بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتفاضة الأقصى .. من وحدة الميدان إلى وحدة البرنامج

2/12/2000

عمان-ماجد أبودياك 

" لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة "… هذا الشعار الذي اتخذته القيادة الوطنية الموحدة لها في انتفاضة عام 1987 تم تجاوزه بعد حوالي 4 سنوات من اندلاعها عندما شاركت القيادة الفلسطينية في مفاوضات مؤتمر مدريد ووقعت اتفاق أوسلو عام 1993 الذي كانت نتيجته وقف الانتفاضة مقابل التفاوض على تطبيق قراري 242 و 338 والحصول على حكم ذاتي فلسطيني في الضفة والقطاع .

وعلى الرغم من أن انتفاضة الأقصى قامت على أنقاض تسوية أوسلو، وعبرت عن مرحلة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، بعد أن اندمج مؤيدو أوسلو سابقاً في بوتقة مقاومة الاحتلال، كردة فعل على فشل هذا الاتفاق في تحصيل أدنى الحقوق الفلسطينية ، فإنها لم تؤد- حتى الآن- إلى إنهاء التباينات والخلافات السياسية حول عملية التسوية وجدواها في ظل استمرار تمسك السلطة الفلسطينية وتنظيمها الرئيسي (فتح) بهذا النهج . وإن كنا قد شهدنا في الآونة الأخيرة مطالبات قوية في هذين الإطارين بتغيير قواعد المفاوضات ورموزها ، إلا أن ذلك لا يعني تخلي السلطة وفتح عن نهج المفاوضات الذي لم يكن اتفاق أوسلو إلا تتويجاً له.

فهل يسفر هذا التباين عن إضعاف الانتفاضة في بداياتها ليرتفع بذلك صوت التسوية على صوت المقاومة والانتفاضة؟! أم أن تغييرات جوهرية ستطرأ على مواقف حركة فتح التي تشكل العمود الفقري للسلطة، بحيث يتطور الأمر إلى بلورة برنامج وطني فلسطيني شامل للانتفاضة على قاعدة دحر الاحتلال عن كامل الضفة والقطاع والقدس؟!

فتح والانتفاضة .. إشكالية التسوية والمقاومة

في الوقت الذي لم تشارك فيه السلطة الفلسطينية في الانتفاضة حتى الآن، فإنها فتحت المجال لتنظيم فتح للمشاركة فيها، خصوصاً بعد تصاعد القمع الإسرائيلي الذي لم يترك حتى السلطة ومقراتها وجنودها الذين كان جزء منهم مسخراَ يوماً ما لخدمة الأمن الإسرائيلي. فقد توصلت السلطة إلى قناعة بأن باراك لم يعد راغباً في إكمال مسيرة التسوية، وأنه يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على مقعد رئاسة الوزراء، حتى لو كلفه هذا استخدام أقسى وأعنف أنواع القوة العسكرية ضد الفلسطينيين لإرضاء شركائه اليمينيين الذين يلوحون بإسقاط حكومته في الكنيست. ولم يكن بالتالي أمام هذه السلطة إلا التجاوب مع الانتفاضة الجماهيرية التي تفجرت بسبب العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى، مع عدم الظهور بمظهر المشارك في الانتفاضة، مما دفعها إلى تشجيع تنظيم فتح للمشاركة في الانتفاضة ومحاولة تصدرها.

ويلاحظ أن دور تنظيم فتح بدأ يتصاعد مع استمرار استهداف الصهاينة لمقراتها وكوادرها الذين اعتبر باراك أن إلحاق الضرر بهم تحديداً يشكل رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية؛ ومن ثم فهو يرى أنه لا يمكن أن يرضخ لضغوط السلطة الفلسطينية وأنه قادر على إلحاق أذى كبير بهذا التنظيم إذا أصرت السلطة الفلسطينية على استخدامه في مواجهة قوات الاحتلال. إلا أن نتائج استهداف تنظيم فتح قد لا تكون كما أرادها باراك. ففي ظل وجود توجهات عديدة داخل التنظيم، نما وتعزز التوجه الذي يتمسك بجذور فتح ودورها التاريخي في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وبدأ هذا التوجه الذي يوجد بين القيادات والكوادر الوسطى في دفع التنظيم إلى المشاركة بشكل أكبر في الانتفاضة والمواجهات مع الاحتلال، وبشكل لا يتوافق مع رغبة القيادة الفلسطينية التي لم تعد على ما يبدو قادرة على ضبط إيقاع التنظيم بشكل كامل؛ وهو ما لمسناه من خلال مخالفة الأوامر الصريحة لعرفات بعدم إطلاق النار من المناطق الفلسطينية التي تقع تحت السيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية؛ وكذلك تصاعد العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً في قطاع غزة والتي يعتقد أن للجناح العسكري لحركة فتح دورًا فيها من خلال تبني العمليات بأسماء وهمية لم تكن معروفة من قبل ولا تتبع أي تنظيم. هذا فضلاً عن التقدير بأن بعض المجموعات العسكرية التي خرجت على فتح في أوقات سابقة قد فعّلت عملها أثناء الانتفاضة عبر تنظيم عمليات جريئة وقوية ضد الاحتلال.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه رموز السلطة الفلسطينية التفاوضية المعروفة مثل أبو مازن وأبو العلاء وصائب عريقات وغيرهم يصرون على العودة إلى مائدة المفاوضات وتطالب بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، برزت دعوات عبر عنها أمين سر تنظيم فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي باعتماد نهج الانتفاضة الشعبية- جنباً إلى جنب- مع برنامج التسوية، كما دعا البرغوثي في تصريح له في 19/11/2000 إلى انخراط السلطة تدريجياً في الانتفاضة، وأن يتم تغيير نهج التفاوض بما في ذلك تغيير المفاوضين أنفسهم.

كما طالبت شخصيات عديدة في فتح أن يكون الهدف من التسوية هو تطبيق قراري 242 و 338 وليس التفاوض عليهما كما هو الحال في اتفاق أوسلو ، الأمر الذي يعني احتمال مواجهة السلطة الفلسطينية صعوبات في حال استئناف المفاوضات، ليس فقط من قبل المعارضة الفلسطينية، بل من داخل تنظيم فتح نفسه الذي بات يشكل قوة مهمة في صنع قرار السلطة الفلسطينية بعد أن تصدر الانتفاضة نيابة عن السلطة الفلسطينية ودفاعاً عنها.

أهداف الانتفاضة

إلا أن التباين داخل تنظيم فتح، وبين التنظيم والسلطة حول هدف الانتفاضة وكيفية استثمارها سياسياً لم يخرج حتى الآن عن دائرة التمسك بعملية التسوية كنهج لتحقيق الانسحاب الصهيوني الكامل من الضفة والقطاع. هذا في الوقت الذي أثبتت فيه تجربة أوسلو أن العدو غير معني بتحقيق هذا المطلب للفلسطينيين من خلال المفاوضات، ولا حتى من خلال المزج بين المفاوضات والانتفاضة، لأنه يستطيع استخدام الضغوط السياسية والعسكرية لإجبار الطرف الفلسطيني المفاوض على القبول بحلول هزيلة لا ترقى إلى تحقيق مطلب الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ناهيك عن المطلب الفلسطيني الشامل باستعادة كل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن تنظيم فتح- في أعلى سقوف مطالبه- يسعى لوقف المفاوضات كلياً واعتماد برنامج المقاومة على طريقة حزب الله في لبنان بهدف دفع العدو إلى الرضوخ لمطلب الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 وإجراء مفاوضات معه على تنفيذ هذا الانسحاب من دون تقديم استحقاقات سياسية وأمنية له.

ومن هنا يبرز الفرق الواضح بين استراتيجية حماس التي تشكل الكفة المقابلة لكفة فتح في الشعب الفلسطيني، حيث تتبنى حماس المقاومة إلى حين دحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية، ولا تقبل إلا بهدنة مع العدو مقابل انسحابه من الأراضي المحتلة عام 1967.

وفي سياق هذا الخلاف في الاستراتيجية بين التنظيمين القائدين في الساحة الفلسطينية (فتح وحماس) يمكن تفسير الكثير من الممارسات السلبية لتنظيم فتح في إطار محاولة هذا الأخير الإمساك بزمام الانتفاضة والتحكم بمسارها لخدمة الهدف التفاوضي، ولمنع حماس من تكريس واقع مقاومة لا يمكن تجاوزه بالمفاوضات السياسية. ومن هذه الممارسات السلبية الاعتراض على الفعاليات الخاصة بحماس، التي تستطيع من خلالها التعبير عن موقف سياسي مميز وواضح، بالإضافة إلى مشاركتها في الفعاليات المشتركة مع الفصائل الأخرى، وكذلك الاعتراض على رفع حماس رايات خاصة بها إضافة إلى العلم الفلسطيني وتسيير سيارات خاصة بها في المسيرات لإطلاق هتافات تعبر عن موقفها واستراتيجيتها…

ومن الواضح أن حماس تريد أن تعكس – من خلال فعاليات الانتفاضة - حقيقة موقف الشارع الفلسطيني المساند لبرنامج المقاومة، وأنها لم تكن لتلجأ إلى هذه الفعاليات الخاصة بها لو كانت متأكدة من أن موقف القيادة الفلسطينية وتنظيم فتح سيستمران في الانتفاضة إلى حين تحقيق هدف دحر الاحتلال. كما أن الطريقة التي تعاملت بها فتح مع هذه الفعاليات تؤكد حقيقة الشكوك الموجودة لدى حماس، خصوصاً وأن قرار فتح لا يزال بيد رئيس السلطة الفلسطينية الذي يسعى للعودة للمفاوضات، ولم تتخذ سلطته قراراً بالمشاركة في الانتفاضة، واكتفت حتى الآن بممارسة الدور السياسي والديبلوماسي.

وعلى أية حال فإن التباينات والخلافات الميدانية لم يكن لها حتى الآن تأثير سلبي يذكر على مسار الانتفاضة وفعالياتها، حيث أظهر الشعب الفلسطيني وحدة موقف جسدتها فعاليات القوى الوطنية والإسلامية في كل من الضفة والقطاع، وباتفاق وتفاعل كبير من مختلف القوى الفلسطينية.

حكومة وحدة وطنية فلسطينية

وبصرف النظر عن تفاصيل الخلاف حول الفعاليات الذي تم تجاوزه، فإن التحدي الحقيقي للانتفاضة يبقى في دمج كل القوى الفلسطينية في بوتقتها وفق استراتيجية واحدة تقوم على أساس استمرار مقاومة الاحتلال بكل الأشكال والأدوات المتاحة، مع تطويرها لإيقاع أكبر الخسائر بالعدو الصهيوني ، ولا يزال دون هذا الهدف إصرار طرف محدد يتمثل في السلطة الفلسطينية على استمرار المفاوضات ووقف الانتفاضة في حالة تحقيق مكاسب سياسية محدودة، وإرغام تنظيم فتح في النهاية على تبني هذا الموقف ميدانياً لمساعدة السلطة الفلسطينية على وقف الانتفاضة.

وفي هذا السياق يأتي موقف السلطة الفلسطينية من مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تنهض بأعباء مقاومة الاحتلال، وتصوغ استراتيجية التصدي له، وتبلور وسائل وآليات للمواجهة وحشد الدعم العربي والإسلامي للقضية، إذ إن تشكيل هذه الحكومة من كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني يعني تكبيل مواقف القيادة الفلسطينية وإلغاء اتفاق أوسلو، وكذلك التعرض لخطر الاستهداف المباشر من قوات الاحتلال التي أحجمت- حتى الآن- عن تصفية قيادات سياسية في السلطة الفلسطينية، لأنها تدرك أن ذلك يعني انهيار عملية التسوية والتعامل بالتالي مع قيادة فلسطينية جديدة لن تقبل بسياسة المفاوضات الماضية؛ الأمر الذي يفتح أبواب مواجهة عسكرية مسلحة قد لا تقتصر على مناطق السلطة الفلسطينية، بل ستمتد إلى مناطق ال48 إضافة إلى الدول العربية المجاورة.

من وحدة الميدان إلى وحدة البرنامج

وبرغم التباينات التي أشرنا إليها فإن انتفاضة الأقصى أوجدت إجماعاً وطنياً فلسطينياً على برنامج مقاومة الاحتلال، على عكس برنامج التسوية السياسية، الذي شق وحدة الصف الفلسطيني وجعل السلطة الفلسطينية أداة بيد الاحتلال في مواجهة طموحات وآمال الشعب الفلسطيني. وإذا كانت الوحدة الوطنية الفلسطينية- حتى الآن- لا تزال في إطار الوحدة الميدانية، ولم تصل إلى وحدة البرنامج السياسي المرحلي (تحرير الأراضي المحتلة عام 1967)، فإن استمرار الانتفاضة وتحقيقها إنجازات على الأرض من خلال الإثخان في العدو، وإبداء قدرة عالية على تحمل الحصار الإسرائيلي والعدد الكبير من الخسائر البشرية قد يشكل عاملاً إيجابياً لتقدم البرنامج الوطني الفلسطيني خطوة إلى الأمام، ما لم تستعجل السلطة الفلسطينية قطف ثمار الانتفاضة أو تضعف تحت تأثير التهديدات والإجراءات القمعية الإسرائيلية والضغوط الأميركية.

ولئن تمتعت انتفاضة الأقصى بإجماع فلسطيني وعربي وإسلامي عليها، فإن هذا العامل كان له تأثير مهم من الناحية النفسية والمعنوية وحتى المادية في استمرار الانتفاضة على قاعدة دحر الاحتلال، كما أدى ذلك إلى مضاعفة الضغوط على الدول العربية لتقليص علاقاتها مع العدو الصهيوني وإعطاء غطاء سياسي للسلطة الفلسطينية في استمرار تفاعلها مع الانتفاضة. ولذلك فإن استمرار تمسك السلطة الفلسطينية ببرنامج التسوية السياسي- إضافة إلى أنه يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة الشعب الفلسطيني- فإنه يهدد كذلك بتفكيك التفاعل العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية، ويضعف أجواء الدعم العربي والإسلامي الشعبي للانتفاضة ويخلق أجواء إحباط في هذا المحيط الذي يشكل حاضنة حقيقية للشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، خصوصاً وأنه من المؤكد أنه في حالة توقف الانتفاضة لأي سبب كان فإن عوامل اشتعالها واندلاعها من جديد ستظل موجودة بسبب الموقف الإسرائيلي المتشدد من قضايا الحل النهائي، وعندها لن يجد الشعب الفلسطيني تأييداً ودعماً لانتفاضته كما حصل هذه المرة.

اقرأ أيضًا:


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع