه

ولكن بتأمل ومتابعة دقيقَين للأوضاع العامة ومجريات الأحداث والقضايا داخل البيت النيجيري، نجد أن المتغير المعوّل عليه في حدوث هذه التفاؤلات الإيجابية لم يؤدِّ إلى النتيجة المتوقعة، بل شهدت العلاقات اليورباوية - الهوساوية تطورات متصاعدة أضعفت أواصر التآزر إلى حد كبير بينهما، حيث بددت بواقي الآمال، مما قد لا يضع مجالاً للتكهن بما ستؤول إليه العلاقات بينهما في المنظور القريب.

وقبل أن نستعرض تلك التطورات ذات التداعيات الخطرة على العلاقات بين القبيلتين، نتعرف على البيئة العامة وطبيعة المناخ السياسي والاجتماعي والديني التي تسود المجتمع النيجيري على عجالة سريعة.

التعددية العرقية والدينية

تتسم التركيبة العرقية لنيجيريا بالتعقيد بعض الشيء: فهي تضم أكثر من 250 قبيلة، كل منها تخضع وتنقاد لعادات وتقاليد وأعراف اجتماعية مختلفة عن الأخرى، كما يوجد أكثر من 200 لغة أساسية مستقلة عن الأخرى يتحدث بها سكان نيجيريا.

وفي عام 1914 تم دمج هذه القبائل بتبايناتها الثقافية في دولة واحدة، وتحت دستور موحّد، باسم الاتحاد الفيدرالي النيجيري؛ ومع ذلك استطاعت المجتمعات القبلية الكبيرة أن تحافظ على الكثير من تقاليدها وأعرافها ومصالحها. وأبرز تلك القبائل العرقية التي لها وزن كبير ومحل اعتبار سياسي وثقافي هي:

    1. الهَوْسا في شمال البلاد، ويقدر تعدادها بحوالي 20 مليون نسمة، يضاف إليها قبيلة الفولاني المنصهرة في الهوسا، وتعدادها خمسة ملايين نسمة، ونسبة المسلمين بينهـم 98%.

    2. اليُورْبا في جنوبها الغربي، ويقدر تعدادها بحوالي 15 مليون نسمة منهم 10 ملايين من المسلمين والباقون من العناصر المسيحية والوثنية.

    3. الإيبُو في مناطق الجنوب الشرقي، ويبلغ تعدادهم 10 ملايين نسمة.

وكانت القبائل الأخرى تشكو أن الهوسا/ الفولاني تسيطر على كرسي الحكم والسلطة سواء في الحكومات العسكرية والمدنية، مما أزكى لدى عناصرها الشعور بالغبن والظلم، واستدعى عندها بذل محاولات لكسر تلك السيطرة وذلك الاحتكار.

كما تشكو اليوربا والإيبو بالتحديد من أنهما لا يستفيدان من الخيرات المستخرجة من أراضيهما، بل وأن الشمال "الهوسا" هو المستفيد الأكبر لترسيخ الوضع القائم المحتكر للسلطة، على الرغم أن الإقليم الشرقي "الإيبو" - رغم صغر حجمه - غني بالموارد الاقتصادية، حيث يتركز زيت النخيل الذي يسهم في حوالي 30% من التجارة العالمية، كما تتأثر مناطق الجنوب "اليوربا" وإقليم الشرق بالكاكاو الذي يمثل 15% من الصادرات، بالإضافة إلى الثروة المعدنية، حيث يوجد الكولوبيت الذي يمثل 80% من الإنتاج العالمي وبها احتياطي الفحم، بالإضافة إلى أن مناطق البترول النيجيري تقع في الإقليم الشرقي.

ولذلك حاولت الإيبو الانفصال والاستقلال بالقسم الشرقي من نيجيريا، وأشعلت حربًا أهلية في الفترة من 1967 - 1970، انتهت بدحر محاولة الانفصال، وإن كانت قد أودت بحياة حوالي مليون شخص.

بالإضافة إلى هذا التنوع العرقي، فإن التعدد الديني والطائفي قد عمّق الفجوة؛ فالهوسا معظمهم مسلمون، في حين ينتمي الإيبو إلى المسيحية، وأما الجنوب "اليوربا" على الرغم من كثرة المسلمين فيه، يسيطر المسيحيون على الحكم. كما أن الانتقال بين الأديان أمر شائع، وفي الأسرة الواحدة، قد يوجد مسلم ومسيحي معًا.

بسبب العوامل السابقة والإشارة إليها ظلت العلاقات بين هذه القبائل تشهد على مرّ العقود توترات، وتشوبها الكثير من الشوائب، خاصة العلاقات اليورباوية الهوساوية؛ إذ قد تحددت وتبينت طبيعة علاقات الإيبو بالهوسا بعد محاولات الانفصال "الحرب الأهلية" بالعدائية المطلقة، وبقيت اليوربا في منطقة وسط بين الطرفين.

أوباسيجو ومرحلة جديدة من الصراع

وقد شهدت العلاقات اليورباوية - الهوساوية تصعيدًا خطيرًا بعد تولي الرئيس أوباسيجو اليورباوي مقاليد الحكم وإدارة البلاد منذ التاسع والعشرين من مايو عام 1999م، ولعل من أبرز المؤشرات على ذلك ما يلي:

1 - اشتباكات دامية:

تحولت الحروب الكلامية بين الطرفين وحرب التصريحات إلى مواجهات واشتباكات دامية. فقد شهدت مدينة كانو في الشمال، وشاغامو ولاغوس أعنف مواجهة بين أبناء القبيلتين من الجاليات المقيمة على أراضي الأخرى. وأزهق من الأرواح ما لا يقل عن ألفين، ولم تستطع السلطات المحلية أن توقف هذه المذابح إلا بتدخل قوات الجيش الفدرالي؛ وكادت المواجهات أن تعصف بالدولة كلية، بسبب انتشار موجات الثأر والانتقام إلى كافة الولايات النيجيرية التي يوجد بها أبناء القبيلتين، حتى مدينة أبوجا العاصمة. وقد استمرت هذه المواجهات قرابة ثلاثة أشهر متتالية ابتداءً من شهر أغسطس إلى أكتوبر عام 1999م.

2 - محاولات استعادة السيطرة:

 من المؤشرات ذات الدلالة العميقة قيام محاولات جادة واستعدادات عسكرية من اليوربا لاسترداد مدينة إلورِن - بوابة المناطق الشمالية في الجنوب - إلى سيطرة اليوربا؛ وذلك عن طريق طرد أسرة الغمبري الهوساوي من إمارة المدينة وتسليمها إلى أهلها الأصليين، وذلك بعد مرور قرنين من الزمان على استيلاء الهوسا على الحكم فيها. وقد تحولت المحاولات إلى مواجهة عسكرية بين اليوربا - ممثلة في جناحها المسلح مجموعة أُودُو دُوَا - والهوسا ممثلة في مجموعة آرِيوا الشمالية، حيث راح ضحيتها أرواح كثيرة. وما زالت التهديدات والمحاولات من هذا القبيل قائمة حتى الآن على الرغم من الهدوء النسبي في المنطقة.

3 - تهديدات بالتصفية:

 برزت في ساحة العلاقات بين الجانبين ظاهرة جديدة هي التهديدات الصريحة لحياة شخصيات قيادية بأعينهم، ممن يتزعمون حملات التعصب القبلي من الطرفين. وقبل أسبوع من الآن طلب الزعيم البارز وحاكم ولاية أُويُو اليورباوية الحاج "لام أديسينا" إلى الحكومة الفدرالية تكثيف درجة الحصانة والحماية له كحاكم للولاية؛ نظرًا لتزايد التهديدات المستهدفة لحياته. وفي المقابل، توعدت مجموعة "أودو دوا" اليورباوية شخصيات شمالية بالتنكيل منها مثل الرئيس النيجيري الأسبق الحاج علي الشيخ شاغاري وغيره، بسبب بعض تصريحاته التي اعتبرتها الجهة المتعصبة اليورباوية تصريحات مستفزة للغاية لمشاعر اليورباويين.

4 - تطبيق الشريعة:

 كانت خطوة إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في ولايات الشمال في نيجيريا أعظم تلك التطورات وقعًا، وتركت تداعيات سلبية، بل فجَّرت الأوضاع العامة والخاصة. ولم يجد المعسكر اليورباوي تفسيرًا مناسبًا لها سوى أنها خطوة تمهيدية للانفصال عن الاتحاد الفيدرالي تعبيرًا عن امتعاض القيادة الشمالية لإدارة الرئيس اليورباوي المسيحي أوباسيجو. وبرّر الاتحاد ذلك بأن المتحمسين لقضية تطبيق الشريعة من الهوسا ليس لهم صلة بالإسلام في قريب أو بعيد على حد تعبير اليوربا.

وبالفعل، فقد تحولت الاستنكارات إلى حرب طائفية وشاملة أسفرت عن مقتل حوالي 900 شخص. ولا تزال روح الانتقام وأخذ الثأر قائمة في أوساط اليوربا والإيبو الذين كانت خسائرهما بالغة في الأرواح.

5 - التحقيقات مع المسئولين السابقين:

 كان موقف القيادة الشمالية من سلسلة التحقيقات التي تجريها حكومة الرئيس أوباسيجو حيال ممارسات الحكومة العسكرية في العقود الماضية - خاصة عهد الرئيس ثاني أبتشا - موقفًا معارضًا؛ حيث تفسرها القيادة الشمالية بأنها مجرد خطوات إجرائية للانتقام من الهوسا بأثر رجعي لتجاوزات الرئيس أبتشا؛ ولذلك أعلنت المجموعة الشمالية "آرِيوا" تأييدها المطلق لأبناء الهوسا الذين يتم التحقيق معهم، وأرسلت بيانًا رسميًّا إلى الحكومة الفيدرالية يفيد بأن عليها أن تكتفي بما توصلت إليه من تلك التحقيقات، وإطلاق سراح أبناء الهوسا، خاصة الجنرال "حمزة المصطفى" رئيس حرس الرئيس أبتشا، وهو ما يُعَدّ بمثابة تدخل في مسيرة العدالة.

6 - الحرمان السياسي:

 تفاقمت الأزمة بين الجانبين وشهدت تصعيدًا أخطر مع مطلع العام 2001. فقد قامت مجموعة من المحامين من أبناء اليوربا بمرافعة قضائية أمام محكمة عليا بلاغوس ضد الرؤساء النيجيريين السابقين، خاصة الجنرال محمد بخاري، الذي ترأس الحكومة العسكرية في الفترة 1984 إلى 1985م، والرئيس إبراهيم بابانغيدا (1985 - 1993) بسبب عدم قانونية إدارتهما للدولة، حيث إنهما وصلا إلى الحكم بطريق الانقلاب العسكري والقضاء على إدارة الجماهير واختيارهم. كما طالبوا بمنعهما، هما والرئيس الأسبق الحاج علي الشيخ شاغاري، والجنرال أبو بكر عبد السلام، من العمل السياسي أو الانتساب إلى أي حزب سياسي في المستقبل، وهذا بالطبع مما زاد الطين بلة.

أسباب التصعيد الأخير

ولكن بالنظر إلى هذه التطورات وأبعادها نجد أن هناك العديد من الدوافع والعوامل التي استجلبت هذا التصعيد. ويمكن أن نفسّر السلوكيات التي صعدت الأوضاع من قبل الشماليين بأنها تعبير عن امتعاض شديد من ممارسات أباسيجو، الذي وصفته الأوساط الشمالية بتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له بقلب معادلة الثقل الإداري في الدولة؛ وذلك من خلال نقل مناصب وصلاحيات يعتبرها الهوسا حكرًا عليهم مثل وزارة الدفاع والطاقة والعدل والخارجية، والتي شغلها الرئيس أوباسيجو بعناصر جديدة من اليوربا والإيبو، بالإضافة إلى توزيع المناصب الهامة على العناصر القبلية في الدولة بنظام الحصص. وهذا التحليل مأخوذ من عدة تصريحات الزعماء الشماليين، التي تؤكد في مجملها على أن الرئيس أوباسيجو أدار ظهره إلى الشماليين، ولم يفِ بتعهدات الالتزام بمطالب وإملاءات القيادة الشمالية التي نال تأييدها بموجبها.

والملاحظ أن التصعيد والتوتر في العلاقات من جانب اليوربا قد تكشفا في الآونة الأخيرة بعد تصريح علني لرئيس حرس الرئيس أبتشا - الجنرال حمزة المصطفى - الذي يجري التحقيق معه حاليًا. فقد أثبت أن وفاة الحاج مسعود أبِعُولا- الزعيم اليورباوي المسلم الجنوبي الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في عام 1993م، والتي تم إلغاء نتائجها من قبل الرئيس إبراهيم بابا نغيدا الشمالي - كانت نتيجة قتله بناءً على توصية من المجلس العسكري الأعلى للدولة الذي يشكل معظم أعضائه من الهوسا، وبعلم وتدبير وتنفيذ من حكومة الرئيس عبد السلام أبو بكر رئيس الدولة حينذاك عام 1998، مما أثار الرأي العام اليورباوي ضد عناصر قبيلة الهوسا، ووجد به المتعصبون فرصة لترويج لنظرية العداء وحتمية المواجهة بين الجانبين.

كما أن للتصريحات غير المسؤولة لبعض القيادة في الشمال قد أحدث جرحًا عميقًا في قلوب اليوربا: ومن ذلك تصريح الحاج عمر ديكو وزير الخارجية الأسبق بأن "رئاسة نيجريا ملك للهوسا، فإذا أرادت اليوربا أو الإيبو أن تنافس فليكن في مجال آخر". هذا مما جعل المجموعات القبلية عند اليوربا والإيبو ترفع شعارًا أن الرئاسة ستعود للهوسا بعد ثلاثين سنة أخرى.

خلاصة وتقويم

هذه ملامح العلاقات اليورباوية - الهوساوية وصورتها في الوقت الراهن. أما ما ستؤول إليه الأمور بعد انتهاء فترة رئاسة الرئيس اليورباوي أوباسيجو، فهذا ما لا يمكن التكهن به. ولكن معطيات الواقع ودلالات تلك المؤشرات لا تشجع على الجزم بأن العلاقات بينهما ستشهد تطورات إيجابية على المدى القريب.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع