English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإبراهيمي: بوتفليقة غير وجه الحكم لا جوهره

5/12/2000م

حوار: محمد مصدق يوسفي - إسلام أون لاين

دعا الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي - المرشح الرئاسي السابق، وزير الخارجية الجزائري الأسبق، زعيم حركة الوفاء والعدل الجزائرية - إلى إبعاد الجيش عن الخلافات السياسية، وقال: إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غيَّر واجهة الحكم، لكنه لم يُغيِّر طبيعة وآليات الحكم وتعامله مع أزمة البلاد.

وأكد الإبراهيمي في مقابلة مع "إسلام أون لاين" على ضرورة عدم الزج بالجيش في الخلافات السياسية؛ حتى يحافظ على تماسكه ووحدته، ودعا إلى إبعاده عن الخلافات الحزبية والعمل على تحديثه ورفع كفاءته القتالية. كما أشار إلى جهات - لم يسمها - تحاول وضع حواجز بينه وبين المؤسسة العسكرية لإبقاء الأزمة مشتعلة.

وأضاف أن رفض السلطات التصريح لحركته "الوفاء والعدل" بالعمل ناتج عن إصرارها على الاحتفاظ بزمام المبادرة لإنشاء الأحزاب وتعيين قياداتها، وهو ما ينسجم مع جناح استئصالي داخل السلطة. وقال: إن النظام القائم لا يريد معارضة حقيقية تمتلك وجهة نظر مختلفة، وإنما يريد أدوات للتنفيذ والتنويم، تضمن له الاستمرار والبقاء بأقنعة شتى.

تابع في هذا الحوار:

الخلفيات السياسية لتعطيل اعتماد الوفاء والعدل

* بداية إلى أين وصلت المساعي التي تقومون بها مقابل إصرار وزارة الداخلية على عدم نشر وثيقة اعتماد خريطة الوفاء والعدل في الجريدة الرسمية؟

- موقف وزارة الداخلية يتناقض تمامًا مع الدستور وقوانين الجمهورية ويكشف عن العقلية الحقيقية التي تدير شؤون الدولة – عقلية "الأنا" – التي تلغي القانون وتتجاهل المجتمع. إنه موقف معزول سياسيًا وشعبيًا بحيث لم يجد أنصارًا له حتى داخل قطاعات واسعة من السلطة، ناهيك عن الشعب بكل فئاته وشرائحه؛ ولقد تكفل عامل الوقت بالكشف عن الوجه الحقيقي للسلطة في تعاملها مع حركة الوفاء والعدل، وفي الوقت ذاته جلب لنا هذا الموقف التعسفي تأييدًا شعبيًا وتعاطفًا واسعًا في زمن قياسي. أما مساعينا من أجل الدفاع عن حقنا الدستوري في العمل السياسي فقد سارت وفق إستراتيجية مدروسة، غايتها إشعار الطبقة السياسية والمنظمات الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان (روابط حقوق الإنسان، نقابات المحامين)، والهيئات الرسمية التنفيذية والتشريعية والشخصيات الوطنية –بعدالة موقف الحركة، ودعوة الجميع إلى التصدي لهذا الخرق الفاضح للدستور وقانون الأحزاب.. لا دفاعا عن الحركة وإنما دفاعا عن القانون الذي يجب أن يُحترم من قبل الجميع، ويعلو على الجميع وإلا اهتزت أسس الدولة وسيطرت شريعة الغاب. ولقد أتت هذه الجهود ببعض الثمار حتى الآن. وأنتم تتابعون ولا شك تصريحات التأييد المتوالية من أوساط عدة: وطنية، إسلامية، ديمقراطية، وآخرها موقف الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان. هذا بالإضافة إلى جهود مجموعة من نواب غرفتي البرلمان (المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة) الذين وجهوا سؤالا شفويا إلى وزير الداخلية لشرح خلفيات موقفه المخالف للدستور والقانون العضوي للأحزاب.

* بعد تعرض الحركة إلى مضايقات من قبل جهات الأمن، هل سجلتم ممارسات إضافية؟

إن كل شيء موثق ومبلّغ به إلى الجهة الأمنية المختصة في حينه، مع نسخ للاطلاع موجهة للرئاسة ووزارة الداخلية والمرصد الوطني لحقوق الانسان والمنظمات الوطنية لحقوق الإنسان. ويجب أن أقر بأن بعض هذه المضايقات كان من تدبير محلي، لأنها توقفت مباشرة بعدما أبلغنا بها الجهات المختصة؛ إن التعليمات التي أعطيناها إلى مكاتبنا الولائية والمناضلين والمتعاطفين هو التمسك بالقانون، وعدم الرد على الاستفزازات التي حصلت فعلا في بعض الولايات كاقتحام المقر والعبث بمحتوياته، والضغط على أصحاب العقارات من أجل إلغاء عقد الايجار لمكاتب الحركة، واستدعاء أعضاء الحركة إلى مراكز الشرطة للاستجواب، وتكثيف دوريات الأمن أمام مكاتب الحركة لتخويف المواطنين والمناضلين. ناهيك عن الطريقة الغريبة التي تم بها نزع لوحات الإشهار خلسة وبالليل. ويؤسفني أن أقول هنا: إن مصالح الأمن استُعملت هنا لتنفيذ قرار شفوي ليس له أي سند قانوني، كما أنها تصرفت دون تبليغ ممثلينا بأي قرار مكتوب. وأملي أن تدرك هذه المصالح أنها في خدمة الشعب، وأن مهمتها هي السهر على حسن تطبيق القانون لا غير؛ لأن الشعب باق والحكام زائلون، والقانون يجب أن يعلو على الجميع حكامًا ومحكومين.

* يذهب البعض إلى أن رفض وزارة الداخلية منح حركتكم الاعتماد، له علاقات بخلفيات سياسية وشخصية.. هل تعتقدون أن وزير الداخلية تعرض لضغوط من أوساط نافذة داخل السلطة؟

- أريد أولا أن أصحح ما ورد في سؤالكم، فوزارة الداخلية لم ترفض منح حركتنا الاعتماد، وإنما تتماطل في نشر هذا الاعتماد في الجريدة الرسمية؛ أقول هذا لأننا لم نبلغ – خلال الستين يوما التي تلت إيداع الملف، أو حتى بعد وحتى هذه اللحظة - بأي قرار رفض من قبل وزارة الداخلية. أما التصريحات الصحفية للوزير فهي لا تلزمنا قانونًا، وإنما فقط تضع قضية الاعتماد في إطار سياسي مناقض تمامًا للدستور وقانون الأحزاب.

*هل هناك خلفيات سياسية؟

نعم هناك خلفيات سياسية لموقف السلطة من حركة الوفاء والعدل، وهي ناتجة عن إصرار السلطة على الاحتفاظ بزمام المبادرة لإنشاء الأحزاب وتعيين قياداتها. وقد لمسنا "استقلالية" الأحزاب جليًا أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة حينما كانت أجهزة هذه الأحزاب في وادٍ وقواعدها في وادٍ آخر، أضف إلى أنّ تعامل السلطة مع ملف حركة الوفاء والعدل يقيم الدليل على انعدام الارادة السياسية في حل الأزمة الوطنية؛ وإلا فكيف نفسر هذا الإصرار على إقصاء حركة سياسية شعبية معتدلة ومتفتحة، يلتقي فيها التياران الأساسيان في هذه البلاد: الوطني والإسلامي، حركة تدعو إلى الحوار والمصالحة الوطنية الشاملة، حركة قادرة على أن تكون القاسم المشترك بين الجزائريين والجزائريات، والبديل السياسي الأقصر طريقا لاخراج البلاد من الأزمة.

حتى إذا افترضنا أن وزير الداخلية تعرض لضغوط من أوساط نافذة - كما نسميها - ليقف هذا الموقف المخالف للدستور والقانون، فيجب عليه كرجل سياسي أن يتحمل مسؤوليته حتى لا يقف غدا أمام محكمة التاريخ بتهمة الإسهام في تمديد عمر الأزمة، وتفويت الفرصة على استعادة الأمن والاستقرار.. وعلى كل حال، إن هذا الموقف - سواء كان شخصيًا أو رسميًا - يلتقي مع رغبة جناح استئصالي معروف داخل السلطة، حمل لواء العداوة منذ زمن بعيد ضد مقومات الشخصية الوطنية من دين ولغة وتراث أمازيغي وانتماء حضاري. وهذا الجناح له منابره الإعلامية المعروفة في القطاعين العام والخاص، وله أدواته في الساحة السياسية، وهو منقطع الجذور من المجتمع، وسيخيب في مسعاه؛ لأن الأصيل أصيل لا يتبدل والدخيل دخيل حتى لو ظل مائة سنة.

كفاح سياسي وقيمي

*بعد الانسداد الذي وصلت إليه حركة الوفاء والعدل مع الداخلية، ماذا تنوون فعله مستقبلا؟

إننا لم نتوقف عن العمل بصفة عادية منذ اعتمادنا قانون 27 شباط (فبراير) الماضي حتى بعد حملة نزع اللوحات الإشهارية من واجهات مقار الحركة. ونحن الآن في مرحلة تنصيب الهياكل الولائية المؤقتة التي تتولى الإشراف على البت في طلبات الانخراط وانتخاب الهيئات المنصوص عليها في القانون الأساسي للحركة. ونحن حقا نواجه صعوبات في بعض الولايات؛ لرفض السلطات المحلية احترام المادة 22 من القانون العضوي للأحزاب السياسية إذ إنها تشترط في كل مرة نعتزم فيها تنظيم نشاط خارج المقر، استظهار وثيقة الاعتماد، وترفض الدخول في جدال قانوني مع ممثلينا المحليين لتفعيل المادة 22 من قانون الأحزاب. وهذا الموقف في حد ذاته غير قانوني؛ لأن فيه تعطيلا للقانون، ومساسا بإحدى الحريات الأساسية المكفولة دستوريا، وبالتالي يمكن مقاضاة هؤلاء بتهمة إساءة استعمال السلطة طبقا لقانون العقوبات. وسنستمر في العمل في إطار القانون، وتوظيف جميع الوسائل القانونية من أجل تجنيد الشعب حول برنامج الحركة، الداعي أساسا إلى المصالحة الوطنية، وتطبيق العدالة الاجتماعية، وإدخال عامل الأخلاق، واحترام سلم القيم في الحياة العامة.

ومهما كانت مضايقات السلطة وضغوط مصالحها على قواعدنا فلن نلجأ إلى العمل السري أو استعمال العنف أو خرق القانون. ولن ينال من رجال الحركة العياء أبدًا مهما كانت الظروف لأنهم أصحاب حق لا يطالبون إلا بحقوقهم الدستورية. بل لمست أثناء الدورة الطارئة الأخيرة للمجلس المركزي للحركة أنه كلما زاد ضغط السلطة زاد إصرار المناضلين على الالتفاف حول حركتهم والتقيد بتعليمات قيادتهم. وهذه رسالة بليغة للطرف الآخر الذي يراهن على عامل الوقت لثني الحركة عن مواصلة مسيرتها.

* على غرار حركة الوفاء تشتكي بعض أحزاب المعارضة من غلق المجال السياسي والإعلامي، فما هي أسباب ذلك في رأيكم؟

- إن المعارضة الحقيقية المستقلة في قرارها السياسي والخاضعة لسلطة مناضليها تُحَارب إعلاميًا، وتُطارد سياسيًا من قبل السلطة التي لا تقبل بمن يغرّد خارج السرب.

وحبذا لو كانت هذه السياسة ناجحة، ولكن مع الأسف هذا الانسداد السياسي والحصار الإعلامي زاد تفاقم الأزمة الوطنية بجميع أبعادها، وتبخرت الآمال التي زرعها في نفوس المواطنين والمواطنات خطاب سياسي جديد أُلقى عليهم منذ سنة. ولعل أخطر ما يعبر عن حالة اليأس العامة انتشار ظاهرة الانتحار بشكل غير معهود، حتى إن عدد الضحايا بلغ في الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة 150 حالة من كل الشرائح الاجتماعية.

إن النظانم القائم لا يريد معارضة حقيقية تمتلك وجهة نظر مختلفة، وإنما يريد أدوات للتنفيذ والتنويم، تضمن له الاستمرار والبقاء بأقنعة شتى.

وما دام سؤالكم متعلقا أيضا بغلق المجال الإعلامي، فأستطيع أن أقول: إن هذا الغلق يستهدف بصفة خاصة حركة الوفاء والعدل؛ ذلك أن كل الصحف اليومية أو الأسبوعية التي تعاطفت معنا تعرضت لمضايقات شتى أدت إلى توقيفها. وأستغل هذه الفرصة للتنديد بهذه الأساليب الدنيئة في التعامل مع حرية التعبير والصحافة، كما أعبر عن تضامني الكامل مع هذه الصحف وتقديري الكبير لكل الصحفيين الصامدين الرافضين بيع ضمائرهم والذين يعانون من أجل ذلك معاناة شديدة.

* هل تعتقدون أن وصول بوتفليقة إلى الحكم قد ساهم في احتكار "وسائل الإعلام الثقيلة" بشكل مطلق؟

بكل تأكيد، مع أن وسائل الاعلام الثقيلة (القنوات التلفزيونية والإذاعية) ملك للدولة بمفهومها الواسع بمؤسساتها الرسمية وأحزابها، وليست ملكا للسلطة. صحيح من صلاحيات السلطة الاشراف على تسيير هذه الوسائل الإعلامية، ولكن استعمالها يجب أن يكون متاحا لأحزاب المعارضة من دون استثناء، على غرار ما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية؛ احتراما لحرية التعبير السياسي.

إن احتكار وسائل الإعلام العمومية والمطابع وتوزيع الإشهار على الصحف حسب درجة انضباطها السياسي معناه حرمان الشعب من المشاركة السياسية في إدارة شؤونه، ومعناه تحويل هذه الوسائل إلى حزب سياسي للسلطة وأبواق لها، تحجب عنها الحقائق التي لا تبرز لها إلا من خلال المعارضة الحقيقية النابعة حقا من الشعب.. فلا ديمقراطية حقيقية من دون معارضة لها صوت جهوري، ولا ديمقراطية حقيقية بأحزاب هي في الواقع مجرد أدوات لذوي النفوذ والتكتلات المصلحية بدل أن تكون مؤسسات وهيئات حرة للتمثيل الشعبي.

 الرئيس وتوزيع الاتهامات

* كيف تقيّمون تصريحات الرئيس الجزائري حول الصحافة المستقلة والحكومة وأحزاب المعارضة على حد سواء؟

من حق رئيس الدولة ألا يكون راضيا عن أداء حكومته أو عن الصحافة أو عن المعارضة، ومن حقه أن يكون له أسلوبه الخاص في التعامل معها ولكن ليس من حقه أن يشهّر بها في الخارج. ومع الأسف تجاوز هذا التشهير في وسائل الإعلام الأجنبية كل الحدود، فلم يسلم منه الشعب الذي اتُّهم بـ "الجبن والغباوة" مع أنه مصدر السلطة، ولم يسلم منه الرئيس الأسبق "الشاذلي بن جديد" الذي اتهم بـ "الأمية" مع أنه كان رمز الدولة الجزائرية طيلة 13 سنة، ولم يسلم منه الأخ حسين آيت أحمد -زعيم جبهة القوى الاشتراكية- الذي اتهم بـ "استغلال ماضيه ضد البلاد" مع أنه يعد رمزا بارزا من رموز الحركة الوطنية وثورة التحرير، ولم تسلم منه مؤسسات الدولة من دون استثناء مع أنها لم تنقطع عن أداء رسالتها في لهيب العنف وفي أحلك الظروف.

إن الأمراض التي تنخر جسم المجتمع والدولة معروفة، والمسؤولية عنها مشتركة بين كل المسؤولين منذ الاستقلال لا يستثنى منها حتى مَن فضّل البقاء خارج الحكم في "البأساء"… تشخيص هذه الأمراض معروف، وهي تنتظر العلاج والسياسة الحكيمة التي تأتي بالعلاج الناجع، في جو من التسامح والتضامن والشفافية.

إن الشعب يكفيه ما قاساه مِن محن حتى يأتي اليوم مَن يشتمه ويستصغره!! إنه ينتظر حلولا عملية للمشاكل المتولدة عن استمرار العنف وتفاقم البطالة، وانتشار الفساد، وتدني مستوى المعيشة ومستوى التعليم وانحلال الأخلاق.

إن الشعب يعيش اليوم حالة غليان استثنائية من جراء ما يعاني منه.. إنه ينتظر من حكامه أن يخففوا عنه ويرفعوا عنه الغبن ويضمدوا جراحه قبل فوات الآوان.

التطبيع

* ما هو موقفكم من زيارة مجموعة من الصحفيين الجزائريين إلى إسرائيل والضجة التي أثيرت حولها؟

لقد أصدرت حركة الوفاء والعدل في هذا الشأن بيانا غاية في الوضوح، جددت فيه موقفها المبدئي وهو رفض أي تعامل مع الكيان الصهيوني ما دام الشعب الفلسطيني لم يُقرّر مصيره، ولم يقم دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وما دام الجولان السوري محتلا وما دامت "تل أبيب" تصر على امتلاك أسلحة الدمار الشامل من دون غيرها في المنطقة.

وفي البيان نفسه نددت الحركة بكل الاتصالات شبه الرسمية التي شجعت مجموعة من الصحفيين على السفر إلى الكيان الصهيوني. وأنتم تذكرون ولا شك أن هذه الاتصالات جرت منذ سنة في الرباط وموناكو وباريس، ومن دون أن تحدث أي رد فعل من قبل أحزاب هي اليوم أكثر تشددا في إدانة الزيارة الإعلامية؛ أجد هنا نفاقا سياسيا بل جبنا سياسيا في مواقف بعض التشكيلات السياسية التي تكيل بمكيالين تجاه الموقف الواحد: فهي تتحرك إذا تحركت الرئاسة؛ وهذا يعني أنها على استعداد لتأييد التطبيع إذا دعت إليه الرئاسة.

الزيارة لم تكن زيارة سرية، لأن الصحافة تحدثت عنها قبل أسبوعين من إتمامها.. فلماذا انتظرت السلطة التصريحات الرسمية الإسرائيلية المرحبة بالزيارة حتى تثور ثائرتها! هل كانت تتوقع أن تكون الزيارة سرية أم أن هناك جناحا في السلطة شعر بأن جناحا آخر سلب منه "المكسب" فقال: ما دام الأمر هكذا فعليّ وعلى أعدائي؟!.

إنني أدعو إلى عدم توظيف العلاقات الدولية للجزائر في خلافاتنا الداخلية، ولا أرى خيرا من دغدغة عواطف الناس كلما وجدت السلطة نفسها عاجزة عن مواجهة المشاكل الداخلية.

تقويم أداء بوتفليقة

*هل تعتقدون أن الوضع الداخلي والخارجي تغيّر منذ مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟

رئيس الدولة الحالي غيّر وجه الحكم، ولكنه لم يغير الحكم، لا في طبيعته ولا في آلياته ولا في جوهر تعامله مع الأزمة؛ وبذلك أعطى له كمية من الأوكسجين للبقاء حيا؛ ولكن إلى متى يستطيع الحكم أن يستمر من دون شرعية شعبية، مكتفيا بأسلوب التضحية بأكباش الفداء لربح الوقت وامتصاص الغضب الشعبي المتزايد من جراء تفاقم الأزمة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية وانتشار القلق على المصير المجهول أمام الشباب الجزائري؟ أما صورة الجزائر في الخارج فتلميعها يتوقف على مدى تماسك الجبهة الداخلية، وشرعية المؤسسات الحاكمة، وما عدا ذلك يظل جريًا وراء سراب.

* عاد الحديث مجددًا عن تعديل الدستور في ضوء رفض الرئيس الجزائري استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية.. فهل لكم رأي محدد حول مسألة تعديل الدستور؟

إن أولى الأولويات اليوم.. استعادة الأمن والسلم حتى نفكر جميعا في هدوء واطمئنان في مصير البلاد. شخصيا أعتبر الحديث عن تغيير الدستور أو تعديله في ظل الوضع الحالي المتأزم سابقًا لأوانه، خاصة أن هناك تشتتا سياسيا واضحا في المجتمع، ثم من حق المواطن أن يتساءل: هل العيب في القوانين أم العيب في الرجال؟ لا أظن أن هناك نقصا في القوانين، وإنما هناك عقلية لا تحترم تلك القوانين.. مثلا قانون تعميم استعمال اللغة العربية لم يطبّق، وقانون الأحزاب تم خرقه في وضح النهار، واستمرار حالة الطوارئ فتح الباب لكل التجاوزات.

إذا كانت الغاية من تعديل الدستور هي ضمان انتقال السلطة من رئيس إلى رئيس من دون هزة، فهذا حاصل حتى في الحالات الاستثنائية كالتي وقعت في كانون الثاني (يناير) عام 1992 حيث تم تجاهل المؤسسات الدستورية القائمة. وإذا كانت الغاية هي الأخذ بالنظام الرئاسي، فهذا حاصل اليوم حيث يتمتع رئيس الدولة بصلاحيات واسعة تشمل كل صغيرة وكبيرة، وتعفيه من أية مسؤولية أمام البرلمان.

إن أزمة السنوات الماضية بينت أن هناك تيارات سياسية متجذرة في المجتمع، وأن هناك قوى سياسية فعالة وإن كانت قواعدها الاجتماعية ضيقة. فالتفكير يجب أن ينصب بعد تحقيق الأمن والسلم على إيجاد النظام الوسط الذي يضمن استقرار المجتمع والقوى السياسية من دون استثناء، آنذاك وليس اليوم.. قد تظهر فعلا الحاجة إلى وضع دستور جديد لا يتأثر بتعاقب الرؤساء.

دور الجيش

* أخيرا، هناك حديث عن فتور العلاقة بينكم وبين المؤسسة العسكرية؛ فما هي أسباب هذا الفتور ومن المسئول عنها؟

إن علاقتي بالمؤسسة العسكرية عادية كسائر علاقتي بمؤسسات الدولة الأخرى. صحيح أن أي وصف لهذه العلاقة يكون له معنى خاص في حالة المؤسسة العسكرية بحكم دورها السياسي الحاسم في قيادة البلاد.

إن إتصالاتي الرسمية بالمؤسسة العسكرية شبه منعدمة، وإنني أتأسف على هذا، ولكنني أستطيع القول إنني لم أغلق الباب أبدًا في وجه أي مسؤول عسكري طلب مقابلتي أو معرفة وجهة نظري في موضوع معين. لقد كانت لي وللقيادة العسكرية اجتهادات اختلفت في كيفية الخروج من الأزمة، وأعتقد أن الزمن تكفّل بالفصل بين الرؤيتين اللتين انطلقت كل منهما من روح وطنية مسؤولة، لا شك في ذلك.

لقد كنت دائما ومنذ اندلاع الأزمة أطالب بعدم الزج بالجيش الوطني الشعبي (الجيش الجزائري) في الخلافات السياسية حتى يحافظ على تماسكه ووحدة صفوفه.. وما زلت أعتقد أن استدراج الجيش إلى مواجهة مسلحة ضد شريحة واسعة من الشعب يعتبر امتدادا لتلك المؤامرة التي وظفت التذمر الشعبي المتراكم لتفجير حوادث تشرين الأول (أكتوبر) عام 1988، والانحراف بالخط السياسي للبلاد إلى ما هي عليه اليوم من عنف وفساد، وتهديد لأسس الوحدة الوطنية وتدمير للاقتصاد الوطني.

إن المؤسسة العسكرية هي العمود الفقري لاستقرار البلاد؛ أقول ذلك منذ 1989 وينبغي الحفاظ عليها بتمكينها من الانسحاب التدريجي من الحياة السياسية حتى تتفرغ لمهامها الدستورية، وعلى السياسيين أن يتحملوا مسؤولياتهم في ضمان عدم تكرار الأسباب التي كانت وراء تدخل الجيش في الحياة السياسية.

إن الواجب الوطني يحتّم علينا إبعاد المؤسسة العسكرية عن الخلافات الحزبية وتوجيهها إلى تحديث نفسها ورفع كفاءاتها القتالية باستيعاب أحدث الوسائل التكنولوجية حتى تكون قادرة على الدفاع عن الحدود وعن الشعب؛ وأود أن أضيف أن هناك عناصر سياسية معروفة في الساحة الجزائرية بأقنعتها المتعددة تحاول دائما تشويه مواقفي لتضليل المؤسسة العسكرية لإقامة حواجز بيني وبين قيادتها؛ حتى تنفرد باحتكار هذه العلاقة، والإبقاء على الأزمة مشتعلة. وما تعاني منه حركة الوفاء والعدل اليوم هو جزء من هذا التشويه المدفوع بحسابات رخيصة غير مسؤولة، لا يهم أصحابها مصير البلاد بقدر ما تهمهم امتيازات الكرسي والمادة والعياذ بالله.

اقرأ أيضًا:


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع